أخر الأخبار

نشرة إنذارية "برتقالية": أقاليم جهة بني ملال-خنيفرة في قلب العاصفة.. تحذيرات من سيول جارفة و"تبروري"




​بني ملال | أطلس 24

​تحرير:فاطمة الزهراء زيادي / متدربة  

​تعيش أقاليم جهة بني ملال-خنيفرة، منذ زوال اليوم الإثنين، على وقع استنفار جراء تقلبات جوية حادة، بعدما وضعت المديرية العامة للأرصاد الجوية المنطقة ضمن مستوى اليقظة "البرتقالي"، محذرة من زخات رعدية قوية مصحوبة بهبات رياح وتساقط لحبات البرد (التبروري).

​وحسب النشرة الإنذارية، فإن كافة أقاليم الجهة الخمسة (بني ملال، خنيفرة، أزيلال، الفقيه بن صالح، وخريبكة) معنية بشكل مباشر بهذه الاضطرابات. ومن المتوقع أن تتراوح مقاييس الأمطار ما بين 30 و40 ملم، وهي كميات هامة تتركز في حيز زمني ضيق (من الثانية زوالاً إلى الحادية عشرة ليلاً)، مما يرفع من فرضية تشكل سيول محلية مفاجئة.

​وتطرح هذه النشرة تحديات مزدوجة لساكنة الجهة:

​في المناطق الجبلية (أزيلال وخنيفرة): تزداد المخاوف من حمولات الأودية والمنحدرات، مما قد يؤدي إلى انقطاعات مؤقتة في بعض المسالك القروية أو الطرق الوطنية نتيجة الانزلاقات الطينية أو ضعف الرؤية.

​في السهول (الفقيه بن صالح وبني ملال): يظل الهاجس الأكبر هو "التبروري" (البرد)، الذي غالباً ما يرافق العواصف الرعدية في هذه الفترة من السنة، مما قد يلحق أضراراً بالمحاصيل الزراعية والأشجار المثمرة التي تشكل عصب الاقتصاد الجهوي.

​وفي هذا السياق، تدعو السلطات المحلية والجهات المعنية المواطنين، وخاصة مستعملي الطرق وسكان المناطق المحاذية للمجاري المائية، إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر. كما يُنصح الفلاحون والكسابة بتأمين ممتلكاتهم ومواشيهم بعيداً عن مجاري الشعاب التي قد تشهد فيضانات مباغتة نتيجة الطبيعة الرعدية للأمطار.

​هذا ومن المرتقب أن تستمر هذه الأجواء غير المستقرة طيلة المساء، قبل أن تنتقل الفعالية الجوية تدريجياً نحو مناطق الشمال والريف بحلول ساعات الصباح الأولى من يوم غد الثلاثاء.


أزيلال: أزيد من 1000 مستفيد من خدمات قافلة طبية متعددة التخصصات بـ "آيت عبي"




​في إطار استمرار تنزيل البرنامج الوطني للصحة المتنقلة، نظمت مندوبية الصحة والحماية الاجتماعية بأزيلال، يوم السبت 25 أبريل، قافلة طبية متعددة التخصصات بمنطقة آيت عبي التابعة لجماعة تيلوكيت بإقليم أزيلال. وقد جاءت هذه المبادرة بتنسيق مع السلطات المحلية وبمشاركة فاعلة من جمعيتي "تايمات" و"أطلس للصحة".

​سخرت المندوبية لهذه العملية الإنسانية موارد هامة لضمان جودة الخدمات، حيث شارك في القافلة طاقم طبي وتمريضي يضم 20 إطاراً صحياً. كما تم توفير وحدات متنقلة متخصصة، شملت وحدة للفحص بالصدى، ووحدة لقياس النظر، بالإضافة إلى شاحنة لنقل الأدوية والتجهيزات الضرورية ووسائل نقل خاصة بالأطر الطبية.

​عرفت القافلة إقبالاً كبيراً من ساكنة منطقة آيت عبي والدواوير المجاورة، حيث بلغ العدد الإجمالي للمستفيدين 1023 شخصاً. وقد شملت الخدمات الصحية المقدمة المجالات التالية:

​استفاد 602 شخصاً من الفحوصات الطبية العامة، بينما نال 148 مستفيداً خدمات طب الأسنان. وفي إطار رعاية صحة الأم والطفل، تم إجراء فحوصات بالصدى لـ 17 امرأة حاملاً، وخضعت 92 مستفيدة للكشف المبكر عن سرطاني الثدي وعنق الرحم، بالإضافة إلى تلقيح 73 طفلاً. كما استفاد 91 شخصاً من فحوصات قياس النظر، مع توزيع الأدوية بالمجان على كافة الحالات التي استدعت ذلك.

​مرت هذه المبادرة في ظروف تنظيمية جيدة، حيث أعربت الساكنة المحلية والفاعلون الجمعويون عن استحسانهم الكبير لهذه الخطوة التي ساهمت في تقريب الخدمات العلاجية من المواطنين في هذه المناطق الجبلية، وتخفيف أعباء التنقل عنهم.

جامعة كرة القدم تصادق رسمياً على تعشيب ملعب "أهل المربع" بالفقيه بن صالح

 



في إطار الجهود المتواصلة للنهوض بالقطاع الرياضي وتجويد البنيات التحتية والملاعب السوسيو-رياضية للقرب، صادقت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، تحت رئاسة فوزي لقجع، بشكل رسمي على مشروع تعشيب الملعب الجماعي لأهل المربع بإقليم الفقيه بن صالح بالعشب الاصطناعي.

ويأتي هذا المشروع الهام ثمرة للحرص الدائم والمتابعة الدقيقة  محمد القرناشي، عامل إقليم الفقيه بن صالح، الذي وضع تعزيز البنيات التحتية الرياضية ضمن أولويات المخططات التنموية بالإقليم، إيماناً منه بدور الرياضة في إدماج الشباب وصقل مواهبهم. كما تكللت هذه الجهود بالانخراط الإيجابي للمجلس الجماعي لجماعة أهل المربع، الذي صادق بدوره على هذا المشروع الواعد الذي سيشكل قفزة نوعية للرياضة المحلية.


ومن شأن هذه المبادرة أن تنهي معاناة الفرق والشباب الممارس لكرة القدم بالمنطقة مع الملاعب الترابية، حيث سيوفر التعشيب بالعشب الاصطناعي فضاءً رياضياً بمعايير حديثة تليق بتطلعات الساكنة، وتساهم في إشعاع الجماعة على المستوى الرياضي الإقليمي والجهوي، بما يتماشى مع السياسة الوطنية التي تقودها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لتطوير الممارسة الكروية في مختلف ربوع المملكة.







المعرض الدولي للفلاحة بمكناس: تتويج تعاونية "مناحل المغرب" من إقليم أزيلال بجائزة التميز في صنف العسل




مكناس – هشام احرار

توجت فعاليات الدورة الحالية للمعرض الدولي للفلاحة بمكناس (SIAM)، السيد أمين الحبيب، رئيس تعاونية "مناحل المغرب" المنحدرة من إقليم أزيلال، بجائزة المسابقة المغربية للمنتوجات المجالية في صنف "العسل"، وذلك في احتفالية كبرى شهدت حضور فاعلين وشخصيات بارزة في القطاع الفلاحي.

اعتراف بالجهود والابتكار

ويأتي هذا التتويج، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تقديراً للمجهودات المتواصلة التي يبذلها السيد أمين الحبيب وفريقه داخل التعاونية، وتجسيداً للمكانة المرموقة التي بات يحتلها "العسل المغربي" كمنتوج استراتيجي ضمن المنظومة الفلاحية الوطنية.

وقد استطاع السيد الحبيب، الذي يُعد من الكفاءات الشابة الطموحة في قطاع تربية النحل، أن يقود تعاونية "مناحل المغرب" (ومقرها جماعة فم الجمعة) إلى مصاف التميز، عبر اعتماد استراتيجية قوامها الابتكار، والانفتاح على التجارب الدولية، وعقد شراكات نوعية مع فاعلين أوروبيين لتبادل الخبرات وتطوير تقنيات الإنتاج.

جودة جبلية بمعايير دولية

ويعكس هذا الفوز القيمة المضافة لمنتجات جهة بني ملال خنيفرة، خاصة عسل "الدغموس"، "الزعتر"، و"السدر"، وهي أنواع تتميز بخصائص علاجية وفوائد صحية غنية، تُنتج في بيئة جبلية نقية بإقليم أزيلال، مما جعلها تحظى بثقة لجان التحكيم والمستهلكين على حد سواء.

دفعة قوية للاقتصاد التضامني

وفي تعليق لمهنيين على هذا التتويج، أجمع المتتبعون على أن نجاح تعاونية "مناحل المغرب" يشكل حافزاً قوياً للنسيج التعاوني بالمنطقة، للانخراط في دينامية التحديث وتطوير سلاسل القيمة. كما أكدوا أن مثل هذه الإنجازات تسهم بشكل مباشر في تعزيز استدامة النشاط الفلاحي في المناطق الجبلية، وتحويل المنتجات المجالية إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

يُذكر أن هذا التتويج يكرس ريادة إقليم أزيلال في إنتاج العسل عالي الجودة، ويفتح آفاقاً جديدة أمام المنتوج المغربي لتعزيز تنافسيته في الأسواق الوطنية والدولية.


​"ناشرو الصحف" يرفعون الكارت الأحمر في وجه الحكومة: قانون المجلس الوطني للصحافة "مشروع هيمنة"




​الدار البيضاء | خاص

قبل ساعات قليلة من الحسم التشريعي، دخلت المواجهة بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل وبين الهيئات المهنية للصحافة بالمغرب مرحلة "كسر العظم". فقد أصدرت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بلاغاً شديد اللهجة، وصفت فيه مشروع القانون رقم 26-09 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة بـ "المخطط الهيمني والكارثي"، داعية البرلمانيين إلى إسقاطه حمايةً لحرية التعبير.

​في قلب هذا الجدل المحتدم، تقف قضية "التنظيم الذاتي". الفيدرالية، وفي بيانها الموجه إلى "عقلاء الأمة" والبرلمانيين، أكدت أن جوهر مصلحة المهنة يكمن في استقلالية مؤسستها، مشددة على أن التمثيلية يجب أن تنبثق من صناديق الاقتراع لا من خلال "التعيينات الحكومية".

​واعتبر الناشرون أن محاولة الحكومة القفز على المسار الديمقراطي في اختيار ممثلي المهنة هي محاولة "لوأد تجربة التنظيم الذاتي" التي تراكمت في المغرب لسنوات، واصفين سلوك الوزارة الوصية بـ "العمى السياسي" الذي يتجاهل التوافقات المهنية العريضة.

​ولم يخلُ البلاغ من استحضار المرجعية القانونية العليا، حيث ذكرت الفيدرالية أن مشروع القانون الحالي يحاول الالتفاف حتى على قرارات المحكمة الدستورية التي سبق وأن أسقطت مواداً من المشروع الحكومي.

​كما وجهت الفيدرالية انتقادات لاذعة لمنظومة تدبير الدعم العمومي، معتبرة إياها "فضيحة" تقوم على معايير "احتكارية". وحذرت من أن ربط التمثيلية داخل المجلس بمعايير "رقم المعاملات وحجم الرأسمال" سيؤدي حتماً إلى وضع المهنة بين أيدي "لوبيات الريع والتفاهة"، مما يهدد التعددية الإعلامية في المملكة.

​وفيما يشبه "نقطة نظام" أخيرة قبل جلسة لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب المقررة غداً الثلاثاء، طالبت الفيدرالية ممثلي الأمة باستحضار "الروح الديمقراطية للمملكة" ورفض المشروع الحكومي.

​وأكد المكتب التنفيذي للفيدرالية استمراره في التنسيق مع المنظمات المهنية وجمعيات حقوق الإنسان والقوى الديمقراطية، لخلق جبهة موحدة ضد ما أسموه "النوايا التحكمية" التي تهدف إلى إخضاع صاحبة الجلالة لسلطة الإدارة واللوبيات المالية.

سيدات رجاء بني ملال يبصمن على انطلاقة مثالية بفوز ثمين من قلب آسفي






​آسفي | الأحد، 26 أبريل 2026

​دشن فريق رجاء بني ملال لكرة السلة (سيدات) مساره في البطولة الوطنية للقسم الثاني بأفضل طريقة ممكنة، بعد عودته بانتصار مستحق ومهم خارج الديار أمام فريق أولمبيك آسفي، في اللقاء الذي جمع بينهما مساء اليوم الأحد برسم الجولة الافتتاحية للموسم الرياضي الجديد.

​ولم تكن المباراة مجرد مواجهة عادية، بل كانت استعراضاً للقوة الذهنية والتنظيم المحكم؛ حيث أظهرت "سيدات عين أسردون" روحاً قتالية عالية وتنظيماً تكتيكياً متميزاً داخل رقعة الملعب طيلة أطوار اللقاء. هذا الانضباط مكن الفريق الملالي من فرض إيقاعه وتجاوز ضغط البداية وعامل الأرض، لينهي المواجهة لصالحه عن جدارة واستحقاق.

​ويعكس هذا الفوز الافتتاحي العمل القاعدي الدؤوب الذي تبذله الإدارة التقنية للنادي، خاصة على مستوى تكوين وتطوير مواهب اللاعبات الشابات. فالفوز في أول اختبار رسمي وخارج الميدان يؤكد أن الاستثمار في "المشتل المحلي" بدأ يعطي ثماره، وهو مؤشر إيجابي ليس فقط لمستقبل النادي، بل لمستقبل كرة السلة النسوية بجهة بني ملال خنيفرة ككل.

​بهذه النتيجة، يضع فريق رجاء بني ملال أولى نقاطه في رصيده، معلناً عن نفسه كمنافس جدي منذ المحطة الأولى. ومن شأن هذا الفوز أن يرفع سقف التوقعات ويمنح شحنة معنوية كبيرة للاعبات من أجل مواصلة المشوار بنفس العزيمة في القادم من الدورات.

​كل التهنئة لمكونات نادي رجاء بني ملال على هذا الإنجاز، ومزيداً من التألق في القادم من الاستحقاقات.

البطولة الوطنية: طموح "الدرع" يصطدم برغبة "البقاء" في ليلة حارقة ببركان



​فاطمة الزهراء زيادي/ متدربة | القسم الرياضي

​تدخل منافسات البطولة الوطنية منعطفاً حاسماً، حيث تتجه الأنظار صوب الملعب البلدي بمدينة بركان، الذي سيكون مسرحاً لمواجهة متباينة الأهداف بين نهضة بركان وطموحه المشروع في تسلق سلم الترتيب، وضيفه أولمبيك دشيرة الباحث عن طوق نجاة يبعِدُه عن الحسابات المعقدة لأسفل الترتيب.

​يدخل "الفريق البرتقالي"، صاحب المركز الخامس برصيد 27 نقطة، هذه المواجهة وعينه على النقاط الثلاث ولا شيء غيرها. وبعد مسار حافل بالتحديات، يبدو أن كتيبة بركان قررت توجيه كامل أسلحتها صوب "المنافسة المحلية". الهدف واضح: تقليص الفارق مع كوكبة المقدمة وإبقاء آمال التتويج بلقب البطولة حية.

​ويرى المحللون أن نهضة بركان تراهن في هذا اللقاء على عاملي الأرض والجمهور، بالإضافة إلى الخبرة التي اكتسبها عناصرها في تدبير المباريات الكبرى، لانتزاع فوز يضع الضغط على المنافسين المباشرين في المربع الذهبي.

​على الجانب الآخر، لا يبدو أولمبيك دشيرة، المحتل للمركز الحادي عشر بـ16 نقطة، لقمة سائغة. فالفريق الضيف يدرك تماماً أن العودة بنتيجة إيجابية من قلب مدينة بركان ستكون بمثابة "دفعة الأكسجين" التي يحتاجها للابتعاد عن مناطق الخطر.

​بالنسبة لدشيرة، المباراة هي معركة استنزاف تكتيكي؛ حيث من المتوقع أن يعتمد الفريق على تحصين الدفاع والاعتماد على المرتدات الخاطفة، في محاولة لاستغلال أي اندفاع هجومي لأصحاب الأرض.

​من الناحية التقنية، ننتظر مواجهة بين مدرستين؛ مدرسة "بركانية" تعتمد على الاستحواذ وبناء اللعب من الخلف للوصول إلى المرمى، ومدرسة "دشيرية" تتميز بالواقعية والقتالية العالية في استعادة الكرات.

​سيناريو الحسم المبكر: ضغط بركاني مكثف لتسجيل هدف يربك حسابات الضيوف.

​سيناريو الصمود: استبسال دفاعي من أولمبيك دشيرة لجر المباراة إلى الدقائق الأخيرة وخطف نقطة ثمينة.

​يبقى السؤال المطروح: هل ينجح "الفريق البرتقالي" في مواصلة زحفه نحو الدرع، أم أن لأصحاب الأرض رأياً آخر برسم طموح البقاء؟

ثانوية تيفاريتي ببزو تحتفي بالأعمال العلمية للباحث المصطفى فرحات في يوم دراسي حول الذاكرة والتراث المحلي.



  أيوب هناد / متدرب

في قلب بلدة بزو، حيث يتعانق عبق التاريخ الجبلي مع هدوء الطبيعة الساحرة بإقليم أزيلال، تحولت ثانوية تيفاريتي التأهيلية إلى محراب فكري احتضن لقاء علميا من طراز رفيع. لم يكن اليوم الدراسي الذي نظم بشراكة مع مركز بزو للدراسات والأبحاث في الثقافة والتراث سوى محطة فارقة لإعادة الاعتبار لما يسمى بـ "التاريخ الجواني"، وتحويل بلدة بزو من مجرد هامش منسي في الجغرافيا الوطنية إلى مركز معرفي ساطع يسائل الذاكرة ويستنطق المخطوط والشفاهة. في تلك الصبيحة، تلاشت المسافات بين الأكاديميين القادمين من مراكش وبني ملال…، وبين تلاميذ المؤسسة الذين وقفوا يرقبون كيف تتحول الحكايات البسيطة لأجدادهم إلى مادة مصدرية رصينة في كتب وأبحاث علمية.

كان المشهد يختزل حوار الأجيال؛ جيل باحث نذر ثلاثين سنة من حياته للنبش في "الذاكرة الخائنة" لانتيفة، وجيل صاعد يتلمس ملامح هويته من خلال منجزات فكرية تؤرخ للقبيلة والطقس والجلبة والتعايش. لقد نجح هذا اللقاء في نقل بزو من مجرد نقطة عبور استراتيجية تاريخية بين مراكش وتادلة إلى موضوع للدراسة الأكاديمية العميقة، محتفيا بمسار الباحث المصطفى فرحات الذي استطاع عبر إصداراته "النتيفة من تاريخ قبيلة انتيفة" و"طقوس وعادات أهل بزو" أن يضع لبنة أساسية في بناء التاريخ الوطني انطلاقا من المجهر المحلي.

انطلقت أشغال اليوم الدراسي في أجواء طبعتها الرصانة العلمية والتقدير المؤسساتي؛ حيث افتتحت السيد مدير المؤسسة، الأستاذ نبيل داوغري الجلسة بكلمة سلّط فيها الضوء على القيمة الرمزية لهذا المحفل، معتبرا إياه محطة متميزة للاحتفاء بالبحث في الذاكرة المحلية، ومشيدا بمجهودات الباحثين في توثيق تاريخ وصون تراث المنطقة.

وفي مداخلته التي حملت أبعادا وجودية ومنهجية، بسط الباحث المصطفى فرحات فلسفته في الكتابة والبحث. انطلق فرحات من مبدأ الاعتراف بالجميل لبلدته بزو، معتبرا أن مشروعه الفكري ليس مجرد ترف أكاديمي، بل هو استجابة لنداء داخلي يلح على استعادة الذاكرة التي يصفها بـ "الخائنة". الذاكرة الخائنة، في تصور فرحات، هي تلك التي تتلاشى برحيل جيل الشيوخ الحاملين للمرويات، وهي الذاكرة التي غمطت حقها في التدوين الرسمي.

يرى فرحات أن بلدة بزو تمتلك عمقا تاريخيا يجعلها "أقدم من بعض الحواضر الكبرى" التي نالت حظا وافرا من الاهتمام الأكاديمي. وتتجلى هذه الأقدمية في الموقع الاستراتيجي لبزو كحلقة وصل غنية بالثقافة، تربط بين الطريق الصحراوية ومدينة مراكش في اتجاه بني ملال وعقد تادلة. إن دافع فرحات الشخصي هو "رد الدين" لبيئة شكلت وجدانه، وهو ما جعله ينقب في أرشيفات "هسكورة" و"انتيفة" ليخرج تاريخا منسيا إلى حيز الوجود، مؤكدا أن "الذاكرة لا تمحى والتاريخ مسؤولية".

انطلقت الجلسة العلمية الأولى برئاسة الأستاذ طارق أيت علال، تحت عنوان "البحث في التاريخ وإشكالية التوثيق"، في محاولة لمساءلة المنجز الفكري للأستاذ المصطفى فرحات من منظور نقدي رصين. وقد استدعى المسير في تقديمه تجربة الناقد المصري عبد العزيز حمودة، مستلهما أطروحاته حول ثنائية "النص والمتلقي" ومساءلة النص عبر مدارس نقدية كبرى كالشكلانية والبنيوية والتفكيكية. وخلص أيت علال إلى أن سلطة النص لا تنحصر في الكاتب لحظة التدوين فحسب، بل تمتد لتشمل المتلقي والناقد الذي يمنح العمل حياة متجددة عبر القراءة والتحليل، وهو ما مهد الطريق لمداخلة الأستاذ ياسين سماح التي افتتح بها هذا المسار الفكري.

تمحورت مداخلة الأستاذ ياسين سماح حول استحضار الذاكرة الجماعية من خلال الصوت الباحث الذي يتجاوز مفهومه الفيزيائي ليكون أداة منهجية تنقل الواقع المحلي وتفاصيله الدقيقة إلى المتلقي. ويؤكد الباحث أن الذاكرة الجماعية تمثل خزانا رمزيا يحمي الجماعات من التلاشي، مشيدا بقدرة الأستاذ المصطفى فرحات على تحويل هذه الذاكرة من طابعها الشفهي المتشظي إلى مؤسسة نصية رصينة عبر توظيف الحكايات والأهازيج كوثائق أكاديمية تقارن بالأثر المادي والمخطوط. كما تبرز المداخلة البعد النسقي في أعمال فرحات الذي يختزل صوت الجماعة ويستنطق "صوت المكان" عبر رصد التحولات المجالية والأعلام الجغرافية للمنطقة.

من أهم المحطات التي ميزت هذا اليوم الدراسي أيضا، القراءة النقدية التي قدمها الأستاذ محمد صماد حول كتاب "طقوس وعادات أهل بزو". ركز صماد على كيفية نجاح المصطفى فرحات في ممارسة "فك الارتباط" مع الرؤية الاستشراقية والأنثروبولوجيا الكولونيالية التي هيمنت على دراسة المجتمع المغربي لفترة طويلة. هذه المدرسة، التي يمثلها باحثون أمثال إدموند دوتي، وإرنست غيلنر، وبول باسكول، كانت تنظر إلى الطقوس المغربية من زاوية "الغرابة" أو كبقايا "سحرية بدائية".

أوضح صماد أن فرحات عارض توصيف إدموند دوتي للطقوس المغربية كبقايا وثنية، مبرزا أن طقوس بزو هي "نظام عقلاني" لتدبير الوجود وتنظيم الزمان الاجتماعي وليست مجرد خرافات معزولة. كما انتقد فرحات بشكل ضمني نموذج "إرنست غيلنر" في كتابه "صلحاء الأطلس"؛ فبينما ركز غيلنر على الوظيفة السياسية المحضة للولي كـ "محكم انقسامي"، يرى فرحات أن الولي في بزو هو جزء من "فيزياء الأرض" (الكهوف والعيون)، أي أن له بعدا سيميائيا وجيومرفولوجيا يتجاوز الدور السياسي الجاف.

أما بخصوص بول باسكول، فقد سجل صماد أن فرحات، رغم احترامه للمادية التاريخية لباسكول، عارض "الاختزال المادي" الذي غيب البعد الروحي؛ فالموارد في بزو (مثل الماء) ليست مجرد "وسيلة إنتاج"، بل هي "كائن طقوسي" له قدسية خاصة.

تم قدمت الأستاذة أسماء أكوتي قراءة تحليلية لمتن كتاب "النتيفة من تاريخ قبيلة انتيفة"، مبرزة قيمته كعمل توثيقي جاد يطمح لاستنطاق تاريخ "الهامش" المنسي. وقد استعرضت المداخلة الهيكل المعرفي للكتاب الذي يتوزع عبر خمسة فصول متكاملة؛ استُهلت بضبط الدلالات اللغوية والمجالية للسكان وأصولهم الإثنية، تلا ذلك تتبع للمسار التاريخي للمنطقة منذ ما قبل الإسلام وصولا إلى الدولة العلوية. كما توقفت المداخلة عند رصد المشهد التعليمي المتمثل في المدارس العتيقة والزوايا، وتحليل الظواهر الاجتماعية والتمازج الثقافي وتمثلات المقدس، وصولا إلى استعراض الملامح الاقتصادية والأنشطة الفلاحية والرعوية التي لاءمت البيئة الجبلية للقبيلة.

الجلابة البزيوية كأداة صوفية وبطاقة هوية

لم تكن الجلبة البزيوية في نقاشات اليوم الدراسي مجرد لباس تقليدي، بل تحولت في تحليل الأساتذة خاصة الأستاذ اعمارة الأزهري والأستاذ محمد همامي إلى "بطاقة بريدية" عابرة للحدود وأداة ذات حمولة صوفية عميقة. الجلابة البزيوية، التي تسمى أيضا "الخرقة"، هي نتاج عملية معقدة تبدأ من غسل الصوف في عيون الماء "تامدا" للتخلص من الشوائب، وتمر بمراحل التمشيط و"القرداش" وصولا إلى النسج اليدوي الدقيق الذي يتطلب لمسة أصبع الجراح.

انتقل النقاش في هذا اليوم الدراسي إلى آفاق توظيف هذا التراث في المنظومة التربوية والإعلامية. تم تسليط الضوء على "التوثيق البصري" و"الكتابة السينمائية" كرافد حيوي للكتابة التاريخية. وقد شكل فيلم "تليتماس" نموذجا لهذا التوجه، حيث يتم تحويل الحكايات الشفوية والمتواترة إلى مادة بصرية تجذب الأجيال الصاعدة وتضمن استمرار التاريخ بعيدا عن جفاف المخطوطات.

كما طرح الأستاذ الدكتور اعمارة الأزهري مقاربة "بيداغوجية" هامة، تدعو إلى دمج التراث المحلي في تدريس اللغات. فبدلا من أن تظل مقررات اللغة الفرنسية أو العربية بعيدة عن واقع المتعلم، يمكن الانطلاق من "المحلي" لتقريب اللغة للمتعلم. إن دراسة "الجلبة البزيوية" كمقطع بيداغوجي تجعل من اللغة أداة للوساطة الثقافية والهوية، وتعطي للتعلمات معنى حقيقيا يربط التلميذ ببيئته.

بزو كنموذج "فردوسي" في المتخيل الشعري

قدم الأستاذ محمد همامي مداخلة لافتة حول "الشاهد الشعري" في كتابات المصطفى فرحات، مبرزا كيف تحولت بزو من مجرد نقطة جغرافية إلى فضاء مثالي يتجاوز الواقع نحو النموذج "الفردوسي". من خلال تحليل أشعار المختار السوسي والشاعر سيدي محمد بن سعيد الهنفي، أوضح همامي أن الطبيعة في بزو ليست جمادا، بل هي "كائن حي" يضحك ويثمر ويتفاعل مع الإنسان.

يتحول الوصف الشعري في أعمال فرحات من المستوى الموضوعي إلى المستوى الذاتي التخييلي؛ فبزو هي "جنان الخلد" التي فيها "ما لا عين رأت ولا أذن سمعت". هذا التمثيل الجمالي يجعل المتلقي يسافر بخياله عبر ألوان الطبيعة التي تشبه "تفتح العقيق والفضة والكنز". إن حضور "النسق الطبيعي" ممتزجا بـ "النسق العمراني" (القلعة الغراء) يعكس شدة انبهار الشعراء والعلماء بجمال بزو وكرم أهلها.

رغم الغنى الذي طبع أشغال هذا اليوم الدراسي، لم يغفل الباحثون طرح التحديات التي تواجه البحث في التاريخ المحلي. أشار الأستاذ عبد الإله بوعافية إلى "صعوبة الوصول للمصادر"؛ فالكثير من الوثائق لا تزال حبيسة العائلات التي ترفض الكشف عنها لاعتبارات ثقافية. كما حذر من خطر "الإغراق في الجزئيات" والاهتمام المبالغ فيه بالأسماء والقبائل على حساب القضايا التاريخية الجوهرية والتحولات العميقة.

إن الرهان الحقيقي، كما خلص اللقاء، هو نهج مقاربة علمية تربط "المحلي" بـ "الوطني". فدراسة الحركة الوطنية في بزو مثلا يجب أن تفهم في سياق ارتباطها بتنظيمات الدار البيضاء وبني ملال، لكي لا يظل التاريخ المحلي منغلقا على نفسه ومعزولا عن سياقه العام. التاريخ المحلي الناجح هو الذي يجعل من بزو "نموذجا مجهريا" لفهم آليات اشتغال المجتمع المغربي ككل.


كرة الصالات : انتصار مستحق لفريق الصفا أولاد عياد بعد مباراة قوية ومثيرة أمام رجاء بني ملال



 شهدت قاعة السوسيو رياضي بأولاد عياد، مساء 25 أبريل 2026، واحدة من أقوى مباريات كرة الصالات هذا الموسم، حيث حقق فريق الصفا أولاد عياد فوزًا مثيرًا على حساب رجاء بني ملال بنتيجة 9 مقابل 6، في مواجهة حبست أنفاس الجماهير حتى اللحظات الأخيرة.

منذ صافرة البداية، دخل فريق الصفا أولاد عياد بعزيمة واضحة ورغبة كبيرة في فرض أسلوبه، معتمدًا على ضغط عالٍ وتنظيم تكتيكي محكم أربك دفاع رجاء بني ملال. ورغم محاولات هذا الأخير للعودة في النتيجة عبر هجمات مرتدة سريعة، إلا أن الفعالية الهجومية للصفا كانت حاسمة.

وتألق في هذه المباراة كل من خليل بلقايد وخالد الصالحي، حيث سجل كل واحد منهما ثلاثة أهداف، مؤكدين جاهزيتهما العالية وحسهما التهديفي المميز. كما ساهم كريم تاضغوتي بهدفين، وأضاف كرم تاضغوتي هدفًا ليكمل مهرجان الأهداف.

المباراة اتسمت بالندية والسرعة، كما عكست الروح القتالية الكبيرة للاعبين من كلا الفريقين، في صورة تعكس تطور مستوى كرة الصالات على مستوى العصبة. وشهدت المواجهة حضورًا جماهيريًا مميزًا، حيث لم يتوقف التشجيع طيلة أطوار اللقاء، ما أضفى أجواء حماسية زادت من قيمة الفرجة.

هذا الفوز يعزز موقع الصفا أولاد عياد في سباق الصعود، ويؤكد العمل الكبير الذي يقوم به الطاقم التقني بقيادة المدرب عبد الكريم عبائدي، إلى جانب الدعم المستمر من المكتب المسير.

في المقابل، ورغم الهزيمة، قدم رجاء بني ملال مباراة قوية وأظهر روحًا تنافسية عالية، ما يبشر بمستقبل واعد للفريق في قادم المنافسات.

وبهذا الانتصار، يواصل الصفا أولاد عياد مسيرته بثبات وثقة نحو تحقيق هدف الصعود، في انتظار تحديات قادمة لا تقل صعوبة وإثارة.