ذاكرة كرة القدم: هل أصابها التلف حقاً؟ "أكرد" عمود المنتخب ولو برجل واحدة
في عالم كرة القدم، كثيراً ما تتبخر الإنجازات عند أول كبوة، وتتحول التضحيات إلى مادة دسمة للانتقاد والتشكيك. ما يتعرض له الناخب الوطني والمدرب وهبي من هجوم شرس بسبب استدعائه أو إشراكه للاعب المدافع نايف أكرد رغم إصابته، يطرح سؤالاً جوهرياً ومؤلماً: هل ذاكرة البعض قصيرة إلى هذا الحد، أم أنها أصيبت بتلف كامل؟
التضحية من أجل الوطن: عقيدة لا يفهمها "قناصو الأخطاء"
أن ينتقد البعض خطة تكتيكية أو تبديلاً متأخراً، فهذا أمر مقبوض في عالم المستديرة. لكن أن يُصبح استدعاء أحد أبرز أعمدة الدفاع المغربي في السنوات الأخيرة خطيئة يُحاسب عليها المدرب، فهذا هو العجب العجاب.
نايف أكرد ليس مجرد اسم في قائمة؛ إنه صمام أمان، ومحارب أثبت في قتاليات كبرى أنه يلعب بقلبه قبل قدمه. عندما يثق المدرب وهبي في لاعب بحجم أكرد حتى وهو في طور التعافي أو يعاني من إصابة خفيفة، فهو لا يجازف عبثاً، بل يراهن على:
الروح القيادية: وجود أكرد في الملعب أو حتى في غرفة الملابس يمنح ثقة لا تقدر بثمن لبقية زملائه، خصوصاً الشباب منهم.
الخبرة الدولية: التموقع، قراءة اللعب، والتوجيه الشفهي؛ مهارات يمتلكها أكرد ولا تتأثر بالإصابة البدنية المؤقتة.
التاريخ المشرف: كم من مرة تحامل هذا اللاعب على آلامه ودافع عن قميص "الأسود" ببسالة؟ إنه من طينة اللاعبين الذين يقدمون الغالي والنفيس ولو برجل واحدة.
وهبي والذكاء التدريبي: حماية المجموعة والوفاء للركائز
خلف هجوم المنتقدين تكمن نظرة قاصرة لتدبير المجموعات داخل المنتخبات الوطنية. المدرب وهبي لا ينظر إلى المباراة القادمة بفكر "الهاوي"، بل يبني استراتيجية تلاحم وتضامن.
مبدأ التدريب الحديث: استدعاء النجم المصاب أو العائد من الإصابة هو رسالة وفاء من المدرب للاعبيه: "من يقدم دمه وعرقه للمنتخب، لن نتخلى عنه عند أول وعكة صحية".
هذا الوفاء هو ما يصنع "الجرينتا" وروح العائلة التي تميز بها المنتخب المغربي دائماً. والمدرب وهبي يعلم جيداً أن نصف أكرد في الملعب، بيقظته وخبرته، قد يزن دفاعاً كاملاً من أسماء تفتقد للخبرة الدولية في المواعيد الكبرى.
رفقاً بذاكرتكم
إلى كل من خطت أنامله انتقاداً لاذعاً للمدرب وهبي، أو قلل من قيمة نايف أكرد: راجعوا شريط الذكريات القريبة جداً. تذكروا التغطيات الدفاعية الحاسمة، والارتقاءات العالية، والقتالية التي أبكت الخصوم.
المنتخب ليس حقل تجارب يُطرد منه المحارب بمجرد وعكة، بل هو كيان يبنى على الاستقرار والوفاء. نايف أكرد سيبقى جداراً برلينياً في دفاع الأسود، وثقة المدرب وهبي فيه هي عين الصواب وليست محل نقاش. فلندعم الاختيارات، ولنترك للمدرب قيادة السفينة، فالتاريخ لا يرحم أصحاب الذاكرة القصيرة.








