أخر الأخبار

ليلة الوفاء للكلمة: مدرج مكتظ يحتفي بوعي الشاعر محمد بنيس




​بني ملال | تغطية خاصة

​في مشهد ثقافي مهيب يثبت أن الشعر لا يزال يتمتع بسلطته الروحية وقدرته على حشد القلوب، شهدت القاعة الكبرى (كما تظهر في الصور) حضراً جماهيرياً لافتاً للاحتفاء بأحد أعمدة التحديث الشعري العربي، السيد محمد بنيس. لم يكن اللقاء مجرد أمسية شعرية عابرة، بل تحول إلى تظاهرة فكرية تجسد مفهوم "الشعر كفعل وعي وتغيير".

​ما لفت الأنظار في الصور الملتقطة هو ذلك الازدحام الراقي؛ حيث غصت جنبات المدرج بجمهور غفير يتقدمه الشباب والطلبة. هذا الحضور الكثيف يكسر الصورة النمطية التي تدعي انحسار الاهتمام بالقراءة والشعر، ويؤكد أن خطاب السيد محمد بنيس الرصين لا يزال يجد صدىً عميقاً لدى الأجيال الجديدة التي تبحث عن إجابات لأسئلة الوجود والحرية عبر بوابة اللغة.

​في كلمته التي ألقاها بتفاعل وحماس (الصورة الثانية)، تجلى بوضوح انحياز بنيس للقصيدة التي لا تكتفي بالجمال، بل تطمح للتغيير. بالنسبة للسيد محمد بنيس، فإن الشعر هو "الوعي الحاد" الذي يفكك السائد ويعيد بناء علاقة الإنسان بالعالم.

​تثوير اللغة: يرى بنيس أن التغيير الحقيقي يبدأ بخلخلة الجمود اللغوي، فمن يمتلك لغة حية يمتلك فكراً متجدداً.

​المقاومة بالمعنى: وسط ضجيج الحياة المادية، يطرح بنيس القصيدة كخندق أخير للمقاومة الروحية، حيث الكلمة هي الأداة الوحيدة لإنقاذ الإنسان من الاغتراب.

​الصورة التي تجمع المنصة بالجمهور الممتد إلى أبعد نقطة في القاعة، هي أبلغ رد على من يصفون الحداثة الشعرية بالغموض أو النخبوية. لقد أثبت السيد محمد بنيس في هذه الليلة أن "الوعي الشعري" حين يخرج من قلب صادق وتجربة معرفية عميقة، فإنه يصبح ملكاً للجميع، ويتحول من مجرد نص مكتوب إلى طاقة تغيير تسري في وجدان الحاضرين.

​إن هذا الاحتفاء هو تكريم لمسار طويل من العطاء، وتأكيد على أن المغرب سيظل دائماً أرضاً خصبة للشعر، وأن "بنيس" سيظل حارس هذا الوعي الذي لا ينطفئ.

دبلوماسية "الأمن الغذائي": ملتقى الفلاحة بمكناس يتحول إلى منصة دولية لتعزيز التعاون جنوب-جنوب




​مكناس – 22 أبريل 2026

​في إطار فعاليات الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب (SIAM)، برزت مدينة مكناس كعاصمة للدبلوماسية الفلاحية العالمية، حيث احتضنت سلسلة من المباحثات رفيعة المستوى قادها السيد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات. وقد عكست هذه اللقاءات، التي جمعت المغرب بشركائه من إفريقيا والعالم العربي ومنطقة الكاريبي، طموح المملكة في صياغة جبهة موحدة لمواجهة تحديات السيادة الغذائية والتغيرات المناخية.

​جسدت اللقاءات الثنائية مع وزراء ومسؤولين من الكاميرون، كوت ديفوار، مدغشقر، مالي، وأوغندا، التزام المغرب الراسخ بتعزيز التعاون "جنوب-جنوب". ولم تكن هذه المباحثات مجرد بروتوكول، بل ركزت على ملفات تقنية دقيقة تشمل:

​تثمين الثروة الحيوانية: عبر تبادل الخبرات في الصحة الحيوانية وتطوير الإنتاج.

​عصرنة الري: نقل التجربة المغربية الرائدة في تدبير الندرة المائية إلى العمق الإفريقي.

​الصمود المناخي: بناء أنظمة زراعية قادرة على مقاومة التقلبات الجوية الحادة.

​وفي سياق متصل، شكل اللقاء مع المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية (OADA)، البروفيسور أحمد الدخيري إبراهيم آدم، محطة أساسية لمناقشة "الأمن الغذائي العربي". واتفق الطرفان على ضرورة تفعيل مشاريع مهيكلة تهدف إلى رفع الإنتاجية البينية، وتجاوز العقبات التي تحول دون تحقيق تكامل زراعي عربي يضمن استدامة الأنظمة الغذائية في المنطقة.

​في خطوة استراتيجية لافتة، سجل الملتقى انفتاحاً ملموساً على دول شرق الكاريبي (OECS). واستقبل السيد الوزير وفداً يضم كبار المسؤولين من دومينيكا وغرينادا وأنتيغوا وباربودا.

وقد أبدى ممثلو دول الكاريبي اهتماماً خاصاً بالنموذج المغربي في "التحول الزراعي"، مع التركيز على "الاقتصاد الأزرق" وصمود الدول الجزرية أمام التغير المناخي، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون التقني العابر للمحيطات.

​تؤكد هذه التحركات المكثفة أن الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس قد تجاوز في دورته الـ18 كونه منصة لعرض الآليات والمنتجات، ليصبح "مختبراً دولياً" لصياغة السياسات الفلاحية. إنها رؤية مغربية تضع الابتكار والتعاون المتعدد الأطراف في خدمة الفلاح البسيط والاقتصادات الوطنية، سعياً وراء نموذج فلاحي مرن يستجيب لمتطلبات المستقبل.

انطلاق فعاليات الدورة 25 من المهرجان الوطني لعبيدات الرما

 



انطلقت، مساء اليوم الخميس 23 أبريل 2026، فعاليات الدورة الخامسة والعشرين من المهرجان الوطني لفن عبيدات الرما، التي تحتضنها مدينة خريبكة على مدى ثلاثة أيام، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في أجواء احتفالية مميزة.

واستُهلت هذه الدورة بكرنفال فني مبهر، انطلق من ساحة المجاهدين في اتجاه المركب الثقافي المركب الثقافي محمد السادس، حيث جرت مراسيم الافتتاح بحضور عدد من المسؤولين والفنانين والإعلاميين وفعاليات المجتمع المدني.

وتزين حفل الافتتاح، الذي نشطه الفنان الشرقي سروتي، بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبها أداء النشيد الوطني، إلى جانب كلمتين ترحيبيتين، لكل من مدير مديرية الفنون بوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، ورئيس جماعة خريبكة، ابروا خلالهما أهمية هذه الدورة من حيث غنى البرمجة وتنوع المشاركين، منوهين بمجهودات الشركاء الذين ساهموا، لأزيد من ربع قرن، في دعم وتطوير هذا الموعد الثقافي والفني.

كما تميز الافتتاح بقص شريط معرض جماعي للفنون التشكيلية، تحت اشراف الفنانة التشكيلية زينب النعيري، حيث عكست الأعمال المعروضة، إلى جانب الجداريات، غنى الهوية التراثية المحلية من خلال الزخارف والخطوط واستلهام روح فن عبيدات الرما.

وشهد حفل الافتتاح لحظة تكريم مؤثرة لاثنين من أعلام هذا الفن، ويتعلق الأمر بكل من الفنان صالح زوهري من إقليم خريبكة، والفنان سعيد رابح من إقليم الفقيه بن صالح، تقديرًا لعطائهما وإسهاماتهما في الحفاظ على هذا الموروث الفني.

كما تألق الحفل بعروض فنية مبهجة قدمتها فرق تراثية، من بينها فرقة من مدينتي سوق السبت أولاد النمة والعيون بالاقاليم الجنوبية للمملكة، حيث أبدعتا في تقديم لوحات غنائية جميلة تعكس عمق وتنوع هذا الفن التراثي الأصيل.

ويعرف المهرجان مشاركة نحو 40 مجموعة فنية تمثل مختلف مناطق المغرب، من بينها خريبكة، الفقيه بن صالح، بني ملال، بن سليمان وقلعة السراغنة، إضافة إلى فرق ضيفة تمثل أنماطًا غنائية تراثية متنوعة، ستؤثث خمس سهرات فنية كبرى مفتوحة في وجه الجمهور.

ولا تقتصر فعاليات المهرجان على العروض الفنية، بل تشمل أيضًا ندوة فكرية حول موضوع “ربع قرن من الاحتفاء بتراث عبيدات الرما”، إلى جانب تنظيم حفلات لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية بالإقليم، وحلقات تراثية مفتوحة بكل من بوجنيبة وأولاد عزوز، فضلاً عن عرض مسرحي تراثي بعنوان "الرامي والرما".

وتُقام هذه الدورة تحت شعار: “ربع قرن من الاحتفاء بتراث عبيدات الرما”، بتنظيم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، بشراكة مع عمالة إقليم خريبكة، والمديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية، إلى جانب المجالس المحلية، وبدعم من المجمع الشريف للفوسفاط.


ميناء طنجة المتوسط: إحباط تهريب أزيد من 19 ألف قرص "إكستازي" مخبأة داخل علب غذائية



​طنجة –

في عملية نوعية تعكس مستوى اليقظة الأمنية بالمعابر الحدودية، تمكنت عناصر الأمن الوطني بتنسيق مع مصالح الجمارك بميناء طنجة المتوسط، زوال اليوم الخميس، من إجهاض محاولة كبرى للتهريب الدولي للمؤثرات العقلية، وحجز شحنة مهمة من الأقراص المهلوسة كانت موجهة للاكتساح داخل التراب الوطني.

​وحسب المعطيات الأولية، فقد أسفرت عمليات المراقبة الحدودية الدقيقة عن ضبط 19 ألفاً و100 قرص من مخدر "الإكستازي". الشحنة المحجوزة كانت مخبأة بعناية فائقة داخل عشر علب لمنتجات غذائية، في محاولة من المهربين لتضليل أجهزة التفتيش والكلاب المدربة.

​وقد جرت هذه العملية مباشرة بعد وصول سيارة نفعية تحمل لوحات ترقيم مغربية على متن رحلة بحرية قادمة من أحد الموانئ الأوروبية، حيث أخضعت العناصر الأمنية المركبة لتفتيش يدوي وعبر تقنيات الرصد، مما مكن من استخراج الممنوعات.

​وعلاقة بهذه القضية، أوقفت المصالح الأمنية سائق السيارة، وهو مواطن مغربي يبلغ من العمر 55 سنة. وقد تم الاحتفاظ بالمعني بالأمر تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي تشرف عليه النيابة العامة المختصة.

​ويروم البحث الجاري تحديد كافة الملابسات المحيطة بهذه القضية، ورصد الامتدادات المحتملة لهذا النشاط الإجرامي، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، وكذا توقيف كافة المتورطين المفترضين في التخطيط أو التنفيذ.

​وتندرج هذه العملية في إطار الاستراتيجية الأمنية المكثفة التي تنهجها المديرية العامة للأمن الوطني بتنسيق مع باقي المتدخلين، والرامية إلى تشديد الرقابة على المسالك الحدودية، ومحاربة الاتجار الدولي في المخدرات القوية والمؤثرات العقلية، بما يسهم في تعزيز الأمن الصحي وحماية المواطنين من مخاطر السموم العابرة للحدود.

كلية الآداب ببني ملال تحتضن الملتقى الثقافي الأول حول استراتيجيات تثمين التراث الجهوي برنامج علمي مكثف تعبئة أكاديمية وطلابية

 



بني ملال – 23 أبريل 2026

في إطار الاحتفالات بـ "شهر التراث"، وتفعيلاً لأدوار الجامعة في إشعاع الثقافة المحلية، تستعد كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، لتنظيم الملتقى الثقافي الأول يوم الثلاثاء 12 ماي 2026، وذلك بشراكة مع المديرية الجهوية للثقافة بجهة بني ملال خنيفرة.

يأتي هذا الملتقى تحت شعار طموح: "من أجل استراتيجية جهوية للتنمية الثقافية والمحافظة على التراث وتثمينه"، ويهدف إلى تسليط الضوء على الغنى التاريخي والجغرافي الذي تزخر به الجهة، ومناقشة السبل الكفيلة بتحويل هذا الموروث إلى رافعة للتنمية المستدامة.

من المقرر أن تنطلق الفعاليات في تمام الساعة التاسعة صباحاً برحاب الكلية، حيث ستفتتح الندوة العلمية بجلسة رسمية يترأسها السيد الفقيه الإدريسي، وتشهد إلقاء كلمات لممثلي رئاسة الجامعة، وعمادة الكلية، والمديرية الجهوية للثقافة، بالإضافة إلى كلمة اللجنة المنظمة والطلبة.

وتتضمن الجلسة العلمية المحورية، التي يسيرها السيد محمد الناصري، حزمة من المداخلات القيمة التي تغطي زوايا متعددة للتراث:

  • التراث اللامادي: يتناول فيه الأساتذة سمير قفص ونور الدين أمييه قضايا صون التراث غير المادي ونماذج من قلب الجهة.

  • التراث المعماري والأثري: يسلط خلاله السيد كمال أحشوش والسيدة خديجة برعو الضوء على رهانات التنمية السياحية والمباني التاريخية.

  • التراث الطبيعي والجيولوجي: تقدم فيه السيدة تورية لمبعد والسيد هشام بوزكراوي عرضاً حول جرد وتثمين التراث الجيولوجي بمنتزه "مكون" العالمي.

يتميز هذا الحدث بتعبئة شاملة، حيث تشرف على تنظيمه لجنة من الأساتذة الأكاديميين (من بينهم السادة: يوسف أدرو، الحسن بودرقا، عبد اللطيف مكان، وغيرهم) بتعاون وثيق مع لجنة تنظيمية من الطلبة، مما يعكس رغبة المؤسسة في إشراك الشباب في تدبير الشأن الثقافي.

وينتظر أن يختتم الملتقى بصياغة توصيات عملية ترفع للجهات الوصية، لتكون نواة لخطط عمل مستقبلية تهدف إلى حماية الذاكرة الجماعية لجهة بني ملال خنيفرة وتعزيز جاذبيتها الثقافية والسياحية.

بني ملال: "أولاد أمبارك" تتحول إلى قطب تكنولوجي واعد باستثمار يناهز 70 مليون درهم

 


بني ملال – خاص

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز البنية التحتية الرقمية ودعم الابتكار بجهة بني ملال خنيفرة، تمت المصادقة الرسمية على مشروع إحداث "القطب التكنولوجي الذكي وحاضنة المشاريع الناشئة" بجماعة أولاد أمبارك، وهو المشروع الذي يراهن عليه الفاعلون المحليون لنقل الإقليم إلى عصر الاقتصاد المعرفي.

لا يقتصر المشروع، الذي سيُشيد على مقربة من قطب الصناعات الغذائية (Agropole)، على كونه مركزاً تقنياً فحسب، بل يمثل منظومة متكاملة تهدف إلى الربط بين التكوين الأكاديمي وسوق الشغل. ويتضمن المشروع إحداث مدرسة للمهندسين متخصصة، إلى جانب فضاءات للعمل المشترك وحاضنات مجهزة لاستقبال المقاولات الناشئة (Start-ups)، بالإضافة إلى توفير مرافق سكنية لضمان استقرار الطلبة والباحثين.

يعكس الغلاف المالي المرصود للمشروع، والمقدر بـ 70 مليون درهم، حجم الطموحات التنموية بالجهة. ويأتي هذا التمويل نتاج شراكة نموذجية بين عدة متدخلين رئيسيين، على رأسهم:

مجلس جهة بني ملال خنيفرة.

مؤسسة البحث والتنمية والابتكار في العلوم والهندسة.

المجمع الشريف للفوسفاط (OCP).

المركز الجهوي للاستثمار.

الجماعة الترابية لأولاد أمبارك.

أهداف استراتيجية وأفق زمني محدد

يروم المشروع تحقيق قفزة نوعية في مجال البحث العلمي التطبيقي، وتوفير بيئة خصبة للشباب حاملي المشاريع لتحويل أفكارهم إلى مقاولات منتجة للثروة وفرص الشغل. كما يهدف إلى خلق تكامل مع قطب الصناعات الغذائية المجاور، عبر تطوير حلول تكنولوجية ذكية تخدم القطاع الفلاحي والصناعي بالمنطقة.

وحسب الأجندة المسطرة، من المرتقب أن تعطي انطلاقة الأشغال الميدانية بداية سنة 2026، على أن يتم استكمال كافة المكونات وتجهيزها لتصبح عملياتية خلال سنة 2027.

بهذا المشروع، تكرس جماعة أولاد أمبارك موقعها كمركز جذب استثماري بامتياز، حيث سيوفر القطب الجديد فضاءات عصرية للتكوين والابتكار، مما سيحد من هجرة الكفاءات المحلية ويجعل من إقليم بني ملال وجهة وطنية رائدة في مجال التكنولوجيات الصاعدة.

بين وهج الذات وضبابية المؤسسة: قراءة في "نقطة نظام" السيدة أمينة ماء العينين

 



بقلم: محمد الشكدالي – أطلس 24

يأتي النص الأخير للسيدة أمينة ماء العينين ليعيد طرح سؤال قديم متجدد في الساحة السياسية: أين تنتهي حدود الشخصية الفكرية المستقلة، وأين تبدأ التزامات الانتماء الحزبي؟

في نصها المفعم بالأنفة، ترسم السيدة أمينة صورة لـ "السياسي المثقف" الذي يعتصم بالبناء الذاتي والارتقاء المعرفي في مواجهة ما تسميه "أعمال السخرة" و"نهش اللحوم" من طرف الخصوم. هي معركة قيمية بامتياز، تضع "الحرية الأخلاقية" في كفة، و"التبعية العمياء" في كفة أخرى.

لا يمكن للمتابع إلا أن يلمس صدقية في خطاب السيدة أمينة؛ فهي تعبر عن حالة من التصالح مع الضمير الأخلاقي تتجاوز الضجيج السياسي العابر. لكن هذه الصدقية الشخصية تصطدم بصخرة الواقع التنظيمي؛ فالمتلقي اليوم يجد صعوبة بالغة في الفصل بين بهاء الخطاب الفردي وبين ضبابية الموقف الحزبي.

هذا "البون الشاسع" الذي نلمسه أحياناً، ليس مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل هو أزمة هوية سياسية. فعندما يتحدث الفرد بلغة "الوضوح والارتقاء"، بينما يتحرك التنظيم في مساحات الغموض والمساومات البراغماتية، يتولد لدى المتلقي نوع من "التيه المعرفي".

إن الاعتصام بـ التصالح مع المبادئ وبالـ نضج الفكري المستمر كدروع في مواجهة التبخيس السياسي، يبرز رغبة السيدة أمينة في صياغة نموذج للسياسي الذي لا تستنزفه المعارك الهامشية. لكن في عمق الممارسة، قد يبدو هذا الطرح كـ "تحصين ذاتي" يرمم صورة الفرد بعيداً عن إخفاقات الجماعة. الطبقة الواسعة من المتلقين لم تعد تكتفي بـ "النزاهة الفكرية" للفاعل السياسي، بل تبحث عن انعكاس تلك القيم في القرارات الجماعية والمواقف من قضايا الشأن العام.

إن تأثير هذا التباعد بين صدقية القول وضبابية الموقف يؤدي إلى نتيجة حتمية: شخصنة الفعل السياسي. حيث يصبح الفرد (المثقف) هو "المرجع" الذي يثق فيه الناس، بينما تظل المؤسسة مجرد إطار يفتقر للجاذبية الأخلاقية.

يبقى نص السيدة أمينة ماء العينين محاولة جادة للترفع عن الابتذال، لكنها تضعنا أمام تساؤل بنيوي: هل يكفي أن نكون "أحراراً في ذواتنا" بينما تظل أطرنا السياسية رهينة لضبابية المواقف؟ إن الأجدى نفعاً هو مد الجسور لتنتقل هذه "الرصانة الأخلاقية" من الفرد إلى المؤسسة، حتى يزول ذاك البون الذي بات يرهق عين المتلقي.

 

مديرية الحي الحسني بالدار البيضاء تتوج أطرها بدبلومات التدريب في كرة القدم داخل القاعة

 



الدار البيضاء – في أجواء مفعمة بالحيوية والروح الرياضية، احتضنت المديرية الإقليمية للحي الحسني بمدينة الدار البيضاء حفل توزيع دبلومات المستوى الأول في تدريب كرة القدم داخل القاعة (Futsal). ويأتي هذا الحفل تتويجاً لمسار تكويني يهدف إلى الرقي بالمهارات التدريبية للأطر التربوية والرياضية بالمنطقة.

شهد الحفل حضوراً متميزاً يعكس الأهمية الكبرى التي يوليها قطاع التعليم والرياضة للتكوين المستمر؛ حيث ترأست السيدة المديرة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة المراسيم، إلى جانب وفد من ممثلي الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والذين أشرفوا فعلياً على الجوانب التقنية والتأطيرية لهذا البرنامج.

يهدف هذا البرنامج التكويني إلى تمكين المستفيدين من الأدوات المنهجية والتقنية الحديثة في رياضة كرة القدم داخل القاعة، وهي الرياضة التي باتت تشهد إشعاعاً وطنياً ودولياً كبيراً. وتأتي هذه الخطوة في إطار تنزيل خارطة الطريق لإصلاح المدرسة العمومية، التي تضع الرياضة المدرسية كركيزة أساسية لتفتح التلميذ وصقل مواهبه.

  • التكوين التقني: شمل البرنامج حصصاً نظرية وتطبيقية حول تكتيكات كرة القدم داخل القاعة وقوانين التحكيم الحديثة.

  • الاعتراف بالكفاءة: توزيع دبلومات "المستوى الأول" المعتمدة من الجامعة يفتح آفاقاً جديدة للمدربين للمساهمة في الأندية والجمعيات الرياضية المدرسية.

  • التعاون المشترك: تجسيد الشراكة النموذجية بين المديرية الإقليمية والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لتطوير المشهد الرياضي المحلي.

وفي ختام الحفل، أعرب الحاضرون عن اعتزازهم بالمستوى الذي أبان عنه المشاركون، مؤكدين أن الاستثمار في تكوين العنصر البشري هو المدخل الأساسي لخلق جيل جديد من الرياضيين القادرين على تمثيل الدار البيضاء والمغرب في المحافل القادمة.

أسود الأطلس يغيرون بوصلة التحضير للمونديال: إلغاء ودية السلفادور وتعويضها بقطر

 


الرباط – خاص
في خطوة تهدف إلى ترتيب الأوراق النهائية قبيل انطلاق العرس العالمي "مونديال 2026"، قررت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إجراء تعديل جوهري على برنامج تحضيرات المنتخب الوطني خلال فترة التوقف الدولي لشهر يونيو المقبل.
أعلن ياميل بوكيلي، رئيس الاتحاد السلفادوري لكرة القدم، عن إلغاء المواجهة الودية التي كانت مقررة بين المنتخبين في الولايات المتحدة الأمريكية. وجاء هذا القرار عقب مراسلة رسمية تلقتها الإدارة التقنية للسلفادور من الجانب المغربي، تُفيد بتعذر سفر "أسود الأطلس" إلى واشنطن في الموعد المحدد (29 مايو).
وعزا الاتحاد المغربي هذا الاعتذار إلى "صعوبات لوجستية وفنية"، أبرزها:
التزامات المحترفين: تداخل الموعد مع الأمتار الأخيرة للمنافسات القارية في أوروبا وآسيا.
الإصابات: تعرض عدد من الركائز الأساسية للمنتخب لإصابات متفاوتة، مما جعل خوض رحلة طويلة بـ "قائمة منقوصة" خياراً غير مجدٍ فنياً.
تغييرات الأجندة: تعديلات في رزنامة البطولات المحلية التي أثرت على موعد تجمع اللاعبين.
حاولت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إنقاذ اللقاء عبر تقديم عرض سخي لإقامة المباراة في الرباط يوم 2 يونيو، مع التكفل بكافة مصاريف التنقل والإقامة لبعثة السلفادور. ورغم الجدية في العرض، إلا أن المقترح لم يكتب له النجاح، مما أدى إلى طي صفحة هذه المواجهة نهائياً.
لضمان استمرارية التحضير في ظروف مثالية، تم الاستقرار على تعويض مباراة السلفادور بمواجهة أمام المنتخب القطري. ويرى مراقبون أن هذا التغيير يخدم مصلحة المدرب وليد الركراكي، حيث يتيح له اختبار الجاهزية البدنية للاعبين في بيئة مستقرة وبعيداً عن إرهاق السفر الطويل عبر القارات قبل أسابيع قليلة من صافرة البداية في المونديال.
 يضع المنتخب المغربي "الجاهزية الفنية" فوق كل اعتبار، مفضلاً التركيز على العناصر المتاحة وتجنب المجازفة بالركائز المصابة، لضمان دخول غمار كأس العالم 2026 بكامل القوة الضاربة.