محكمة مراكش تدين منتحلة صفة صحفية بأربعة أشهر حبساً
في خطوة تؤكد صرامة القضاء في حماية المهن المنظمة وضبط فضاء النشر، أصدرت المحكمة الابتدائية بمراكش حكماً نهائياً في قضية أثارت اهتماماً واسعاً في الأوساط القانونية والإعلامية، يقضي بإدانة سيدة بتهمة انتحال صفة صحفية.
وجاء هذا القرار القضائي، الذي صدر بتاريخ 4 غشت 2026، بعد قبول التعرض شكلاً والبت في الموضوع، حيث أدانت المحكمة المتهمة بعقوبة أربعة أشهر حبساً نافذاً، إضافة إلى غرامة نافذة قدرها ألف درهم.
ولم يقتصر منطوق الحكم على العقوبات الزجرية، بل امتد ليشمل الجانب المدني؛ إذ قضت المحكمة بإلزام المتهمة بأداء تعويض مدني إجمالي قدره 60 ألف درهم لفائدة المطالب بالحق المدني، مع تحميلها الصائر والإجبار في الأدنى، في حين رفضت المحكمة طلب النفاذ المعجل.
وقد أعاد هذا الملف إلى الواجهة نقاشات حارقة بشأن التحديات التي يفرضها العصر الرقمي على الممارسة الإعلامية. فمع اتساع رقعة النشر الإلكتروني وسهولة مشاركة الأخبار والتعليقات عبر منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الويب، أصبح بمقدور أي شخص الوصول إلى جمهور عريض في وقت قياسي.
غير أن هذا الانفتاح الرقمي لا يعفي الأفراد من الالتزام بالضوابط القانونية والمهنية. إذ شدد المراقبون على أن ممارسة الصحافة لا تختزل في امتلاك منصة رقمية أو وسيلة نشر، بل تقتضي التقيد بشروط مهنية صارمة تحترم دقة الخبر، وتفصل بوضوح بين الخبر والرأي، وتصون حقوق الأفراد.
ويؤكد الحكم الصادر بمراكش أن التمادي في تقديم النفس للجمهور بصفة صحفية دون سند قانوني يعرض مرتكبها لمساءلة مزدوجة؛ جنائية بالحبس والغرامة، ومدنية لجبر الأضرار المترتبة عنها، في معادلة دقيقة توازن بين حرية التعبير وحماية أمن وسلامة الممارسات المهنية.














