زيادات «الطاكسي الكبير» تُفجر الجدل بجهة بني ملال-خنيفرة: صراع الصلاحيات بين إكراهات المهنيين وسلطة القانون
وجد مستعملو سيارات الأجرة من الصنف الأول بمختلف محطات جهة بني ملال-خنيفرة، اليوم الأحد 4 أكتوبر، أنفسهم أمام أمر واقع تمثل في تطبيق زيادات جديدة في تسعيرة التنقل؛ خطوة كرّست المخاوف التي أثارها بيان الهيئات النقابية والمهنية الصادر مطلع الأسبوع الجاري، وفتحت نقاشاً قانونياً وشعبياً واسعاً حول شرعية هذه الخطوة ومن يملك صلاحية تحديد أثمان النقل العمومي.
وتعود تفاصيل الملف إلى 30 شتنبر المنصرم، حين أصدرت مكاتب نقابية وأمناء المهنة بياناً مشتركاً أعلنوا فيه «مراجعة التعريفة» لجميع خطوط الجهة، مبررين ذلك بالارتفاع القياسي في تكاليف الكازوال، وقطع الغيار، والزيوت، والتأمين، وتراجع الدخل اليومي للمهنيين. ورغم مسارعة مصالح ولاية بني ملال-خنيفرة إلى عقد اجتماع عاجل مع ممثلي القطاع يوم الخميس فاتح أكتوبر للتأكيد على استمرار الحوار، إلا أن السلطات شددت بوضوح على إلزامية التقيد بالمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل ورفض الخروج عن التعريفة المحددة نظامياً.
وعلى أرض الواقع، تفاجأ المواطنون صباح اليوم ببدء العمل بالتسعيرات الجديدة في عدد من الخطوط، وسط استياء واسع اعتبر هذه الخطوة مساساً مباشراً بقدرتهم الشرائية دون صدور أي وثيقة رسمية تؤيدها. وفي خضم هذا التوتر، يبرز التساؤل الجوهري حول السند القانوني لهذه الزيادات، وما إذا كان للنقابات الحق في إقرارها بشكل منفرد.
من الناحية القانونية الصرفة، يحسم التشريع المغربي هذا الجدل بوضوح؛ إذ يخضع قطاع سيارات الأجرة لنظام التسعير المقنن الذي يدخل حصرياً ضمن الصلاحيات التنظيمية لولاة وعمال الأقاليم عبر «قرارات عاملية». وبالتالي، تظل أي بيانات أو بلاغات مهنية مجرد مطالب ترافعية لا ترقى إلى مستوى النص الملزم، ويُصنف أي تغيير أحادي في تعريفة الركوب بمثابة مخالفة صريحة تضع مرتكبيها تحت طائلة العقوبات الإدارية، التي تشمل حجز المركبات وسحب رخص الثقة.
وبين مطالب المهنيين المشروعة في موازنة التكاليف التشغيلية المرهقة، وإلزامية احترام النظام العام وحماية المواطنين من الزيادات العشوائية، تبقى الكرة في مرمى لجان المراقبة ومصالح الولاية لتفعيل المقتضيات القانونية وتوضيح الموقف الرسمي، تفادياً لتكريس الفوضى في قطاع حيوي يمس المعيش اليومي لساكنة الجهة.










