‏إظهار الرسائل ذات التسميات فن وثقافة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فن وثقافة. إظهار كافة الرسائل

ورزازات.. ندوة دولية تستشرف مستقبل الفنون والثقافة في ظل الرقمنة والذكاء الاصطناعي

 



حفصة بومزوغ /متدربة

      احتضنت مدينة ورزازات يوم الأربعاء 29 أبريل 2026 ندوة دولية حول موضوع "التشكلات الفنية والثقافية المعاصرة في عصر الرقمنة"، وذلك في إطار فعاليات الدورة الأولى للمهرجان الدولي الجامعي للفيلم. وشكل هذا اللقاء الأكاديمي فضاءً للتفكير في التحولات العميقة التي يشهدها الحقلان الفني والثقافي نتيجة التطور المتسارع للوسائط الرقمية، وصعود الذكاء الاصطناعي، وتنامي التقنيات الناشئة في مجالات السينما والأدب والموسيقى وألعاب الفيديو. كما سلطت الندوة الضوء على الأسئلة الجوهرية المرتبطة بالإبداع والهوية والتلقي، وحدود العلاقة بين الإنسان والآلة.

شارك في الندوة ثلة من الباحثين والأكاديميين من مختلف الجامعات الوطنية والدولية، حيث قدموا مداخلات تزاوج بين الدراسات الأدبية والثقافية، ونظريات السينما، والحوسبة الإبداعية. وتوقفت المداخلات عند قضايا راهنة مثل إعادة التفكير في الأدب عبر الانتقال من الصفحة إلى الواجهة، والتحولات في ممارسات مشاهدة الأفلام لدى الجمهور المغربي في ظل تداخل القاعات والمنصات الرقمية. كما قارب المتدخلون أثر الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل السرديات السينمائية، وبروز تصورات "ما بعد الإنسان" على الشاشة، والأسئلة التي يثيرها فن الذكاء الاصطناعي بشأن الإبداع البشري.

تضمن البرنامج أيضاً مداخلات حول التقنيات الناشئة في السينما وإمكاناتها السردية، وتوظيف برمجة الكمبيوتر في خدمة الفنون والموسيقى. وفي محور آخر، تم تسليط الضوء على سرديات الهجرة في فيديوهات الموسيقى الشعبية المغربية، وإمكانات بناء هوية سردية مغربية في ألعاب الفيديو عبر نموذج يستلهم المخيال الأمازيغي وتيمة البحث عن الكنز ضمن صيغة تفاعلية. وتندرج هذه الندوة ضمن البرنامج العلمي والثقافي للمهرجان الذي يروم جعل الفضاء الجامعي منصة للحوار بين المعرفة والإبداع، وفتح نقاش حول تقاطع الفن السابع مع التكنولوجيا الحديثة.

ثانوية تيفاريتي ببزو تحتفي بالأعمال العلمية للباحث المصطفى فرحات في يوم دراسي حول الذاكرة والتراث المحلي.



  أيوب هناد / متدرب

في قلب بلدة بزو، حيث يتعانق عبق التاريخ الجبلي مع هدوء الطبيعة الساحرة بإقليم أزيلال، تحولت ثانوية تيفاريتي التأهيلية إلى محراب فكري احتضن لقاء علميا من طراز رفيع. لم يكن اليوم الدراسي الذي نظم بشراكة مع مركز بزو للدراسات والأبحاث في الثقافة والتراث سوى محطة فارقة لإعادة الاعتبار لما يسمى بـ "التاريخ الجواني"، وتحويل بلدة بزو من مجرد هامش منسي في الجغرافيا الوطنية إلى مركز معرفي ساطع يسائل الذاكرة ويستنطق المخطوط والشفاهة. في تلك الصبيحة، تلاشت المسافات بين الأكاديميين القادمين من مراكش وبني ملال…، وبين تلاميذ المؤسسة الذين وقفوا يرقبون كيف تتحول الحكايات البسيطة لأجدادهم إلى مادة مصدرية رصينة في كتب وأبحاث علمية.

كان المشهد يختزل حوار الأجيال؛ جيل باحث نذر ثلاثين سنة من حياته للنبش في "الذاكرة الخائنة" لانتيفة، وجيل صاعد يتلمس ملامح هويته من خلال منجزات فكرية تؤرخ للقبيلة والطقس والجلبة والتعايش. لقد نجح هذا اللقاء في نقل بزو من مجرد نقطة عبور استراتيجية تاريخية بين مراكش وتادلة إلى موضوع للدراسة الأكاديمية العميقة، محتفيا بمسار الباحث المصطفى فرحات الذي استطاع عبر إصداراته "النتيفة من تاريخ قبيلة انتيفة" و"طقوس وعادات أهل بزو" أن يضع لبنة أساسية في بناء التاريخ الوطني انطلاقا من المجهر المحلي.

انطلقت أشغال اليوم الدراسي في أجواء طبعتها الرصانة العلمية والتقدير المؤسساتي؛ حيث افتتحت السيد مدير المؤسسة، الأستاذ نبيل داوغري الجلسة بكلمة سلّط فيها الضوء على القيمة الرمزية لهذا المحفل، معتبرا إياه محطة متميزة للاحتفاء بالبحث في الذاكرة المحلية، ومشيدا بمجهودات الباحثين في توثيق تاريخ وصون تراث المنطقة.

وفي مداخلته التي حملت أبعادا وجودية ومنهجية، بسط الباحث المصطفى فرحات فلسفته في الكتابة والبحث. انطلق فرحات من مبدأ الاعتراف بالجميل لبلدته بزو، معتبرا أن مشروعه الفكري ليس مجرد ترف أكاديمي، بل هو استجابة لنداء داخلي يلح على استعادة الذاكرة التي يصفها بـ "الخائنة". الذاكرة الخائنة، في تصور فرحات، هي تلك التي تتلاشى برحيل جيل الشيوخ الحاملين للمرويات، وهي الذاكرة التي غمطت حقها في التدوين الرسمي.

يرى فرحات أن بلدة بزو تمتلك عمقا تاريخيا يجعلها "أقدم من بعض الحواضر الكبرى" التي نالت حظا وافرا من الاهتمام الأكاديمي. وتتجلى هذه الأقدمية في الموقع الاستراتيجي لبزو كحلقة وصل غنية بالثقافة، تربط بين الطريق الصحراوية ومدينة مراكش في اتجاه بني ملال وعقد تادلة. إن دافع فرحات الشخصي هو "رد الدين" لبيئة شكلت وجدانه، وهو ما جعله ينقب في أرشيفات "هسكورة" و"انتيفة" ليخرج تاريخا منسيا إلى حيز الوجود، مؤكدا أن "الذاكرة لا تمحى والتاريخ مسؤولية".

انطلقت الجلسة العلمية الأولى برئاسة الأستاذ طارق أيت علال، تحت عنوان "البحث في التاريخ وإشكالية التوثيق"، في محاولة لمساءلة المنجز الفكري للأستاذ المصطفى فرحات من منظور نقدي رصين. وقد استدعى المسير في تقديمه تجربة الناقد المصري عبد العزيز حمودة، مستلهما أطروحاته حول ثنائية "النص والمتلقي" ومساءلة النص عبر مدارس نقدية كبرى كالشكلانية والبنيوية والتفكيكية. وخلص أيت علال إلى أن سلطة النص لا تنحصر في الكاتب لحظة التدوين فحسب، بل تمتد لتشمل المتلقي والناقد الذي يمنح العمل حياة متجددة عبر القراءة والتحليل، وهو ما مهد الطريق لمداخلة الأستاذ ياسين سماح التي افتتح بها هذا المسار الفكري.

تمحورت مداخلة الأستاذ ياسين سماح حول استحضار الذاكرة الجماعية من خلال الصوت الباحث الذي يتجاوز مفهومه الفيزيائي ليكون أداة منهجية تنقل الواقع المحلي وتفاصيله الدقيقة إلى المتلقي. ويؤكد الباحث أن الذاكرة الجماعية تمثل خزانا رمزيا يحمي الجماعات من التلاشي، مشيدا بقدرة الأستاذ المصطفى فرحات على تحويل هذه الذاكرة من طابعها الشفهي المتشظي إلى مؤسسة نصية رصينة عبر توظيف الحكايات والأهازيج كوثائق أكاديمية تقارن بالأثر المادي والمخطوط. كما تبرز المداخلة البعد النسقي في أعمال فرحات الذي يختزل صوت الجماعة ويستنطق "صوت المكان" عبر رصد التحولات المجالية والأعلام الجغرافية للمنطقة.

من أهم المحطات التي ميزت هذا اليوم الدراسي أيضا، القراءة النقدية التي قدمها الأستاذ محمد صماد حول كتاب "طقوس وعادات أهل بزو". ركز صماد على كيفية نجاح المصطفى فرحات في ممارسة "فك الارتباط" مع الرؤية الاستشراقية والأنثروبولوجيا الكولونيالية التي هيمنت على دراسة المجتمع المغربي لفترة طويلة. هذه المدرسة، التي يمثلها باحثون أمثال إدموند دوتي، وإرنست غيلنر، وبول باسكول، كانت تنظر إلى الطقوس المغربية من زاوية "الغرابة" أو كبقايا "سحرية بدائية".

أوضح صماد أن فرحات عارض توصيف إدموند دوتي للطقوس المغربية كبقايا وثنية، مبرزا أن طقوس بزو هي "نظام عقلاني" لتدبير الوجود وتنظيم الزمان الاجتماعي وليست مجرد خرافات معزولة. كما انتقد فرحات بشكل ضمني نموذج "إرنست غيلنر" في كتابه "صلحاء الأطلس"؛ فبينما ركز غيلنر على الوظيفة السياسية المحضة للولي كـ "محكم انقسامي"، يرى فرحات أن الولي في بزو هو جزء من "فيزياء الأرض" (الكهوف والعيون)، أي أن له بعدا سيميائيا وجيومرفولوجيا يتجاوز الدور السياسي الجاف.

أما بخصوص بول باسكول، فقد سجل صماد أن فرحات، رغم احترامه للمادية التاريخية لباسكول، عارض "الاختزال المادي" الذي غيب البعد الروحي؛ فالموارد في بزو (مثل الماء) ليست مجرد "وسيلة إنتاج"، بل هي "كائن طقوسي" له قدسية خاصة.

تم قدمت الأستاذة أسماء أكوتي قراءة تحليلية لمتن كتاب "النتيفة من تاريخ قبيلة انتيفة"، مبرزة قيمته كعمل توثيقي جاد يطمح لاستنطاق تاريخ "الهامش" المنسي. وقد استعرضت المداخلة الهيكل المعرفي للكتاب الذي يتوزع عبر خمسة فصول متكاملة؛ استُهلت بضبط الدلالات اللغوية والمجالية للسكان وأصولهم الإثنية، تلا ذلك تتبع للمسار التاريخي للمنطقة منذ ما قبل الإسلام وصولا إلى الدولة العلوية. كما توقفت المداخلة عند رصد المشهد التعليمي المتمثل في المدارس العتيقة والزوايا، وتحليل الظواهر الاجتماعية والتمازج الثقافي وتمثلات المقدس، وصولا إلى استعراض الملامح الاقتصادية والأنشطة الفلاحية والرعوية التي لاءمت البيئة الجبلية للقبيلة.

الجلابة البزيوية كأداة صوفية وبطاقة هوية

لم تكن الجلبة البزيوية في نقاشات اليوم الدراسي مجرد لباس تقليدي، بل تحولت في تحليل الأساتذة خاصة الأستاذ اعمارة الأزهري والأستاذ محمد همامي إلى "بطاقة بريدية" عابرة للحدود وأداة ذات حمولة صوفية عميقة. الجلابة البزيوية، التي تسمى أيضا "الخرقة"، هي نتاج عملية معقدة تبدأ من غسل الصوف في عيون الماء "تامدا" للتخلص من الشوائب، وتمر بمراحل التمشيط و"القرداش" وصولا إلى النسج اليدوي الدقيق الذي يتطلب لمسة أصبع الجراح.

انتقل النقاش في هذا اليوم الدراسي إلى آفاق توظيف هذا التراث في المنظومة التربوية والإعلامية. تم تسليط الضوء على "التوثيق البصري" و"الكتابة السينمائية" كرافد حيوي للكتابة التاريخية. وقد شكل فيلم "تليتماس" نموذجا لهذا التوجه، حيث يتم تحويل الحكايات الشفوية والمتواترة إلى مادة بصرية تجذب الأجيال الصاعدة وتضمن استمرار التاريخ بعيدا عن جفاف المخطوطات.

كما طرح الأستاذ الدكتور اعمارة الأزهري مقاربة "بيداغوجية" هامة، تدعو إلى دمج التراث المحلي في تدريس اللغات. فبدلا من أن تظل مقررات اللغة الفرنسية أو العربية بعيدة عن واقع المتعلم، يمكن الانطلاق من "المحلي" لتقريب اللغة للمتعلم. إن دراسة "الجلبة البزيوية" كمقطع بيداغوجي تجعل من اللغة أداة للوساطة الثقافية والهوية، وتعطي للتعلمات معنى حقيقيا يربط التلميذ ببيئته.

بزو كنموذج "فردوسي" في المتخيل الشعري

قدم الأستاذ محمد همامي مداخلة لافتة حول "الشاهد الشعري" في كتابات المصطفى فرحات، مبرزا كيف تحولت بزو من مجرد نقطة جغرافية إلى فضاء مثالي يتجاوز الواقع نحو النموذج "الفردوسي". من خلال تحليل أشعار المختار السوسي والشاعر سيدي محمد بن سعيد الهنفي، أوضح همامي أن الطبيعة في بزو ليست جمادا، بل هي "كائن حي" يضحك ويثمر ويتفاعل مع الإنسان.

يتحول الوصف الشعري في أعمال فرحات من المستوى الموضوعي إلى المستوى الذاتي التخييلي؛ فبزو هي "جنان الخلد" التي فيها "ما لا عين رأت ولا أذن سمعت". هذا التمثيل الجمالي يجعل المتلقي يسافر بخياله عبر ألوان الطبيعة التي تشبه "تفتح العقيق والفضة والكنز". إن حضور "النسق الطبيعي" ممتزجا بـ "النسق العمراني" (القلعة الغراء) يعكس شدة انبهار الشعراء والعلماء بجمال بزو وكرم أهلها.

رغم الغنى الذي طبع أشغال هذا اليوم الدراسي، لم يغفل الباحثون طرح التحديات التي تواجه البحث في التاريخ المحلي. أشار الأستاذ عبد الإله بوعافية إلى "صعوبة الوصول للمصادر"؛ فالكثير من الوثائق لا تزال حبيسة العائلات التي ترفض الكشف عنها لاعتبارات ثقافية. كما حذر من خطر "الإغراق في الجزئيات" والاهتمام المبالغ فيه بالأسماء والقبائل على حساب القضايا التاريخية الجوهرية والتحولات العميقة.

إن الرهان الحقيقي، كما خلص اللقاء، هو نهج مقاربة علمية تربط "المحلي" بـ "الوطني". فدراسة الحركة الوطنية في بزو مثلا يجب أن تفهم في سياق ارتباطها بتنظيمات الدار البيضاء وبني ملال، لكي لا يظل التاريخ المحلي منغلقا على نفسه ومعزولا عن سياقه العام. التاريخ المحلي الناجح هو الذي يجعل من بزو "نموذجا مجهريا" لفهم آليات اشتغال المجتمع المغربي ككل.


شلالات أوزود تستعد لاحتضان الدورة الثانية لمهرجان الزيتون: احتفاء بالتراث واستدامة للمجال

 شلالات أوزود تستعد لاحتضان الدورة الثانية لمهرجان الزيتون: احتفاء بالتراث واستدامة للمجال

برنامج يمزج بين عبق التاريخ وأصالة الفن



أزيلال – جماعة آيت تكلا

تحت شعار "الزيتون رمز العطاء والاستدامة"، وتفعيلاً لدور التراث اللامادي في التنمية المحلية، تستعد منطقة شلالات أوزود بجماعة آيت تكلا لاستقبال فعاليات النسخة الثانية من مهرجان الزيتون، وذلك في الفترة الممتدة ما بين 29 أبريل و2 مايو 2026.

ويأتي تنظيم هذا الحدث بتعاون بين جمعية شلالات أوزود للفروسية التقليدية وتربية الخيول والمجلس الجماعي لآيت تكلا، بهدف تسليط الضوء على المقومات الطبيعية والثقافية التي تزخر بها المنطقة، وعلى رأسها شجرة الزيتون وفنون الفروسية التقليدية.

يتضمن برنامج هذه الدورة توليفة غنية من الأنشطة التي تتوزع بين فضاء "السوق الأسبوعي" الذي سيحتضن عروض "التبوريدة"، وساحة الشلالات التي ستكون مسرحاً لمعرض المنتوجات المجالية والسهرات الفنية الكبرى.

محطات المهرجان البارزة:

• الافتتاح (29 أبريل): سينطلق المهرجان رسمياً بافتتاح فضاءات الفروسية ومعرض المنتوجات المجالية، مما يتيح للزوار فرصة التعرف على المنتوجات المحلية والتقليدية للمنطقة.

• ليالي أوزود الفنية: ستشهد منصة المهرجان حضور أسماء وازنة في المشهد الفني الشعبي، حيث يحيي السهرة الأولى الفنان أحوزار آيت عتاب رفقة فرقة أحواش تزويت، تليها سهرة الجمعة مع الفنان أنور السويدي وعبيدات الرمى، ليُسدل الستار يوم السبت بسهرة ختامية كبرى يحييها نجم الأغنية الأمازيغية مصطفى أومكيل رفقة فرقة كناوة دمنات.

• التكريم والتقدير: سيخصص اليوم الختامي لتكريم المشاركين من فرق الفروسية والعارضين، تقديراً لمساهمتهم في إنجاح هذا المحفل الثقافي.

يهدف المهرجان، من خلال فقراته المتنوعة التي يشرف على تقديمها كل من "حمادة" و"سعاد وكباب"، إلى تعزيز الجذب السياحي لمنطقة شلالات أوزود، وتحويلها إلى وجهة تجمع بين السياحة الإيكولوجية وسياحة المهرجانات، مع إبراز شجرة الزيتون كعنصر محوري في الهوية الثقافية والاقتصادية للساكنة المحلية.

من المنتظر أن تشهد الدورة الثانية إقبالاً جماهيرياً كبيراً، بالنظر إلى قيمة الأسماء المشاركة والتنظيم المحكم الذي يسعى لإبراز كرم وضيافة أهل المنطقة في أبهى صورها.


كلية الآداب ببني ملال تحتضن الملتقى الثقافي الأول حول استراتيجيات تثمين التراث الجهوي برنامج علمي مكثف تعبئة أكاديمية وطلابية

 



بني ملال – 23 أبريل 2026

في إطار الاحتفالات بـ "شهر التراث"، وتفعيلاً لأدوار الجامعة في إشعاع الثقافة المحلية، تستعد كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، لتنظيم الملتقى الثقافي الأول يوم الثلاثاء 12 ماي 2026، وذلك بشراكة مع المديرية الجهوية للثقافة بجهة بني ملال خنيفرة.

يأتي هذا الملتقى تحت شعار طموح: "من أجل استراتيجية جهوية للتنمية الثقافية والمحافظة على التراث وتثمينه"، ويهدف إلى تسليط الضوء على الغنى التاريخي والجغرافي الذي تزخر به الجهة، ومناقشة السبل الكفيلة بتحويل هذا الموروث إلى رافعة للتنمية المستدامة.

من المقرر أن تنطلق الفعاليات في تمام الساعة التاسعة صباحاً برحاب الكلية، حيث ستفتتح الندوة العلمية بجلسة رسمية يترأسها السيد الفقيه الإدريسي، وتشهد إلقاء كلمات لممثلي رئاسة الجامعة، وعمادة الكلية، والمديرية الجهوية للثقافة، بالإضافة إلى كلمة اللجنة المنظمة والطلبة.

وتتضمن الجلسة العلمية المحورية، التي يسيرها السيد محمد الناصري، حزمة من المداخلات القيمة التي تغطي زوايا متعددة للتراث:

  • التراث اللامادي: يتناول فيه الأساتذة سمير قفص ونور الدين أمييه قضايا صون التراث غير المادي ونماذج من قلب الجهة.

  • التراث المعماري والأثري: يسلط خلاله السيد كمال أحشوش والسيدة خديجة برعو الضوء على رهانات التنمية السياحية والمباني التاريخية.

  • التراث الطبيعي والجيولوجي: تقدم فيه السيدة تورية لمبعد والسيد هشام بوزكراوي عرضاً حول جرد وتثمين التراث الجيولوجي بمنتزه "مكون" العالمي.

يتميز هذا الحدث بتعبئة شاملة، حيث تشرف على تنظيمه لجنة من الأساتذة الأكاديميين (من بينهم السادة: يوسف أدرو، الحسن بودرقا، عبد اللطيف مكان، وغيرهم) بتعاون وثيق مع لجنة تنظيمية من الطلبة، مما يعكس رغبة المؤسسة في إشراك الشباب في تدبير الشأن الثقافي.

وينتظر أن يختتم الملتقى بصياغة توصيات عملية ترفع للجهات الوصية، لتكون نواة لخطط عمل مستقبلية تهدف إلى حماية الذاكرة الجماعية لجهة بني ملال خنيفرة وتعزيز جاذبيتها الثقافية والسياحية.

معرض الكتاب بالرباط: موعد متجدد مع الفكر والثقافة في دورته الحادية والثلاثين




 ​تستعد العاصمة الرباط لافتتاح الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، وذلك في الفترة الممتدة ما بين 30 أبريل و10 ماي 2026 بفضاء "OLM السويسي". ويأتي تنظيم هذه التظاهرة الثقافية الكبرى من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل، لتكريس مكانة المغرب كوجهة دولية رائدة في صناعة الكتاب ونشر المعرفة، حيث من المرتقب أن يجمع المعرض مئات العارضين ودور النشر من مختلف القارات، مقدمين لزوار العاصمة أحدث الإصدارات في مجالات الأدب والعلوم والفكر.

​ويشكل هذا الموعد الثقافي السنوي فرصة استثنائية لتعزيز التواصل بين الكتاب والقراء، من خلال برنامج ثقافي غني يضم ندوات فكرية ولقاءات مفتوحة مع مبدعين مغاربة وأجانب، مما يسهم في إغناء الساحة الثقافية الوطنية. كما يركز المعرض في دورته الجديدة على استيعاب التحولات الرقمية التي يشهدها عالم النشر، من خلال تخصيص مساحات للنقاش حول مستقبل القراءة في ظل التكنولوجيا الحديثة، وهو ما يفتح آفاقاً واسعة للطلبة والباحثين للاطلاع على التحديات الجديدة التي تواجه الممارسة الصحفية والنشر الإلكتروني.
​وتجدر الإشارة إلى أن اختيار فضاء السويسي مجدداً يعكس الرغبة في توفير بيئة عرض متطورة تستجيب لتطلعات الجمهور الواسع الذي يحج سنوياً لهذه التظاهرة، مما يجعله فضاءً حيوياً للنقاش العمومي وتبادل الأفكار. وبذلك، يظل المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط أكثر من مجرد سوق لبيع الكتب، بل هو عرس ثقافي يحتفي بالكلمة الحرة ويؤكد على دور القراءة في بناء مجتمع المعرفة، داعياً الجميع للانخراط في هذا الحدث الذي يحول الرباط إلى منارة ثقافية عالمية طيلة عشرة أيام.

تأهب تنظيمي وتراثي لاستقبال عشاق التبوريدة بأولاد إبراهيم

 



تشهد منطقة أولاد إبراهيم بجماعة دار ولد زيدوح بإقليم الفقيه بن صالح حركية استثنائية واستعدادات مكثفة لإطلاق فعاليات مهرجانها السنوي للتبوريدة. وتتضافر جهود اللجنة المنظمة والسلطات المحلية لتجهيز "المحرك" وتهيئة الفضاءات لاستقبال أسراب الخيول والزوار، مع التركيز على الجوانب التنظيمية واللوجستية لضمان مرور العرس التراثي في أحسن الظروف. ويهدف هذا الحراك إلى إحياء الموروث الثقافي المحلي وتنشيط العجلة الاقتصادية بالمنطقة، حيث يمثل المهرجان فرصة سنوية لتلاقي القبائل والاحتفاء بفنون الفروسية التقليدية التي تعكس هوية وشهامة ساكنة الإقليم، مما يجعل من أولاد إبراهيم قبلة سياحية وتراثية بامتياز خلال هذه الفترة.

"مانجا فالمدينة": رحلة إبداعية في الثقافة اليابانية بدار الفنون.

 


حفصة بومزوغ/متدربة

     أعلنت مجموعة "كولكتيف 4.0"، بالتعاون مع مؤسسة "المدى"، عن إطلاق النسخة الرابعة من برنامجها الثقافي "المغرب، أرض الثقافات"، وذلك يوم السبت 25 أبريل الجاري في الفضاء الخارجي لدار الفنون بمدينة الدار البيضاء. وتأتي هذه الدورة تحت شعار "مانجا فالمدينة" (Manga F’lmdina)، لتقدم للعائلات المغربية رحلة استثنائية تحتفي بالثقافة اليابانية من خلال تجربة غامرة تدمج بين الإبداع والترفيه والانفتاح الثقافي.

وحسب بلاغ للجهة المنظمة، فقد صُممت الفعالية لتكون تجربة تفاعلية حقيقية تتوزع على مساحات متعددة يسهل الوصول إليها، حيث تهدف إلى تقديم ثقافة "المانجا" وفنون الرسم والألعاب كبوابات معرفية تتيح للجمهور من مختلف الفئات العمرية اكتشاف غنى الثقافة اليابانية في أجواء عائلية بامتياز. وتسعى "مانجا فالمدينة" إلى الارتقاء بصناعة الترفيه الثقافي من خلال ورشات عمل متخصصة تشمل فنون الأوريغامي والخط والتلوي، بالإضافة إلى ركن خاص للرسم على الوجوه يتيح للأطفال تجسيد شخصياتهم المفضلة.

وتتميز هذه النسخة باستحداث فضاء "تبادل المانجا"، وهو ركن تضامني مبتكر يدعو الزوار لمشاركة قصصهم التي سبق وقرأوها مع مشاركين آخرين، مما يعزز قيم المشاركة وتداول المعرفة بين معجبي هذا الفن العالمي. كما سيتضمن البرنامج لقاءات مع فنانين متخصصين في رسم الكاريكاتير، لتكريس دور دار الفنون كمنصة للإبداع الإنساني الذي يساهم في بناء الجسور الثقافية وتجويد المحتوى الترفيهي الموجه للناشئة.

أكاديمية المملكة بالرباط تستشرف مستقبل "العلوم الإنسانية" في عصر الذكاء الاصطناعي





حفصة بومزوغ/متدربة

     تفتتح أكاديمية المملكة المغربية بالرباط يوم غد الثلاثاء أشغال دورتها الحادية والخمسين، والتي اختير لها موضوع "الذكاء الاصطناعي والعلوم الإنسانية: نحو نظرية معرفية مشتركة بين الإنسان والخوارزميات"، في سياق يسعى إلى استكشاف الآثار العميقة للتكنولوجيا على مجالات الفلسفة والتاريخ والفنون والأدب. وتهدف الدورة، التي تمتد لثلاثة أيام، إلى صياغة حوار متزن بين النماذج التكنولوجية المتسارعة والقيم الثقافية المحلية، مع التركيز على دور الذكاء الاصطناعي في تطوير التفكير النقدي وبناء جسور معرفية جديدة.

وتتوزع أشغال هذا اللقاء العلمي الرفيع على جلسات رئيسية تناقش الذكاء الاصطناعي من زوايا متعددة؛ تبدأ بالمنظور الفلسفي والتاريخي، ثم تنتقل إلى القضايا الأخلاقية والنظرية المعرفية، وصولاً إلى تحليل تداعياته على القانون والاقتصاد والبيئة وقضايا التنمية المستدامة. وينطلق البرنامج الفكري بمحاضرة افتتاحية للأكاديمي ماتيوه كورتيل تحت عنوان "مدخل إلى تقييم التفاعلات بين الإنسان والذكاء الاصطناعي"، بمشاركة واسعة من أكاديميين مقيمين وخبراء دوليين.

وبموازاة النقاشات الفكرية، تشهد الدورة مراسم تنصيب رسمية لسبعة أكاديميين جدد من قامات الفكر والسياسة الدوليين، وهم باسكال لامي، ودومينيك بورغ، ولويس غونزاليس بوسادا، وخوسيه رودريغيز إليزوندو، ولويس سولاري دي لا فوينتي، ولي آنشان، وستيفان فيبر. وسيتسلم هؤلاء الأعضاء الجدد القلادة الرسمية المميزة لأكاديمية المملكة المغربية قبل تقديم محاضرات تنصيبهم أمام الحضور.

وفي انفتاح جمالي على الفنون، تنظم الأكاديمية على هامش الدورة حفلاً للبيانو تحييه العازفة المغربية نور العيادي بقاعة مولاي اليزيد في حي الأوداية التاريخي، وذلك مساء غد الثلاثاء على الساعة السابعة مساءً، لتختتم بذلك الأكاديمية مشهداً فكرياً يزاوج بين صرامة العلم ورقي الفن، مؤكدة ريادتها في احتضان القضايا المعاصرة برؤية إنسانية شاملة.

تتويج الأكاديمي المغربي إبراهيم بوتشيش بجائزة الشيخ يوسف بن عيسى للكتاب بالكويت

 


شهدت الساحة الثقافية العربية مؤخراً فوز المؤرخ المغربي القدير إبراهيم القادري بوتشيش بجائزة الشيخ يوسف بن عيسى للكتاب في دورتها الأولى (2025-2026) بدولة الكويت، حيث نال هذا الاستحقاق في فرع الدراسات التاريخية عن مؤلفه المتميز "الحرية النسائية في تاريخ المغرب الراهن بين المرجعية الإسلامية والمواثيق الدولية: حوار مجتمعي في ضوء خطة إدماج المرأة في التنمية ومدونة الأسرة"، والصادر عن دار الأمان بالرباط عام 2024.

وقد استندت لجنة التحكيم في اختيارها لهذا العمل إلى القيمة الفكرية العالية والموضوعية التي طرحها الكتاب، خاصة وأنه يقتحم سجالاً حيوياً ومستمراً في الفكر العربي الحديث حول قضية المرأة وحريتها، ويحلل ببراعة تقاطع الأدوار بين مؤسسات الدولة والنخب الثقافية في صياغة الأطر القانونية، كما يسلط الضوء على الصراع القائم بين التمسك بالهوية والتراث من جهة، وبين الانفتاح على القيم الكونية والمواثيق العالمية من جهة أخرى.

وأشادت اللجنة بقدرة الكتاب على تكريس مفهوم "التأريخ الراهن"، مبرزةً مهارة المؤلف في ربط الجذور الماضية بالآفاق المستقبلية، والتزامه الصارم بالمنهجية الأكاديمية واللغة العلمية الرصينة، مما جعل من قراءة التاريخ أداة فعالة لفهم الواقع المعاصر. ويأتي هذا التتويج ليؤكد الصدى الواسع الذي حققه الكتاب منذ صدوره، حيث أضحى مادة دسمة للحلقات النقاشية في الجامعات والمؤسسات الحقوقية والمدنية، نظراً لارتباطه الوثيق بملف مدونة الأسرة المغربية، وريادته في معالجة هذا الموضوع من زاوية تاريخية غير مسبوقة.

يُذكر أن هذا الفوز يضاف إلى السجل الحافل للأستاذ الفخري بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، الذي راكم مسيرة علمية حافلة بالجوائز، كان من أبرزها مؤخراً فوزه بجائزة الكتاب العربي في فئة الإنجاز عام 2025، تقديراً لمشروعه الفكري الممتد عبر عقود من البحث والعطاء.



تمديد آجال الترشيح للاستفادة من دعم المشاريع الثقافية والفنية في مجال المسرح برسم الدورة الأولى لسنة 2026



مركز "البزازة" بجماعة أولاد ايعيش يتزين لاحتضان الدورة 14 لمهرجان الزيتون

 




تستعد جماعة أولاد ايعيش بإقليم بني ملال لاحتضان فعاليات مهرجان مركز البزازة في دورته الرابعة عشرة، وذلك خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 19 أبريل الجاري. وتأتي هذه التظاهرة الثقافية والتراثية المتميزة للاحتفاء بموسم الزيتون وإبراز غنى وتنوع الموروث المحلي الذي يزخر به الإقليم.


وينظم هذا الحدث السنوي من طرف الجمعية البوهالية للفروسية التقليدية بالبزازة، بتعاون وثيق مع جماعة أولاد ايعيش وبدعم من السلطات المحلية وفعاليات المجتمع المدني، فضلاً عن الانخراط النوعي للجالية المغربية المقيمة بالخارج التي تساهم في إشعاع هذا الموعد. ويتضمن برنامج هذه الدورة، المنظمة تحت شعار الاحتفاء بشجرة الزيتون، باقة متنوعة من الأنشطة التي تمزج بين عروض "التبوريدة" والفقرات الفنية والثقافية، مما يمنح الزوار تجربة غنية تعكس أصالة المنطقة.


وإلى جانب البعد الاحتفالي، يسعى المهرجان إلى تحقيق أهداف تنموية واقتصادية من خلال تنظيم معارض للمنتوجات المجالية، خاصة تلك المرتبطة بسلسلة الزيتون. ويهدف المنظمون من وراء هذه الخطوة إلى التعريف بالقدرات الإنتاجية للمنطقة وتحريك الرواج الاقتصادي لفائدة التعاونيات والتنظيمات المهنية الفلاحية، بما يضمن تثمين التراث اللامادي ودعم الاقتصاد المحلي وتعزيز الإشعاع السياحي لمركز البزازة والجماعات المجاورة.

سينما "فوكس" ببني ملال.. هل تنهي الأشغال الجارية لعنة "التعثرات" وتفتح أبوابها أخيراً؟

 



بني ملال – القسم الثقافي

​بين آمال الانتعاش الثقافي وهواجس التجارب السابقة، تعيش مدينة بني ملال على وقع ترقب حذر مع وصول أشغال إعادة تأهيل "سينما فوكس" إلى مراحلها الأخيرة. هذا المشروع، الذي ظل لسنوات حبيس الوعود والتعثرات التقنية والإدارية، يبدو اليوم أقرب من أي وقت مضى ليدشن مرحلة جديدة في المسار الثقافي لعاصمة جهة بني ملال-خنيفرة.

​لطالما اعتبرت "سينما فوكس" جرحاً في ذاكرة المثقف الملالي بسبب توقف نبضها لعقود، إلا أن الدينامية الأخيرة التي تشهدها ورشات التجهيز توحي بأن "هذه المرة ثابتة". وتؤكد المعطيات الميدانية أن وتيرة الأشغال تجاوزت العقبات الهيكلية، لتركز حالياً على اللمسات الفنية والتقنية التي ستجعل من القاعة فضاءً عصرياً يقطع مع الصورة النمطية للقاعات القديمة المتهالكة.

​ويراهن الفاعلون المحليون على أن يشكل هذا الصرح، فور افتتاحه، رافعة حقيقية لتعزيز العرض الثقافي بالمدينة. فالمشروع لا يستهدف فقط عرض الأفلام، بل يطمح ليكون:

  • منصة للإبداع الشبابي: فضاءً يمنح الطاقات المحلية مكاناً للتعبير والتكوين.
  • دينامية سوسيو-اقتصادية: محركاً جديداً ينعش وسط المدينة التجاري ويخلق حركية ليلية مفقودة.
  • إعادة الاعتبار للهوية: استرجاعاً لذاكرة فنية ارتبطت بأجيال من أبناء المدينة الذين وجدوا في "فوكس" نافذتهم الأولى على العالم.

​ورغم التفاؤل الذي يسود الأوساط الثقافية، يبقى السؤال الجوهري المطروح في الصالونات الفنية ببني ملال: هل تنجح السينما في الصمود أمام غزو المنصات الرقمية؟ وهل وضعت الجهات المشرفة نموذجاً تدبيرياً يضمن استمرار هذا المرفق بعيداً عن شبح الإغلاق الذي طال العديد من القاعات الوطنية؟

​إن افتتاح سينما "فوكس" لن يكون مجرد قص شريط، بل هو اختبار حقيقي لقدرة المدينة على المصالحة مع الفن السابع، وترسيخ ثقافة سينمائية تليق بتاريخ "عين أسردون" وتطلعات شبابها نحو غدٍ أكثر إشراقاً وإبداعاً.

بني ملال: ندوة علمية بجامعة السلطان مولاي سليمان حول "دور الجامعة في الوقاية من التمييز القائم على النوع الاجتماعي"




بني ملال – 24 مارس 2026

تستعد كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، بشراكة مع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان (فرع بني ملال)، لتنظيم ندوة علمية وطنية تحت شعار "المرأة في قلب مسار البناء الحقوقي"، وذلك يوم الجمعة المقبل، 27 مارس 2026، بقاعة المحاضرات بالكلية.

تأتي هذه الندوة في سياق الاحتفالات باليوم العالمي للمرأة، وتتمحور حول موضوع "دور الجامعة في الوقاية من التمييز القائم على النوع الاجتماعي"، حيث تسعى لمناقشة آليات تكريس ثقافة المساواة داخل الفضاء الجامعي والمجتمعي، واستحضار المكتسبات الحقوقية التي حققتها المرأة المغربية.


تكريم رائد من رواد العمل المدني

ستشكل هذه التظاهرة العلمية مناسبة للاحتفاء وتكريم السيد الحبيب كمال، رئيس المرصد المغربي للحماية الاجتماعية، تقديراً لمساره الطويل في الدفاع عن حقوق الإنسان وقضايا المرأة. وستشهد الجلسة الأولى، التي تيسّرها السيدة مليكة الزخنيني، تقديم شهادات وازنة في حق المحتفى به من طرف خبراء وحقوقيين، من بينهم السيدة ليلى رحيوي، والسيد عبد الرزاق الحنوشي، والسيد حمودة سبحي.


برنامج علمي مكثف

تتضمن الندوة جلسة علمية ثانية، ييسّرها السيد محمد حفيظ من جامعة الحسن الثاني، ستسلط الضوء على قضايا محورية من خلال مداخلات لأساتذة وباحثين، أبرزها:

• تاريخي: مداخلة السيد الفقيه الإدريسي حول النساء الرائدات في الحقل السياسي والثقافي بالمغرب.

• أكاديمي: مداخلة السيدة فاطمة اليحياوي حول المساواة في منظومة التعليم العالي والبحث والابتكار.

• قانوني وتربوي: مداخلة السيدة فتيحة التوزاني حول دور الجامعة في تكريس ثقافة المساواة.


ترسيخ قيم المساواة

من المنتظر أن تنطلق أشغال الندوة في تمام الساعة الثانية والنصف بعد الزوال، بحضور السيد رئيس الجامعة والسيد عميد كلية الآداب، إلى جانب ممثلي المجتمع المدني والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، على أن تختتم بفتح باب المناقشة أمام الطلبة والباحثين لتعميق النقاش حول السبل الكفيلة بمناهضة التمييز وتفعيل المقاربة التشاركية في البناء الحقوقي.


القراءة للجميع: المكتبة المتنقلة تحط رحالها بمنتجع "عين أسردون" ببني ملال


​بني ملال — في مشهد ثقافي متميز يمزج بين سحر الطبيعة وشغف المعرفة، استقبل منتجع "عين أسردون" السياحي بمدينة بني ملال، قافلة المكتبة المتنقلة، وذلك في محطة جديدة ضمن البرنامج الجهوي الذي سطرته المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة بني ملال خنيفرة.

​تأتي هذه المبادرة تنفيذاً للاستراتيجية الوطنية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل -قطاع الثقافة- الرامية إلى تقريب الكتاب من الناشئة، وتكريس فعل القراءة كلوك يومي، مع الحرص على إيصال المعرفة إلى أبعد النقط الجغرافية بربوع المملكة.

​لم تكن هذه المحطة وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة تنسيق وثيق بين المديرية الجهوية ومصالحها الخارجية على صعيد الأقاليم التابعة للجهة، وبدعم لوجستي وتشاركي فعال من:

​السلطات المحلية: التي سهرت على إنجاح الجانب التنظيمي بالمنتجع.

​المؤسسات التعليمية: عبر تحفيز التلاميذ والطلبة على المشاركة.

​فعاليات المجتمع المدني: التي ساهمت في تنشيط الورشات الموازية للقافلة.

​شهد فضاء عين أسردون إقبالاً لافتاً من طرف الأطفال والشباب، وحتى زوار المنتجع من العائلات، حيث وفرت المكتبة المتنقلة رصيداً وثائقياً متنوعاً يشمل قصصاً للأطفال، كتباً أدبية، ومؤلفات علمية وتاريخية. ولم يقتصر الأمر على المطالعة فقط، بل تخللت النشاط ورشات تفاعلية تهدف إلى حبب الكتاب للنفوس في جو ترفيهي مفتوح.



​"إن الهدف الأسمى من هذه القوافل هو كسر الحواجز بين الكتاب والقارئ، ونقل المكتبة من جدرانها الثابتة إلى الفضاءات العامة حيث يتواجد المواطن والناشئة بصفة خاصة." — من وحي أهداف البرنامج الوزاري.

​تعتبر محطة بني ملال جزءاً من أجندة ثقافية مكثفة تشمل كافة أقاليم الجهة (أزيلال، الفقيه بن صالح، خنيفرة، وخريبكة)، لضمان استفادة واسعة وتكافؤ فرص الوصول إلى المعلومة بين الوسطين الحضري والقروي.

​بهذه الخطوة، تؤكد المديرية الجهوية للثقافة بجهة بني ملال خنيفرة التزامها بجعل الثقافة رافعة للتنمية البشرية، وتحويل الفضاءات السياحية إلى منابر للإشعاع الفكري والوعي المجتمعي.

قافلة القراءة تحط الرحال بجهة بني ملال خنيفرة لتعزيز الشأن الثقافي

 



بني ملال – خاص

في إطار تنزيل البرنامج الوطني والتنشيط الثقافي الرامي إلى تقريب الكتاب من المواطنين، أعلنت المديرية الجهوية للثقافة بجهة بني ملال خنيفرة عن إطلاق "قافلة القراءة"، وذلك ضمن مشروع المكتبة المتنقلة (BIBLIOBUS) الذي تشرف عليه وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة.

تهدف هذه المبادرة الطموحة إلى تجسيد سياسة القرب الثقافي، من خلال توفير خدمات القراءة العمومية وتسهيل وصول الكتاب إلى مختلف فئات المجتمع بجهة بني ملال خنيفرة. ولا تقتصر القافلة على توفير الكتب فحسب، بل يتضمن برنامجها مجموعة غنية من الأنشطة التربوية والترفيهية المصاحبة، المصممة لجذب الأطفال والشباب وتحفيزهم على المطالعة.

من المقرر أن تنطلق فعاليات هذه القافلة بمدينة بني ملال، وتحديداً في فضاء عين أسردون الشهير، ابتداءً من يوم 15 مارس 2025، على أن تستمر الأنشطة في هذا الفضاء إلى غاية 22 مارس من نفس الشهر.

وتسعى المديرية الجهوية من خلال هذا البرنامج إلى تغطية كافة أقاليم الجهة، حيث تشمل الخريطة التنفيذية للمشروع كلاً من:

  • إقليم بني ملال

  • إقليم خنيفرة

  • إقليم خريبكة

  • إقليم الفقيه بن صالح

  • إقليم أزيلال

تأتي هذه المحطة بجهة بني ملال خنيفرة كجزء من مخطط وطني أوسع، حيث تشير المعطيات إلى استمرار البرنامج ليشمل جهات أخرى من المملكة خلال سنة 2026، مما يعكس التزام القطاع الوصي بجعل الثقافة رافعة للتنمية البشرية في مختلف ربوع الوطن.

أيت اعتاب: اجتماع تنسيقي لـ "مقدّمي السربات" استعداداً لموسم مولاي عيسى بن إدريس 2026




​أيت اعتاب – المكتب التحريري

​في إطار التحضيرات الجارية لتنظيم النسخة الجديدة من موسم الولي الصالح مولاي عيسى بن إدريس لعام 2026، أعلنت اللجنة المنظمة عن عقد اجتماع تنسيقي موسع يجمع "مقدّمي سربات" الفروسية التقليدية، وذلك يوم الخميس 19 مارس 2026، بمركز دار الشباب في أيت اعتاب، ابتداءً من الساعة التاسعة ليلاً.

​يأتي هذا اللقاء في سياق حرص الفعاليات المنظمة والشركاء المحليين على صون فن "التبوريدة"، الذي يعد الركيزة الأساسية لهذا الموسم التاريخي. ويهدف الاجتماع إلى ضبط الترتيبات اللوجستية والتنظيمية لضمان مرور العروض في أجاف ملائمة تعكس أصالة التراث العتابي العريق.

​ومن المرتقب أن يتناول الاجتماع جملة من النقاط التنظيمية، أبرزها:

​التنسيق الميداني: تحديد مسارات السربات داخل "المحرك".

​السلامة والأمان: مناقشة معايير السلامة الخاصة بالخيول والفرسان والجمهور.

​الدعم والتحفيز: سبل تشجيع الفرق المشاركة لضمان تمثيلية مشرفة لمختلف القبائل والجهات.

​ويعتبر موسم مولاي عيسى بن إدريس محطة سنوية هامة لا تقتصر على الجانب الروحي والديني فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وسياحية تساهم في إشعاع منطقة أيت اعتاب كوجهة رائدة للفروسية التقليدية بجهة بني ملال خنيفرة.

​وتحت شعار "معاً نحيي تراث أجدادنا"، تراهن اللجنة المنظمة هذا العام على تقديم نسخة متميزة تجمع بين جودة العروض ودقة التنظيم، بما يليق بسمعة هذا الحدث الذي يضرب جذوره في عمق التاريخ المغربي.

حين تصنع المرأة التاريخ: يامنة مورشيد عقاوي… سيدة تتربع على عرش الصناعة التقليدية بالأطلس المتوسط




 حين تصنع المرأة التاريخ:
 يامنة مورشيد عقاوي… سيدة تتربع على عرش الصناعة التقليدية بالأطلس المتوسط


بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، لا يسعنا إلا أن نستحضر بكل فخر واعتزاز مسار امرأة مغربية استثنائية، امرأة كتبت اسمها بحروف من العطاء في سجل العمل المهني والجمعوي بالأطلس المتوسط. إنها الحاجة يامنة مورشيد عقاوي، واحدة من تلك النساء اللواتي لم يكن حضورهن عابرا في زمنهن، بل تركن أثرا عميقا في ذاكرة المكان والزمان والإنسان.

لقد كرست هذه المرأة عقودا من عمرها لخدمة الصناعة التقليدية والدفاع عن قضايا الحرفيين، وجعلت من عملها رسالة ومن عطائها جسرا للتنمية المحلية. فكانت صوتا صادقا للحرفي، وسندا للمرأة القروية، ووجها مشرفا لامرأة مغربية آمنت بأن خدمة المجتمع ليست مسؤولية عابرة، بل التزاما إنسانيا يمتد عبر السنين.

إن استحضار مسار الحاجة يامنة مورشيد في هذا اليوم ليس مجرد وقفة احتفاء بامرأة متميزة، بل هو أيضا تكريم لقصة كفاح وإيمان وإرادة، لقصة امرأة اختارت أن تجعل من عملها طريقا لخدمة الناس، ومن حضورها قوة تدافع بها عن التراث والهوية والذاكرة والتنمية في قلب الأطلس المتوسط.

تنحدر هذه المرأة من بيئة أمازيغية أصيلة في جبال إقليم خنيفرة، حيث تشكل وعيها الأول في حضن الطبيعة القاسية والإنسان الأصيل، وتربت على قيم الصبر والعمل والاعتماد على الذات. وفي زمن كان فيه حضور المرأة في الفضاء العام محدودا ومحاطا بكثير من القيود الاجتماعية والثقافية، استطاعت بإرادة صلبة وعزيمة لا تلين أن تتجاوز تلك التحديات، وأن تشق طريقها بثبات نحو مواقع المسؤولية والتأثير، لتصبح واحدة من الوجوه النسائية التي صنعت لنفسها مكانة خاصة في ذاكرة العمل المهني بالمنطقة.

وقد حققت سابقة تاريخية سنة 1993 حين انتُخبت رئيسة لغرفة الصناعة التقليدية بخنيفرة وميدلت، لتكون أول امرأة تترأس غرفة للصناعة التقليدية في المغرب العربي، في وقت كان هذا المجال يكاد يكون حكرا على الرجال. وقد شكل هذا الحدث لحظة مفصلية في مسار حضور المرأة داخل المؤسسات المهنية، إذ أثبتت الحاجة يامنة بكفاءتها وقدرتها على التدبير أن المرأة قادرة على القيادة وصناعة القرار وتحمل المسؤولية في أصعب الظروف.

ومنذ افتتاح الغرفة سنة 1993 بمدينة خنيفرة، ظلت الحاجة يامنة مورشيد في قلب العمل المهني، حيث قادت هذه المؤسسة لأكثر من عقدين من الزمن، ولا تزال إلى اليوم من الشخصيات الأساسية التي تضطلع بمسؤوليات داخل الغرفة الجهوية للصناعة التقليدية ببني ملال، مواصلة الدفاع عن قضايا الحرفيين والعمل على تطوير القطاع وصون مكانته الاقتصادية والثقافية.

وخلال هذه المسيرة الطويلة، أشرفت على العديد من المبادرات التنموية التي ساهمت في إنعاش الصناعة التقليدية بالأطلس المتوسط، من خلال تنظيم المعارض الجهوية والوطنية والمهرجانات المتخصصة، وتشجيع مشاركة الحرفيين في التظاهرات الاقتصادية والثقافية. كما أولت اهتماما خاصا لتكوين النساء القرويات وتأهيلهن في نسيج الزربية الزيانية، بما يتيح لهن الاندماج في سوق الشغل وتحقيق الاستقلال الذاتي، في مبادرات جمعت بين الحفاظ على التراث وصون الذاكرة، وفتح آفاق التنمية الاجتماعية.

كما تقلدت عدة مسؤوليات مهنية على المستوى الوطني، من بينها نائبة رئيس جامعة غرف الصناعة التقليدية بالمغرب، حيث ساهمت في تعزيز التنسيق بين الفاعلين في القطاع، والدفاع عن مصالح الحرفيين والعمل على تطوير آليات دعم الصناعة التقليدية باعتبارها ركيزة من ركائز الاقتصاد المحلي وحافظة أساسية للتراث الثقافي المغربي.

وعلى المستوى السياسي المحلي، كان للحاجة يامنة مورشيد حضور فاعل في تدبير الشأن المحلي، حيث شغلت منصب نائبة رئيس المجلس البلدي لمدينة مريرت، كما تولت مهمة كاتبة المجلس البلدي لسنوات عدة، وساهمت من خلال هذه المسؤوليات في مواكبة مشاريع التنمية المحلية وخدمة الساكنة والدفاع عن قضايا المنطقة.

وإلى جانب العمل المهني والسياسي، تميزت مسيرتها بحضور قوي في المجال الجمعوي والإنساني. فقد ساهمت في تأسيس وتأطير عدد من الجمعيات والتعاونيات الحرفية الهادفة إلى تنظيم عمل الحرفيين ودعمهم، كما واصلت عطاءها الاجتماعي من خلال انخراطها في مبادرات خيرية وتنموية متعددة. وتشغل الحاجة يامنة مورشيد منصب نائبة رئيس الجمعية الخيرية الإسلامية، كما تترأس فرع جمعية أحمد الحنصالي للتنمية على مستوى إقليم خنيفرة، وهي الجمعية الوحيدة ذات المنفعة العامة بالجهة.

وقد امتد نشاطها أيضا إلى المستوى الدولي، حيث مثلت المغرب في عدد من المعارض والملتقيات الدولية الخاصة بالصناعة التقليدية، وساهمت في التعريف بغنى التراث الحرفي المغربي وتنوعه، وكانت خير سفيرة للصانع التقليدي المغربي في المحافل الدولية.

وتقديرا لمسيرتها المهنية الطويلة وعطائها المتواصل، حظيت الحاجة يامنة مورشيد بتوشيح بوسام ملكي سُلم لها من طرف وزير الصناعة التقليدية يوم 8 مارس بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، اعترافا بما قدمته من خدمات جليلة للصناعة التقليدية ولمسار مهني امتد لأكثر من عشرين سنة من العمل المتواصل.

كما ساهمت في تعزيز التعاون الأكاديمي من خلال عقد شراكة مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، تهدف إلى تبادل الخبرات في مجالات التراث والتنمية المحلية والجهوية، بما يعزز مكانة الصناعة التقليدية كرافعة ثقافية واقتصادية في المنطقة.

وقد عرفت الحاجة يامنة مورشيد بين الحرفيين وساكنة المنطقة بإنسانيتها الكبيرة وقربها من الناس، حتى صار الكثير منهم يعتبرونها أما لهم بما عرف عنها من طيبة وكرم ومبادرات خيرية، إذ لم تتردد يوما في تقديم المساعدة كلما طلب منها ذلك.

ولهذا استحقت عن جدارة لقب "المرأة الحديدية للأطلس المتوسط"، ليس فقط لطول تجربتها في مواقع المسؤولية، بل لما عرفت به من صلابة في الدفاع عن قضايا الحرفيين، وإيمان راسخ بخدمة الصالح العام بروح وطنية عالية.

إن مسيرة الحاجة يامنة مورشيد ليست مجرد حكاية نجاح فردي، بل هي فصل مضيء من ذاكرة المرأة المغربية، وقصة امرأة آمنت بقدرتها على التغيير فغيرت بصدق وإصرار واقعا كاملا من حولها. لقد استطاعت أن تجمع بين دفء الأمومة، وصلابة القيادة، ونبل العمل الجمعوي، لتبرهن أن المرأة حين تؤمن برسالتها قادرة على أن تفتح دروبا جديدة للأمل والعمل والعطاء.

إنها ليست فقط سيدة بصمت تاريخ الصناعة التقليدية بالأطلس المتوسط، بل رمز لامرأة مغربية جعلت من الإرادة طريقا، ومن خدمة المجتمع رسالة، ومن الدفاع عن التراث قضية حياة. ولهذا سيظل اسم الحاجة يامنة مورشيد محفورا في ذاكرة الحرفيين ووجدان المنطقة، لا بوصفها مسؤولة فحسب، بل باعتبارها امرأة صنعت أثرا باقيا، وأضاءت دربا للأجيال القادمة، لتبقى قصتها شاهدا حيا على أن المرأة حين تعانق الحلم بصدق، تستطيع أن تكتب التاريخ بيديها.


الرباط والدار البيضاء ومراكش على إيقاع "ليالي الفكاهة الفرنكوفونية" 2026




​بقلم: محرّر الشؤون الثقافية

​الرباط | تنطلق في الخامس والعشرين من مارس الجاري دورة جديدة من "ليالي الفكاهة الفرنكوفونية"، الحدث الكوميدي البارز الذي يكرس مكانة المغرب كمنصة دولية للتبادل الثقافي والإبداعي. وتأتي دورة 2026 محملة ببرمجة استثنائية تجمع فنانين من خمس خلفيات جغرافية مختلفة، في توليفة فنية تحتفي بلغة "موليير" بلهجات وروح إفريقية، وأوروبية، وأمريكية شمالية.

​تنوع عابر للقارات على منصة واحدة

​بشراكة استراتيجية بين المعهد الفرنسي بالمغرب، والمندوبية العامة والوني-بروكسيل، وسفارة سويسرا، ومكتب كيبيك بالرباط، يقدم المهرجان "خلطة" كوميدية فريدة. لا تقتصر هذه العروض على إلقاء النكات، بل تتحول إلى مرآة تعكس القضايا الاجتماعية واليومية بأسلوب "الستاند أب" المعاصر.

​ويشهد برنامج هذا العام مشاركة وازنة لمواهب صاعدة وأخرى مكرسة، حيث يبرز اسم ثيو لابي من كيبيك بأسلوبه العبثي والجسدي، والمغربي-الفرنسي سفيان الطائي الذي يجسد في عروضه صراع الهوية واليومي بذكاء حاد، بالإضافة إلى البلجيكي سليم شادي الذي استطاع من خلال عرضه "ماشي مشكل" أن يبني جسراً متيناً مع الجمهور المغربي.

​خريطة الضحك: من مراكش إلى الرباط

​تتوزع العروض على ثلاث محطات رئيسية، لضمان وصول هذه التجربة الثقافية لأكبر شريحة من الجمهور:

​الافتتاح (25 مارس): بالمدينة الحمراء بمقر المعهد الفرنسي بمراكش.

​المحطة الثانية (26 مارس): بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء.

​الاختتام (27 مارس): بسينما النهضة التاريخية بالعاصمة الرباط.

​أكثر من مجرد عرض.. حوار ثقافي

​تتميز هذه الدورة بحضور لافت للكوميديا الإفريقية من خلال فرقة "RB كوميدي كلوب" القادمة من الكونغو، والتي تمزج بين الارتجال والنقد الاجتماعي، إلى جانب الدقة السويسرية التي يمثلها برونو بيكي.

​ويرى المنظمون أن "ليالي الفكاهة" تتجاوز البعد الترفيهي الصرف؛ فهي تظاهرة تعيد تعريف الفضاء الفرنكوفوني كفضاء للحرية، والتنوع، وحوار الهويات. إنها دعوة للضحك على مفارقات الحياة، واكتشاف كيف يمكن للغة واحدة أن تنطق بألف صوت وصوت، محطمةً الجدران بين الثقافات.

​"الضحك هنا هو اللغة المشتركة التي تذيب الفوارق بين الكيبيكي، والكونغولي، والسويسري، والمغربي، لتخلق لحظة إنسانية خالصة."

​بطاقة تقنية للحدث

​الحدث: ليالي الفكاهة الفرنكوفونية 2026.

​التوقيت: كافة العروض تنطلق في تمام الساعة 19:30.

​الدول المشاركة: المغرب، فرنسا، بلجيكا، سويسرا، كندا (كيبيك)، جمهورية الكونغو.

من شموخ الأطلس إلى شاشات العرب: عبدو الفلالي.. "ترمومتر" الأداء وسيد المتناقضات الدرامية




 من شموخ الأطلس إلى شاشات العرب: عبدو الفلالي.. "ترمومتر" الأداء وسيد المتناقضات الدرامية

​ابن بني ملال.. سر الشموخ والأصالة


محرر الشؤون الثقافية

​في الخارطة المزدحمة للدراما العربية، ثمة أسماء تمر عابرة، وثمة قامات تفرض حضورها كرقماً صعباً لا يمكن تجاوزه. الفنان عبدو الفلالي ينتمي إلى الفئة الأخيرة؛ فهو ليس مجرد وجه يزين الشاشة، بل هو استثمار فني حقيقي وقيمة مضافة تمنح أي عمل يشارك فيه صك الجودة والمصداقية منذ اللحظة الأولى لظهور اسمه في شارة البداية.

​لا يمكن قراءة تجربة عبدو الفلالي بمعزل عن جذوره؛ فهو السليل الوفي لتربة بني ملال العريقة. ومن شموخ جبال الأطلس المتوسط وعنفوان مياه "عين أسردون"، استمد الفلالي ذلك الثبات الانفعالي والرزانة التي تطبع أداءه. ابن عروس الأطلس يحمل في جيناته الفنية صلابة الجبل وصفاء المنابع، وهو ما ينعكس في انضباطه العالي وقدرته على نحت الشخصيات بصدق يلامس وجدان المشاهد، مؤكداً أن المبدع الحقيقي هو من ينطلق من خصوصية جغرافيا بلده ليحلق في سماء النجومية العربية.

​خلال الموسم الحالي، نجح الفلالي في خلق حالة من الدهشة النقدية عبر تقمص شخصيتين متناقضتين تماماً، مبرهناً على مرونة فنية نادرة:

​في "أبطال الرمال" (إخراج سامر جبر): يطل علينا الفلالي بوقار اللغة العربية الفصحى، متسلحاً بصوت رخيم وأداء رصين يعيد للدراما التاريخية هيبتها على شاشة تلفزيون قطر. هنا، لا يكتفي الفلالي بنطق الحوار، بل يعيش الحقبة بكل تفاصيلها، محولاً الكلمات إلى إحساس نابض.

​في "حكايات شامة" (القناة الثانية 2M): يرتدي الفلالي ثوب الواقعية بذكاء مذهل. يكشف في هذا العمل عن وجهه "الحربائي" القادر على التماهي مع تفاصيل الحياة اليومية المغربية، محولاً الشخصية من نص مكتوب إلى كائن حي يتنفس أمام الكاميرا.

​لمن تابع مسيرة الفلالي السابقة في أعمال مثل "لاعب الشطرنج" و**"سيوف العرب"**، يدرك أن تميزه الحالي ليس وليد الصدفة. الفلالي ينتمي للمدرسة التي تمارس "الضبط الذكي" للشخصية؛ فهو لا يستعرض قدراته دفعة واحدة، بل يجعل الشخصية تنمو وتتطور بثقة وثبات، مما يجعل المشاهد شريكاً في اكتشاف طبقاتها النفسية العميقة.

​إن احترافية عبدو الفلالي تكمن في قدرته على التحكم في أدواته (الصوت، الحركة، ونظرة العين) باحترافية عالية. هو لا يؤدي الدور، بل يتقمصه حتى تصبح ملامحه جزءاً من الحكاية. هذه "الخلطة السرية" جعلت منه اسماً موثوقاً لدى المخرجين العرب والمغاربة على حد سواء، كفنان يحترم جمهوره ويقدس مهنته.

يبقى عبدو الفلالي سفيراً فوق العادة للإبداع المغربي الملتزم. فنان آمن بأن الاستمرارية ليست لمن يظهر أكثر، بل لمن يترك أثراً أعمق. ومع كل دور جديد، يثبت ابن بني ملال أن الموهبة حين تمتزج بالذكاء والأصالة، تنتج لنا مبدعاً استثنائياً يرفع سقف التوقعات في كل مرة.

​#عبدو_الفلالي #أبطال_الرمال #حكايات_شامة #بني_ملال #الدراما_العربية

خريبكة.. المجلس الإداري لمؤسسة مهرجان السينما الإفريقية يصادق على التقريرين الأدبي والمالي




خريبكة/ 4 فبراير 2026 (ومع)

 صادق المجلس الإداري لمؤسسة المهرجان الدولي للسينما الإفريقية، خلال دورة عادية عقدها اليوم الأربعاء بمقر عمالة إقليم خريبكة، بالإجماع، على التقريرين الأدبي والمالي، بالإضافة إلى تدارس الترتيبات والخطوط العريضة للنسخة الـ26 للمهرجان.

وتميزت هذه الدورة، التي حضرها الكاتب العام لعمالة إقليم خريبكة وأعضاء المجلس الإداري وممثلو المجالس المنتخبة والمؤسسات الشريكة، بتقديم عرض مفصل حول حصيلة عمل المؤسسة والوضع المالي، وكذا مناقشة مشروع ميزانية الدورة المقبلة والبطاقة التقنية الخاصة بها.

وفي كلمة تلاها نيابة عنه الكاتب العام للعمالة، أكد عامل إقليم خريبكة أن هذا المهرجان، الذي ينعقد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أضحى "علامة مضيئة" في المشهد الثقافي الوطني والقاري، مبرزا أنه يعكس الانفتاح الواعي للمملكة على عمقها الإفريقي ويكرس قيم التنوع الثقافي والحوار الحضاري.

وشددت الكلمة التأطيرية على التزام السلطات الإقليمية بمواكبة هذه التظاهرة وتوفير الظروف الملائمة لإنجاحها، داعية إلى تعزيز منطق الشراكة بين مختلف المتدخلين لضمان استدامة المهرجان وتطوير إشعاعه، مع التركيز على دعم المبادرات الرامية إلى تأطير الطاقات الشابة وتنظيم ورشات تكوينية تسهم في تنمية الكفاءات المحلية.

من جانبه، أوضح مدير المهرجان، عز الدين كريران، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الدورة الـ26 ستعرف برمجة غنية تحافظ على هوية المهرجان، مشيرا إلى أن المسابقة الرسمية ستشمل مسابقتي الأفلام الطويلة والأفلام القصيرة، بمشاركة إنتاجات سينمائية تمثل مختلف مناطق القارة الإفريقية.

وأضاف كريران أن برنامج الدورة يتضمن، إلى جانب العروض السينمائية، ندوات رئيسية، وندوات "منتصف الليل"، بالإضافة إلى فقرة التكريمات التي ستحتفي بوجوه سينمائية إفريقية ومغربية، ومواصلة الانفتاح على المؤسسات التعليمية والجامعية لترسيخ الثقافة السينمائية لدى الناشئة.

وتعتبر مؤسسة المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، التي تسهر على تنظيم هذا الحدث العريق، فاعلا أساسيا في الدبلوماسية الثقافية، حيث تهدف إلى خلق فضاء للحوار والتواصل بين السينمائيين الأفارقة والتعريف بجديد الفن السابع بالقارة السمراء.