الحكم الذاتي يعجّل بمراجعة قانون الجهات… الداخلية تُحضّر لتعديل عميق قبل الانتخابات المقبلة
تستعد وزارة الداخلية لإطلاق واحدة من أعمق الإصلاحات الترابية منذ إقرار دستور 2011، عبر مراجعة شاملة للقانون التنظيمي المتعلق بالجهات، في خطوة تندرج ضمن تقييم حصيلة تنزيل الجهوية المتقدمة، وتواكب في الآن نفسه التحولات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بملف الصحراء المغربية.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن المصالح المركزية للوزارة شرعت، خلال الأشهر الأخيرة، في إعداد تصور متكامل لتحيين القانون التنظيمي رقم 111.14، اعتماداً على خلاصات المناظرة الوطنية الثانية للجهوية المتقدمة التي احتضنتها مدينة طنجة، إلى جانب تقارير داخلية وقفت على اختلالات بنيوية تعيق تفعيل مبدأ التدبير الحر، وتحد من قدرة الجهات على الاضطلاع بدورها التنموي والاستراتيجي.
ولا تقتصر هذه المراجعة المرتقبة على تصحيح ثغرات تقنية أو مسطرية، بل تتجه نحو إعادة هندسة العلاقة بين الدولة والجهات، وإعادة ضبط التوازن بين صلاحيات المجالس المنتخبة وسلطات الولاة، بما ينسجم مع روح الدستور، ويُقلّص من منطق الوصاية المسبقة لصالح المراقبة البعدية، مع تعزيز دور القضاء الإداري في فض النزاعات.
كما يُنتظر أن يشمل التعديل توسيع مجالات اختصاص الجهات، وربط نقل الصلاحيات بنقل الموارد المالية والبشرية الكفيلة بتنفيذها، إضافة إلى مراجعة آليات التعاقد بين الدولة والجهات، وتسريع وتيرة نقل الاختصاصات، خصوصاً في القطاعات ذات الطابع الاستراتيجي كالتنمية الاقتصادية، والاستثمار، والتخطيط الترابي، والطاقات المتجددة.
ويكتسي هذا الورش بعداً سياسياً ودبلوماسياً واضحاً، في ظل تجدد التأكيد الأممي على مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والجاد للنزاع الإقليمي حول الصحراء. إذ باتت الجهوية المتقدمة تُقدَّم داخل دوائر القرار كنموذج مؤسساتي متكامل يُجسّد عملياً مضامين الحكم الذاتي، ويعزز مصداقية الطرح المغربي على المستوى الدولي.
وفي هذا السياق، تُولي الدولة أهمية خاصة لتقوية الجهوية بالأقاليم الجنوبية، عبر تمكين المجالس الجهوية من صلاحيات أوسع، وقدرة فعلية على قيادة التنمية، بما يكرس صورة المغرب كنموذج في اللامركزية المتقدمة، ويحد من مظاهر المركزية المفرطة التي ما تزال تُفرغ بعض الاختصاصات من محتواها.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن الهدف هو إخراج نص قانوني محيَّن قبل موعد الاستحقاقات الجماعية والجهوية المقبلة، بما يسمح بإجراء الانتخابات في إطار قانوني جديد يعكس نضج التجربة الجهوية، ويمنح المنتخبين أدوات حقيقية للتدبير، في أفق الانتقال من جهوية شكلية إلى جهوية ذات سلطة وقرار ومسؤولية.





















