‏إظهار الرسائل ذات التسميات فن وثقافة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فن وثقافة. إظهار كافة الرسائل

حرفيو زاكورة يواصلون صون إرث صناعة "الفخار الأخضر" بتامكروت

     


فاطمة الزهراء سلوان /متدربة 

     على بعد نحو عشرين كيلومتراً من مدينة زاكورة، يواصل دوار تامكروت منذ قرون صون مهارة حرفية متجذرة تحولت إلى إرث ثقافي وطني متميز، يتجسد في صناعة "الفخار الأخضر". وفي هذه البلدة الواحية، تدب الحياة في الطين لتتشكل منه إبداعات فريدة؛ فبين أنامل صناع تقليديين متمرسين، تتحول المادة الطينية إلى تحف فنية تعكس أصالة وخصوصية الهوية الثقافية لواحات الجنوب الشرقي للمملكة، حيث أضحى فخار تامكروت من أبرز رموز الصناعة التقليدية المغربية بفضل ألوانه المتدرجة بين الأخضر الداكن والبني، ومظهره الأصيل ذي الطابع التقليدي الفريد.

وحسب معلمي الفخار بالمنطقة، فإن اللون الأخضر الداكن الشهير الذي يميز هذا المنتج هو نتاج تقنية خاصة في الطلاء الزجاجي تعتمد على مواد طبيعية محلية، لاسيما المنغنيز وأكسيد النحاس والسيليكا ودقيق الشعير. وفي هذا الصدد، أوضح المعلم الصانع عبد الكريم آيت داني، أن عملية التصنيع تبدأ باستخراج الطين من محيط الوادي على عمق قد يصل إلى خمسة أمتار، مشيراً إلى أن هذه المادة الأولية تخضع لثلاث مراحل متتالية من التصفية والمزج بالماء، ثم يتم تشكيلها يدوياً باستعمال الدولاب التقليدي، قبل أن تجفف تحت أشعة الشمس لعدة أيام وتطهى إثر ذلك في أفران طينية، وهي طريقة عريقة تمنح الفخار مظهره الأصيل وقدرته العالية على مقاومة درجات حرارة قد تصل إلى 1000 درجة مئوية.

ولا تقتصر مهارة حرفيي تامكروت على صنع الأواني التقليدية المعتادة من قبيل الطواجن والجرار والصحون والمزهريات، إذ شهد القطاع تطوراً لافتاً بفضل إدخال تقنيات مبتكرة، لاسيما تزيين الفخار بالحناء، بما يضفي بعداً جمالياً جديداً على الإبداعات المحلية. ومن جهته، أبرز الصانع التقليدي سعيد آيت داني أن استعمال الحناء الممزوجة بالشاي والسكر، وأحياناً بالزعفران حسب رغبة الزبناء، وتثبيتها بطبقة من الورنيش، أضحى بصمة حصرية تميز تامكروت؛ حيث تشهد هذه المنتجات المعدة حسب الطلب إقبالاً كبيراً كتحف للزينة وهدايا راقية في المناسبات العائلية وحفلات الزفاف والتظاهرات المختلفة، مؤكداً أن الصناع المحليين يراهنون على الأصالة والجودة في مواجهة منافسة المنتجات الصناعية.

وبفضل هذا المزج المتناغم بين المهارة المتوارثة والابتكار، توفر ورشات تامكروت اليوم أكثر من 180 منتوجاً مختلفاً يشمل المزهريات والقصعات والشمعدانات وأغطية المصابيح وغيرها من قطع الديكور، وهو ما مكّن الفخار المحلي من ترسيخ مكانته وتحويل هذه الورشات إلى وجهة سياحية وثقافية بامتياز يقصدها الزوار المغاربة والأجانب، مما يجعل من الحرفة رافعة اقتصادية حقيقية تساهم في التنمية المستدامة والنهوض بالسياحة بجهة درعة-تافيلالت. وإلى جانب قيمته التنموية، يظل فخار تامكروت عنصراً هوياتياً أساسياً ينهل من التراث المحلي، حيث يواصل حرفيو المنطقة بكل فخر وشغف صون هذا الموروث العريق الذي تتداخل فيه الأرض والنار وبراعة الصانع لتشكيل تاريخ واحة بأكملها.

مهرجان فيلم الأركيولوجيا والتراث بالرباط يحتفي بذاكرة جوديا حصار وعبد الرحمان الشرفي



فاطمة الزهراء سلوان / متدربة

       تنطلق مساء غد الثلاثاء بقاعة المعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي بالعاصمة الرباط، فعاليات الدورة الثانية للمهرجان الدولي لفيلم الأركيولوجيا والتراث. ويعد هذا الحدث، الذي يمتد إلى غاية الثالث عشر من يونيو الجاري، تظاهرة سينمائية متفردة على المستويين المغربي والعربي، تروم تأسيس مشروع فني ثقافي يحتفي بالإنتاجات السينمائية العالمية التي تنبش في الرصيد الأركيولوجي والإنساني.

وتشهد هذه الدورة احتفاءً استثنائياً بذاكرة قامتين بارزتين في الساحة الأكاديمية والفكرية المغربية رحلتا إلى دار البقاء؛ ويتعلق الأمر بالباحثة الأركيولوجية وقيدومة المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث الراحلة جوديا حصار بنسليمان، والمهندس المعماري الراحل عبد الرحمان الشرفي، رائد المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بالرباط، وذلك تقديراً لإسهاماتهما العلمية البارزة في حماية الذاكرة الوطنية والمجال العمراني.

ويقترح المهرجان، الذي ينظمه مركز الدراسات والأبحاث للتراث الأركيولوجي والأنثروبولوجي للأطلس المتوسط بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل والمركز السينمائي المغربي وبالتعاون مع مهرجان الفيلم الأركيولوجي بأميان الفرنسي، برنامجاً غنياً تحت شعار "الإنسان، الثقافة، المجال". ويسعى المنظمون من خلال العروض المقترحة إلى السفر بالجمهور في رحلة ملحمية عبر الزمان والمكان؛ حيث سيتم عرض 22 فيلماً، منها 16 فيلماً تتبارى في إطار المسابقة الرسمية، ترسم في مجملها التحولات الثقافية للبشرية من عصور ما قبل التاريخ والرسومات الصخرية وصولاً إلى اختراع الكتابة والعصور القديمة.

وإلى جانب الشق السينمائي، يكرس المهرجان بعده الأكاديمي عبر تحوله إلى منصة دولية للتبادل الفكري بين الأركيولوجيين والمهندسين المعماريين والباحثين في مجال التراث. وسيكون الجمهور على موعد مع ثلاث ندوات علمية، تخصص إحداها لتسليط الضوء على أحدث الاكتشافات الأركيولوجية التي شهدتها المملكة المغربية في الآونة الأخيرة.

ولإضفاء صبغة نقدية رصينة على المسابقة، يترأس الكاتب والمفكر المغربي رشيد بن الزين لجنة التحكيم الدولية للمهرجان، والتي تضم نخبة من الأسماء الوازنة في مجالات الأدب والسينما والمعمار؛ ومن بينهم إيمان بناني، وأمال عيوش، وحكيم بلعباس، وفرنسوا دجيند دجيو، وهناء بكاري، وعبد الخالق لمجيدي، وفؤاد العروي، إلى جانب لجنة تحكيم خاصة بطلبة المدارس العليا لمؤسسات المهن الفنية والتراث والمعمار.

انطلاق الدورة الـ14 لمهرجان فيلم المرأة بعمان بمشاركة مغربية متميزة

       


حفصة بومزوغ / متدربة

           افتتحت مساء أمس الأحد في العاصمة الأردنية عمان، فعاليات الدورة الرابعة عشرة لمهرجان فيلم المرأة، وهو الحدث السنوي البارز الذي تنظمه هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالتعاون والشراكة مع الهيئة الملكية الأردنية للأفلام. ويأتي مهرجان هذا العام ليؤكد مجدداً على القوة الناعمة للفن السابع في إعادة تشكيل الوعي المجتمعي، وطرح قضايا المرأة بجرأة وعمق من خلال شاشات الفن والسينما.

وتشهد هذه الدورة، التي تتواصل عروضها حتى الثالث عشر من يونيو الجاري، برنامجاً سينمائياً غنياً يضم 13 فيلماً متنوعاً من مختلف دول العالم، تسلط الضوء على جوانب متعددة من حياة المرأة؛ بدءاً من أدوارها القيادية ومساهمتها في التغيير، وصولاً إلى الأزمات المركبة والتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها في بيئات سياقية مختلفة حول العالم.

وتتميز الدورة الحالية بمشاركة مغربية لافتة من خلال الفيلم الوثائقي "لمعلقات" للمخرجة مريم عدو، وهو العمل الذي ينبش في تفاصيل الإكراهات القانونية والمسطرية المعقدة التي تواجهها النساء في رحلتهن الطويلة للحصول على الطلاق، مبرزاً التداعيات النفسية والاجتماعية الثقيلة التي تطوق المرأة وسط بيئة ذكورية قاسية. إلى جانب هذا الحضور، يعرض المهرجان باقة من الأعمال العالمية المتوجة، أبرزها الفيلم المشترك (الصومالي-النمساوي-الفرنسي-الألماني) "قرية قرب الجنة"، الحائز على 11 جائزة دولية من بينها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان مراكش السينمائي الدولي سنة 2024. كما تشمل العروض أفلاماً من إيرلاندا، اليابان، بنما، المكسيك، كوريا الجنوبية، جنوب إفريقيا، سويسرا، وكندا التي تشارك بفيلم "ردود فعل عنيفة: كراهية النساء في العصر الرقمي" لمواكبة التحديات المستجدة للمرأة في الفضاء الافتراضي.

ولم يقتصر المهرجان على العرض السينمائي فحسب، بل تحول إلى منصة فكرية وثقافية حية عبر تنظيم حلقات نقاشية متخصصة تتبع العروض، وجلسات حوارية تفاعلية، أبرزها الجلسة الرئيسية التي تحمل عنوان "المرأة العربية في السينما: بين الصورة والواقع، التجربة والتأثير"، بمشاركة نخبة من المخرجات والمنتجات العربيات لتفكيك الصور النمطية وتطوير الخطاب السينمائي النسوي.

وفي كلمة لها خلال حفل الافتتاح، شددت الأميرة بسمة بنت طلال، سفيرة النوايا الحسنة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، على الدور المحوري والقيادي الذي تلعبه النساء في جميع أنحاء العالم للمساهمة في تنمية مجتمعاتهن وأسرهن، لافتة في المقابل إلى التحديات والنزاعات والأزمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية التي تجعل النساء الفئة الأكثر عرضة لتداعيات غياب الرعاية الصحية، والتعليم، والحماية الاجتماعية، وتوفر سبل العيش الكريم.

من جانبه، أكد نيكولاس بيرنيات، الممثل المقيم لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، على رمزية استمرار المهرجان على مدى 14 عاماً كفضاء حر للتأمل والحوار والإلهام، مشيراً إلى أن السينما تظل الأداة الأكثر قدرة على إعادة صياغة الوعي العام وطرح موضوعات المرأة ببعد إنساني مؤثر. وبذلك، يسعى منظمو المهرجان هذا العام إلى تكريس السينما لكونها ليست مجرد أداة ترفيهية، بل مساحة حيوية للتبادل الثقافي، واحترام التنوع، وبناء جسور متينة من الفهم المتبادل بين المجتمعات.

انطلاق فعاليات "مهرجان بنسليمان 2026": احتفاء بالهوية الثقافية وآفاق المستقبل الرياضي




بنسليمان — سمير نادية 22 ماي 2026

تشهد مدينة بنسليمان هذه الأيام حركة ثقافية وفنية استثنائية، حيث انطلقت رسميًا فعاليات "مهرجان بنسليمان 2026" في نسخته الجديدة، والذي يمتد على مدار ثلاثة أيام (21، 22، و23 ماي)، جامعًا بين سحر الفن ومستقبل الرياضة بالمنطقة.

وجاء مهرجان هذا العام حاملًا شعارًا دلاليًا قويًا: "بنسليمان: الماضي الثقافي والمستقبل الرياضي"، في إشارة واضحة للربط بين الجذور التاريخية للمدينة والتطلعات المستقبلية الكبرى للمملكة، لا سيما مع تسليط الضوء على المشاريع الرياضية الضخمة بالمنطقة، وعلى رأسها "ملعب الحسن الثاني الكبير" الذي يزين الملصق الرسمي للحدث.

تتحول "المنصة الرئيسية لبنسليمان" خلال هذه الفترة إلى قبلة لعشاق الموسيقى والفن، حيث تضرب الساكنة والزوار موعدًا مع "السهرات الكبرى" التي تؤثثها نخبة من ألمع نجوم الأغنية الوطنية والعربية.

وقد حرصت اللجنة المنظمة على تقديم تجربة متكاملة للجمهور من خلال:

  • منصة بمواصفات عالمية: تم الاعتماد على تنظيم احترافي عالي المستوى يضمن جودة الصوت والإضاءة لتليق بحجم الحدث.

  • تنوع فني: كوكتيل غنائي يجمع بين الأصالة والعصرية ليلبي مختلف الأذواق الفنية.

  • احتفالات بصرية: عروض موازية وألعاب نارية تضيء سماء المدينة على مدار الليالي الثلاث.

إلى جانب الزخم الفني، لفت الأنظار التنظيم المحكم على أرض الميدان؛ حيث تجندت فرق العمل واللجان المنظمة، بقمصانها وقبعاتها البيضاء الموحدة، لضمان مرور السهرات في أجواء آمنة وممتعة للمواطنين. ويعكس هذا الاستعداد الميداني التزام شباب المدينة بإنجاح هذا الملتقى وإبراز كرم ضيافة إقليم بنسليمان.

يُشكل مهرجان بنسليمان 2026 فرصة متجددة لتنشيط السياحة الداخلية، ودعم الاقتصاد المحلي، وتأكيد مكانة المدينة كوجهة تجمع بين مؤهلات الطبيعة، عمق الثقافة، وطموح المستقبل.

يوسف السبيبي يقود "شباب أهل تاوريرت" لنهائيات دار السلام بتميز في محرك بوزنيقة




نادية سمير - بوزنيقة – 14 مايو 2026

بصم الشاب يوسف السبيبي، مقدم سربة "شباب أهل تاوريرت"، على إنجاز رياضي وتراثي لافت، بعد انتزاعه بطاقة التأهل إلى نهائيات جائزة الحسن الثاني للتبوريدة بدار السلام، إثر تألقه في الإقصائيات الجهوية المقامة بمحرك بوزنيقة يوم أمس الأربعاء.

أداء تقني مبهر ومنافسة شرسة

وسط أجواء مطبوعة بالحماس وروح التنافس العالية، تمكن السيد يوسف السبيبي من قيادة سربته ببراعة، محتلاً المركز الثاني في فئة الشبان. وقد استطاعت السربة التاوريرتية نيل ثقة لجنة التحكيم بحصولها على رصيد 65.33 نقطة، متفوقة بذلك على 15 سربة أخرى في منافسة ضمت 17 من أجود السربات الممثلة لمختلف الجهات.


ويأتي هذا التأهل ليؤكد علو كعب الفرسان الشباب بمدينة تاوريرت وقدرتهم على الحفاظ على هذا الموروث الثقافي اللامادي. وقد تميز أداء السربة في "المحرك" بالتناغم التام بين الفرسان والدقة في "الطلقة"، مما جعلها من بين المرشحين الأقوياء في المحطة القادمة.


بهذا الفوز، يضرب البطل يوسف السبيبي موعداً مع التاريخ في مركب دار السلام بالرباط، حيث سيواجه أبطال المغرب في نهائيات التبوريدة، وسط آمال كبيرة يعلقها عليه الجمهور التاوريرتي وعشاق "الخيل والبارود" لرفع راية المدينة عالياً في العاصمة.

كل التشجيع للسيد يوسف السبيبي في رحلته القادمة، وهنيئاً لتاوريرت بهذا البطل الشاب.

تحرير: فريق التغطية الصحفية




ورزازات.. ندوة دولية تستشرف مستقبل الفنون والثقافة في ظل الرقمنة والذكاء الاصطناعي

 



حفصة بومزوغ /متدربة

      احتضنت مدينة ورزازات يوم الأربعاء 29 أبريل 2026 ندوة دولية حول موضوع "التشكلات الفنية والثقافية المعاصرة في عصر الرقمنة"، وذلك في إطار فعاليات الدورة الأولى للمهرجان الدولي الجامعي للفيلم. وشكل هذا اللقاء الأكاديمي فضاءً للتفكير في التحولات العميقة التي يشهدها الحقلان الفني والثقافي نتيجة التطور المتسارع للوسائط الرقمية، وصعود الذكاء الاصطناعي، وتنامي التقنيات الناشئة في مجالات السينما والأدب والموسيقى وألعاب الفيديو. كما سلطت الندوة الضوء على الأسئلة الجوهرية المرتبطة بالإبداع والهوية والتلقي، وحدود العلاقة بين الإنسان والآلة.

شارك في الندوة ثلة من الباحثين والأكاديميين من مختلف الجامعات الوطنية والدولية، حيث قدموا مداخلات تزاوج بين الدراسات الأدبية والثقافية، ونظريات السينما، والحوسبة الإبداعية. وتوقفت المداخلات عند قضايا راهنة مثل إعادة التفكير في الأدب عبر الانتقال من الصفحة إلى الواجهة، والتحولات في ممارسات مشاهدة الأفلام لدى الجمهور المغربي في ظل تداخل القاعات والمنصات الرقمية. كما قارب المتدخلون أثر الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل السرديات السينمائية، وبروز تصورات "ما بعد الإنسان" على الشاشة، والأسئلة التي يثيرها فن الذكاء الاصطناعي بشأن الإبداع البشري.

تضمن البرنامج أيضاً مداخلات حول التقنيات الناشئة في السينما وإمكاناتها السردية، وتوظيف برمجة الكمبيوتر في خدمة الفنون والموسيقى. وفي محور آخر، تم تسليط الضوء على سرديات الهجرة في فيديوهات الموسيقى الشعبية المغربية، وإمكانات بناء هوية سردية مغربية في ألعاب الفيديو عبر نموذج يستلهم المخيال الأمازيغي وتيمة البحث عن الكنز ضمن صيغة تفاعلية. وتندرج هذه الندوة ضمن البرنامج العلمي والثقافي للمهرجان الذي يروم جعل الفضاء الجامعي منصة للحوار بين المعرفة والإبداع، وفتح نقاش حول تقاطع الفن السابع مع التكنولوجيا الحديثة.

ثانوية تيفاريتي ببزو تحتفي بالأعمال العلمية للباحث المصطفى فرحات في يوم دراسي حول الذاكرة والتراث المحلي.



  أيوب هناد / متدرب

في قلب بلدة بزو، حيث يتعانق عبق التاريخ الجبلي مع هدوء الطبيعة الساحرة بإقليم أزيلال، تحولت ثانوية تيفاريتي التأهيلية إلى محراب فكري احتضن لقاء علميا من طراز رفيع. لم يكن اليوم الدراسي الذي نظم بشراكة مع مركز بزو للدراسات والأبحاث في الثقافة والتراث سوى محطة فارقة لإعادة الاعتبار لما يسمى بـ "التاريخ الجواني"، وتحويل بلدة بزو من مجرد هامش منسي في الجغرافيا الوطنية إلى مركز معرفي ساطع يسائل الذاكرة ويستنطق المخطوط والشفاهة. في تلك الصبيحة، تلاشت المسافات بين الأكاديميين القادمين من مراكش وبني ملال…، وبين تلاميذ المؤسسة الذين وقفوا يرقبون كيف تتحول الحكايات البسيطة لأجدادهم إلى مادة مصدرية رصينة في كتب وأبحاث علمية.

كان المشهد يختزل حوار الأجيال؛ جيل باحث نذر ثلاثين سنة من حياته للنبش في "الذاكرة الخائنة" لانتيفة، وجيل صاعد يتلمس ملامح هويته من خلال منجزات فكرية تؤرخ للقبيلة والطقس والجلبة والتعايش. لقد نجح هذا اللقاء في نقل بزو من مجرد نقطة عبور استراتيجية تاريخية بين مراكش وتادلة إلى موضوع للدراسة الأكاديمية العميقة، محتفيا بمسار الباحث المصطفى فرحات الذي استطاع عبر إصداراته "النتيفة من تاريخ قبيلة انتيفة" و"طقوس وعادات أهل بزو" أن يضع لبنة أساسية في بناء التاريخ الوطني انطلاقا من المجهر المحلي.

انطلقت أشغال اليوم الدراسي في أجواء طبعتها الرصانة العلمية والتقدير المؤسساتي؛ حيث افتتحت السيد مدير المؤسسة، الأستاذ نبيل داوغري الجلسة بكلمة سلّط فيها الضوء على القيمة الرمزية لهذا المحفل، معتبرا إياه محطة متميزة للاحتفاء بالبحث في الذاكرة المحلية، ومشيدا بمجهودات الباحثين في توثيق تاريخ وصون تراث المنطقة.

وفي مداخلته التي حملت أبعادا وجودية ومنهجية، بسط الباحث المصطفى فرحات فلسفته في الكتابة والبحث. انطلق فرحات من مبدأ الاعتراف بالجميل لبلدته بزو، معتبرا أن مشروعه الفكري ليس مجرد ترف أكاديمي، بل هو استجابة لنداء داخلي يلح على استعادة الذاكرة التي يصفها بـ "الخائنة". الذاكرة الخائنة، في تصور فرحات، هي تلك التي تتلاشى برحيل جيل الشيوخ الحاملين للمرويات، وهي الذاكرة التي غمطت حقها في التدوين الرسمي.

يرى فرحات أن بلدة بزو تمتلك عمقا تاريخيا يجعلها "أقدم من بعض الحواضر الكبرى" التي نالت حظا وافرا من الاهتمام الأكاديمي. وتتجلى هذه الأقدمية في الموقع الاستراتيجي لبزو كحلقة وصل غنية بالثقافة، تربط بين الطريق الصحراوية ومدينة مراكش في اتجاه بني ملال وعقد تادلة. إن دافع فرحات الشخصي هو "رد الدين" لبيئة شكلت وجدانه، وهو ما جعله ينقب في أرشيفات "هسكورة" و"انتيفة" ليخرج تاريخا منسيا إلى حيز الوجود، مؤكدا أن "الذاكرة لا تمحى والتاريخ مسؤولية".

انطلقت الجلسة العلمية الأولى برئاسة الأستاذ طارق أيت علال، تحت عنوان "البحث في التاريخ وإشكالية التوثيق"، في محاولة لمساءلة المنجز الفكري للأستاذ المصطفى فرحات من منظور نقدي رصين. وقد استدعى المسير في تقديمه تجربة الناقد المصري عبد العزيز حمودة، مستلهما أطروحاته حول ثنائية "النص والمتلقي" ومساءلة النص عبر مدارس نقدية كبرى كالشكلانية والبنيوية والتفكيكية. وخلص أيت علال إلى أن سلطة النص لا تنحصر في الكاتب لحظة التدوين فحسب، بل تمتد لتشمل المتلقي والناقد الذي يمنح العمل حياة متجددة عبر القراءة والتحليل، وهو ما مهد الطريق لمداخلة الأستاذ ياسين سماح التي افتتح بها هذا المسار الفكري.

تمحورت مداخلة الأستاذ ياسين سماح حول استحضار الذاكرة الجماعية من خلال الصوت الباحث الذي يتجاوز مفهومه الفيزيائي ليكون أداة منهجية تنقل الواقع المحلي وتفاصيله الدقيقة إلى المتلقي. ويؤكد الباحث أن الذاكرة الجماعية تمثل خزانا رمزيا يحمي الجماعات من التلاشي، مشيدا بقدرة الأستاذ المصطفى فرحات على تحويل هذه الذاكرة من طابعها الشفهي المتشظي إلى مؤسسة نصية رصينة عبر توظيف الحكايات والأهازيج كوثائق أكاديمية تقارن بالأثر المادي والمخطوط. كما تبرز المداخلة البعد النسقي في أعمال فرحات الذي يختزل صوت الجماعة ويستنطق "صوت المكان" عبر رصد التحولات المجالية والأعلام الجغرافية للمنطقة.

من أهم المحطات التي ميزت هذا اليوم الدراسي أيضا، القراءة النقدية التي قدمها الأستاذ محمد صماد حول كتاب "طقوس وعادات أهل بزو". ركز صماد على كيفية نجاح المصطفى فرحات في ممارسة "فك الارتباط" مع الرؤية الاستشراقية والأنثروبولوجيا الكولونيالية التي هيمنت على دراسة المجتمع المغربي لفترة طويلة. هذه المدرسة، التي يمثلها باحثون أمثال إدموند دوتي، وإرنست غيلنر، وبول باسكول، كانت تنظر إلى الطقوس المغربية من زاوية "الغرابة" أو كبقايا "سحرية بدائية".

أوضح صماد أن فرحات عارض توصيف إدموند دوتي للطقوس المغربية كبقايا وثنية، مبرزا أن طقوس بزو هي "نظام عقلاني" لتدبير الوجود وتنظيم الزمان الاجتماعي وليست مجرد خرافات معزولة. كما انتقد فرحات بشكل ضمني نموذج "إرنست غيلنر" في كتابه "صلحاء الأطلس"؛ فبينما ركز غيلنر على الوظيفة السياسية المحضة للولي كـ "محكم انقسامي"، يرى فرحات أن الولي في بزو هو جزء من "فيزياء الأرض" (الكهوف والعيون)، أي أن له بعدا سيميائيا وجيومرفولوجيا يتجاوز الدور السياسي الجاف.

أما بخصوص بول باسكول، فقد سجل صماد أن فرحات، رغم احترامه للمادية التاريخية لباسكول، عارض "الاختزال المادي" الذي غيب البعد الروحي؛ فالموارد في بزو (مثل الماء) ليست مجرد "وسيلة إنتاج"، بل هي "كائن طقوسي" له قدسية خاصة.

تم قدمت الأستاذة أسماء أكوتي قراءة تحليلية لمتن كتاب "النتيفة من تاريخ قبيلة انتيفة"، مبرزة قيمته كعمل توثيقي جاد يطمح لاستنطاق تاريخ "الهامش" المنسي. وقد استعرضت المداخلة الهيكل المعرفي للكتاب الذي يتوزع عبر خمسة فصول متكاملة؛ استُهلت بضبط الدلالات اللغوية والمجالية للسكان وأصولهم الإثنية، تلا ذلك تتبع للمسار التاريخي للمنطقة منذ ما قبل الإسلام وصولا إلى الدولة العلوية. كما توقفت المداخلة عند رصد المشهد التعليمي المتمثل في المدارس العتيقة والزوايا، وتحليل الظواهر الاجتماعية والتمازج الثقافي وتمثلات المقدس، وصولا إلى استعراض الملامح الاقتصادية والأنشطة الفلاحية والرعوية التي لاءمت البيئة الجبلية للقبيلة.

الجلابة البزيوية كأداة صوفية وبطاقة هوية

لم تكن الجلبة البزيوية في نقاشات اليوم الدراسي مجرد لباس تقليدي، بل تحولت في تحليل الأساتذة خاصة الأستاذ اعمارة الأزهري والأستاذ محمد همامي إلى "بطاقة بريدية" عابرة للحدود وأداة ذات حمولة صوفية عميقة. الجلابة البزيوية، التي تسمى أيضا "الخرقة"، هي نتاج عملية معقدة تبدأ من غسل الصوف في عيون الماء "تامدا" للتخلص من الشوائب، وتمر بمراحل التمشيط و"القرداش" وصولا إلى النسج اليدوي الدقيق الذي يتطلب لمسة أصبع الجراح.

انتقل النقاش في هذا اليوم الدراسي إلى آفاق توظيف هذا التراث في المنظومة التربوية والإعلامية. تم تسليط الضوء على "التوثيق البصري" و"الكتابة السينمائية" كرافد حيوي للكتابة التاريخية. وقد شكل فيلم "تليتماس" نموذجا لهذا التوجه، حيث يتم تحويل الحكايات الشفوية والمتواترة إلى مادة بصرية تجذب الأجيال الصاعدة وتضمن استمرار التاريخ بعيدا عن جفاف المخطوطات.

كما طرح الأستاذ الدكتور اعمارة الأزهري مقاربة "بيداغوجية" هامة، تدعو إلى دمج التراث المحلي في تدريس اللغات. فبدلا من أن تظل مقررات اللغة الفرنسية أو العربية بعيدة عن واقع المتعلم، يمكن الانطلاق من "المحلي" لتقريب اللغة للمتعلم. إن دراسة "الجلبة البزيوية" كمقطع بيداغوجي تجعل من اللغة أداة للوساطة الثقافية والهوية، وتعطي للتعلمات معنى حقيقيا يربط التلميذ ببيئته.

بزو كنموذج "فردوسي" في المتخيل الشعري

قدم الأستاذ محمد همامي مداخلة لافتة حول "الشاهد الشعري" في كتابات المصطفى فرحات، مبرزا كيف تحولت بزو من مجرد نقطة جغرافية إلى فضاء مثالي يتجاوز الواقع نحو النموذج "الفردوسي". من خلال تحليل أشعار المختار السوسي والشاعر سيدي محمد بن سعيد الهنفي، أوضح همامي أن الطبيعة في بزو ليست جمادا، بل هي "كائن حي" يضحك ويثمر ويتفاعل مع الإنسان.

يتحول الوصف الشعري في أعمال فرحات من المستوى الموضوعي إلى المستوى الذاتي التخييلي؛ فبزو هي "جنان الخلد" التي فيها "ما لا عين رأت ولا أذن سمعت". هذا التمثيل الجمالي يجعل المتلقي يسافر بخياله عبر ألوان الطبيعة التي تشبه "تفتح العقيق والفضة والكنز". إن حضور "النسق الطبيعي" ممتزجا بـ "النسق العمراني" (القلعة الغراء) يعكس شدة انبهار الشعراء والعلماء بجمال بزو وكرم أهلها.

رغم الغنى الذي طبع أشغال هذا اليوم الدراسي، لم يغفل الباحثون طرح التحديات التي تواجه البحث في التاريخ المحلي. أشار الأستاذ عبد الإله بوعافية إلى "صعوبة الوصول للمصادر"؛ فالكثير من الوثائق لا تزال حبيسة العائلات التي ترفض الكشف عنها لاعتبارات ثقافية. كما حذر من خطر "الإغراق في الجزئيات" والاهتمام المبالغ فيه بالأسماء والقبائل على حساب القضايا التاريخية الجوهرية والتحولات العميقة.

إن الرهان الحقيقي، كما خلص اللقاء، هو نهج مقاربة علمية تربط "المحلي" بـ "الوطني". فدراسة الحركة الوطنية في بزو مثلا يجب أن تفهم في سياق ارتباطها بتنظيمات الدار البيضاء وبني ملال، لكي لا يظل التاريخ المحلي منغلقا على نفسه ومعزولا عن سياقه العام. التاريخ المحلي الناجح هو الذي يجعل من بزو "نموذجا مجهريا" لفهم آليات اشتغال المجتمع المغربي ككل.


شلالات أوزود تستعد لاحتضان الدورة الثانية لمهرجان الزيتون: احتفاء بالتراث واستدامة للمجال

 شلالات أوزود تستعد لاحتضان الدورة الثانية لمهرجان الزيتون: احتفاء بالتراث واستدامة للمجال

برنامج يمزج بين عبق التاريخ وأصالة الفن



أزيلال – جماعة آيت تكلا

تحت شعار "الزيتون رمز العطاء والاستدامة"، وتفعيلاً لدور التراث اللامادي في التنمية المحلية، تستعد منطقة شلالات أوزود بجماعة آيت تكلا لاستقبال فعاليات النسخة الثانية من مهرجان الزيتون، وذلك في الفترة الممتدة ما بين 29 أبريل و2 مايو 2026.

ويأتي تنظيم هذا الحدث بتعاون بين جمعية شلالات أوزود للفروسية التقليدية وتربية الخيول والمجلس الجماعي لآيت تكلا، بهدف تسليط الضوء على المقومات الطبيعية والثقافية التي تزخر بها المنطقة، وعلى رأسها شجرة الزيتون وفنون الفروسية التقليدية.

يتضمن برنامج هذه الدورة توليفة غنية من الأنشطة التي تتوزع بين فضاء "السوق الأسبوعي" الذي سيحتضن عروض "التبوريدة"، وساحة الشلالات التي ستكون مسرحاً لمعرض المنتوجات المجالية والسهرات الفنية الكبرى.

محطات المهرجان البارزة:

• الافتتاح (29 أبريل): سينطلق المهرجان رسمياً بافتتاح فضاءات الفروسية ومعرض المنتوجات المجالية، مما يتيح للزوار فرصة التعرف على المنتوجات المحلية والتقليدية للمنطقة.

• ليالي أوزود الفنية: ستشهد منصة المهرجان حضور أسماء وازنة في المشهد الفني الشعبي، حيث يحيي السهرة الأولى الفنان أحوزار آيت عتاب رفقة فرقة أحواش تزويت، تليها سهرة الجمعة مع الفنان أنور السويدي وعبيدات الرمى، ليُسدل الستار يوم السبت بسهرة ختامية كبرى يحييها نجم الأغنية الأمازيغية مصطفى أومكيل رفقة فرقة كناوة دمنات.

• التكريم والتقدير: سيخصص اليوم الختامي لتكريم المشاركين من فرق الفروسية والعارضين، تقديراً لمساهمتهم في إنجاح هذا المحفل الثقافي.

يهدف المهرجان، من خلال فقراته المتنوعة التي يشرف على تقديمها كل من "حمادة" و"سعاد وكباب"، إلى تعزيز الجذب السياحي لمنطقة شلالات أوزود، وتحويلها إلى وجهة تجمع بين السياحة الإيكولوجية وسياحة المهرجانات، مع إبراز شجرة الزيتون كعنصر محوري في الهوية الثقافية والاقتصادية للساكنة المحلية.

من المنتظر أن تشهد الدورة الثانية إقبالاً جماهيرياً كبيراً، بالنظر إلى قيمة الأسماء المشاركة والتنظيم المحكم الذي يسعى لإبراز كرم وضيافة أهل المنطقة في أبهى صورها.


كلية الآداب ببني ملال تحتضن الملتقى الثقافي الأول حول استراتيجيات تثمين التراث الجهوي برنامج علمي مكثف تعبئة أكاديمية وطلابية

 



بني ملال – 23 أبريل 2026

في إطار الاحتفالات بـ "شهر التراث"، وتفعيلاً لأدوار الجامعة في إشعاع الثقافة المحلية، تستعد كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، لتنظيم الملتقى الثقافي الأول يوم الثلاثاء 12 ماي 2026، وذلك بشراكة مع المديرية الجهوية للثقافة بجهة بني ملال خنيفرة.

يأتي هذا الملتقى تحت شعار طموح: "من أجل استراتيجية جهوية للتنمية الثقافية والمحافظة على التراث وتثمينه"، ويهدف إلى تسليط الضوء على الغنى التاريخي والجغرافي الذي تزخر به الجهة، ومناقشة السبل الكفيلة بتحويل هذا الموروث إلى رافعة للتنمية المستدامة.

من المقرر أن تنطلق الفعاليات في تمام الساعة التاسعة صباحاً برحاب الكلية، حيث ستفتتح الندوة العلمية بجلسة رسمية يترأسها السيد الفقيه الإدريسي، وتشهد إلقاء كلمات لممثلي رئاسة الجامعة، وعمادة الكلية، والمديرية الجهوية للثقافة، بالإضافة إلى كلمة اللجنة المنظمة والطلبة.

وتتضمن الجلسة العلمية المحورية، التي يسيرها السيد محمد الناصري، حزمة من المداخلات القيمة التي تغطي زوايا متعددة للتراث:

  • التراث اللامادي: يتناول فيه الأساتذة سمير قفص ونور الدين أمييه قضايا صون التراث غير المادي ونماذج من قلب الجهة.

  • التراث المعماري والأثري: يسلط خلاله السيد كمال أحشوش والسيدة خديجة برعو الضوء على رهانات التنمية السياحية والمباني التاريخية.

  • التراث الطبيعي والجيولوجي: تقدم فيه السيدة تورية لمبعد والسيد هشام بوزكراوي عرضاً حول جرد وتثمين التراث الجيولوجي بمنتزه "مكون" العالمي.

يتميز هذا الحدث بتعبئة شاملة، حيث تشرف على تنظيمه لجنة من الأساتذة الأكاديميين (من بينهم السادة: يوسف أدرو، الحسن بودرقا، عبد اللطيف مكان، وغيرهم) بتعاون وثيق مع لجنة تنظيمية من الطلبة، مما يعكس رغبة المؤسسة في إشراك الشباب في تدبير الشأن الثقافي.

وينتظر أن يختتم الملتقى بصياغة توصيات عملية ترفع للجهات الوصية، لتكون نواة لخطط عمل مستقبلية تهدف إلى حماية الذاكرة الجماعية لجهة بني ملال خنيفرة وتعزيز جاذبيتها الثقافية والسياحية.

معرض الكتاب بالرباط: موعد متجدد مع الفكر والثقافة في دورته الحادية والثلاثين




 ​تستعد العاصمة الرباط لافتتاح الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، وذلك في الفترة الممتدة ما بين 30 أبريل و10 ماي 2026 بفضاء "OLM السويسي". ويأتي تنظيم هذه التظاهرة الثقافية الكبرى من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل، لتكريس مكانة المغرب كوجهة دولية رائدة في صناعة الكتاب ونشر المعرفة، حيث من المرتقب أن يجمع المعرض مئات العارضين ودور النشر من مختلف القارات، مقدمين لزوار العاصمة أحدث الإصدارات في مجالات الأدب والعلوم والفكر.

​ويشكل هذا الموعد الثقافي السنوي فرصة استثنائية لتعزيز التواصل بين الكتاب والقراء، من خلال برنامج ثقافي غني يضم ندوات فكرية ولقاءات مفتوحة مع مبدعين مغاربة وأجانب، مما يسهم في إغناء الساحة الثقافية الوطنية. كما يركز المعرض في دورته الجديدة على استيعاب التحولات الرقمية التي يشهدها عالم النشر، من خلال تخصيص مساحات للنقاش حول مستقبل القراءة في ظل التكنولوجيا الحديثة، وهو ما يفتح آفاقاً واسعة للطلبة والباحثين للاطلاع على التحديات الجديدة التي تواجه الممارسة الصحفية والنشر الإلكتروني.
​وتجدر الإشارة إلى أن اختيار فضاء السويسي مجدداً يعكس الرغبة في توفير بيئة عرض متطورة تستجيب لتطلعات الجمهور الواسع الذي يحج سنوياً لهذه التظاهرة، مما يجعله فضاءً حيوياً للنقاش العمومي وتبادل الأفكار. وبذلك، يظل المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط أكثر من مجرد سوق لبيع الكتب، بل هو عرس ثقافي يحتفي بالكلمة الحرة ويؤكد على دور القراءة في بناء مجتمع المعرفة، داعياً الجميع للانخراط في هذا الحدث الذي يحول الرباط إلى منارة ثقافية عالمية طيلة عشرة أيام.

تأهب تنظيمي وتراثي لاستقبال عشاق التبوريدة بأولاد إبراهيم

 



تشهد منطقة أولاد إبراهيم بجماعة دار ولد زيدوح بإقليم الفقيه بن صالح حركية استثنائية واستعدادات مكثفة لإطلاق فعاليات مهرجانها السنوي للتبوريدة. وتتضافر جهود اللجنة المنظمة والسلطات المحلية لتجهيز "المحرك" وتهيئة الفضاءات لاستقبال أسراب الخيول والزوار، مع التركيز على الجوانب التنظيمية واللوجستية لضمان مرور العرس التراثي في أحسن الظروف. ويهدف هذا الحراك إلى إحياء الموروث الثقافي المحلي وتنشيط العجلة الاقتصادية بالمنطقة، حيث يمثل المهرجان فرصة سنوية لتلاقي القبائل والاحتفاء بفنون الفروسية التقليدية التي تعكس هوية وشهامة ساكنة الإقليم، مما يجعل من أولاد إبراهيم قبلة سياحية وتراثية بامتياز خلال هذه الفترة.

"مانجا فالمدينة": رحلة إبداعية في الثقافة اليابانية بدار الفنون.

 


حفصة بومزوغ/متدربة

     أعلنت مجموعة "كولكتيف 4.0"، بالتعاون مع مؤسسة "المدى"، عن إطلاق النسخة الرابعة من برنامجها الثقافي "المغرب، أرض الثقافات"، وذلك يوم السبت 25 أبريل الجاري في الفضاء الخارجي لدار الفنون بمدينة الدار البيضاء. وتأتي هذه الدورة تحت شعار "مانجا فالمدينة" (Manga F’lmdina)، لتقدم للعائلات المغربية رحلة استثنائية تحتفي بالثقافة اليابانية من خلال تجربة غامرة تدمج بين الإبداع والترفيه والانفتاح الثقافي.

وحسب بلاغ للجهة المنظمة، فقد صُممت الفعالية لتكون تجربة تفاعلية حقيقية تتوزع على مساحات متعددة يسهل الوصول إليها، حيث تهدف إلى تقديم ثقافة "المانجا" وفنون الرسم والألعاب كبوابات معرفية تتيح للجمهور من مختلف الفئات العمرية اكتشاف غنى الثقافة اليابانية في أجواء عائلية بامتياز. وتسعى "مانجا فالمدينة" إلى الارتقاء بصناعة الترفيه الثقافي من خلال ورشات عمل متخصصة تشمل فنون الأوريغامي والخط والتلوي، بالإضافة إلى ركن خاص للرسم على الوجوه يتيح للأطفال تجسيد شخصياتهم المفضلة.

وتتميز هذه النسخة باستحداث فضاء "تبادل المانجا"، وهو ركن تضامني مبتكر يدعو الزوار لمشاركة قصصهم التي سبق وقرأوها مع مشاركين آخرين، مما يعزز قيم المشاركة وتداول المعرفة بين معجبي هذا الفن العالمي. كما سيتضمن البرنامج لقاءات مع فنانين متخصصين في رسم الكاريكاتير، لتكريس دور دار الفنون كمنصة للإبداع الإنساني الذي يساهم في بناء الجسور الثقافية وتجويد المحتوى الترفيهي الموجه للناشئة.

أكاديمية المملكة بالرباط تستشرف مستقبل "العلوم الإنسانية" في عصر الذكاء الاصطناعي





حفصة بومزوغ/متدربة

     تفتتح أكاديمية المملكة المغربية بالرباط يوم غد الثلاثاء أشغال دورتها الحادية والخمسين، والتي اختير لها موضوع "الذكاء الاصطناعي والعلوم الإنسانية: نحو نظرية معرفية مشتركة بين الإنسان والخوارزميات"، في سياق يسعى إلى استكشاف الآثار العميقة للتكنولوجيا على مجالات الفلسفة والتاريخ والفنون والأدب. وتهدف الدورة، التي تمتد لثلاثة أيام، إلى صياغة حوار متزن بين النماذج التكنولوجية المتسارعة والقيم الثقافية المحلية، مع التركيز على دور الذكاء الاصطناعي في تطوير التفكير النقدي وبناء جسور معرفية جديدة.

وتتوزع أشغال هذا اللقاء العلمي الرفيع على جلسات رئيسية تناقش الذكاء الاصطناعي من زوايا متعددة؛ تبدأ بالمنظور الفلسفي والتاريخي، ثم تنتقل إلى القضايا الأخلاقية والنظرية المعرفية، وصولاً إلى تحليل تداعياته على القانون والاقتصاد والبيئة وقضايا التنمية المستدامة. وينطلق البرنامج الفكري بمحاضرة افتتاحية للأكاديمي ماتيوه كورتيل تحت عنوان "مدخل إلى تقييم التفاعلات بين الإنسان والذكاء الاصطناعي"، بمشاركة واسعة من أكاديميين مقيمين وخبراء دوليين.

وبموازاة النقاشات الفكرية، تشهد الدورة مراسم تنصيب رسمية لسبعة أكاديميين جدد من قامات الفكر والسياسة الدوليين، وهم باسكال لامي، ودومينيك بورغ، ولويس غونزاليس بوسادا، وخوسيه رودريغيز إليزوندو، ولويس سولاري دي لا فوينتي، ولي آنشان، وستيفان فيبر. وسيتسلم هؤلاء الأعضاء الجدد القلادة الرسمية المميزة لأكاديمية المملكة المغربية قبل تقديم محاضرات تنصيبهم أمام الحضور.

وفي انفتاح جمالي على الفنون، تنظم الأكاديمية على هامش الدورة حفلاً للبيانو تحييه العازفة المغربية نور العيادي بقاعة مولاي اليزيد في حي الأوداية التاريخي، وذلك مساء غد الثلاثاء على الساعة السابعة مساءً، لتختتم بذلك الأكاديمية مشهداً فكرياً يزاوج بين صرامة العلم ورقي الفن، مؤكدة ريادتها في احتضان القضايا المعاصرة برؤية إنسانية شاملة.

تتويج الأكاديمي المغربي إبراهيم بوتشيش بجائزة الشيخ يوسف بن عيسى للكتاب بالكويت

 


شهدت الساحة الثقافية العربية مؤخراً فوز المؤرخ المغربي القدير إبراهيم القادري بوتشيش بجائزة الشيخ يوسف بن عيسى للكتاب في دورتها الأولى (2025-2026) بدولة الكويت، حيث نال هذا الاستحقاق في فرع الدراسات التاريخية عن مؤلفه المتميز "الحرية النسائية في تاريخ المغرب الراهن بين المرجعية الإسلامية والمواثيق الدولية: حوار مجتمعي في ضوء خطة إدماج المرأة في التنمية ومدونة الأسرة"، والصادر عن دار الأمان بالرباط عام 2024.

وقد استندت لجنة التحكيم في اختيارها لهذا العمل إلى القيمة الفكرية العالية والموضوعية التي طرحها الكتاب، خاصة وأنه يقتحم سجالاً حيوياً ومستمراً في الفكر العربي الحديث حول قضية المرأة وحريتها، ويحلل ببراعة تقاطع الأدوار بين مؤسسات الدولة والنخب الثقافية في صياغة الأطر القانونية، كما يسلط الضوء على الصراع القائم بين التمسك بالهوية والتراث من جهة، وبين الانفتاح على القيم الكونية والمواثيق العالمية من جهة أخرى.

وأشادت اللجنة بقدرة الكتاب على تكريس مفهوم "التأريخ الراهن"، مبرزةً مهارة المؤلف في ربط الجذور الماضية بالآفاق المستقبلية، والتزامه الصارم بالمنهجية الأكاديمية واللغة العلمية الرصينة، مما جعل من قراءة التاريخ أداة فعالة لفهم الواقع المعاصر. ويأتي هذا التتويج ليؤكد الصدى الواسع الذي حققه الكتاب منذ صدوره، حيث أضحى مادة دسمة للحلقات النقاشية في الجامعات والمؤسسات الحقوقية والمدنية، نظراً لارتباطه الوثيق بملف مدونة الأسرة المغربية، وريادته في معالجة هذا الموضوع من زاوية تاريخية غير مسبوقة.

يُذكر أن هذا الفوز يضاف إلى السجل الحافل للأستاذ الفخري بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، الذي راكم مسيرة علمية حافلة بالجوائز، كان من أبرزها مؤخراً فوزه بجائزة الكتاب العربي في فئة الإنجاز عام 2025، تقديراً لمشروعه الفكري الممتد عبر عقود من البحث والعطاء.



تمديد آجال الترشيح للاستفادة من دعم المشاريع الثقافية والفنية في مجال المسرح برسم الدورة الأولى لسنة 2026



مركز "البزازة" بجماعة أولاد ايعيش يتزين لاحتضان الدورة 14 لمهرجان الزيتون

 




تستعد جماعة أولاد ايعيش بإقليم بني ملال لاحتضان فعاليات مهرجان مركز البزازة في دورته الرابعة عشرة، وذلك خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 19 أبريل الجاري. وتأتي هذه التظاهرة الثقافية والتراثية المتميزة للاحتفاء بموسم الزيتون وإبراز غنى وتنوع الموروث المحلي الذي يزخر به الإقليم.


وينظم هذا الحدث السنوي من طرف الجمعية البوهالية للفروسية التقليدية بالبزازة، بتعاون وثيق مع جماعة أولاد ايعيش وبدعم من السلطات المحلية وفعاليات المجتمع المدني، فضلاً عن الانخراط النوعي للجالية المغربية المقيمة بالخارج التي تساهم في إشعاع هذا الموعد. ويتضمن برنامج هذه الدورة، المنظمة تحت شعار الاحتفاء بشجرة الزيتون، باقة متنوعة من الأنشطة التي تمزج بين عروض "التبوريدة" والفقرات الفنية والثقافية، مما يمنح الزوار تجربة غنية تعكس أصالة المنطقة.


وإلى جانب البعد الاحتفالي، يسعى المهرجان إلى تحقيق أهداف تنموية واقتصادية من خلال تنظيم معارض للمنتوجات المجالية، خاصة تلك المرتبطة بسلسلة الزيتون. ويهدف المنظمون من وراء هذه الخطوة إلى التعريف بالقدرات الإنتاجية للمنطقة وتحريك الرواج الاقتصادي لفائدة التعاونيات والتنظيمات المهنية الفلاحية، بما يضمن تثمين التراث اللامادي ودعم الاقتصاد المحلي وتعزيز الإشعاع السياحي لمركز البزازة والجماعات المجاورة.

سينما "فوكس" ببني ملال.. هل تنهي الأشغال الجارية لعنة "التعثرات" وتفتح أبوابها أخيراً؟

 



بني ملال – القسم الثقافي

​بين آمال الانتعاش الثقافي وهواجس التجارب السابقة، تعيش مدينة بني ملال على وقع ترقب حذر مع وصول أشغال إعادة تأهيل "سينما فوكس" إلى مراحلها الأخيرة. هذا المشروع، الذي ظل لسنوات حبيس الوعود والتعثرات التقنية والإدارية، يبدو اليوم أقرب من أي وقت مضى ليدشن مرحلة جديدة في المسار الثقافي لعاصمة جهة بني ملال-خنيفرة.

​لطالما اعتبرت "سينما فوكس" جرحاً في ذاكرة المثقف الملالي بسبب توقف نبضها لعقود، إلا أن الدينامية الأخيرة التي تشهدها ورشات التجهيز توحي بأن "هذه المرة ثابتة". وتؤكد المعطيات الميدانية أن وتيرة الأشغال تجاوزت العقبات الهيكلية، لتركز حالياً على اللمسات الفنية والتقنية التي ستجعل من القاعة فضاءً عصرياً يقطع مع الصورة النمطية للقاعات القديمة المتهالكة.

​ويراهن الفاعلون المحليون على أن يشكل هذا الصرح، فور افتتاحه، رافعة حقيقية لتعزيز العرض الثقافي بالمدينة. فالمشروع لا يستهدف فقط عرض الأفلام، بل يطمح ليكون:

  • منصة للإبداع الشبابي: فضاءً يمنح الطاقات المحلية مكاناً للتعبير والتكوين.
  • دينامية سوسيو-اقتصادية: محركاً جديداً ينعش وسط المدينة التجاري ويخلق حركية ليلية مفقودة.
  • إعادة الاعتبار للهوية: استرجاعاً لذاكرة فنية ارتبطت بأجيال من أبناء المدينة الذين وجدوا في "فوكس" نافذتهم الأولى على العالم.

​ورغم التفاؤل الذي يسود الأوساط الثقافية، يبقى السؤال الجوهري المطروح في الصالونات الفنية ببني ملال: هل تنجح السينما في الصمود أمام غزو المنصات الرقمية؟ وهل وضعت الجهات المشرفة نموذجاً تدبيرياً يضمن استمرار هذا المرفق بعيداً عن شبح الإغلاق الذي طال العديد من القاعات الوطنية؟

​إن افتتاح سينما "فوكس" لن يكون مجرد قص شريط، بل هو اختبار حقيقي لقدرة المدينة على المصالحة مع الفن السابع، وترسيخ ثقافة سينمائية تليق بتاريخ "عين أسردون" وتطلعات شبابها نحو غدٍ أكثر إشراقاً وإبداعاً.

بني ملال: ندوة علمية بجامعة السلطان مولاي سليمان حول "دور الجامعة في الوقاية من التمييز القائم على النوع الاجتماعي"




بني ملال – 24 مارس 2026

تستعد كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، بشراكة مع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان (فرع بني ملال)، لتنظيم ندوة علمية وطنية تحت شعار "المرأة في قلب مسار البناء الحقوقي"، وذلك يوم الجمعة المقبل، 27 مارس 2026، بقاعة المحاضرات بالكلية.

تأتي هذه الندوة في سياق الاحتفالات باليوم العالمي للمرأة، وتتمحور حول موضوع "دور الجامعة في الوقاية من التمييز القائم على النوع الاجتماعي"، حيث تسعى لمناقشة آليات تكريس ثقافة المساواة داخل الفضاء الجامعي والمجتمعي، واستحضار المكتسبات الحقوقية التي حققتها المرأة المغربية.


تكريم رائد من رواد العمل المدني

ستشكل هذه التظاهرة العلمية مناسبة للاحتفاء وتكريم السيد الحبيب كمال، رئيس المرصد المغربي للحماية الاجتماعية، تقديراً لمساره الطويل في الدفاع عن حقوق الإنسان وقضايا المرأة. وستشهد الجلسة الأولى، التي تيسّرها السيدة مليكة الزخنيني، تقديم شهادات وازنة في حق المحتفى به من طرف خبراء وحقوقيين، من بينهم السيدة ليلى رحيوي، والسيد عبد الرزاق الحنوشي، والسيد حمودة سبحي.


برنامج علمي مكثف

تتضمن الندوة جلسة علمية ثانية، ييسّرها السيد محمد حفيظ من جامعة الحسن الثاني، ستسلط الضوء على قضايا محورية من خلال مداخلات لأساتذة وباحثين، أبرزها:

• تاريخي: مداخلة السيد الفقيه الإدريسي حول النساء الرائدات في الحقل السياسي والثقافي بالمغرب.

• أكاديمي: مداخلة السيدة فاطمة اليحياوي حول المساواة في منظومة التعليم العالي والبحث والابتكار.

• قانوني وتربوي: مداخلة السيدة فتيحة التوزاني حول دور الجامعة في تكريس ثقافة المساواة.


ترسيخ قيم المساواة

من المنتظر أن تنطلق أشغال الندوة في تمام الساعة الثانية والنصف بعد الزوال، بحضور السيد رئيس الجامعة والسيد عميد كلية الآداب، إلى جانب ممثلي المجتمع المدني والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، على أن تختتم بفتح باب المناقشة أمام الطلبة والباحثين لتعميق النقاش حول السبل الكفيلة بمناهضة التمييز وتفعيل المقاربة التشاركية في البناء الحقوقي.


القراءة للجميع: المكتبة المتنقلة تحط رحالها بمنتجع "عين أسردون" ببني ملال


​بني ملال — في مشهد ثقافي متميز يمزج بين سحر الطبيعة وشغف المعرفة، استقبل منتجع "عين أسردون" السياحي بمدينة بني ملال، قافلة المكتبة المتنقلة، وذلك في محطة جديدة ضمن البرنامج الجهوي الذي سطرته المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة بني ملال خنيفرة.

​تأتي هذه المبادرة تنفيذاً للاستراتيجية الوطنية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل -قطاع الثقافة- الرامية إلى تقريب الكتاب من الناشئة، وتكريس فعل القراءة كلوك يومي، مع الحرص على إيصال المعرفة إلى أبعد النقط الجغرافية بربوع المملكة.

​لم تكن هذه المحطة وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة تنسيق وثيق بين المديرية الجهوية ومصالحها الخارجية على صعيد الأقاليم التابعة للجهة، وبدعم لوجستي وتشاركي فعال من:

​السلطات المحلية: التي سهرت على إنجاح الجانب التنظيمي بالمنتجع.

​المؤسسات التعليمية: عبر تحفيز التلاميذ والطلبة على المشاركة.

​فعاليات المجتمع المدني: التي ساهمت في تنشيط الورشات الموازية للقافلة.

​شهد فضاء عين أسردون إقبالاً لافتاً من طرف الأطفال والشباب، وحتى زوار المنتجع من العائلات، حيث وفرت المكتبة المتنقلة رصيداً وثائقياً متنوعاً يشمل قصصاً للأطفال، كتباً أدبية، ومؤلفات علمية وتاريخية. ولم يقتصر الأمر على المطالعة فقط، بل تخللت النشاط ورشات تفاعلية تهدف إلى حبب الكتاب للنفوس في جو ترفيهي مفتوح.



​"إن الهدف الأسمى من هذه القوافل هو كسر الحواجز بين الكتاب والقارئ، ونقل المكتبة من جدرانها الثابتة إلى الفضاءات العامة حيث يتواجد المواطن والناشئة بصفة خاصة." — من وحي أهداف البرنامج الوزاري.

​تعتبر محطة بني ملال جزءاً من أجندة ثقافية مكثفة تشمل كافة أقاليم الجهة (أزيلال، الفقيه بن صالح، خنيفرة، وخريبكة)، لضمان استفادة واسعة وتكافؤ فرص الوصول إلى المعلومة بين الوسطين الحضري والقروي.

​بهذه الخطوة، تؤكد المديرية الجهوية للثقافة بجهة بني ملال خنيفرة التزامها بجعل الثقافة رافعة للتنمية البشرية، وتحويل الفضاءات السياحية إلى منابر للإشعاع الفكري والوعي المجتمعي.

قافلة القراءة تحط الرحال بجهة بني ملال خنيفرة لتعزيز الشأن الثقافي

 



بني ملال – خاص

في إطار تنزيل البرنامج الوطني والتنشيط الثقافي الرامي إلى تقريب الكتاب من المواطنين، أعلنت المديرية الجهوية للثقافة بجهة بني ملال خنيفرة عن إطلاق "قافلة القراءة"، وذلك ضمن مشروع المكتبة المتنقلة (BIBLIOBUS) الذي تشرف عليه وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة.

تهدف هذه المبادرة الطموحة إلى تجسيد سياسة القرب الثقافي، من خلال توفير خدمات القراءة العمومية وتسهيل وصول الكتاب إلى مختلف فئات المجتمع بجهة بني ملال خنيفرة. ولا تقتصر القافلة على توفير الكتب فحسب، بل يتضمن برنامجها مجموعة غنية من الأنشطة التربوية والترفيهية المصاحبة، المصممة لجذب الأطفال والشباب وتحفيزهم على المطالعة.

من المقرر أن تنطلق فعاليات هذه القافلة بمدينة بني ملال، وتحديداً في فضاء عين أسردون الشهير، ابتداءً من يوم 15 مارس 2025، على أن تستمر الأنشطة في هذا الفضاء إلى غاية 22 مارس من نفس الشهر.

وتسعى المديرية الجهوية من خلال هذا البرنامج إلى تغطية كافة أقاليم الجهة، حيث تشمل الخريطة التنفيذية للمشروع كلاً من:

  • إقليم بني ملال

  • إقليم خنيفرة

  • إقليم خريبكة

  • إقليم الفقيه بن صالح

  • إقليم أزيلال

تأتي هذه المحطة بجهة بني ملال خنيفرة كجزء من مخطط وطني أوسع، حيث تشير المعطيات إلى استمرار البرنامج ليشمل جهات أخرى من المملكة خلال سنة 2026، مما يعكس التزام القطاع الوصي بجعل الثقافة رافعة للتنمية البشرية في مختلف ربوع الوطن.