بقلم: محمد الشكدالي
حين اختارت صحيفة الصباح، وهي من بين الجرائد الوطنية ذات الحضور والتأثير، التوقف عند أسلوب تعامل والي جهة بني ملال–خنيفرة مع محيطه السياسي، لم يكن ذلك معزولًا عن سياق عام يطبع علاقة الإدارة الترابية ببعض المنتخبين محليًا.
فمع كل تعيين جديد على رأس الجهة، تتكرر مشاهد مألوفة في الكواليس: منتخبون يسارعون إلى التقرب، ليس دائمًا بمنطق عرض البرامج أو بلورة تصورات تنموية، بل أحيانًا عبر نقل روايات ومعطيات عن خصومهم السياسيين، في محاولة للتأثير أو كسب موقع داخل خريطة العلاقات.
وفي هذا السياق، يتردد في الأوساط المحلية لقب «مول الموطور»، وهو توصيف متداول في الكواليس السياسية أكثر مما هو معطى رسمي، يُستعمل للإشارة إلى نمط من الممارسة السياسية التي تقوم على الحركة الدائمة، واستباق الأحداث، ومحاولة التموضع مع كل مرحلة جديدة وكل مسؤول وافد.
غير أن أسلوب والي الجهة، محمد بنرباك، كما عكسته القصاصة المنشورة في “الصباح”، يقوم على نقيض ذلك؛ إذ اختار منذ البداية نهج الهدوء والمسافة المؤسساتية، والاعتماد على التمحيص والتحقق من المعطيات، رافضًا الانخراط في روايات ذات خلفيات انتخابية أو حسابات محلية ضيقة.
والسؤال الذي يفرض نفسه ليس: من هو «مول الموطور»؟
بل: إلى متى ستظل هذه الممارسات حاضرة في المشهد السياسي المحلي؟
ومتى ينتقل بعض المنتخبين من منطق الحركة في الكواليس إلى منطق الإنجاز في الميدان؟
لأن التنمية لا تُدار بالمحركات الخلفية،
ولا تُبنى بالتحركات الظرفية،
بل تُصنع بالوضوح، والعمل، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق