‏إظهار الرسائل ذات التسميات رأي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رأي. إظهار كافة الرسائل

غلاء الخضر والفواكه ليس قدراً: الشركات الجهوية كمدخل لاستعادة الدولة لوظائف السوق




بقلم : كمال العشابي 

​في المغرب، لم يعد ممكناً حصر ارتفاع أسعار الخضر والفواكه في عوامل المناخ أو كلفة الإنتاج وحدها؛ إذ تؤكد معطيات المؤسسات الرسمية أن جوهر المشكلة يكمن في "مرحلة ما بعد الإنتاج"، أي في مسالك التجميع، التخزين، والتوزيع. ويشخص المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي هذه الوضعية باختلالات تنظيمية ووظيفية عميقة، أبرزها ضعف قدرة صغار الفلاحين على التنظيم، وبطء التحول الرقمي، وضياع كميات هائلة من المنتجات عبر قنوات التسويق. أمام هذا الوضع، لم يعد السؤال الجوهري هو: كم ننتج؟ بل الأهم: كيف نسوّق ونوزع؟ ومن يربح في المسافة الفاصلة بين الحقل وقفة المستهلك؟

​وتتضاعف وجاهة هذا التساؤل حين تظهر المؤشرات الرسمية أن المغرب يحقق وفرة إنتاجية تغطي الاحتياجات الوطنية، ومع ذلك تظل الأسعار متقلبة ومنفصلة عن منطق العرض المتاح. وتكشف نشرات وزارة الفلاحة وجود فجوة حادة بين أسعار الجملة وأسعار البيع النهائي، مما يثبت أن كلفة التداول ليست هامشاً ثانوياً، بل محرك أساسي للثمن. لذا، فإن الأزمة في عمقها هي أزمة "تنظيم سوق" و"فعالية لوجستية" وليست مجرد أزمة ندرة.

​كما تشير الوثائق الرسمية إلى أن جزءاً معتبراً من المبادلات يتم خارج القنوات المنظمة والشفافة، مما يعيق تتبع الأسعار وهوامش الربح. وفي هذا السياق، يبرز تقرير مجلس المنافسة الدور المحوري للوسطاء، الذين يكتسبون نفوذاً سعرياً يفوق دور المنتجين أنفسهم، مستغلين غياب الشفافية المعلوماتية، وضعف البنية التحتية للتخزين، وتشتت حلقات التجميع.

​من هنا، تبرز ضرورة التفكير في إحداث شركات جهوية عمومية أو شبه عمومية تضطلع بمهام التجميع، الفرز، التخزين، وربط العرض بالطلب ترابياً. لا يهدف هذا المقترح إلى تأميم القطاع، بل إلى استرجاع الدولة والجهات لدورها "الناظم" للسوق. وإذا كانت المؤسسات الرسمية تنادي بتقوية التنسيق الترابي وتطوير القنوات القصيرة، فإن الشركة الجهوية تمثل الأداة التنفيذية لدمج هذه الوظائف ضمن بنية واحدة خاضعة للمحاسبة على النتائج.

​تكمن القيمة المضافة لهذه الشركات في تقليص "الكلفة غير المنتجة"؛ وهي التكاليف التي ترفع السعر دون تحسين الجودة، نتيجة التلف وتعدد الوسطاء. فبينما تنخفض خسائر المنتجات الموجهة للتصدير بفضل التبريد والتثمين، تصل خسائر ما بعد الجني في السوق المحلية إلى ما بين 20 و40%. لذا، فإن الاستثمار في اللوجستيك الجهوي هو سياسة اقتصادية مباشرة لخفض الأسعار عبر تقليص الهدر وزيادة العرض الفعلي.

​إن المقاربة الجهوية تمنح مرونة عالية في التعامل مع سلع سريعة التلف تتأثر بالمسافة والموسمية. فوجود شركة جهوية تدير مخازن التبريد وتنشر بيانات الأسعار اليومية، من شأنه ردم الفجوة بين مناطق الوفرة ومناطق الطلب، والحد من "الندرة المفتعلة". كما يوفر هذا النموذج مظلة حماية لصغار المنتجين الذين يفتقرون للقدرة التفاوضية والوسائل اللوجستية للوصول المباشر إلى الأسواق المنظمة.

​هذا التصور يتقاطع مع التوجهات الاستراتيجية للدولة، حيث تضمنت استراتيجية "الجيل الأخضر 2020-2030" مشاريع لعصرنة أسواق الجملة، مثل مشروع الجديدة المبتكر. وهي خطوات تؤكد القناعة الرسمية بأن ضبط الأسعار يمر حتماً عبر إصلاح "البنيات الوسيطة" وليس فقط عبر المراقبة الزجرية للأثمان النهائية.

​ومع ذلك، يظل نجاح هذه الشركات رهيناً بنموذج حكامتها. فالمطلوب ليس خلق "وسيط بيروقراطي" جديد يثقل كاهل السلسلة، بل بناء مؤسسة تشاركية (تضم الجهة، الجماعات، الدولة، والمهنيين) يُربط تمويلها بمؤشرات أداء دقيقة: تقليص الهدر، رقمنة المعاملات، وضمان عدالة التوزيع.

​في الختام، يمثل إحداث الشركات الجهوية مشروعاً يعيد تعريف دور السلطة العمومية كفاعل "منظم" للبنية التحتية والمعلوماتية، لا مجرد مراقب متأخر. إن اختصار الطريق بين الحقل والمائدة هو السبيل الوحيد لإعادة الشفافية والكفاءة للسوق المغربية، وحماية القدرة الشرائية من تضخم لا تبرره تكاليف الإنتاج بقدر ما يغذيه سوء التنظيم.

بين وهج الذات وضبابية المؤسسة: قراءة في "نقطة نظام" السيدة أمينة ماء العينين

 



بقلم: محمد الشكدالي – أطلس 24

يأتي النص الأخير للسيدة أمينة ماء العينين ليعيد طرح سؤال قديم متجدد في الساحة السياسية: أين تنتهي حدود الشخصية الفكرية المستقلة، وأين تبدأ التزامات الانتماء الحزبي؟

في نصها المفعم بالأنفة، ترسم السيدة أمينة صورة لـ "السياسي المثقف" الذي يعتصم بالبناء الذاتي والارتقاء المعرفي في مواجهة ما تسميه "أعمال السخرة" و"نهش اللحوم" من طرف الخصوم. هي معركة قيمية بامتياز، تضع "الحرية الأخلاقية" في كفة، و"التبعية العمياء" في كفة أخرى.

لا يمكن للمتابع إلا أن يلمس صدقية في خطاب السيدة أمينة؛ فهي تعبر عن حالة من التصالح مع الضمير الأخلاقي تتجاوز الضجيج السياسي العابر. لكن هذه الصدقية الشخصية تصطدم بصخرة الواقع التنظيمي؛ فالمتلقي اليوم يجد صعوبة بالغة في الفصل بين بهاء الخطاب الفردي وبين ضبابية الموقف الحزبي.

هذا "البون الشاسع" الذي نلمسه أحياناً، ليس مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل هو أزمة هوية سياسية. فعندما يتحدث الفرد بلغة "الوضوح والارتقاء"، بينما يتحرك التنظيم في مساحات الغموض والمساومات البراغماتية، يتولد لدى المتلقي نوع من "التيه المعرفي".

إن الاعتصام بـ التصالح مع المبادئ وبالـ نضج الفكري المستمر كدروع في مواجهة التبخيس السياسي، يبرز رغبة السيدة أمينة في صياغة نموذج للسياسي الذي لا تستنزفه المعارك الهامشية. لكن في عمق الممارسة، قد يبدو هذا الطرح كـ "تحصين ذاتي" يرمم صورة الفرد بعيداً عن إخفاقات الجماعة. الطبقة الواسعة من المتلقين لم تعد تكتفي بـ "النزاهة الفكرية" للفاعل السياسي، بل تبحث عن انعكاس تلك القيم في القرارات الجماعية والمواقف من قضايا الشأن العام.

إن تأثير هذا التباعد بين صدقية القول وضبابية الموقف يؤدي إلى نتيجة حتمية: شخصنة الفعل السياسي. حيث يصبح الفرد (المثقف) هو "المرجع" الذي يثق فيه الناس، بينما تظل المؤسسة مجرد إطار يفتقر للجاذبية الأخلاقية.

يبقى نص السيدة أمينة ماء العينين محاولة جادة للترفع عن الابتذال، لكنها تضعنا أمام تساؤل بنيوي: هل يكفي أن نكون "أحراراً في ذواتنا" بينما تظل أطرنا السياسية رهينة لضبابية المواقف؟ إن الأجدى نفعاً هو مد الجسور لتنتقل هذه "الرصانة الأخلاقية" من الفرد إلى المؤسسة، حتى يزول ذاك البون الذي بات يرهق عين المتلقي.

 

نحو آلية تحفيزية لتعزيز المشاركة الانتخابية ودعم المشاريع الاجتماعية على المستوى الترابي




بقلم : كمال العشابي طالب باحث  

 

يشهد النقاش العمومي في المغرب منذ سنوات تنامي الاهتمام بإشكالية العزوف الانتخابي وحدود فعالية آليات التعبئة التقليدية، خاصة في ظل السعي إلى جعل الديمقراطية التمثيلية أكثر اتصالًا بالديمقراطية التشاركية. وفي هذا السياق، يبرز مقترح تخصيص دعم مالي تحفيزي للأقاليم التي تحقق أعلى نسب مشاركة انتخابية، على أن يوجه هذا الدعم إلى مشاريع اجتماعية ذات أثر محلي، باعتباره تصورًا يجمع بين منطق التحفيز المدني ومنطق العدالة المجالية.

لا ينطلق هذا المقترح من فراغ، لأن التجربة المغربية نفسها عرفت توظيف آليات التحفيز المالي في المجال الانتخابي، كما في التحفيزات العمومية الرامية إلى دعم ترشح الشباب وتغطية جزء من مصاريف الحملات ضمن شروط قانونية ورقابية محددة. وهذا يعني أن فكرة التحفيز في حد ذاتها ليست غريبة عن المنظومة الانتخابية، بل إن السؤال الحقيقي يتعلق بطبيعة الحافز، والجهة المستفيدة منه، والغاية الديمقراطية والتنموية التي يخدمها.

من منظور مؤسسي، ينسجم هذا المقترح مع روح دستور 2011 الذي وسع من دائرة المشاركة المواطنة، سواء عبر الحق في التصويت والترشح، أو عبر تمكين المواطنين والجمعيات من أدوات العرائض والملتمسات والمساهمة في إعداد وتتبع وتقييم السياسات العمومية. كما أن بوابة الحكومة المنفتحة تؤكد صراحة أن الإطار القانوني وحده لا يكفي لتحقيق مشاركة فعالة، وأن تفعيل الديمقراطية التشاركية يقتضي حملات تحسيسية، وبرامج تكوين، وتقوية قدرات الفاعلين المدنيين.

بناءً على ذلك، يمكن النظر إلى الحافز المالي المقترح لا كأداة منفصلة عن الديمقراطية التشاركية، بل كآلية مكملة لها، شرط أن يُربط بمسار تشاركي محلي يتيح للسكان المساهمة في تحديد المشاريع الاجتماعية التي ستمول من المنحة. بهذا المعنى، لا تصبح الانتخابات مجرد لحظة لاختيار النخب، بل مدخلًا لإنتاج أثر اجتماعي جماعي، وهو ما قد يعزز الثقة في المؤسسات على المستوى الترابي.

تتمثل القوة الأساسية لهذا التصور في أنه يحول المشاركة من فعل سياسي رمزي إلى سلوك ذي مردودية اجتماعية محلية، بما قد يسهم في رفع منسوب الإحساس بجدوى التصويت لدى المواطنين. وقد تكون هذه الجدوى مهمة خصوصًا إذا استحضرنا أن نسبة التصويت في انتخابات 2021 بلغت نحو 50.86 % وفق المعطيات الرسمية المتداولة، بما يعكس بقاء هامش واسع لتحسين المشاركة وتوسيعها.

مع ذلك، يثير المقترح عددًا من التحفظات النظرية والعملية، أبرزها الخشية من الانزلاق نحو فهم نفعي ضيق للمشاركة السياسية، أو خلق تفاوتات جديدة بين الأقاليم إذا اعتمدت معايير غير منصفة. لذلك فإن أي اعتماد لهذا التوجه يقتضي أن تُحتسب الصدارة وفق نسب المشاركة لا وفق الأعداد المطلقة، وأن تخضع الأموال المرصودة لآليات دقيقة للمراقبة، خصوصًا أن المنظومة المغربية تخضع أصلًا النفقات الانتخابية لفحص المجلس الأعلى للحسابات بموجب الفصل 147 من الدستور والمقتضيات التنظيمية ذات الصلة.

لكي يكون المقترح قابلًا للدفاع أكاديميًا ومؤسساتيًا، ينبغي بناؤه على أربعة شروط مترابطة:

• اعتماد نسبة المشاركة داخل كل إقليم بدل العدد الخام للمصوتين، ضمانًا لتكافؤ الفرص بين الأقاليم ذات الأحجام الديمغرافية المختلفة.

• تخصيص المنحة حصريًا لمشاريع اجتماعية محددة وقابلة للقياس، مثل النقل المدرسي أو مراكز القرب أو دعم الفئات الهشة، منعًا لأي توظيف سياسي مباشر للموارد.

• إقرار آلية تشاركية محلية لتحديد أولويات صرف المنحة، حتى يكون المواطن شريكًا في ما بعد التصويت لا مجرد رقم في يوم الاقتراع.

• إخضاع التنفيذ للتتبع والافتحاص والشفافية، انسجامًا مع المنطق الرقابي الذي يحكم المال العمومي والنفقات الانتخابية في المغرب.

ضمن هذه الشروط، يصبح المقترح أقرب إلى نموذج تحفيز جماعي تنموي لا إلى مكافأة انتخابية بالمعنى الضيق، لأن المستفيد النهائي ليس الفرد الناخب بل المجال الترابي وساكنته. كما أن هذا التوجه قد يخلق تنافسًا إيجابيًا بين الأقاليم في مجال التعبئة المدنية، ويشجع الجماعات والفاعلين الجمعويين على تطوير أساليب أكثر ابتكارًا في التحسيس والمواكبة.

تحليليًا، يمكن اعتبار هذا المقترح محاولة لإعادة وصل ما انفصل بين الفعل الانتخابي والأثر الاجتماعي المحلي، أي بين الشرعية السياسية والتنمية الترابية. وهو مقترح لا يخلو من المخاطر، لكنه يكتسب وجاهته من كونه يستجيب لتشخيص رسمي ومجتمعي مفاده أن المشاركة المواطنة لا تتعزز بالقواعد القانونية وحدها، بل تحتاج أيضًا إلى هندسة مؤسساتية وحوافز عادلة وشفافة.

في هذا الأفق، لا ينبغي أن يطرح السؤال بصيغة: هل يجوز تحفيز المشاركة؟ بل بصيغة أدق: كيف يمكن تصميم تحفيز عمومي لا يمس بحرية الاختيار، ويخدم المصلحة العامة، ويقوي الديمقراطية التشاركية بدل أن يختزلها؟  والجواب المبدئي هو أن منح دعم تنموي للأقاليم الأكثر مشاركة قد يكون قابلًا للتبني، إذا جرى تأطيره قانونيًا، وتحييده سياسيًا، وربطه بمشاريع اجتماعية يحددها المواطنون أنفسهم داخل منطق الحكامة الترابية والمساءلة العمومية.

بني ملال: هل سقطت "قلاع الجرار" في فخ الموسمية؟ السيد صابري تحت مجهر المساءلة

 



بني ملال – مراسلة خاصة

مع اقتراب العد العكسي للاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، بدأت ملامح المشهد السياسي بجهة بني ملال خنيفرة تتخذ أبعاداً تثير الكثير من الجدل. فبين "غياب الأثر" وتهميش "القواعد"، يجد السيد هشام صابري، كاتب الدولة المكلف بالتشغيل وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، نفسه في قلب عاصفة من الانتقادات التي تتجاوز شخصه لتسائل جدوى الممارسة السياسية القائمة على "الظهور الموسمي".

ظاهرة "القمر الانتخابي" وحصيلة الغياب

يرى متتبعون للشأن المحلي بالجهة أن العلاقة بين الناخب والمنتخب في الدائرة الجبلية والسهلية لبني ملال تمر بأسوأ فتراتها. فالسيد صابري، الذي نال ثقة الساكنة لتمثيلها في البرلمان وصولاً إلى كراسي الحكومة، يُواجه اليوم بتهمة "الاختفاء الخماسي"؛ وهي ظاهرة يصفها البعض بـ "القمر الذي لا يهل على جبال الأطلس إلا عند اقتراب موسم الاقتراع".

هذا الانقطاع عن التواصل الميداني ولد شعوراً بـ "الاغتراب السياسي" لدى الساكنة التي لم تلمس، حسب آراء متطابقة، أي بصمة حقيقية لكاتب الدولة المكلف بالتشغيل في جهة تُعد من أكثر جهات المملكة تصديراً لليد العاملة نحو الخارج وبحثاً عن فرص الشغل للشباب.

العزلة التنظيمية: هل بدأ التصدع داخل "البام"؟

المثير للانتباه في الآونة الأخيرة ليس فقط الانتقاد الشعبي، بل حالة "الجفاء التنظيمي" التي طفت على السطح. فقد سجل ملاحظون غياباً لافتاً لأطر حزب "الجرار" ورئيس الجهة والمنتخبين الكبار عن الأنشطة الرسمية والحزبية التي يترأسها السيد صابري في المنطقة.

تأسيس "منتدى محامي البام" ولقاءات كلية الاقتصاد بمدينة بني ملال، كانت مؤشرات دالة؛ حيث بدا كاتب الدولة "معزولاً" داخل بيته السياسي، وهو ما يفسره مراقبون بوجود شروخ عميقة داخل الحزب بالجهة. فهل هي محاولة من صقور الحزب إقليمياً للنأي بأنفسهم عن حصيلة يُنظر إليها على أنها "باهتة"؟ أم هو صراع أجنحة استباقي لتغيير خارطة التزكيات لعام 2026؟

الترحال السياسي والولاءات المتحولة

المقال لا يغفل تسليط الضوء على "الانتهازية السياسية" التي تطبع سلوك بعض رؤساء الجماعات، الذين يهرولون في اللحظات الأخيرة خلف "المنتخبين الكبار" لتأمين مواقعهم. هذا المشهد يعزز فرضية أن القاعدة الانتخابية بالجهة أصبحت تُعامل كـ "خزان للمصالح" يتم التلاعب به وتوجيهه حسب بورصة التزكيات والولاءات المتبدلة.

تحدي 2026: نهاية "الثوابت"؟

إن حالة الغضب الصامت في صالونات بني ملال السياسية، تقابلها أسئلة مشروعة: هل سيفطن الناخب هذه المرة لخدعة "الموسمية"؟ وهل يستطيع حزب الأصالة والمعاصرة ترميم تصدعاته في الجهة قبل فوات الأوان؟

الأكيد أن الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان السيد صابري سيتمكن من إعادة وصل ما انقطع مع القواعد، أم أن قطار 2026 سيمر دون أن يجد "الجرار" محطته المعتادة في قلعة بني ملال، وسط تزايد الوعي بضرورة الانتقال من "سياسة الوعود" إلى "سياسة الأثر الملموس".

الدكتور منصف اليازغي يفكك "خبايا" الهجوم على الريادة المغربية: 16 حقيقة تاريخية تفضح "عقدة" النجاح




 الدكتور منصف اليازغي يفكك "خبايا" الهجوم على الريادة المغربية: 16 حقيقة تاريخية تفضح "عقدة" النجاح


​بني ملال | أطلس 24: محمد المخطاري

​في رد حازم ومبني على "حقائق لا ترتفع"، خرج ابن مدينة بني ملال، الخبير الدولي في السياسات الرياضية الدكتور منصف اليازغي، ليفند ادعاءات وتساؤلات "خبيثة" حاولت النيل من المكانة المرموقة التي يتبوأها المغرب اليوم داخل منظومة "الكاف". اليازغي، وفي مقال ناري تفاعل معه الوسط الرياضي، قدم 16 دليلاً قاطعاً على أفضال المغرب التاريخية، معتبراً أن "الصراخ" الحالي ليس إلا انعكاساً لفشل الآخرين.

​الرد على "السؤال المسموم"

​انطلق الدكتور اليازغي من واقعة "تلعثم" إعلامي مصري وهو يوجه سؤالاً وصفه بـ"الخبيث" لرئيس الكاف حول ما إذا كان للمغرب أفضال يتوجب دفع ثمنها. اليازغي قرر وضع النقاط على الحروف عبر جرد تاريخي غير مسبوق:

​16 حقيقة وضعها اليازغي فوق الطاولة:

​ضريبة الموقف الوطني: المغرب أول بلد حظرته "الفيفا" لسنتين بسبب خوضه مباراة مع منتخب جبهة التحرير الجزائرية، بينما تخلت عنه أطراف أخرى حينها.

​انتزاع حق القارة: قيادة المغرب لحملة مقاطعة مونديال 1966 لضمان مقعد دائم لإفريقيا، وهو ما تحقق في 1970 بالمكسيك.

​الكرة كرسالة سياسية: انسحاب المغرب من مواجهة إسرائيل في أولمبياد 1968 تأكيداً على أن الرياضة موقف وطني.

​الاستحقاق المونديالي: أول بلد إفريقي يتأهل للمونديال عبر 10 مباريات تصفيات وليس عبر مباراة سد شكلية.

​كسر حاجز الهيبة: أول بلد يحقق نقطة في المونديال ويحرج كبار العالم (ألمانيا بيكنباور) سنة 1970.

​الريادة الفردية: أول بلد في شمال إفريقيا يحرز جائزة أفضل لاعب في إفريقيا (أحمد فرس).

​تجاوز الدور الأول: أول منتخب إفريقي يعبر للدور الثاني في كأس العالم (المكسيك 1986).

​نزاهة اللعب: التذكير بواقعة حذف البطاقات الصفراء للاعب المصري طاهر أبوزيد في "جنح الظلام" ببطولة 1986 بالقاهرة.

​الطموح التنظيمي: أول بلد إفريقي يضع ترشيحه الرسمي لاحتضان كأس العالم (نسخة 1994).

​حماية مبدأ التنافس: المغرب كان وراء تغيير منهجية الجولة الأخيرة من التصفيات بعد واقعة اتفاق "مصر ومالي" الشهيرة سنة 1994.

​الشهامة الرياضية: فوز المغرب على السنغال سنة 1997 (مباراة شكلية للمغرب) لتمهيد صعود مصر لمونديال 1998 بطلب من الراحل الجوهري.

​سقف الإعجاز: أول بلد إفريقي يصل لنصف نهائي كأس العالم (قطر 2022).

​تصحيح الصورة النمطية: إنقاذ "الكاف" من السمعة التنظيمية الكارثية عبر تنظيم دورات احترافية أبهرت العالم.

​المعيار الذهبي: تقديم نسخة من كأس إفريقيا (للسيدات) وضعت معايير لن تضاهيها أي دولة أخرى قريباً.

​التضامن القاري: فتح الملاعب المغربية لاستضافة مباريات دول إفريقية لم تكن تملك ملاعب مؤهلة.

​النجاح العابر للقارات: تحقيق نتائج كبرى عالمياً (أولمبياد ومونديال) رغم ما يعانيه المغرب من "ظلم تحكيمي" قارياً.

​خلاصة اليازغي: "لا تُقذف إلا الأشجار المثمرة"

​ختم الدكتور اليازغي تحليله بالتأكيد على أن هذا الهجوم الإعلامي ليس إلا انعكاساً لـ "عقدة" النجاح المغربي، متسائلاً إن كان هؤلاء يحنون لزمن "الكواليس والظلام" الذي كان يخدم قوى معينة، ومؤكداً أن المغرب لا ينتظر مقابلاً لأفضاله بل يواصل عمله كقوة رائدة في القارة السمراء.

فطور رمضاني بـ600 درهم يثير الجدل: مواطن يشتكي من غلاء فاحش وخدمة دون المستوى



 في واقعة تثير الكثير من التساؤلات حول مراقبة الأسعار وجودة الخدمات خلال شهر رمضان، عبّر أحد المواطنين بمدينة بني ملال عن استيائه الشديد بعد تجربة فطور رمضاني وصفها بـ”المخيبة للآمال”، وذلك داخل أحد الفنادق المعروفة بالمدينة.

المعني بالأمر أكد أنه فوجئ بفاتورة بلغت 600 درهم مقابل وجبة تفتقر إلى أبسط مكونات الإفطار المغربي التقليدي، وعلى رأسها الحريرة والتمر، وهما عنصران أساسيان في المائدة الرمضانية. هذا الغياب، إلى جانب تواضع الأطباق المقدمة من حيث الكمية والجودة، دفعه إلى اعتبار ما حدث شكلاً من أشكال الاستغلال، خاصة في ظرفية دينية يفترض أن تسودها قيم الاعتدال والتضامن.

الصور التي وثّقت الواقعة تُظهر مائدة غير منظمة، بأطباق متفرقة وبقايا وجبات بسيطة، ما يعكس، بحسب المتضرر، ضعفًا واضحًا في مستوى الخدمة مقارنة بالسعر المؤدى. وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول معايير التسعير، ومدى التزام بعض المؤسسات السياحية بالمهنية واحترام الزبون.

وفي ظل الإقبال الكبير الذي تعرفه المطاعم والفنادق خلال شهر رمضان، تتجدد الدعوات إلى تدخل الجهات المختصة لتكثيف المراقبة، وضمان شفافية الأسعار وجودة الخدمات المقدمة، حمايةً للمستهلكين من أي ممارسات قد تمس بحقوقهم.

كما يرى متتبعون أن مثل هذه الحوادث، وإن بدت معزولة، فإنها تؤثر سلبًا على صورة القطاع السياحي المحلي، وتستدعي وقفة حازمة لإعادة التوازن بين السعر والجودة، وترسيخ ثقافة احترام الزبون.

السنغال والطاس… وخطيئة قانونية لا تُغتفر

 






أعادت التطورات الأخيرة في ملف لقب كأس أمم إفريقيا 2025 الجدل من الملعب إلى فضاء أكثر حساسية وتعقيدًا: فضاء القانون الرياضي. وبدل أن يُحسم النقاش فقط بمنطق الانطباع أو ردود الفعل الجماهيرية، أصبح محكومًا اليوم بمنطق المساطر، والاختصاص، وتسلسل درجات الطعن.

في هذا السياق، يبدو أن الاتحاد السنغالي ارتكب خطأ قانونيًا بالغ الكلفة حين لم يسلك، وفق المعطيات المتداولة، مسطرة الاستئناف ضد القرار الابتدائي داخل أجهزة الاتحاد الإفريقي، قبل الحديث عن اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي. فالقواعد الإجرائية لمحكمة التحكيم الرياضي تشترط، من حيث الأصل، استنفاد وسائل الطعن الداخلية المتاحة قبل رفع النزاع إليها، ما لم ينص النظام المعني على خلاف ذلك.

جوهر الإشكال هنا لا يتعلق فقط بمضمون النزاع، بل بمساره الإجرائي. فإذا ثبت أن الطرف المعني لم يمارس الاستئناف داخل البنية القضائية أو شبه القضائية للاتحاد القاري في الآجال المحددة، فإن ذلك قد يضعف كثيرًا فرص قبول طعنه أمام الطاس من الناحية الشكلية، لأن المحكمة لا تُنشأ أصلًا لتدارك إهمال مسطري كان ممكنًا تفاديه داخل المسار الداخلي.

ومن هذه الزاوية، يظهر الفرق بين من يدير النزاع بمنطق الانفعال، ومن يديره بمنطق الملف القانوني. فحين تُحترم درجات التقاضي وتُستنفد وسائل الطعن المتاحة، يصبح الانتقال إلى الطاس خطوة منسجمة مع القواعد؛ أما تجاوز هذه المرحلة، أو التعامل معها باستخفاف، فقد يحول الطعن نفسه إلى ورقة ضعيفة حتى قبل مناقشة الموضوع.

الدرس الأهم في هذه القضية أن كرة القدم الحديثة لم تعد تُحسم فقط بالأهداف والنتائج، بل كذلك بالوثائق، والآجال، والدقة في استعمال الأدوات القانونية. لذلك، فإن أي اتحاد يريد الدفاع عن مصالحه في النزاعات الكبرى لا يكفيه أن يمتلك خطابًا احتجاجيًا قويًا، بل يحتاج قبل ذلك إلى هندسة قانونية محكمة، لأن المعارك الرياضية الكبرى تُربح أحيانًا في المكاتب قبل أن تُحسم في الملاعب.


مجلس جهة بني ملال-خنيفرة: "حروب كلامية" برائحة انتخابية.. قراءة استقصائية في "خلفيات" دورة مارس

 





مجلس جهة بني ملال-خنيفرة: "حروب كلامية" برائحة انتخابية.. قراءة استقصائية في "خلفيات" دورة مارس

 

تحقيق: محمد المخطاري (أطلس 24)

شهدت الدورة العادية لمجلس جهة بني ملال-خنيفرة (مارس 2026) فصلاً جديداً من فصول التوتر السياسي، الذي تجاوز حدود النقاش التقني حول المشاريع التنموية، ليتحول إلى "مكاشفة علنية" بين رئاسة المجلس و احد الأعضاء "أطلس 24" تضع هذا الصدام تحت مجهر التحليل، لتفكيك الدوافع الحقيقية وراء "النرفزة" المتبادلة وتوقيتها السياسي.

1.     "لغة الحصيلة" في مواجهة "واجب الرقابة"

بدأ التوتر حين رفع المستشار محمد جلال (فيدرالية اليسار) سقف المساءلة حول أوراش تنموية، مستنداً إلى "أرقام دقيقة". وفي المقابل، لم يتأخر رد رئيس الجهة، عادل بركات (الأصالة والمعاصرة)، الذي نقل النقاش من "تفنيد الأرقام" إلى "مواجهة الشخص"، مذكراً جلال بحصيلته كرئيس سابق لبلدية قصبة تادلة ومستشهداً برقم 9 ملايير سنتيم كدعم جهوي لم تظهر آثاره على "تادلة".

2.     "نرفزة" الرئاسة.. قمع أم دفاع عن المنجز؟

تضاربت القراءات حول رد فعل الرئيس؛ فبينما اعتبره المستشار جلال، بدعم من النائبة البرلمانية مديحة خيير (حزب الاستقلال)،من خلال تفاعلها الفايسبوكي "فقداً للصواب" ومصادرة لحق التعقيب، يرى مراقبون محايدون أن الرئيس نهج أسلوب "الدفاع الهجومي". فعبارة "ما تجيش دير السياسة هنا" قد تُفهم من زاوية الرئاسة كرفض لما تسميه "المزايدات"، بينما تراها المعارضة "تضييقاً" على دورها الدستوري والقانوني (القانون 111.14).

3.     "قصبة تادلة".. كلمة السر في "تسخينات 2026"

لا يمكن لـ "أطلس 24" قراءة هذا الصدام بمعزل عن اقتراب استحقاقات شتنبر 2026. فالتقاطع المفاجئ في المواقف بين المستشار جلال (المعارض) والبرلمانية خيير (المنتمية للأغلبية المسيرة للجهة)، واللذين يجمعهما الانتماء لمدينة قصبة تادلة، يوحي بأننا أمام "تموقع انتخابي" مبكر.

فالرغبة في استمالة الشارع "التادلي" دفعت الطرفين لتبني خطاب رقابي شرس، يقابله رئيس جهة يصارع للحفاظ على "هيبة الأغلبية" وصورة المنجز العام.

4.     الأسئلة العالقة أمام الرأي العام

بعيداً عن صخب الجلسة، يبقى المواطن بالجهة أمام مفارقتين:

حق المعارضة: هل ممارسة السياسة والرقابة "تهمة" كما جاء في رد الرئيس، أم أنها صلب الوظيفة الانتدابية التي يضمنها القانون التنظيمي للجهات؟

نجاعة التدبير: هل فعلاً استُثمرت الـ 9 ملايير سنتيم في قصبة تادلة بالشكل المطلوب؟ ولماذا صمتت المعارضة طيلة أربع سنوات لتستفيق الآن بلغة الأرقام الصادمة؟

وكخلاصة ،إن ما حدث في دورة مارس ليس صراعاً بين "حق وباطل"، بل هو صراع حول "من يمتلك رواية الحقيقة". الرئاسة تحتمي بـ "لغة التمويلات الممنوحة"، والمعارضة تتحصن بـ "لغة المشاريع المتعثرة". وبين هذا وذاك، تظل "أطلس 24" ملتزمة بنقل الوقائع كما هي، تاركة للحكم النهائي (المواطن) فرصة التمييز بين "النقد البناء" و"الحملة الانتخابية" سابقة لأوانها.

"زلزال العدوي" يضرب بني ملال: "كونترا بروكرام" غرفة التجارة.. حلم ملكي وأدته البيروقراطية؟

 




بقلم: [محمد المخطاري] بني ملال | دورة فبراير 2026

لم يكن تقرير السيدة زينب العدوي، رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، أمام البرلمان مجرد جرد روتيني للأرقام، بل كان "صدمة رقابية" أعادت تسليط الضوء على جرح نازف بجهة بني ملال خنيفرة: المشاريع الملكية التي لم تخرج للوجود. وفي واجهة هذا التعثر، برز ملف "عقد البرنامج" (Contrat-Programme) الخاص بغرفة التجارة والصناعة والخدمات، الذي بات اليوم "نموذجاً صارخاً" للفرص الضائعة.

خلال أشغال الدورة العادية لشهر فبراير 2026، لم يجد رئيس الغرفة الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات بداً من النزول من "برج التفاؤل" ليعترف بمرارة الواقع. وأكد في مداخلة اتسمت بالصراحة، أن البرنامج التعاقدي الذي صُمم ليكون قاطرة لنهضة اقتصادية حقيقية بالجهة، لا يزال مجرد "حبر على ورق"، رغم الصبغة الاستراتيجية التي يكتسيها كالتزام موقّع في إطار التوجهات الملكية السامية.

التحليل الميداني والتقني الذي طُرح خلال الدورة، حصر أسباب "موت المشروع في مهدِه" في كوابح رئيسية، تضع المركز والجهة أمام تساؤلات حارقة: تلكؤ الوزارات: تأخر المانحين المركزيين والقطاعات الحكومية في الوفاء بالتزاماتهم المالية، مما جعل الغرفة "مكبلة اليدين" أمام طموحاتها.

إن وضع هذا الملف تحت مجهر زينب العدوي يرفع منسوب القلق لدى مدبري الشأن المهني بالجهة. فالمشاريع الملكية ليست "ترفاً إدارياً" قابلاً للتأجيل، بل هي التزامات دولة. ويرى مراقبون أن "إخلاء الذمة" الذي حاول رئيس الغرفة تمريره عبر تحميل المسؤولية للوزارات، قد لا يكون كافياً أمام "قضاة المجلس الأعلى للحسابات" الذين يركزون على النجاعة والنتائج الملموسة.

بينما تتبادل الجهات المسؤولة التهم، يدفع مهنيو وتجار وشباب جهة بني ملال خنيفرة الثمن؛ استثمارات معطلة، مناصب شغل وهمية، وأزمة ثقة بدأت تتسع بين القاعدة المهنية ومؤسستهم الدستورية.

 إن "كونترا بروكرام" بني ملال هو اليوم في "غرفة الإنعاش" الرقابية. فهل ستتحرك الماكينة الحكومية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل صدور تقارير المحاسبة النهائية؟ أم أن المشروع سيسجل في التاريخ كـ "فرصة ملكية ضائعة" ضاعت في دهاليز الإدارة؟

عبد الهادي بلخياط.. سيرة الصوت والاختيار





فاجعة آيت امديس: عندما يسقط سقف "التهميش" على رؤوس البسطاء




لم تكن الصرخة التي انطلقت من دوار "أيت مديوال" بجماعة آيت امديس مجرد صرخة فقدان لسيدة رحلت تحت الأنقاض، بل كانت "هزة إنذار" جديدة تضرب جدار الصمت المحيط بمنظومة التعمير في أعالي جبال إقليم أزيلال. إن انهيار سقف إسطبل فوق رؤوس قاطنيه ليس مجرد حادث عرضي تسببت فيه عوامل الطبيعة، بل هو تجسيد حي للفراغ القاتل بين ترسانة قانونية معقدة وواقع جغرافي واجتماعي ممعن في القسوة.

ثنائية "القانون الجامد" و"الواقع الهش"

إن أول ما تسائله هذه الفاجعة هو "قانون التعمير" المغربي، الذي ما زال في كثير من بنوده يتعامل مع "الدوار" في قمة الجبل بنفس المنطق الذي يتعامل به مع "الحي" في قلب الدار البيضاء. إن اشتراط تصاميم هندسية مكلفة ومساطر إدارية ماراثونية للحصول على رخصة إصلاح إسطبل أو ترميم بيت طيني في منطقة نائية، هو دفع صريح للمواطن نحو "مغامرة" البناء العشوائي أو التعايش مع خطر الموت تحت الأسقف المتآكلة.

الجرح الذي لم يندمل بعد الزلزال

لا يمكن قراءة حادثة آيت امديس بمعزل عن السياق العام الذي تعيشه مناطق الأطلس بعد زلزال الحوز. فالعديد من البنايات التي صمدت في وجه الزلزال أصيبت بتصدعات "صامتة" لم يتم تشخيصها تقنياً. ومع توالي التساقطات المطرية والثلجية، تصبح هذه التصدعات ثغرات قاتلة. الحادثة تؤكد أن الحاجة لم تعد تقتصر على إعادة الإعمار، بل إلى خريطة مخاطر دقيقة لكل بناية في العالم الجبلي، سواء كانت للسكن أو لتربية الماشية.

المسؤولية المشتركة: من المركز إلى الجماعة

إن تحميل المسؤولية للطبيعة أو لقدم البناء هو نوع من "الهروب إلى الأمام". المسؤولية هنا تقع على عاتق:

1. المشرع: الذي لم ينتج حتى الآن قانوناً خاصاً بالتعمير القروي يراعي الخصوصية "المجالية" والقدرة الشرائية للساكنة.

2. المجالس الجماعية: التي تجد نفسها بين مطرقة تطبيق القانون الصارم وسندان واقع اجتماعي يفرض غض الطرف عن إصلاحات ضرورية يقوم بها المواطن لحماية نفسه.

3. المصالح التقنية: الغائبة عن تقديم التأطير والمشورة المجانية لساكنة الجبال حول كيفية استخدام المواد المحلية (الطين والحجر) بطرق هندسية آمنة.

نحو "عقد تعمير" جديد للجبل

إن إنصاف ضحايا "آيت امديس" وغيرها من المداشر النازفة، لا يكون فقط بتقديم التعازي، بل بإقرار ثورة إدارية في منظومة البناء القروي:

• إقرار "رخصة الترميم المبسطة" التي تمنح مجاناً وبمعاينة تقنية بسيطة.

• تفعيل المساعدة المعمارية المجانية بشكل دائم في المناطق الجبلية.

• اعتبار "الإسطبل" جزءاً لا يتجزأ من أمان السكن القروي، وليس مجرد ملحق ثانوي، ففيه يكمن مورد رزق الساكنة وأحياناً قدرهم المحتوم.

ختاماً، إن سقف الإسطبل الذي انهار في آيت امديس هو تذكير بأن التهميش في الجبل له تكلفة باهظة تُدفع من أرواح المغاربة. فهل ننتظر فاجعة أخرى لندرك أن قوانيننا تحتاج إلى "نزول" من المكاتب المكيفة إلى وعورة الجبال؟


المغرب ومجلس السلام العالمي: عندما تفرض "الدبلوماسية الهادئة" منطق الكبار

 


المغرب ومجلس السلام العالمي: 

عندما تفرض "الدبلوماسية الهادئة" 

منطق الكبار


بقلم: محمد المخطاري

في عالم تتقاذفه أمواج النزاعات، وتتغير فيه موازين القوى بسرعة البرق، تأتي دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، للمشاركة في تأسيس "مجلس السلام" لتضع النقاط على الحروف. هي ليست مجرد دعوة ديبلوماسية بين حليفين، بل هي شهادة اعتراف دولية بأن المغرب لم يعد مجرد فاعل إقليمي، بل أضحى "مهندساً" سيادياً لا غنى عنه في صياغة الحلول الكبرى.

الهروب من "الأوحال" نحو القمة

لطالما حاولت بعض الأطراف، بدافع الحقد أو ضيق الأفق، جرّ المغرب إلى صراعات هامشية ومعارك بئيسة تهدف إلى استنزاف طاقاته وتعطيل مساره التنموي. لكن الجواب المغربي كان دائماً يأتي من "فوق": ترفعٌ عن الصغائر، وتركيزٌ على الاستراتيجيات الكبرى. قبول جلالة الملك لهذه الدعوة هو الرد العملي والأقوى؛ فبينما يغرق البعض في "أوحال" الاستهدافات الحقيرة، يتربع المغرب في منصة صناع القرار العالمي، ثابتاً على مواقفه، واثقاً من خطواته.

لماذا المغرب؟ ولماذا الآن؟

اختيار المغرب كشريك مؤسس لمبادرة تهدف لتسوية النزاعات في الشرق الأوسط والعالم ليس وليد الصدفة، بل يرتكز على ركائز صلبة:

1. المصداقية التاريخية: المغرب هو الدولة التي تمسك بزمام الأمور برصانة، والملك محمد السادس، بصفته رئيساً للجنة القدس، يمتلك "الشرعية الروحية" والسياسية التي تجعل منه طرفاً موثوقاً في أعقد ملفات المنطقة.

2. الواقعية والجواب الاستراتيجي: الحضور المغربي مع "الكبار" يثبت أن الكبير يبقى كبيراً بأفعاله لا بشعاراته. الجواب على المناورات لم يكن يوماً بالصراخ، بل بالتموقع في قلب التحولات الجيوسياسية التي ترسم وجه العالم الجديد.

 مكاننا الطبيعي

إن تأسيس "مجلس السلام" بمشاركة مغربية وازنة يبعث برسالة واضحة: المملكة المغربية حسمت خياراتها، ومكانها الطبيعي هو حيث تُصنع القرارات الدولية. هذا هو المغرب الذي نعرفه، وهذا هو قدره الذي كان ولا يزال وسيبقى؛ دولة أمة ضاربة في التاريخ، وقوة هادئة تُستشار وتُقدر.

بالمختصر المفيد: الجواب سياسي واستراتيجي.. وهدا ما كان!


كرة القدم: لعبة الميدان وليس القلم و بروح الرياضة والأخلاق


مجرد رأي:  إبراهيم  ذ 

في مباراة كثر عليها اللغط، لا بد من التركيز على النقطة التي جدبت الفريق المهزم بكل حيادية وتجرد. دعنا نذكر بالقانون: عندما تلمس الكرة أولًا ركبة اللاعب ثم يده، فلا تُحتسب أي ركلة جزاء. هذا ما تنص عليه قوانين كرة القدم بشكل واضح وصريح، وفقًا للقانون رقم 12 من قوانين لوحة الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB)، وهو القانون الخاص بـ "الأخطاء وسوء السلوك" (Fouls and Misconduct).

في هذه اللقطة، لمست الكرة بوضوح ركبة اللاعب النيجيري قبل أن تلامس يده، دون أي حركة متعمدة، ودون أن تكون وضعية الذراع غير طبيعية. الخلاصة: لا توجد مخالفة ولا ركلة جزاء. وما عدا ذلك فهو إما سوء نية أو جهل بقوانين اللعبة.

الفريق الجزائري منذ دخوله الميدان وهو يبحث عن الأخطاء، في الوقت الذي صرف تركيزه على لعب المباراة في الميدان. يبدو أن هاجس معاداة المغرب الذي تشبع به، ومهمة تشويه البطولة والنقص منها، كانت أكبر من التركيز على اللعب.

كرة القدم تلعب بالميدان وبالتقدم، لا بالقلم. يجب على الجميع التمسك بالروح الرياضية والأخلاق، وإذا ما أريد تطوير هذه اللعبة حتى تضاهي مثيلاتها خاصة في أوروبا ودول أمريكا.

يمكن أن تكون هناك أخطاء في التحكيم، ولهذا وجدت الفار، الذي قد تستعصي عليه الجزم بذلك في بعض الحالات، لذلك يبقى الحكم هو الأساس في الفصل بذلك.

يجب على الدور الأعضاء والمنتمين لهذه الرقعة من الكرة الأرضية إما مسايرة التطور أو الخنوع إلى الوراء، فالقافلة تسير إلى الأمام ودون الالتفات إلى الوراء.

حظا موفقا للفريق الجزائري في المستقبل، عله يتبث تفوقه وطاقته التي يلوح بها خاصة أن نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأمريكية قريبة جدا خلال صيف 2026. وهنيئا للمملكة المغربية والكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم على النجاح الباهر في هذه الدورة. ونتمنى حظا موفقا للمتأهلين الأربعة فرق القوية للنصف النهائي وإلى منصة التتويج.



حين تكتب “الصباح”… وتنكشف كواليس لا تُقال

 



بقلم: محمد الشكدالي 

حين اختارت صحيفة الصباح، وهي من بين الجرائد الوطنية ذات الحضور والتأثير، التوقف عند أسلوب تعامل والي جهة بني ملال–خنيفرة مع محيطه السياسي، لم يكن ذلك معزولًا عن سياق عام يطبع علاقة الإدارة الترابية ببعض المنتخبين محليًا.

فمع كل تعيين جديد على رأس الجهة، تتكرر مشاهد مألوفة في الكواليس: منتخبون يسارعون إلى التقرب، ليس دائمًا بمنطق عرض البرامج أو بلورة تصورات تنموية، بل أحيانًا عبر نقل روايات ومعطيات عن خصومهم السياسيين، في محاولة للتأثير أو كسب موقع داخل خريطة العلاقات.

وفي هذا السياق، يتردد في الأوساط المحلية لقب «مول الموطور»، وهو توصيف متداول في الكواليس السياسية أكثر مما هو معطى رسمي، يُستعمل للإشارة إلى نمط من الممارسة السياسية التي تقوم على الحركة الدائمة، واستباق الأحداث، ومحاولة التموضع مع كل مرحلة جديدة وكل مسؤول وافد.

غير أن أسلوب والي الجهة، محمد بنرباك، كما عكسته القصاصة المنشورة في “الصباح”، يقوم على نقيض ذلك؛ إذ اختار منذ البداية نهج الهدوء والمسافة المؤسساتية، والاعتماد على التمحيص والتحقق من المعطيات، رافضًا الانخراط في روايات ذات خلفيات انتخابية أو حسابات محلية ضيقة.

والسؤال الذي يفرض نفسه ليس: من هو «مول الموطور»؟

بل: إلى متى ستظل هذه الممارسات حاضرة في المشهد السياسي المحلي؟

ومتى ينتقل بعض المنتخبين من منطق الحركة في الكواليس إلى منطق الإنجاز في الميدان؟

لأن التنمية لا تُدار بالمحركات الخلفية،

ولا تُبنى بالتحركات الظرفية،

بل تُصنع بالوضوح، والعمل، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

الدعم الجهوي بين منطق الواجهة ومنطق القاعدة: حين تُختزل الرياضة في كرة القدم





بقلم: محمد المخطاري 

يعود النقاش حول الدعم الجهوي للرياضة بقوة مع كل موسم رياضي، ومع كل دورة لمجالس الجهات، ليطفو على السطح سؤال يبدو بسيطًا في صياغته، لكنه عميق في دلالاته:

من الأحق بالاستفادة من الدعم العمومي؟

هل هي الفرق والنوادي المشاركة في المنافسات الوطنية، أم الجمعيات والفرق المكلفة بالتنشيط الرياضي وتأطير القاعدة؟

غير أن هذا النقاش، في جهة بني ملال–خنيفرة كما في جهات أخرى، يظل ناقصًا ما لم يتم التوقف عند معطى أساسي غالبًا ما يتم تجاهله أو التعامل معه كأمر عادي:

الدعم الجهوي الموجه للرياضة يُخصَّص في الغالب حصرًا لكرة القدم، عبر الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، باعتبارها جمعية ذات نفع عام.

اختزال الرياضة في كرة القدم: واقع يحتاج إلى مساءلة

لا أحد يُنكر المكانة الخاصة التي تحتلها كرة القدم في المجتمع المغربي، من حيث الشعبية، والتأثير الإعلامي، وعدد الممارسين. كما لا يمكن إنكار الدور التنظيمي والمؤسساتي الذي تضطلع به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، باعتبارها إطارًا ذا نفع عام، يُؤطر المنافسات الوطنية، ويشرف على توزيع جزء من الدعم العمومي.

لكن الإشكال يطرح نفسه حين يتحول هذا الواقع إلى سياسة إقصائية غير معلنة، تُختزل فيها الرياضة الجهوية في لعبة واحدة، بينما تُترك باقي الرياضات (ألعاب القوى، كرة السلة، الكرة الطائرة، اليد، الفنون القتالية، الرياضة النسوية، والرياضة القروية…) خارج دائرة الدعم أو على هامشها.

في هذه الحالة، لا يعود النقاش فقط حول من الأحق داخل كرة القدم نفسها، بل حول من له الحق أصلًا في الدعم الجهوي.

كرة القدم: بين الاستحقاق وهيمنة الحصة الأكبر

الفرق الكروية، خصوصًا تلك المشاركة في المنافسات الوطنية، تستفيد من قنوات دعم متعددة، سواء عبر الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أو عبر الشراكات، أو الإشهار، أو حتى التغطية الإعلامية. كما أن كون الجامعة ذات نفع عام يمنحها موقعًا مريحًا في هندسة التمويل العمومي.

غير أن هذا الوضع يطرح أسئلة مشروعة:

هل من العدل أن تُوجَّه حصة الأسد من المال العام لرياضة واحدة؟

هل يعكس هذا الاختيار حاجيات الجهة الحقيقية؟

وهل تُقيَّم آثار هذا الدعم من حيث التنمية البشرية، أم فقط من حيث النتائج والرتب؟

الخطير في الأمر ليس دعم كرة القدم، بل تحويلها إلى المستفيد شبه الوحيد من الدعم الجهوي، دون نقاش عمومي، ودون رؤية شمولية للسياسة الرياضية.

ضحايا الصمت: رياضات بلا صوت ولا دعم

في المقابل، تعاني عشرات الجمعيات والنوادي النشيطة في رياضات أخرى من تهميش مزدوج:

تهميش مالي بسبب غياب الدعم.

وتهميش رمزي بسبب ضعف الاعتراف بدورها المجتمعي.

هذه الجمعيات تؤطر آلاف الأطفال والشباب، وتحقق أحيانًا نتائج وطنية ودولية، لكنها تظل خارج معادلة الدعم، لأنها لا تنتمي لكرة القدم، ولا تستفيد من إطار مؤسساتي قوي كالجامعة الملكية لكرة القدم.

وفي جهة بني ملال–خنيفرة، حيث تتعدد المواهب وتتنوع الخصوصيات المجالية، يصبح هذا الإقصاء غير مفهوم، بل ومضرًا بالتنمية الرياضية المتوازنة.

الإشكال الحقيقي: غياب سياسة رياضية جهوية متعددة الرياضات

المشكل ليس في كون الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ذات نفع عام، ولا في دعم كرة القدم، بل في غياب سياسة جهوية واضحة تُنصف باقي الرياضات، وتُخرج الدعم من منطق الأحادية.

فالرياضة الجهوية لا يجب أن تُدار بمنطق:

“ما هو مُنظَّم أكثر يستفيد أكثر”،

بل بمنطق:

“ما هو أنفع اجتماعيًا وتنمويًا يستحق الدعم”.

إن حصر الدعم في كرة القدم يُنتج:

اختلالًا في تكافؤ الفرص.

ضعفًا في التنوع الرياضي.

إحباطًا للفاعلين الجمعويين في باقي التخصصات.

وإهدارًا لمواهب قد لا تجد طريقها إلى البروز.

نحو عدالة رياضية حقيقية: ما العمل؟

إذا كانت الجهة تسعى فعلًا إلى جعل الرياضة رافعة للتنمية، فإن ذلك يمر عبر:

فصل الدعم الجهوي عن منطق الرياضة الواحدة

مع احترام خصوصية كرة القدم، دون تحويلها إلى المستفيد الوحيد.

فتح آليات دعم موازية لباقي الجامعات والرياضات

وفق معايير واضحة: عدد الممارسين، النتائج، الأثر الاجتماعي، والانتشار المجالي.

دعم التنشيط الرياضي متعدد التخصصات

خاصة في العالم القروي، والمؤسسات التعليمية، والأحياء الهامشية.

ربط الدعم بالمحاسبة والأثر سواء تعلق الأمر بكرة القدم أو بغيرها من الرياضات.

 الرياضة حق جماعي لا امتياز رياضي

الفرق الكروية تستحق الدعم، لكنها لا تختزل الرياضة.

والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إطار مهم، لكنها لا يمكن أن تكون البوابة الوحيدة للمال العام المخصص للرياضة.

أما العدالة الرياضية الحقيقية، فلا تتحقق بدعم لعبة واحدة، بل ببناء سياسة رياضية جهوية منصفة، متعددة، وشاملة، تعتبر الرياضة حقًا جماعيًا، وأداة للتنمية، لا مجرد واجهة تنافسية أو شعبية موسمية.


دعوة عاجلة لإنقاذ فريق التطوع رجاء بني ملال لكرة القدم داخل القاعة

 



محمد المخطاري / أطلس 24

يأتي هذا النص تفاعلًا مع المقال العميق الذي كتبه الصديق إلياس مالح حول الوضع المقلق الذي يعيشه فريق رجاء بني ملال لكرة القدم داخل القاعة، والذي كشف فيه عن حجم الاختلالات والتهميش الذي يتعرض له هؤلاء الشباب. ما أورده المقال لا يمكن اعتباره مجرد سرد لوقائع معزولة، بل هو مرآة لواقعٍ أوسع يعاني منه قطاع الرياضة المحلية، وخصوصًا الرياضات الجماعية التي تعتمد أساسًا على روح التطوع والانتماء.

1. سياق النص: من التفاعل إلى التأصيل

يُفهم من مقال إلياس مالح أن فريق كرة القاعة ليس مجرد مجموعة رياضية، بل هو نموذج لمقاومة الإحباط، إذ يمارس لاعبوه نشاطهم دون أجر وبكثير من التضحيات. لذلك فإن طرح موضوعهم بهذا الشكل العلني ليس انتقادًا وإنما رسالة إنذار من داخل البيت الرياضي نفسه.

وتأصيلًا لهذه الرسالة، يصبح من الضروري النظر إلى القضية باعتبارها مسؤولية جماعية تتجاوز النادي لتشمل الفاعلين الإداريين، والسلطات المحلية، والمؤسسات المنتخبة، وحتى المجتمع المدني.

2. التأكيد على الطابع التطوعي للفريق

الحديث عن فريق "التطوع" ليس وصفًا أدبيًا، بل توصيف لواقع ملموس:

  • لاعبون يمارسون كرة القدم داخل القاعة بدون مقابل،

  • يلتزمون بحضور التداريب والمباريات،

  • يسعون لتمثيل المدينة بكرامة،

  • ويؤمنون بأن الرياضة فعل انتماء قبل أن تكون مهنة.

لكن مقابل هذه الروح، يواجه الفريق تجاهلًا غير مبرر في أبسط حقوقه: ولوج القاعة المغطاة في أوقات منتظمة.

3. الحاجة إلى تدخل عاجل وليس مجرد وعود

إنّ الأزمة المطروحة ليست تقنية أو ظرفية، بل هي مسألة تدبير تتطلب قرارًا واضحًا:
هل نريد أن نُبقي على هذا الفريق حيًا أم نتركه يتآكل بصمت؟

ولذلك، فإن النداء الذي أطلقه إلياس مالح، ويعاد تأصيله هنا، موجَّه إلى:

  • إدارة نادي رجاء بني ملال

  • السلطات المحلية

  • المجلس الجماعي

  • المديرية الجهوية للشباب والرياضة

  • وكل فعاليات المدينة الغيورة

هؤلاء جميعًا مدعوون للتحرك قبل أن نجد أنفسنا أمام انهيار حلم رياضي صنعه شباب تطوّعوا من أجل اسم المدينة.

4. فصل الخلافات الداخلية عن مستقبل الفريق

من أهم النقاط التي أثارها المقال الأصلي ضرورة تحييد الفريق عن صراعات النادي الأم. وهذا تأصيل جوهري لأنه يعيد التأكيد أن الرياضة، خصوصًا عندما تكون تطوعية، لا يجب أن تكون ساحة لتصفية الحسابات. فاللاعبون لا يطلبون امتيازات، بل فقط حيادًا يسمح لهم بالتدرب والاستعداد كباقي الفرق المغربية.

5. الرياضة كوجه المدينة

فريق كرة القاعة، رغم بساطته، هو وسيلة لتمثيل بني ملال وإبراز طاقاتها الشابة. وإضعافه يسيء لصورة المدينة ولروحها الرياضية. لذلك فالدعوة إلى التدخل ليست مطلبًا فئويًا، بل مطلبًا مجتمعيًا يمسّ هوية المدينة ومكانتها في الساحة الرياضية.

إن إعادة طرح الموضوع بعد مقال إلياس مالح ليس تكرارًا، بل تثبيتًا لرسالة مركزية:
لا تتركوا فريق التطوع رجاء بني ملال لكرة القدم داخل القاعة ينهار، فهو ملك لكل أبناء المدينة، وليس طرفًا في أي صراع.

التدخل العاجل اليوم ليس خيارًا، بل ضرورة لإنقاذ شغفٍ صادق وحلم رياضي يستحق الحياة.

أشرف حكيمي… حين تصير القدم ذاكرةً، وتصير الأم مدرسة





ليلة الرباط تلك لم تكن حفلاً للجوائز بقدر ما كانت مرآةً صافية لوطنٍ يطلّ على نفسه عبر ابنه البار، لاعبٍ يرفع الكأس بيمناه، ويضع بقلبه اليسرى على كتف أمٍ صنعت من الدعاء درعاً ومن الحلم مركباً يعبر به محيطات الكرة وأمواج الحياة معاً.​

لم تعد الكرة في المغرب مجرّد مباراة تنتهي بصافرة، بل صارت لغةً يتعلّمها الصغار قبل الأبجدية، وصناعةً تتقاطع فيها السياسات الرياضية مع أحلام الأزقّة، وتتجاور فيها خطط الاتحادات مع وجوه الأمهات على المدرّجات. من مدرجات حيٍ شعبي إلى منصة تتويج إفريقية، يمرّ خيطٌ واحد رفيع لكنه متين: علاقة لاعبٍ بأمه، ووطنٍ بأبنائه، وجمهورٍ بذاته وهو يرى صورته تتوهج في عيون نجومه.​

في لحظة الامتنان تلك، كان حكيمي يعيد ترتيب المعنى: الجائزة ليست ميدالياً يلمع تحت الأضواء، بل شهادة ميلاد ثقافية لحقبةٍ صار فيها اللاعب نصاً، والسيرة الذاتية وثيقةَ انتماء، والمنتخب كتاب ذاكرة يكتبه الكبار والصغار في آن. فالنجومية هنا ليست ترفاً، بل هندسة وجدانية لبلدٍ قرّر أن يربّي أبناءه على أن الحلم مهنة يومية، وأن الانضباط جمالٌ لا يقل عن المراوغة، وأن القيم حين تمسك بيد الموهبة تتحول الرياضة إلى أثرٍ باقٍ يتجاوز النتائج.​

إنها صناعةٌ نعم، لكن مادتها الأولى ليست المال وحده، بل تلك الروح الجماعية التي تتوزع بين أكاديميات تتّسع، واتحادٍ يرسم المسار، ومدرّجاتٍ تعلّم الهتاف مثلما تعلّم الصبر، وأسرةٍ تحرس البدايات كما تُهذّب النهايات. هكذا تندمج القاعة بالبهو، والمعول بالزهرة: سياسات رياضية رشيدة، وأمهات يضعن على جبين اللاعبين ما لا تضعه أي مؤسسة من يقين.​

والثقافة؟ هي هذا الخيط غير المرئي الذي يجعل من تمريرةٍ حاسمة درساً في الذوق العام، ومن احتفالٍ متواضع درساً في التربية المدنية، ومن شكرٍ للملك والاتحاد والعائلة نصاً في المسؤولية المشتركة عن الفرح الوطني. ثقافةٌ تُصاغ في اللغة اليومية للصحافة الرياضية وهي تتخفف من البلاغة الفارغة لتصير قريبةً من الناس، دافئةً دون ابتذال، راقيةً دون تعالٍ، لأن القاعدة الذهبية أن نكتب كما نعيش، وأن نعيش كما نحلم.​

في الرباط، بدا المشهد كأنه اتفاق غير مكتوب: سياساتٌ تحتفي بالمنظومة، ومنصّةٌ تحتفي بالإنسان، وجمهورٌ يحتفي بنفسه وهو يرى ابن الحيّ يلمع في سماء القارة. وحين ختم حكيمي بالشكر لأمه، بدا أن قارةً كاملة تضع رأسها على كتف قلبٍ كبير، قارةٌ تتذكر أنها تبدأ من البيت، ومن تفاصيل صغيرة تمنح الكرة معنى يتخطى الملعب إلى الحياة.​

هكذا فقط تصبح الكرة أكثر من رياضة: تصبح ميثاقاً بين الحلم والانضباط، بين الإدارة والرعاية، بين الموهبة والبيت، بين اللاعب والأمّة التي ترى فيه نبضها وهي تقرأ الغد في عينيه. وحين يرفع اللاعب الكأس، يرفع معه بلداً كاملاً إلى مستوى جديد من الذائقة والكرامة، ويهمس للصغار: الطريق طويل، لكنه مُعبدٌ بحبّ الأمهات وعدل الجهد ونور الانتماء.​




فصل المناصب وتحصين التدبير: منع الجمع بين رئاسة الجماعات والبرلمان






 فصل المناصب وتحصين التدبير: منع الجمع بين رئاسة الجماعات والبرلمان


     في خطوة جريئة وغير مسبوقة، أقدمت وزارة الداخلية المغربية مؤخرًا على تعديل جذري في مسار تدبير المؤسسات المنتخبة، عبر منع رؤساء الجماعات والمقاطعات من الترشح للبرلمان، واضعة بذلك حدًا لتراكم المناصب وتداخل المسؤوليات الذي طبع المشهد السياسي المحلي لسنوات.

فصل السلطات وتجويد التدبير

يرتكز هذا التعديل على فلسفة دستورية واضحة: ترسيخ مبدأ فصل السلط، بما يعزز فعالية الحكامة ويحد من تضارب المصالح بين من يتولى تدبير الشأن المحلي ومن يملك سلطة التشريع الوطني. فكثيرًا ما كان الجمع بين منصب رئاسة الجماعة وعضوية البرلمان مدخلًا لتشتيت الجهود واستعمال النفوذ التشريعي لخدمة مصالح ضيقة على حساب متطلبات التنمية المحلية.

اليوم، وبمنع هذا الجمع، يُفتح المجال أمام منتخبين ملتزمين بمهامهم المحلية، قادرين على تسيير الجماعات والمجالس الترابية دون إكراهات الازدواجية، مما يعزز فرص صعود كفاءات جديدة ويعيد الاعتبار لدور الجماعة كمؤسسة لصنع القرار الجماعي، وليست مجرد منصة عبور نحو البرلمان.

انعكاسات عملية وتحديات واقعية

هذا الإصلاح الذي ينطلق من النموذج التنموي الجديد وتوصيات دستور 2011، يُعيد توزيع السلطة ويمنح مؤسسات التدبير المحلي قدرة أكبر على التحرك بفعالية واستقلالية. لم تعد أطراف الجماعة أو المقاطعة أسيرة أجندات برلمانية أو تحالفات ظرفية، بل أصبحت مسؤولة بشكل مباشر أمام الساكنة وملزمة بالتصدي لمشاكلها اليومية وممارسة الرقابة الحقيقية على الموارد والقرارات.

ومع ذلك، يبقى مدى نجاح هذا المسار رهينًا بتفعيل آليات المحاسبة والمراقبة، حتى لا يتحول استقلال الجماعات إلى فضاء جديد لتكريس الزبونية أو التضارب بين المصالح. تطور المشهد الحزبي نفسه سيبقى مرهونًا بقدرة الأحزاب على تجديد هياكلها واستقطاب نخبة محلية جديدة قادرة على قيادة قاطرة التنمية دون ارتهان للشبكات التقليدية أو التمويل غير المشروع.

تعزيز الشفافية ونزاهة الانتداب

محاربة تراكم المناصب مدخل جوهري لتحقيق ممارسة سياسية ترابية قائمة على النجاعة والشفافية. فقد أثبتت التجارب أن ازدواجية المواقع كانت مصدرًا لممارسات غير سليمة، أضعفت الثقة بين السكان والمؤسسات، وشجعت بعض مظاهر الفساد الإداري والمالي.

لذلك، فإن منع رؤساء الجماعات من الترشح للبرلمان ليس مجرد تغيير شكلي في القوانين بل استجابة استراتيجية لإصلاح عميق يسعى لجعل الجماعات الترابية مؤسسات قوية، شفافة وقادرة بالفعل على الاستجابة لتطلعات وحاجيات المواطن، ويمثل خطوة جريئة في سبيل بناء مغرب المؤسسات.

قراءة في واقع منح الدعم الرياضي بجهة بني ملال خنيفرة

 




📰 الرياضة بين دعم التنمية واستثمار السياسة...

قراءة في واقع منح الدعم الرياضي بجهة بني ملال خنيفرة

 

 

 

في الوقت الذي يفترض أن تكون فيه الرياضة فضاءً لتأطير الشباب وبناء القيم النبيلة، تحوّلت منح الدعم الرياضي في جهة بني ملال خنيفرة في كثير من الحالات إلى مجال تتحكم فيه الولاءات السياسية والمصالح الشخصية. غير أن الصورة ليست واحدة في كل المؤسسات، إذ تسجَّل أيضًا بعض المبادرات الإيجابية التي تحاول الالتزام بمعايير موضوعية وشفافة.

🔹 منح رياضية خارج مسارها الطبيعي

الغاية من دعم الجمعيات والأندية الرياضية واضحة: تنمية الرياضة، صقل المواهب، واحتضان الطاقات الشابة. غير أن الواقع الميداني في الجهة يكشف عن انحرافات واضحة، حيث أصبحت المنح السنوية وسيلة لتكريس النفوذ الانتخابي أكثر مما هي أداة لتطوير الممارسة الرياضية.

فعدد من الجمعيات الرياضية لا تُمنح الدعم بناءً على نشاطها أو إنجازاتها، بل وفقًا لخريطة الولاءات والانتماءات السياسية، ما يجعل المال العام أداة لخدمة المصالح الخاصة. وهكذا تُهمّش جمعيات نشيطة وجادة لأنها ترفض الاصطفاف، بينما تُكافأ أخرى لا أثر فعلي لها في الميدان.

🔹 المال العام رهينة الولاءات

من المؤسف أن تتحول الرياضة إلى امتداد للصراع الانتخابي. فبدل أن تكون وسيلة لتوحيد الشباب حول قيم التنافس الشريف، أصبحت وسيلة لزرع الانقسام، وتغذية صراعات لا علاقة لها بالمصلحة العامة.

إن هذا الواقع لا يمس فقط نزاهة تدبير الشأن الرياضي، بل يضرب في العمق ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، ويدفع الشباب إلى العزوف والإحباط.

 

🗣️ "المال العام ليس وسيلة لكسب الولاءات، بل أمانة لخدمة التنمية الرياضية الحقيقية."

 

🔹 استثناء إيجابي: مجلس جهة بني ملال نموذجًا

رغم هذه الممارسات السلبية المنتشرة على الصعيد المحلي، يُسجَّل استثناء إيجابي في عمل مجلس جهة بني ملال خنيفرة، الذي اختار توجيه المنح الرياضية حصريًا إلى الفرق الكروية وفق معيار موضوعي واضح يعتمد على مستوى القسم الذي تنشط فيه كل جمعية.

هذا التوجه، وإن كان يقتصر على كرة القدم دون باقي الرياضات، يُعد خطوة مهمة في اتجاه إرساء معايير شفافة وعادلة، ويُبرز إمكانية بناء نموذج تدبيري قائم على الإنصاف والمحاسبة بدل الزبونية.

لكن من الضروري أن تمتد هذه التجربة إلى باقي التخصصات الرياضية، حتى لا يُختزل الدعم العمومي في كرة القدم فقط، ويُهمَّش باقي الفاعلين الرياضيين في الجهة.

 

🔹 من أجل شفافية وعدالة رياضية

لإصلاح هذا الوضع المختل، لا بد من وضع معايير موضوعية وشفافة لتوزيع الدعم العمومي، تعتمد على الأداء الميداني، وعدد المستفيدين، والبرامج الاجتماعية للجمعيات. كما يجب ربط الدعم بالمحاسبة، وفرض تقديم تقارير مالية دقيقة عن كل درهم يُصرف من المال العام.

ولا يقل أهمية عن ذلك ضرورة إشراك الإعلام والمجتمع المدني في مراقبة هذا المسار، لضمان أن تظل المنح في مسارها الصحيح، بعيدًا عن كل توظيف انتخابي أو حزبي ضيق.

🔹 ختامًا: الرياضة رسالة لا صفقة

 

إن جهة بني ملال خنيفرة، بما تتوفر عليه من مؤهلات بشرية ورياضية كبيرة، تستحق مقاربة تنموية حقيقية تعيد للرياضة مكانتها وقيمتها.

فالرياضة ليست مجالاً للمناورات السياسية، بل هي فضاء لتربية الأجيال وبناء الثقة والمواطنة. وإذا لم يتم القطع مع منطق الريع والولاءات، فإن الخاسر الأكبر سيكون الشباب، الذين يُفترض أن يكونوا المستفيدين الأوائل من كل درهم يُصرف باسم الرياضة.

 

💬 "حين تتحرر الرياضة من قبضة السياسة، فقط آنذاك يمكن أن نؤمن بأن التنمية ممكنة."

 

بقلم: محمد المخطاري

مهتم بالشأن الرياضي – جهة بني ملال خنيفرة