أخر الأخبار

مشروع المستشفى الجهوي ببني ملال يشارف على الانتهاء: نقلة نوعية في خارطة الخدمات الصحية بالجهة




​بني ملال | خاص

في خطوة تعكس تسارع وتيرة الأوراش التنموية بجهة بني ملال-خنيفرة، بلغت أشغال بناء المستشفى الجهوي الجديد بمنطقة "أكروبول" مراحلها الأخيرة، حيث سجلت نسبة الإنجاز رقماً قياسياً يقترب من 90%. هذا المشروع الذي يُعد من كبريات المنشآت الصحية بوسط المملكة، يستعد لفتح أبوابه قريباً أمام الساكنة لينهي عقوداً من الضغط والانتظار.

​لا يمثل المستشفى الجديد مجرد زيادة في عدد الأسِرّة، بل هو تجسيد لجيل جديد من المؤسسات الصحية الإستراتيجية. فقد تم تصميمه ليكون قطباً طبياً متكاملاً يعتمد على معايير تقنية حديثة، مما سيساهم بشكل مباشر في:

​تقريب الخدمات الطبية: من ساكنة الأقاليم الخمسة المكونة للجهة، والحد من اضطرار المرضى للتنقل نحو المستشفيات الجامعية بالمدن الكبرى.

​تخفيف الاكتظاظ: سيعمل المركز الجديد كصمام أمان للمنظومة الصحية الإقليمية، مما يقلل الضغط عن المركز الاستشفائي بوسط مدينة بني ملال.

​اختيار منطقة "أكروبول" (القطب الفلاحي) لاحتضان هذا المشروع لم يكن وليد الصدفة، بل جاء لضمان سهولة الولوجية، خاصة للقادمين من أقاليم الفقيه بن صالح، أزيلال، وخنيفرة، بعيداً عن زحام مركز المدينة، مما يسرع من عمليات التدخل الطبي الاستعجالي.

​رغم التفاؤل الكبير الذي يحيط بهذا الصرح المعماري، فإن تطلعات الساكنة والفاعلين الجمعويين تتجه الآن نحو "ما بعد البناء". إذ تتركز التساؤلات حول مدى توفر الموارد البشرية الكافية من أطباء اختصاصيين وأطقم تمريضية، بالإضافة إلى ضرورة تعزيز خطوط النقل العمومي لربط التجمعات السكنية بهذا القطب الجديد لضمان عدالة الولوج للعلاج.

​يضع المستشفى الجهوي الجديد لبنة أساسية في مسار تجويد العرض الصحي بجهة بني ملال-خنيفرة، ومن المنتظر أن يشكل افتتاحه نقطة تحول كبرى في جودة الحياة الصحية لمواطني المنطقة، مواكباً بذلك الدينامية الوطنية لإصلاح القطاع الصحي وتعميم الحماية الاجتماعية.

الأمن الوطني ينعى "شهيد الواجب" الضابط رشيد رزوق بعد صراع مع الإصابة ​

 


الأمن الوطني ينعى "شهيد الواجب" الضابط رشيد رزوق بعد صراع مع الإصابة

الدار البيضاء | الجمعة، 27 مارس 2026

​خيمت أجواء من الحزن والأسى على أسرة الأمن الوطني بالمغرب، عقب الإعلان صباح اليوم الجمعة عن وفاة ضابط الأمن رشيد رزوق بالمستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، متأثراً بمضاعفات إصابات خطيرة تعرض لها أثناء أداء واجبه المهني في مكافحة الجريمة المنظمة.

تفاصيل الواقعة: تضحية في مواجهة شبكات التهريب

​وتعود فصول هذه الواقعة المؤلمة إلى تاريخ 16 مارس الجاري، حينما كان الفقيد يشارك في عملية أمنية ميدانية بضواحي مدينة واد زم، استهدفت تفكيك شبكة إجرامية تنشط في التهريب الدولي للمخدرات والمؤثرات العقلية.

​وخلال هذا التدخل، تعرض الضابط رزوق لعملية دهس عمدي من طرف خمسة مشتبه فيهم، كانوا في حالة تلبس بنقل شحنات كبيرة من الممنوعات، مما تسبب له في جروح بليغة استدعت نقله على وجه السرعة للعناية المركزة، حيث ظل يصارع الموت لعدة أيام قبل أن تفيض روحه إلى بارئها صباح اليوم.

ترقية استثنائية واعتراف ملكي بالواجب

​وتقديراً لحسه المهني العالي ونكرانه للذات، كان المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني قد قرر منح الفقيد ترقية استثنائية خلال فترة استشفائه. وتأتي هذه الخطوة كالتفاتة إنسانية ومؤسساتية تجسد العناية التي توليها المديرية العامة لمنتسبيها الذين يضعون سلامة المواطنين وممتلكاتهم فوق كل اعتبار، حتى وإن كلفهم ذلك حياتهم.

دعم ومواكبة لأسرة الفقيد

​وفي سياق المواكبة الاجتماعية، أعطى المدير العام للأمن الوطني تعليماته الصارمة للمصالح الصحية والاجتماعية التابعة للأمن الوطني بضرورة تقديم كافة أشكال المساعدات الضرورية والدعم النفسي والمادي اللازم لأسرة الشهيد في هذا المصاب الجلل.

​يُذكر أن المصالح الأمنية كانت قد تمكنت من توقيف الجناة الخمسة المتورطين في عملية الدهس في وقت سابق، حيث يتابعون حالياً أمام القضاء بتهم تتعلق بالقتل العمد ومحاولة القتل، والاتجار الدولي في المخدرات، والاعتداء على موظفين عموميين أثناء مزاولة مهامهم.

​"ناشرو الصحافة" يتهمون الحكومة بـ"الالتفاف" على قرار المحكمة الدستورية ويدينون "سرية" الدعم العمومي





​الدار البيضاء | متابعات

وجّهت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف (FMEJ) انتقادات لاذعة للحكومة المغربية، متهمة إياها بالنهج "الأحادي" و"الإقصائي" في تدبير قطاع الصحافة والنشر، و"الالتفاف الشكلي" على قرارات القضاء الدستوري المتعلقة بالقوانين المنظمة للمهنة.

​"التفاف" على الشرعية الدستورية

​وفي بلاغ شديد اللهجة أصدره مكتبها التنفيذي عقب اجتماعه الدوري يوم الخميس 26 مارس 2026، استنكرت الفيدرالية مضامين مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة. واعتبر الناشرون أن الصيغة الحكومية الجديدة، المرتقب عرضها أمام البرلمان في 31 مارس، ليست سوى "محاولة للالتفاف التقني" على قرار المحكمة الدستورية الصادر في يناير الماضي، والذي أسقط مواداً اعتبرت غير دستورية.

​وأكدت الفيدرالية أن القرار القضائي كان يفرض "تغييراً في البناء العام للقانون" وليس مجرد تعديلات سطحية، مشيرة إلى أن الإصرار على معيار "رقم المعاملات" لتحديد تمثيلية الناشرين يضرب مبدأ التعددية في مقتل، ويفتح الباب أمام "الهيمنة والاحتكار" بناءً على معايير تجارية لا علاقة لها بأخلاقيات المهنة.

​"صندوق أسود" للدعم العمومي

​الملف الأكثر سخونة في بيان الفيدرالية كان "الدعم العمومي"، حيث أدانت الهيئة ما وصفته بـ**"التدبير السري"** لهذا الملف. وأوضح البلاغ أن وزارة القطاع شكلت لجنة خاصة لتدبير الدعم تضم ممثلين عن تنظيم جمعوي واحد "تم تفصيل المعايير على مقاسه"، في سابقة تنهي مساراً من الشفافية استمر لـ20 سنة.

​وتساءلت الفيدرالية باستغراب: "كيف تشكلت هذه اللجنة؟ ولماذا لم تُعلن أسماء أعضائها؟ وهل اجتمعت فعلاً؟"، معتبرة أن حجب هذه المعلومات يعد إخلالاً بمبدأ الحق في الوصول إلى المعلومات وضمانات تدبير المال العام.

​أزمة مؤسساتية و"صحافة تشهير"

​ولم يتوقف انتقاد الفيدرالية عند الجوانب القانونية، بل امتد لوصف الوضع المهني بـ"الكارثي"، محملة اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع من "فراغ مؤسساتي".

​وحذر البيان من أن الأسلوب التدبيري للوزارة الوصية ساهم في:

​إضعاف مصداقية المهنة وتفشي التشرذم وسط الجسم الصحفي.

​تشجيع "صحافة التشهير والتفاهة".

​تحويل الصحافة إلى "الغائب الأكبر" عن التحديات الوطنية الكبرى.

​دعوة للبرلمان والحوار

​وفي ختام بيانها، دعت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف البرلمان بمختلف مكوناته إلى تحمل مسؤوليته التاريخية في رفض "التفاف" الوزارة على قرار المحكمة الدستورية. كما جددت دعوتها للحكومة لفتح "حوار حقيقي" ينهي حالة الانغلاق، مؤكدة استعدادها للمساهمة في بلورة مخارج واقعية تخدم استقلالية التنظيم الذاتي وتطور المهنة.

​زلزال نقابي في قطاع الإعلام: الهيئات المهنية بالمغرب ترفض "ترقيعات" الحكومة لقانون المجلس الوطني للصحافة




​الدار البيضاء | 26 مارس 2026

​أعلنت كبرى الهيئات النقابية والمهنية الممثلة لقطاع الصحافة والنشر بالمغرب عن رفضها القاطع لمشروع القانون الجديد رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، واصفةً المنهجية الحكومية بـ "الإقصائية" ومحملةً السلطة التنفيذية مسؤولية ما آلت إليه أوضاع التنظيم الذاتي للمهنة ببلادنا.

​تصعيد نقابي غير مسبوق

​في بيان مشترك شديد اللهجة أصدرته كل من (النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، الجامعة الوطنية للإعلام والصحافة والاتصال/UMT، النقابة الوطنية للإعلام والصحافة/CDT، والكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني)، سجلت هذه الإطارات "استغرابها واندهاشها الشديدين" من إقدام الحكومة على إعداد تعديلات أحادية الجانب، معتبرة إياها مجرد "ترقيع تقني" يلتف على جوهر قرار المحكمة الدستورية التاريخي الصادر في يناير الماضي.

​جوهر الخلاف: "التغول" ونمط الاقتراع

​ويرى التكتل النقابي أن مشروع القانون الذي سيُعرض أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب يوم الثلاثاء 31 مارس 2026، يكرس سياسة "التحكم والانفراد في صناعة تنظيم ذاتي على مقاس مصالحي ضيق".

​وتتمحور أبرز نقاط الخلاف حول:

​تغييب التمثيلية المهنية: استمرار إقصاء التنظيمات النقابية من آلية انتخاب ممثلي الصحفيين والناشرين.

​نمط الاقتراع: ترفض النقابات بشدة اعتماد "الاقتراع الاسمي الفردي"، معتبرة إياه آلية لإنتاج تمثيلية مشوهة، وتطالب بالعودة لـ "الاقتراع باللائحة" لضمان التوازن المهني.

​خرق الدستور: اعتبر البيان أن التعديلات الحكومية لم تلامس الإشكالات البنيوية التي أسقطتها المحكمة الدستورية، بل اكتفت بتصحيحات لغوية ومسطرية سطحية.

​دعوة للمواجهة تحت قبة البرلمان

​ووجهت الهيئات النقابية نداءً مباشراً إلى الفرق والمجموعات البرلمانية، سواء في المعارضة أو الأغلبية، لتحمل مسؤوليتها التاريخية في مواجهة ما أسمته "مخطط المركب المصالحي الريعي". كما أشادت بالخطوة "الشجاعة" للمعارضة التي كانت وراء إحالة المشروع السابق على المحكمة الدستورية.

​خطوات نضالية مرتقبة

​وفي سياق التصعيد، أعلنت الهيئات عن عقد ندوة صحفية الأسبوع المقبل لتقديم مذكرة تفصيلية تفضح ثغرات المشروع، مؤكدة احتفاظها بالحق في خوض كافة الأشكال الاحتجاجية الميدانية لصون استقلالية التدبير الذاتي للمهنة وحماية مكتسبات الصحفيين والناشرين.

​خلفية الخبر: يأتي هذا البيان في وقت حساس يعيش فيه قطاع الصحافة بالمغرب حالة من "الفراغ القانوني" والتدبير المؤقت عبر "لجنة مؤقتة"، وهو الوضع الذي تعتبره الهيئات المهنية طعناً في فلسفة التنظيم الذاتي للمهنة التي ينص عليها الدستور المغربي.

أزيلال: اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية تصادق على 177 مشروعاً بكلفة تتجاوز 74 مليون درهم




​أزيلال – 26 مارس 2026

​في إطار تنزيل برامج المرحلة الثالثة من الورش الملكي الرائد، ترأس السيد حسن زيتوني، عامل إقليم أزيلال، يوم الخميس 26 مارس، اجتماع اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، والذي خُصص للدراسة والمصادقة على المشاريع المقترحة برسم السنة المالية 2026.

​دفعة قوية للرأسمال البشري

​أكد السيد العامل في كلمته الافتتاحية على الدور المحوري الذي تلعبه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم منذ انطلاقتها عام 2005، مشيراً إلى أثرها المباشر في تحسين ظروف عيش الساكنة. وأوضح السيد زيتوني أن المرحلة الثالثة، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في 2019، تكرس مقاربة متجددة تروم تحصين المكتسبات والاستثمار في الأجيال الصاعدة ودعم الفئات الهشة.

​أرقام ومؤشرات لافتة

​استعرض الاجتماع حصيلة نوعية للمرحلة الثالثة (2019-2025)، حيث شهد الإقليم إنجاز 843 مشروعاً بكلفة إجمالية تخطت 897 مليون درهم، ساهم فيها صندوق المبادرة بنسبة 83%، ما يعكس حجم التزام الدولة بالنهوض بالمجالات القروية والاجتماعية بالمنطقة.

​أما بخصوص برنامج عمل سنة 2026، فقد تمت المصادقة على 177 مشروعاً بغلاف مالي قدره 74,883,370.34 درهم، توزعت كالتالي:

​الدفع بالتنمية البشرية للأجيال الصاعدة: تصدر القائمة بـ 23 مشروعاً (41.2 مليون درهم) ركزت على الصحة والتمدرس.

​تقليص الفوارق المجالية: 23 مشروعاً (19.1 مليون درهم) لتعزيز البنيات التحتية من ماء وكهرباء ومسالك قروية.

​مواكبة الهشاشة: 24 مشروعاً (7.6 مليون درهم).

​تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي: 27 مشروعاً (6.7 مليون درهم) لدعم ريادة الأعمال والشباب.

​التزام ميداني بمحاربة الهدر المدرسي

​توج الاجتماع بمبادرة ميدانية هامة، حيث أشرف السيد عامل الإقليم على توزيع 18 حافلة للنقل المدرسي لفائدة 16 جماعة ترابية. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لاتفاقية إطار تهدف إلى تجويد منظومة التربية بالوسط القروي، وتذليل العقبات الجغرافية التي تحول دون تمدرس أبناء المناطق الجبلية، بما يضمن تكافؤ الفرص والحد من ظاهرة الهدر المدرسي.

​وقد اختُتمت أشغال اللجنة بالتأكيد على ضرورة تظافر جهود كافة المتدخلين لضمان الالتقائية في المشاريع، وتحقيق الوقع الإيجابي المنشود على المعيش اليومي للمواطنين بإقليم أزيلال.



تكريم آمنة بوعياش بمجلس العموم البريطاني بجائزة دولية لمواجهة الاستغلال السياسي للدين

خلال لقاء دولي حول حضر الاستغلال السياسي للدين، منعقد اليوم 26 مارس 2026، بقاعة تشرشل بمجلس العمومي البريطاني، جرى تكريم السيدة آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالجائزة الدولية لمواجهة الاستغلال السياسي للدين، تقديراً "لريادتها المتميزة والتزامها الراسخ بتعزيز حقوق الإنسان والمساواة وحماية الحريات الأساسية في المغرب ودوليا".

طوال مسيرتها المهنية، تقول منظمة "بي بيور انترناشيونال" في حفل تكريم السيدة بوعياش، كانت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان مناصرةً دوما لكرامة الإنسان والقيم الديمقراطية، والمجتمعات الشاملة القائمة على احترام التنوع وسيادة القانون.

من خلال ترأسها للمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في المغرب، تضيف شهادة التكريم "اضطلعت بوعياش بدور حيوي في تعزيز حماية حقوق الإنسان، ودعم المساواة أمام القانون، ومساندة الحوار الذي يُعزز التعايش السلمي بين مختلف المجتمعات."

تكريمنا للسيدة آمنة بوعياش اليوم، يضيف المنظمون، تكريم لعملها والتزامها بمواجهة التطرف، ورفض إساءة استخدام الدين كأداة للتفرقة، وحماية الحيز المدني الذي تزدهر فيه حرية المعتقد والمواطنة المتساوية.

بفضل دفاعها المستمر عن حقوق الإنسان والحكامة الجيدة، "أسهمت السيدة بوعياش في الجهود الدولية الرامية إلى منع الاستغلال السياسي للدين وتعزيز معايير المساواة والاحترام المتبادل." كما اضطلعت بدور محوري في دفع هذه المبادرة العالمية قُدماً من خلال دعمها وقيادتها للمؤتمر الدولي الأول حول الاستغلال السياسي للدين، الذي انعقد بالرباط، المغرب، في الفترة من 11 إلى 12 ماي 2022، والذي شكّل علامة فارقة في مسيرة الحملة العالمية الرامية إلى الترافع من أجل معاهدة دولية لحظر الاستغلال السياسي للدين.

رئاسة النيابة العامة تكشف خارطة طريق "العدالة الرقمية": مخطط استراتيجي طموح للفترة 2026-2028




​الرباط – خاص

​في خطوة تؤسس لمرحلة جديدة من تحديث المنظومة القضائية بالمملكة، أعلنت رئاسة النيابة العامة عن إطلاق مخططها الاستراتيجي للفترة الممتدة بين 2026 و2028. ويأتي هذا المخطط بمثابة "جسر عبور" نحو العشرية الثانية من استقلال السلطة القضائية، واضعاً "خدمة المواطن" وتكريس النجاعة القضائية في قلب أولوياته.

​تكريس الاستقلال وتوطيد الثقة

​يستمد المخطط الجديد روحه من التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى بناء قضاء فعال ومنصف. ويهدف المشروع إلى تعزيز منسوب ثقة المواطنين في جهاز النيابة العامة، عبر تفعيل مقاربة تشاركية ترتكز على حماية الحقوق والحريات الأساسية، وضمان سيادة القانون في إطار التلازم الدستوري بين الحقوق والواجبات.

​تسعة محاور لرسم معالم "عدالة القرن 21"

​يرتكز المخطط على تسعة توجهات كبرى، تعكس شمولية الرؤية الإصلاحية، وأبرزها:

​الرقمنة الشاملة: إدماج التكنولوجيا الحديثة لتجويد الخدمات وتقليص الآجال.

​الأمن الاقتصادي: حماية النظام العام الاقتصادي وتشجيع الاستثمار كرافعة للتنمية.

​الحماية الاجتماعية: وضع الفئات الخاصة (كالنساء والأطفال) في صلب الرعاية القضائية.

​تخليق الحياة العامة: تعزيز قيم النزاهة والشفافية في العمل القضائي والإداري.

​من التخطيط إلى التنفيذ: 30 ورشاً بمؤشرات دقيقة

​لضمان نجاعة هذا المخطط، لم تكتفِ رئاسة النيابة العامة بوضع الخطوط العريضة، بل عملت على ترجمتها إلى 30 ورشاً عملياً. وتعتمد هذه الأوراش على "مؤشرات قابلة للقياس"، مما يسمح بتتبع دقيق لمدى تحقق الأهداف المسطرة، سواء على مستوى تأهيل الموارد البشرية أو عقلنة تدبير الميزانية، وصولاً إلى تعزيز التعاون القضائي الدولي والتواصل المؤسساتي.

​رهانات العشرية الثانية

​بهذا الإعلان، تدخل رئاسة النيابة العامة مرحلة "ترصيد المكتسبات"، حيث يسعى المخطط إلى تحديث نظم العمل في مختلف محاكم المملكة، والارتقاء بالأداء المهني بما يواكب التحولات الوطنية والدولية، مؤكدة بذلك انخراطها الفعلي كشريك أساسي في النسيج المؤسساتي الوطني.

مركز بين الويدان يحتضن لقاءً جهوياً حول مسارات تمكين النساء والفتيات من الولوج للعدالة




​مركز بين الويدان – 26 مارس 2026

​في إطار تعزيز الدينامية الحقوقية بجهة بني ملال-خنيفرة، نظمت اللجنة الجهوية للمجلس الوطني حقوق الإنسان، اليوم الخميس بـ مركز بين الويدان (إقليم أزيلال)، لقاءً جهوياً فكرياً تحت شعار: "العدالة المنصفة: مسارات في أفق تمكين ولوج النساء والفتيات للعدالة".

​الجلسة الافتتاحية: تأطير استراتيجي

​استُهلت أشغال اللقاء بكلمة توجيهية ألقاها السيد أحمد توفيق الزينبي، رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة بني ملال-خنيفرة، أكد فيها أن تمكين النساء والفتيات من الولوج المنصف للعدالة يعد شرطاً أساسياً لترسيخ دولة الحق والقانون وتحقيق المساواة الفعلية.

​وقد تولى السيد هشام راضي، مدير اللجنة الجهوية، إدارة وتنشيط فقرات هذا اللقاء بمهنية عالية، حيث حرص في تقديمه للمداخلات على وضع الإطار العام للنقاش، ميسراً الانتقال السلس بين المحاور العلمية والواقع الميداني بالجهة، ومبرزاً أهمية المقاربة التشاركية في معالجة القضايا الحقوقية الراهنة.

​وعقب الجلسة الافتتاحية، انطلقت سلسلة من المداخلات المتخصصة التي جاءت كالتالي:

​المداخلة الأولى: الإطار القانوني الوطني وفجوة المساواة

​ركز السيد الدكتور عبد الرحيم بحار، القاضي بمحكمة الاستئناف ببني ملال، في مداخلته على "الإطار القانوني الوطني"، حيث قدم تشخيصاً دقيقاً للمكتسبات التشريعية التي حققها المغرب. وأشار الدكتور بحار إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في جودة النصوص القانونية، بل في "استمرار فجوة المساواة الفعلية" على أرض الواقع، داعياً إلى ضرورة ملاءمة التطبيق القضائي مع روح النصوص الدستورية لضمان إنصاف حقيقي للمرأة.

​المداخلة الثانية: المساطر القضائية وعوائق الولوج

​من جانبها، تناولت السيدة الأستاذة مريم الغازي، المحامية بهيئة بني ملال، "المساطر القضائية" بالتحليل والنقد، مبرزةً محدودية إنصاف النساء في بعض المسارات الإجرائية المعقدة. وسلطت الضوء على سبل تجاوز عوائق الولوج للعدالة، مؤكدة على أهمية تيسير المساطر وتقريب المرفق القضائي من الفئات الهشة، لضمان ألا يتحول التعقيد الإداري إلى حاجز يحول دون وصول النساء لحقوقهن المشروعة.

​المداخلة الثالثة: العوائق البنيوية والاجتماعية والثقافية

​في مقاربة سوسيو-حقوقية، استعرضت السيدة الأستاذة ليلى الخياطي، الفاعلة المدنية ببني ملال، "العوائق البنيوية والاجتماعية والثقافية" التي تحول دون تحقيق العدالة المنصفة. وأوضحت ليلى الخياطي أن العقلية المجتمعية والتمثلات الثقافية السائدة تشكل في أحيان كثيرة عائقاً أكبر من العوائق القانونية، مشددة على أن الإصلاح التشريعي يجب أن يواكبه مجهود توعوي وتغيير جذري في العقليات لضمان بيئة حاضنة للحقوق.

​المداخلة الرابعة: عرض تجربة جمعوية في المواكبة

​واختتمت سلسلة المداخلات بعرض ميداني قدمته السيدة الأستاذة سامية الأمراني، الفاعلة الجمعوية ببني ملال، حيث استعرضت تجربة "العمل الجمعوي" في مواكبة النساء والفتيات. وأبرزت الأمراني الدور الحيوي الذي تلعبه الجمعيات كجسر تواصل بين الضحايا والمؤسسات القضائية، مؤكدة على أهمية المواكبة النفسية والقانونية الميدانية في تعزيز ثقة النساء في المنظومة القضائية وتشجيعهن على المطالبة بحقوقهن.

​نقاش وتفاعل ختامي

​توج اللقاء بنقاش واسع وتفاعلي أداره السيد هشام راضي، خلص إلى مجموعة من التوصيات العملية الرامية إلى تجويد الترسانة القانونية، وتكثيف برامج التوعية القانونية، وتقريب الخدمات القضائية من النساء والفتيات في المناطق النائية والجبلية بجهة بني ملال-خنيفرة لضمان "عدالة منصفة" للجميع.



جهة بني ملال-خنيفرة تتحول إلى "بوصلة" للاستثمارات الإيطالية في المغرب






​بني ملال | خاص

​في خطوة تعكس الطموحات الاقتصادية المتزايدة لجهة بني ملال-خنيفرة، حلّ وفد اقتصادي رفيع المستوى يضم أزيد من 40 مقاولة إيطالية بالجهة، في زيارة ميدانية واستكشافية تروم رصد الفرص الاستثمارية الواعدة وتعزيز الشراكات بين الفاعلين الاقتصاديين في كلا البلدين.

​منصة للقاءات الـ B2B والربط القاري

​افتُتحت الزيارة، التي نظمتها "المنظمة المغربية للعلاقات التجارية والصناعية بإيطاليا"، بعقد جلسات ثنائية (B2B) بمقر المركز الجهوي للاستثمار. وخلال هذه اللقاءات التي ترأسها السيد عادل عزمي، مدير المركز، جرى استعراض المؤهلات الجيو-استراتيجية للجهة التي تتوسط الخريطة الوطنية، مما يؤهلها لتكون حلقة وصل محورية وعصباً للاقتصاد الوطني.

​وفي كلمة ألقاها نيابة عن مجلس الجهة، أكد السيد نورالدين زوبدي، نائب رئيس المجلس، أن الجهة تعيش طفرة تنموية تهدف إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية المنتجة، مشدداً على أن "دعم المقاولة هو الرافعة الأساسية لخلق فرص الشغل وتعزيز التنافسية المجالية".

​أوراش مهيكلة: ميناء جاف وطريق سيار

​لم تكن الزيارة مجرد لقاءات بروتوكولية، بل شهدت الكشف عن أوراش كبرى ستغير وجه المنطقة استثمارياً، لعل أبرزها:

​مشروع الطريق السيار (فاس - مراكش): الذي سيمر عبر بني ملال، معززاً الربط اللوجستيكي بين أقطاب المملكة.

​المنطقة اللوجستيكية لأغروبول: والتي ستضم ميناءً جافاً يسهل عمليات التصدير والاستيراد، مما يرفع من جاذبية القطب الصناعي الغذائي.

​حوافز مالية وتكوين مهني مبتكر

​وفي سياق طمأنة المستثمرين، استعرض الجانب المغربي المقتضيات التفضيلية التي جاء بها "ميثاق الاستثمار الجديد"، حيث يمكن للمشاريع أن تستفيد من دعم مالي يصل إلى 30% من قيمة الاستثمار الإجمالية. كما تم تسليط الضوء على "مدينة المهن والكفاءات" كخزان لتوفير يد عاملة مؤهلة تستجيب بدقة للحاجيات التقنية للمقاولات الإيطالية، خاصة في قطاعات الفلاحة، التعدين، والسياحة.

​جولات ميدانية في "قلب الصناعة"

​اختُتم البرنامج بزيارات ميدانية شملت القطب الصناعي للصناعات الغذائية (أغروبول) والمنطقة الصناعية لبرادية بإقليم الفقيه بن صالح. وقد أبدى أعضاء الوفد الإيطالي اهتماماً ملموساً بالمؤهلات الطبيعية والبشرية للجهة، معتبرين إياها "وجهة استثمارية صاعدة" توفر بيئة آمنة ومحفزة للأعمال.

​تأتي هذه الزيارة لتؤكد أن جهة بني ملال-خنيفرة لم تعد تكتفي بموقعها الجغرافي، بل باتت تقدم عرضاً استثمارياً متكاملاً يجمع بين الحوافز المالية، البنية التحتية المتطورة، والكفاءة البشرية، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون "المغربي-الإيطالي" في عمق التراب الوطني.