‏إظهار الرسائل ذات التسميات راي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات راي. إظهار كافة الرسائل

بكالوريا 2026.. بين إرث التاريخ ولعنة الأرقام: جهة بني ملال-خنيفرة في طابور الانتظار التربوي.. وإلى متى الصمت؟

 

 

بكالوريا 2026.. بين إرث التاريخ ولعنة الأرقام: جهة بني ملال-خنيفرة في طابور الانتظار التربوي.. وإلى متى الصمت؟

صرخة في وجه برلمانيي الجهة و"نواب الغد" تاريخنا لا يستحق "مقعد الطابور الأخير"!

 




بقلم: محمد المخطاري

لم يكن أشد المتشائمين يتوقع أن تصحو جهة بني ملال-خنيفرة، بكل ثقلها التاريخي وعمقها الحضاري، على صدمة تربوية مدوية تجعلها تتذيل الترتيب الوطني لنتائج بكالوريا 2026 بنسبة نجاح تجمدت عند حدود 68.81%. وفي الوقت الذي كانت فيه المملكة تحتفي بطفرة رقمية رفعت المعدل الوطني إلى 81.6%، وجدت هذه الجهة نفسها وحيدة خارج عتبة السبعين في المائة، لتطرح علامات استفهام حارقة لا تتعلق بالأرقام فحسب، بل بالكرامة التنموية لمنطقة حُكم عليها بأن تظل في "طابور الانتظار" التربوي.

وحين نعود بالذاكرة إلى الوراء، يحق لنا أن نتساءل بكثير من المرارة: هل يستحق تاريخ هذه الجهة هذا الوضع المخجل؟

إننا نتحدث عن مجال جغرافي لم يكن يوماً هامشاً في تاريخ المغرب؛ بل كان خزان الحركات التحريرية، وموطن دير تادلة الذي غذّى لقرون حواضر المملكة بطلبته وعلمائه. جهة أنجبت رجالات فكر وتضحيات، تجد منظومتها التعليمية اليوم عاجزة عن مسايرة الركب الوطني. إن هذه الوضعية ليست مجرد "كبوة عابرة" في امتحان إشهادي، بل هي طعنة صريحة في كبرياء الإرث التاريخي لمنطقة أعطت للوطن الكثير، ولم تنل من قاطرة التنمية التعليمية إلا الفتات.

أولاً: نداء مباشر إلى سدّة القرار الجهوي (الوالي ورئيس الجهة)

أمام هذا الانهيار الرقمي، لم يعد مقبولاً الاكتفاء ببلاغات التهنئة وتضخيم الإنجازات الفردية المعزولة – كحالة التلميذة "أسماء الحمامي" التي خطفت التميز بمعدل 19.50/20 – بل إن المسؤولية التاريخية والأخلاقية تدعونا لتوجيه خطاب صريح ومباشر إلى السيّد والي الجهة، بوصفه ممثلاً لصاحب الجلالة وللحكومة، وإلى السيّد رئيس الجهة، بوصفه الممثل الأول للمنتخبين وسلطة التدبير الشعبي بالمنطقة.

إن حلول الجهة في المرتبة الأخيرة وطنيّاً وبفارق 13 نقطة كاملة عن المعدل الوطني، يفرض على سيادتكم التدخل الحازم والدق على الطاولات عبر إجراءات عملية لا تقبل التأجيل:

استدعاء المسيرين المباشرين واستنطاق الأرقام: إن الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين ومعها المديريات الإقليمية مطالبة بتقديم كشف حساب علني. كيف يعقل أن تحقق مديرية أزيلال، برغم قساوة تضاريسها وعزلتها الجغرافية، صدارة جهوية بـ75.16%، بينما تسقط المديريات الحضرية الكبرى في فخ المؤشرات المتدنية؟ هذا التفاوت يثبت أن الخلل ليس في جينات تلاميذ المنطقة، بل في "حكامة التدبير".

ربط المسؤولية بالمحاسبة: تذيل الترتيب الوطني ليس قضاءً وقدراً، بل هو نتاج لضعف برامج الدعم الاستباقي، وسوء توزيع الموارد البشرية واللوجستيكية، وغياب الرؤية الاستشرافية لدى القائمين على الشأن التربوي بالجهة.

 

إقرار "مخطط استعجالي جهوي": إن السلطة التنفيذية والمجالس المنتخبة مدعوة اليوم لصياغة خارطة طريق بيداغوجية وضخ اعتمادات استثنائية لصالح المؤسسات التعليمية المصنفة في "المنطقة الحمراء"، مع تعميم قصة نجاح نموذج أزيلال الجبلي لحماية أجيال المستقبل وضمان عدم تكرار هذه الانتكاسة مستقبلاً.

ثانياً: صرخة في وجه برلمانيي الجهة و"نواب الغد"

وينضاف إلى مربع المسؤولية طرف آخر لا يمكن إعفاؤه من هذه المأساة؛ ونقصد هنا برلمانيي الجهة الحاليين، وأولئك الذين بدأوا من اليوم يتربصون بالموعد الانتخابي المقبل طمعاً في كراسي المؤسسة التشريعية بالرباط.

أمام هذا الانهيار التعليمي المدوي، يحق للمواطن وللناخب بالجهة أن يوجه إليكم سؤالاً مباشراً وعارياً من الدبلوماسية: ألم تخجلوا من أنفسكم وأمواج الأرقام تقذف بفلذات أكبادنا إلى أسفل الترتيب؟ أين ترافعكم؟ وأين مراقبتكم؟

أين كان ترافعكم تحت قبة البرلمان عن المدارس القروية المهترئة بجهتكم؟

أين هي أسئلتكم الشفهية والكتابية حول الهدر المدرسي الذي ينخر أقاليمنا؟

وأين دوركم الرقابي المفترض على ميزانيات الأكاديمية الجهوية ومشاريع "خارطة الطريق" التي تبخرت وعودها بالجهة؟

إن النيابة عن الأمة ليست مجرد وجاهة اجتماعية أو بطاقة تزكية تُشهر في المواسم الانتخابية لجمع الأصوات؛ إنها تعاقد أخلاقي وقانوني للترافع عن الحقوق الأساسية للساكنة، وعلى رأسها الحق في تعليم عمومي ذي جودة. وتذيل الجهة للترتيب الوطني هو شهادة إدانة صريحة لفشل آليات المراقبة والترافع التي تبجحتم بها.

إن صدمة البكالوريا لعام 2026 يجب ألا تمر مرور الكرام، ولا يجب أن تُطوى بانتهاء الدورة الاستدراكية. إنها "صدمة كهربائية" في جسد تدبير الشأن العام بالجهة.

على كل "متربص" بمقاعد البرلمان القادمة من دكاكين السياسة أن يراجع أوراقه؛ فصدمة هذا الموسم قد رفعت منسوب الوعي لدى الأسر بجهة بني ملال-خنيفرة، ولن يقبل المواطنون بعد الآن بنواب "موسميين" يظهرون في حملات الوعود، ويختفون عند زلازل المؤشرات التنموية.

تستحق جهة بني ملال-خنيفرة، بذكاء وتضحيات تلاميذها ورجالاتها، مكاناً أرفع يليق بها في قاطرة التنمية الوطنية؛ والإجابة عن معضلة "المرتبة الأخيرة" تبدأ بامتلاك جرأة الاعتراف بالاختلال من طرف الوالي ورئيس الجهة، وتمر عبر تفعيل المراقبة البرلمانية الصارمة، وتنتهي بتحريك وتغيير بيادق المسؤولية على أرض الواقع لإنقاذ المدرسة العمومية بالجهة.

"جمعية زهور" تتهم إدارة التعاون الوطني بالإفراغ التعسفي وتطالب بتحقيق عاجل

 "جمعية زهور" تتهم إدارة التعاون الوطني بالإفراغ التعسفي وتطالب بتحقيق عاجل




بني ملال – 28 يونيو 2026


​شهدت مدينة بني ملال نهاية الأسبوع الجاري توتراً ملحوظاً بين "جمعية زهور لدعم النساء في وضعية صعبة" والمنسقية الجهوية للتعاون الوطني، وذلك على خلفية قرار مفاجئ بفسخ عقد الشراكة الذي يربط الطرفين وإفراغ مقر العمل.


​وحسب بيان استنكاري صادر عن المكتب المسير للجمعية، يحمل تاريخ 27 يونيو 2026، فقد أقدمت مديرة التعاون الوطني يوم الجمعة 26 يونيو 2026 على اتخاذ خطوة أحادية بفسخ الشراكة المتعلقة بتدبير "الفضاء المتعدد الوظائف للمرأة". وأوضح البيان أن هذا القرار ترافق مع حجز ممتلكات ووثائق الجمعية ومطالبة موظفيها ومنتسبيها بمغادرة المقر في اليوم ذاته.


​واعتبرت الجمعية في وثيقتها أن هذا الإجراء تم "دون سلك المساطر والإجراءات القانونية والتنظيمية المعمول بها"، واصفة إياه بـ "القرار الباطل وفاقد الشرعية".


​ورداً على ما أسمته بـ "التضييق الممنهج"، أعلن المكتب المسير الدخول في اعتصام جزئي إنذاري داخل الفضاء المذكور. ووجهت الجمعية عبر بيانها اتهامات صريحة، معتبرة أن هذا القرار يأتي لخدمة "أجندات ضيقة وتصفية حسابات"، وأنه يستهدف ما وصفته بـ "الأصوات الحرة" الرافضة لاستغلال المال العام والبنيات التحتية العمومية لأغراض شخصية أو انتخابية.


​كما ناشدت الجمعية الهيئات الحقوقية والمدنية والإعلامية للتضامن معها دعماً لـ "استقلالية العمل الجمعوي"، مؤكدة في ختام بيانها عزمها على سلك كافة الخطوات الاحتجاجية والتصعيدية المشروعة، بما في ذلك اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في هذا القرار.


​ملاحظة التحرير:


التزاماً منا بمبادئ المهنية والموضوعية الصحفية، تم إعداد هذا المقال استناداً إلى المعطيات الواردة في البيان الصادر عن "جمعية زهور". ونؤكد في هذا الصدد أن حق الرد مكفول لإدارة التعاون الوطني ببني ملال، أو لأي جهة معنية أخرى، لتقديم توضيحاتها وروايتها الرسمية حول مجريات هذه القضية.

ذاكرة كرة القدم: هل أصابها التلف حقاً؟ "أكرد" عمود المنتخب ولو برجل واحدة




في عالم كرة القدم، كثيراً ما تتبخر الإنجازات عند أول كبوة، وتتحول التضحيات إلى مادة دسمة للانتقاد والتشكيك. ما يتعرض له الناخب الوطني والمدرب وهبي من هجوم شرس بسبب استدعائه أو إشراكه للاعب المدافع نايف أكرد رغم إصابته، يطرح سؤالاً جوهرياً ومؤلماً: هل ذاكرة البعض قصيرة إلى هذا الحد، أم أنها أصيبت بتلف كامل؟

التضحية من أجل الوطن: عقيدة لا يفهمها "قناصو الأخطاء"

أن ينتقد البعض خطة تكتيكية أو تبديلاً متأخراً، فهذا أمر مقبوض في عالم المستديرة. لكن أن يُصبح استدعاء أحد أبرز أعمدة الدفاع المغربي في السنوات الأخيرة خطيئة يُحاسب عليها المدرب، فهذا هو العجب العجاب.

نايف أكرد ليس مجرد اسم في قائمة؛ إنه صمام أمان، ومحارب أثبت في قتاليات كبرى أنه يلعب بقلبه قبل قدمه. عندما يثق المدرب وهبي في لاعب بحجم أكرد حتى وهو في طور التعافي أو يعاني من إصابة خفيفة، فهو لا يجازف عبثاً، بل يراهن على:

الروح القيادية: وجود أكرد في الملعب أو حتى في غرفة الملابس يمنح ثقة لا تقدر بثمن لبقية زملائه، خصوصاً الشباب منهم.

الخبرة الدولية: التموقع، قراءة اللعب، والتوجيه الشفهي؛ مهارات يمتلكها أكرد ولا تتأثر بالإصابة البدنية المؤقتة.

التاريخ المشرف: كم من مرة تحامل هذا اللاعب على آلامه ودافع عن قميص "الأسود" ببسالة؟ إنه من طينة اللاعبين الذين يقدمون الغالي والنفيس ولو برجل واحدة.

وهبي والذكاء التدريبي: حماية المجموعة والوفاء للركائز

خلف هجوم المنتقدين تكمن نظرة قاصرة لتدبير المجموعات داخل المنتخبات الوطنية. المدرب وهبي لا ينظر إلى المباراة القادمة بفكر "الهاوي"، بل يبني استراتيجية تلاحم وتضامن.

مبدأ التدريب الحديث: استدعاء النجم المصاب أو العائد من الإصابة هو رسالة وفاء من المدرب للاعبيه: "من يقدم دمه وعرقه للمنتخب، لن نتخلى عنه عند أول وعكة صحية".

هذا الوفاء هو ما يصنع "الجرينتا" وروح العائلة التي تميز بها المنتخب المغربي دائماً. والمدرب وهبي يعلم جيداً أن نصف أكرد في الملعب، بيقظته وخبرته، قد يزن دفاعاً كاملاً من أسماء تفتقد للخبرة الدولية في المواعيد الكبرى.

رفقاً بذاكرتكم

إلى كل من خطت أنامله انتقاداً لاذعاً للمدرب وهبي، أو قلل من قيمة نايف أكرد: راجعوا شريط الذكريات القريبة جداً. تذكروا التغطيات الدفاعية الحاسمة، والارتقاءات العالية، والقتالية التي أبكت الخصوم.

المنتخب ليس حقل تجارب يُطرد منه المحارب بمجرد وعكة، بل هو كيان يبنى على الاستقرار والوفاء. نايف أكرد سيبقى جداراً برلينياً في دفاع الأسود، وثقة المدرب وهبي فيه هي عين الصواب وليست محل نقاش. فلندعم الاختيارات، ولنترك للمدرب قيادة السفينة، فالتاريخ لا يرحم أصحاب الذاكرة القصيرة.


الإعلام الجهوي بين مطرقة "التمييع" وسندان "الصمت المؤسساتي"




​بقلم: محمد المخطاري

​لم يعد خافياً على المتتبع للشأن المحلي بجهة بني ملال–خنيفرة، ذلك الانحدار المقلق الذي يشهده المشهد الإعلامي الجهوي. فبعد أن كان يُفترض في "الجهوية المتقدمة" أن تفرز نخبة إعلامية تواكب التنمية وتراقب السياسات العمومية، وجدنا أنفسنا أمام "سوق مفتوحة" استباحها الدخلاء ومنتحلو الصفة، في ظل صمت مريب من المؤسسات الدستورية والجهات الوصية.

​إن ما يحدث اليوم في اللقاءات الرسمية والأنشطة العمومية من "هجوم" لأشخاص لا تربطهم بالصحافة إلا "الرغبة في الظهور" أو "البحث عن الغنيمة"، هو ضرب في العمق لهيبة مهنة المتاعب. هؤلاء الذين يقتحمون المؤسسات الدستورية دون أن يجرؤ أحد على سؤالهم: "من أنتم؟ ومن تمثلون؟"، يسيئون أولاً للمؤسسة التي تستقبلهم، وثانياً للجسم الصحفي المهني الذي أصبح يجد نفسه "مقصياً" وسط ضجيج "المؤثرين" الوهميين.

​لقد تحولت "الصورة مع المسؤول" من توثيق لحدث، إلى صك غفران يمنحه بعض المسؤولين (سواء عن جهل أو عن قصد) لهؤلاء الدخلاء، مما يكرس واقعاً هجيناً يفتقد لأدنى معايير الاستقلالية والمصداقية. إن هذا "التلميع المتبادل" يقتل روح النقد البناء، ويحول الإعلام من "سلطة رابعة" إلى "أداة تأثيث" تخدم مصالح ظرفية ضيقة.

​إن المسؤولية اليوم مشتركة، لكنها تقع بالدرجة الأولى على عاتق السلطات العمومية والمؤسسات المنتخبة التي تفتح أبوابها دون تدقيق في "البطاقة المهنية" أو "ملاءمة المنابر". إن التساهل في تطبيق القانون (خاصة الفصل 115 من قانون الصحافة والنشر) هو بمثابة تواطؤ غير مباشر في تمييع المشهد.

​ولأن "الحق لا يُعطى بل يُؤخذ"، فإن الكرة الآن في مرمى الصحفيين المهنيين. لقد حان الوقت للانتقال من "التذمر الصامت" إلى "الفعل القانوني". إن المبادرة لرفع شكايات رسمية للمسؤولين المعنيين ليست مجرد خيار، بل هي واجب مهني وأخلاقي لحماية المهنة من الاندثار.

​إننا بحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى "فرز مهني" حاسم. فلا يستوي الذين يعرقون في سبيل الخبر الصادق، والذين يتربصون بالموائد واللقاءات من أجل صورة عابرة أو مصلحة زائلة. إن استرجاع هيبة الإعلام الجهوي يبدأ من "تطهير" البيت الداخلي، وفرض سيادة القانون داخل القاعات العمومية قبل خارجها.