واد الحندق ببني ملال: من درع يحمي المدينة من الفيضانات إلى مكب للأزبال
ا.اكرادي : اطلس 24
يعاني واد الحندق الذي يخترق مدينة بني ملال من وضعية بيئية مقلقة، بعدما تحول في مقاطع كثيرة إلى مطرح عشوائي تتكدس فيه النفايات المنزلية والبلاستيك والمخلفات المختلفة والنباتات العشوائية، في مشهد يثير تساؤلات جدية حول انتظام عمليات التنظيف والصيانة والمراقبة.
ولا تتعلق خطورة الوضع بجمالية المدينة فقط، بل بوظيفة هذا المرفق الحيوي نفسه. فواد الحندق هو في الأصل مجرى طبيعي لتصريف مياه الأمطار والسيول القادمة من المرتفعات المحيطة ببني ملال، ودوره الأساسي حماية السكان والممتلكات من أخطار الفيضانات. غير أن تضييق مجراه بالنفايات المتراكمة قد يتحول، عند التساقطات المطرية القوية، إلى عامل يزيد من صعوبة تصريف المياه ويرفع منسوب الخطر على الأحياء المجاورة.
وتكشف الصور المتداولة من عين المكان عن انسداد شبه كلي لبعض المقاطع، حيث تختلط الأزبال بالأعشاب الضارة، مما يعيق جريان المياه ويحول الوادي من صمام أمان إلى نقطة ضعف تهدد السلامة، ناهيك عن المخاطر البيئية والصحية الناجمة عن الروائح الكريهة وتكاثر الحشرات.
وأمام هذا الوضع، تبرز ضرورة التمييز بين مسؤولية تدبير النفايات ومسؤولية حماية وتدبير الوادي. فمن الناحية المؤسساتية، لا يمكن اختزال المسؤولية في جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة، كل حسب اختصاصه، تشمل وكالة الحوض المائي لأم الربيع ببني ملال Agence du Bassin Hydraulique de l'Oum Er Rbia باعتبارها المؤسسة المعنية بتدبير مجال الحوض المائي، وجماعة بني ملال المكلفة بالشأن المحلي، والمصالح المكلفة بتدبير قطاع النظافة، والسلطات المحلية، وباقي المصالح المعنية بالبيئة والوقاية من الفيضانات.
ويرى متتبعون أن معالجة وضعية واد الحندق تحتاج إلى آلية للتنسيق والمراقبة بين مختلف المتدخلين، تجعل من تنظيفه إجراء وقائيا دائما وليس مجرد تدخل موسمي أو حملة ظرفية أو عملية تجميل للمشهد الحضري. كما أن إشراك سكان الأحياء المجاورة يبقى أساسيا، باعتبار أن المواطن ليس فقط مستفيدا من الوادي، بل شريك في حمايته.
ويبقى المطلوب اليوم ليس حملة تنظيف واحدة تنتهي بعد أيام، وإنما وضع برنامج عملي ومستدام يقوم على عدة إجراءات، في مقدمتها القيام بعملية تنظيف شاملة للوادي وإزالة النفايات والنباتات التي تعيق جريان المياه، ووضع برنامج دوري لتنظيف المجرى خصوصا قبل موسم الأمطار وخلاله، بدل انتظار تراكم النفايات.
كما يتطلب الأمر إطلاق حملة تحسيسية واسعة للمواطنين، وخاصة الساكنة المجاورة، بمخاطر رمي النفايات على جمالية المدينة وعلى الصحة والبيئة، وكذا على وظيفته الأساسية في حماية المدينة من الفيضانات، بمشاركة الجماعة والسلطات المحلية والمجتمع المدني والمؤسسات التعليمية، مع تعزيز حاويات القمامة ونقط جمع النفايات في الأحياء المحاذية حتى لا يصبح المجرى بديلا عن خدمات النظافة، وتشديد المراقبة وتطبيق المقتضيات القانونية في حق المخالفين.
فواد الحندق ليس مجرد مجرى مائي يخترق بني ملال، بل هو درع يحميها من السيول، والوقاية من الفيضانات تبدأ قبل سقوط أول قطرة مطر، وحمايته من الأزبال المتراكمة مسؤولية جماعية تبدأ اليوم، عبر سلوك مدني مسؤول ومؤسسات تؤدي واجبها وقانون يطبق على الجميع.








