ريع التزكيات بجهة بني ملال خنيفرة: حين تتحول "اللوائح الجهوية" إلى هدايا
جهة بني ملال خنيفرة: الجهة تستحق نائبات لا "أرقاماً"
بقلم : محمد المخطاري
تعتبر جهة
بني ملال خنيفرة، بتمثيليتها التي تصل إلى سبعة مقاعد مخصصة للنساء في مجلس
النواب، محط أنظار الطامحين والراغبين في ولوج قبة البرلمان "بأقل
مجهود" انتخابي ممكن. ومع اعتماد القاسم الانتخابي الجديد، أصبحت الأحزاب
المهيمنة بالجهة تدرك أن المقعد الأول في اللائحة الجهوية هو مقعد
"محجوز" مسبقاً، مما حول عملية اختيار المرشحات إلى معركة كواليس تغيب
فيها الكفاءة ويحضر فيها منطق "المقاس".
صدمة الإقصاء.. الأبواب الموصدة أمام الكفاءات
لقد وصلت
الوقاحة السياسية في بعض التنظيمات الحزبية بالجهة إلى حد منع الكفاءات
النسائية حتى من حق وضع طلبات ترشيحهن؛ حيث وُضعت "متاريس" إدارية
وتنظيمية لضمان عدم التشويش على "المرشحة المحظوظة". هذه الصدمة خلفت
استياءً عميقاً لدى نساء أفنين زهرة شبابهن في التأطير الحزبي والعمل الجمعوي
الميداني في قمم جبال أزيلال وأزقة خريبكة وبني ملال، ليجدن أنفسهن خارج الحسابات
بقرار فوقي لا يقيم وزناً للاستحقاق.
الحاجة لـ "مرصد شعبي" لمواجهة أساليب التمييع
أمام هذا
الوضع، لم يعد كافياً التنديد الشفوي، بل أصبحت الحاجة ملحة لإرساء مرصد يقظ
يتابع بدقة مجهرية مسار الترشيحات في كل هيئة سياسية بالجهة. مرصدٌ يطرح أسئلة حارقة لا تقبل المراوغة:
- أين كانت "المرشحة المظلية" تناضل قبل
صدور التزكية؟ وما هي بصمتها في الساحة المحلية بجهة بني ملال
خنيفرة؟
- ما هي طبيعة علاقتها الحقيقية بالحزب؟ هل هي
علاقة نضال وتدرج، أم علاقة قرابة بيولوجية أو مصلحة مالية سقطت فوق رؤوس
المناضلات؟
- من هن المرشحات اللواتي استعملن أساليب مميعة؟ ونقصد
هنا الاعتماد على الكواليس المظلمة لإسقاط أسماء كفؤة كان من حقها التباري
الشريف، واستبدالها بنخب "هجينة" لا علاقة لها بالعمل السياسي
النزيه.
أعين يقظة ضد منطق "البيع والشراء"
على عكس ما
يعتقده مهندسو "ريع التزكيات"، فإن الأعين داخل الهيئات السياسية
وخارجها أصبحت يقظة بما فيه الكفاية. هناك رصد لكل تحرك مشبوه يهدف لتمكين "نخب المختبر" على حساب
"نخب الميدان". إن "الذكاء الجماعي" للمناضلات والمناضلين
الشرفاء بات يرصد الروابط العائلية، والصفقات التي تُبرم تحت الطاولة لترتيب اللوائح،
وهو ما سيفضح كل من تحاول السطو على مقعد برلماني بأساليب غير أخلاقية.
جهة بني ملال خنيفرة: الجهة تستحق نائبات لا "أرقاماً"
إن جهة بني
ملال خنيفرة، التي تعاني من تحديات سوسيو-اقتصادية وعزلة جغرافية، لا تحتاج إلى
برلمانيات "تأثيث المشهد" اللواتي وصلن عبر ريع التزكيات والمقايضات.
إنها تحتاج إلى نائبات قادمات من رحم المعاناة، قادرات على الترافع عن جبالنا
وسهولنا، لا عن "ولي نعمتهن" داخل الحزب.
على صُناع
القرار الحزبي أن يدركوا أن زمن "السكوت عن الريع" قد ولى، وأن
كل تزكية تُمنح بغير استحقاق هي مسمار جديد يُدق في نعش الثقة بين المواطن والعمل
السياسي بالجهة، وأن المرصد الشعبي سيكون بالمرصاد لكل من سولت لها نفسها إسقاط
أسماء الكفاءات عبر طرق ملتوية ومميعة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق