‏إظهار الرسائل ذات التسميات أخبار،. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أخبار،. إظهار كافة الرسائل

تقلبات جوية حادة بالمملكة: جهة بني ملال-خنيفرة في قلب طقس متطرف يجمع بين وهج الصيف وعواصف الأطلس




​بني ملال — في وقت تعيش فيه عدد من مناطق المملكة على وقع نشرة إنذارية برتقالية صادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، تتركز الأنظار على جهة بني ملال-خنيفرة، التي باتت تشكل نموذجاً حياً للتناقضات المناخية الحادة التي تشهدها البلاد نهاية هذا الأسبوع (من 12 إلى 14 يونيو).

​وتجد الجهة نفسها في موقف جغرافي دقيق؛ حيث تقع عند خط التماس بين الكتل الهوائية الحارة القادمة من الجنوب الشرقي، والاضطرابات الرعدية التي تتشكل فوق قمم الأطلسين الكبير والمتوسط، مما يضع الساكنة المحلية والفاعلين الاقتصاديين، خاصة في قطاعي الفلاحة والسياحة الجبلية، في حالة تأهب قصوى.

​تتميز جهة بني ملال-خنيفرة بتنوع تضاريسي فريد يمتد من دير بني ملال وسهل تادلة المنبسط، وصولاً إلى المرتفعات الشاهقة لخنيفرة وأزيلال. هذا التنوع يترجم اليوم إلى ظواهر مناخية متزامنة:

​وهج في السهول: بالرغم من أن أقاليم الجهة لم تُدرج مباشرة في النشرة البرتقالية الخاصة بأقصى درجات الحرارة (والتي تجاوزت 41 درجة في الرشيدية وزاكورة المجاورتين)، إلا أن مناطق السهول والدير في بني ملال والفقيه بن صالح تشهد طقساً حاراً وخانقاً، حيث تقترب المحارير من حاجز 38 إلى 40 درجة مئوية، مما ينعكس على وثيرة الحياة اليومية خلال فترة بعد الزوال.

​عواصف رعدية على المرتفعات: على النقيض تماماً، تترقب المناطق الجبلية المحاذية لإقليمي ميدلت وبولمان (والتي شملها الإنذار البرتقالي للزخات الرعدية وتساقط البَرَد) تشكل سحب ركامية عنيفة قد تمتد لتشمل مرتفعات خنيفرة وأزيلال، مما يرفع من احتمالية حدوث سيول جبلية مفاجئة.

​يتابع مهنيو القطاع الفلاحي في سهل تادلة هذه التطورات بقلق ملموس، فارتفاع درجات الحرارة المفاجئ يتزامن مع مراحل حساسة لبعض المزروعات الخريفية والأشجار المثمرة كـ "الزيتون" و"الحوامض". ويكمن الخطر الأكبر في احتمال تساقط "التبروري" (البَرَد) الذي قد يلحق أضراراً بالغة بالمحاصيل في المناطق الجبلية والدير.

​من جهة أخرى، تشهد المواقع السياحية الشهيرة بالجهة، مثل "شلالات أوزود" و"بحيرة بين الويدان" ومنتزهات خنيفرة، حركة سياحية مع نهاية الأسبوع. وتفرض هذه النشرة الإنذارية على زوار هذه المناطق والمجموعات التي تمارس رياضة المشي الجبلي (Hiking) توخي الحذر الشديد والابتعاد التام عن مجاري الوديان والشعاب التي قد تتحول إلى سيول جارفة في دقائق معدودة نتيجة العواصف الرعدية في القمم.

​أمام هذا الوضع، يوصي خبراء الطقس والسلامة بالجهة بضرورة اتخاذ مجموعة من التدابير الاحترازية:

​للفلاحين: يُنصح بضبط برامج السقي وتفادي العمل الحقلي المجهد في ساعات الذروة (بين الواحدة والرابعة بعد الزوال).

​للسائقين: الحذر من الرياح الهابطة المفاجئة التي تصاحب السحب الرعدية في المحاور الطرقية الجبلية (خاصة الطرق الرابطة بين بني ملال، أزيلال، وخنيفرة).

​للساكنة: تجنب السباحة غير المحروسة في الأنهار والبحيرات كحل للهروب من الحر، والالتزام ببيانات السلطات المحلية.

​تظل عيون ساكنة جهة بني ملال-خنيفرة شاخصة نحو السماء، في نهاية أسبوع تذكرنا مجدداً بأن التغيرات المناخية لم تعد مجرد توقعات بعيدة، بل واقعاً يومياً يتطلب مرونة عالية وحساً متقدماً بالمسؤولية واليقظة.

بني ملال.. اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية تصادق على 10 مشاريع لدعم الرعاية الاجتماعية والإدماج الاقتصادي للشباب




​بني ملال ــ 11 يونيو 2026

​عقدت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية لإقليم بني ملال، اليوم الخميس بمقر الولاية، أشغال دورتها الرابعة برسم سنة 2026، برئاسة والي جهة بني ملال خنيفرة، السيد محمد بنرباك، وبحضور ممثلي السلطات المحلية، والمنتخبين، ورؤساء المصالح اللاممركزة، بالإضافة إلى فاعلين جمعويين واقتصاديين.

​وخُصص هذا الاجتماع لتقديم ومناقشة 10 مشاريع تنموية واجتماعية مقترحة، تبلغ تكلفتها الإجمالية حوالي 9.66 ملايين درهم؛ حيث ساهم صندوق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمبلغ 6.3 ملايين درهم، في حين بلغت مساهمة باقي الشركاء 3.36 ملايين درهم. وقد اختتمت الدورة بمصادقة اللجنة بإجماع أعضائها على كافة المشاريع المعروضة.

​وفي كلمة توجيهية بالمناسبة، أوضح السيد والي الجهة أن إعداد هذه المشاريع جاء انسجاماً مع توجهات مخطط التنمية الترابية المندمجة بإقليم بني ملال، ومواكبةً للمذكرة التوجيهية لتنزيل برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لسنة 2026، فضلاً عن تقاطعها مع مضامين الدورية المشتركة لدعم التمدرس.

​ودعا السيد الوالي إلى تكثيف الجهود والتعبئة الجماعية لضمان تحقيق الأهداف المسطرة، مشدداً على أهمية الإسراع في تنفيذ المشاريع المبرمجة وضمان ديمومة خدماتها عبر الرفع من مستويات الاحترافية والفعالية في الأداء التدبيري.

​تتوزع المشاريع المصادق عليها لتشمل قطاعات حيوية ترتبط بالرعاية الاجتماعية، والحد من الهدر المدرسي، وتأهيل الشباب لولوج سوق الشغل:

​التربية والتعليم ودعم التمدرس:

​دعم تسيير قطاع النقل المدرسي على مستوى الإقليم.

​تأهيل وتحديث دور الطالب والطالبة، وخاصة المتواجدة بالمناطق الجبلية التابعة للإقليم.

​التكوين المهني وإدماج الشباب:

​إحداث مركز جديد للتدريب والتدرج المهني بجماعة اغرم العلام.

​دعم قافلة تكوين الشباب في منطقة أغبالة.

​أشغال تهيئة وتجهيز مراكز التربية والتكوين بكل من آيت تيسليت (بني ملال)، بناوور، وأغبالة.

​الرعاية والمواكبة الاجتماعية:

​دعم تسيير وتدبير المركز الاجتماعي المتعدد الوظائف.

​تمويل وتسيير فضاءات الاستقبال والتوجيه المخصصة للمرتفقين والشباب.

​تندرج هذه الحزمة من المشاريع ضمن الدينامية المستمرة للمرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الرامية إلى صون الكرامة، وتحسين الدخل، وإدماج الأجيال الصاعدة في النسيج السوسيواقتصادي المحلي

الرباط.. تفكيك شبكة دولية وتوقيف 11 مبحوثاً عنهم في عمليات أمنية متزامنة بمراكش وطنجة




​الرباط – الجمعة، 08 يونيو 2026

​في عملية أمنية نوعية ومتزامنة، تمكنت مصالح الأمن الوطني، بتنسيق وثيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DST)، اليوم الاثنين 08 يونيو الجاري، من توقيف 11 شخصاً يشكلون موضوع مذكرات بحث على الصعيدين الوطني والدولي. وتضم قائمة الموقوفين 10 أشخاص يحملون جنسيات مزدوجة (مغربية، فرنسية، بلجيكية، وهولندية)، بالإضافة إلى مواطن فرنسي.

​وجرت عمليات التوقيف بشكل متزامن في مدينتي مراكش وطنجة، وجاءت ثمرة لعمليات التنقيط والتدقيق بقواعد معطيات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية "أنتربول". وأظهرت الفحوصات أن 10 من بين الموقوفين مدرجون ضمن قوائم "النشرات الحمراء" الصادرة بناءً على طلبات من السلطات القضائية في كل من فرنسا، بلجيكا، وهولندا، للاشتباه في تورطهم في جرائم عابرة للحدود.

​تتوزع هويات الموقوفين والخلفيات القضائية المرتبطة بهم على النحو التالي:

​المبحوث عنهم من القضاء الفرنسي: 6 مواطنين فرنسيين من أصول مغربية، مطلوبين في قضايا جنائية متعددة تتنوع بين تبييض الأموال، الانتماء لمنظمات إجرامية تنشط في التهريب الدولي للمخدرات، بالإضافة إلى النصب والاحتيال.

​المبحوث عنهم من القضاء البلجيكي: 3 مواطنين بلجيكيين من أصول مغربية، ملاحقين بتهمة التورط في ترويج المخدرات على الصعيد الدولي.

​المبحوث عنهم من القضاء الهولندي: مواطن هولندي من أصل مغربي، صادر بحقه نشرة حمراء للاشتباه في تورطه في قضايا ترويج المخدرات دولياً وتبييض الأموال.

​الملاحقون وطنياً: مواطن فرنسي تبين بعد تنقيطه أنه مبحوث عنه على الصعيد الوطني من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية (BNPJ)، وذلك لارتباطه بقضية تتعلق بتبييض الأموال.

​أسفرت عمليات التفتيش الدقيقة التي واكبت هذه التوقيفات عن ضبط وحجز حزمة من الممتلكات والمواد الإثباتية الفاخرة، شملت:

​سيارات ودراجات نارية فاخرة، وساعات ومتعلقات شخصية ثمينة.

​مبالغ مالية مهمة بالعملتين الوطنية والأجنبية وبطاقات بنكية.

​هواتف نقالة، وجوازات سفر، ووثائق تعريفية تخص المشتبه فيهم.

​جرعات من مخدر الكوكايين.

​وفقاً للمساطر القانونية الجاري بها العمل، تم الاحتفاظ بجميع الموقوفين تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة الأبحاث التي تشرف عليها النيابات العامة المختصة. وستتركز التحقيقات معهم حول الأفعال الإجرامية المنسوبة إليهم ضمن ملفات الشكايات الرسمية الأجنبية؛ حيث يفرض القانون إخضاعهم لإجراءات البحث والمحاكمة طبقا لمقتضيات التشريع الوطني، بالنظر إلى تمتعهم بالجنسية المغربية (مبدأ عدم تسليم الرعايا ومحاكمتهم داخلياً).

​تأتي هذه العملية في سياق الجهود الدؤوبة التي تبذلها مصالح المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني لتعزيز آليات التعاون الأمني الدولي، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتجفيف منابع تبييض الأموال وتهريب المخدرات.

أزمة الدعم العمومي للصحافة بالمغرب: مقاولات صغرى وجهوية تواجه شبح "الإفلاس والاندثار"

 أزمة الدعم العمومي للصحافة بالمغرب: مقاولات صغرى وجهوية تواجه شبح "الإفلاس والاندثار"

​شرط (1+5): رصاصة الرحمة على المقاولات الناشئة

٨

صورة رمزية 

​الدار البيضاء – 7 يونيو 2026

​تواجه الصحافة الإلكترونية الصغرى والإعلام الجهوي في المغرب منعطفاً حاسماً قد يهدد بقاءها، إثر تفجر مواجهة جديدة بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع التواصل) والهيئات المهنية الممثلة للناشرين، على خلفية الشروط الجديدة التي أعلنت عنها الوزارة للاستفادة من الدعم العمومي برسم سنة 2026.

​وفي بيان شديد اللهجة صدر يوم أمس، عبّرت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف عن استنكارها المطلق لما وصفته بـ"الخطوة الانفرادية والعشوائية"، مؤكدة أن المعايير الجديدة تمثل مخططاً لإقصاء المقاولات الصغرى وتعميق سياسة الاحتكار في المشهد الإعلامي.

​تمثلت بؤرة الخلاف الجديدة في وثيقة عممتها الوزارة تتضمن دليلاً للشروط المطلوبة لولوج منظومة الدعم، وجاء فيها شرط يقضي بضرورة توفر المقاولات الصحفية الإلكترونية الصغرى والجهوية على خمس بطاقات صحفيين مهنيين بالإضافة إلى مدير النشر (1+5) كحد أدنى للاستفادة.

​واعتبرت الفيدرالية أن هذا الشرط غير واقعي لعدة أسباب:

​عطالة مؤسسة التنظيم الذاتي: استمرار تجميد "المجلس الوطني للصحافة" وتسييره عبر لجنة مؤقتة يعرقل إصدار بطاقات مهنية جديدة.

​غياب الموارد المالية: عجز المقاولات الناشئة عن تحمل الكلفة الأجرية لخمسة صحفيين دفعة واحدة دون دعم مسبق.

​التراجع عن الوعود: قفز الوزارة على تطمينات سابقة قدمتها لمصالحها الإقليمية والجهوية بشأن عدد البطاقات المطلوبة.

م​حذر التقرير المشترك من أن إصرار الحكومة على تطبيق هذه المعايير التقنية السطحية سيؤدي إلى حرمان عشرات الصحف الجهوية والمحلية من حقها في الدعم. ونظراً لغياب محيط اقتصادي وجهوي محفز (ضعف سوق الإعلانات في الأقاليم)، فإن النتيجة الحتمية ستكون الإفلاس الجماعي لهذه المؤسسات.

​وجاء في بيان الفيدرالية: "إن هذا القرار سيقود عدداً كبيراً من المقاولات إلى الإفلاس والاندثار، وبالتالي ستصير عدد من جهات المملكة مفتقرة نهائياً لأي صحيفة جهوية أو محلية، وهو ما يهدد تعددية وتنوع المشهد الإعلامي الوطني، ويشرّد مئات الموارد البشرية".

​أعادت هذه الأزمة إلى الواجهة الصراع القانوني والدستوري حول تدبير قطاع الصحافة بالمغرب؛ حيث ذكّرت الفيدرالية بقرار المحكمة الدستورية السابق، والذي منع بوضوح أي آلية قانونية تقود إلى احتكار تمثيلية الناشرين من طرف منظمة مهنية واحدة، داعية إلى إلغاء معيار "رقم المعاملات" والرأسمال في تصنيف الدعم.

​خرق المادة 7 من قانون الصحافة والنشر: التي تنص على أن الدعم العمومي يجب أن يقوم على مبادئ الشفافية، وتكافؤ الفرص، وتنمية القراءة، وتعزيز التعددية.

​محاباة "لوبي محدد": تفصيل القوانين والشروط على مقاس مجموعات اقتصادية وإعلامية كبرى لإحكام السيطرة على ميزانيات الدعم وتوجيه مؤسسة التنظيم الذاتي.

​الهروب إلى الأمام: محاولة تسريع تمرير قانون المجلس الوطني للصحافة بمجلس المستشارين في الأشهر الأخيرة من الولاية الحكومية الحالية لفرض أمر واقع.

​وصف ناشرو الصحف سلوك الوزارة الوصية بـ"التدبير المزاجي الغارق في الهواية"، مشيرين إلى أن تسريب الشروط بشكل محدود وفي نطاق ضيق قبل إعلانها رسمياً يعكس "سوء نية" واعترافاً ضمنياً بمخالفة المقتضيات القانونية بنية تمرير المخطط بسرعة وسرية.

​تضع هذه التطورات الحكومة الحالية في مواجهة مباشرة مع قطاع حيوي يشكل ركيزة أساسية في الصورة الديمقراطية للمملكة، وسط مطالب برلمانية وحقوقية متزايدة بضرورة فتح حوار حقيقي وجاد لإلغاء المعايير الإقصائية وإنقاذ الصحافة الجهوية من "قاع القاع".

وجدة.. اليقظة المعلوماتية للأمن توقف مشجعاً حرض على العنف الرياضي عبر "السوشيال ميديا"




​وجدة – 7 يونيو 2026

​في ضربة استباقية جديدة ضد مظاهر الشغب الرياضي الرقمي، تمكنت مصالح الأمن الوطني بمدينة وجدة، مساء أمس السبت 6 يونيو، من توقيف شخص محسوب على فصيل مشجعي نادي مولودية وجدة، وذلك على خلفية تورطه في نشر وتقاسم محتويات رقمية تحريضية تدعو إلى العنف والتشجيع على الشغب.

​وتأتي هذه العملية الأمنية في سياق تفعيل آليات اليقظة المعلوماتية التي تنتهجها المصالح الأمنية لمجابهة خطابات الكراهية والتحريض عبر منصات التواصل الاجتماعي.

​وأفادت المعطيات المتوفرة بأن رادارات الرصد الرقمي ضبطت منشوراً تفاعلياً تقاسمه المشتبه فيه، يتضمن شعار النادي الوجدي مقروناً بصورة لمجسم سلاح ناري وخراطيش حية، وهو ما صُنّف كتهديد صريح بارتكاب جنايات وجنح ضد الأشخاص والممتلكات، ومؤشراً خطيراً يمس بالأمن العام.

​وقد أسفرت الأبحاث والتحريات المنجزة، المدعومة بالخبرات التقنية اللازمة، عن تشخيص الهوية الكاملة للمشتبه فيه وتحديد مكانه بدقة قبل توقيفه بمدينة وجدة.

​ولم تقف حدود القضية عند التوقيف المحلي؛ بل قادت التحقيقات الموازية إلى تحديد مصدر المحتوى الرقمي والجهة الأصلية التي أنتجته، حيث تبين أن الأمر يتعلق بشخص آخر يوجد حالياً بإحدى الدول الأوروبية. وتمت وفقاً لذلك صياغة هويته الكاملة في أفق سلك المساطر القانونية والقضائية الدولية المعتمدة لإخضاعه للبحث.

​تدبير الحراسة النظرية: بناءً على تعليمات النيابة العامة المختصة، تم الاحتفاظ بالمشتبه فيه الموقوف رهن تدابير الحراسة النظرية لفائدة البحث القضائي.

​ويهدف التحقيق الحالي إلى الكشف عن جميع الأفعال الإجرامية المنسوبة للمعني بالأمر، وتحديد الخلفيات والدوافع الحقيقية وراء نشر هذا المحتوى المطبوع بالعنف، في وقت تطالب فيه الفعاليات الرياضية والحقوقية بـالمقاربة الزجرية الصارمة لكل من يحاول تحويل منصات التواصل إلى ساحات لتصفية الحسابات والتحريض بين الجماهير.

بمقاربة استباقية وتكنولوجيا متطورة.. الأمن الوطني يضع "خارطة طريق" جديدة لتأمين الملاعب ومكافحة الشغب

 بمقاربة استباقية وتكنولوجيا متطورة.. الأمن الوطني يضع "خارطة طريق" جديدة لتأمين الملاعب ومكافحة الشغب

​في اجتماع استراتيجي ترأسه السيد المدير العام للأمن الوطني بالرباط: دمج الطائرات المسيرة وقوات النخبة للحفاظ على سلامة المنشآت وحماية "الفرجة الرياضية"




​الرباط – المستجدات الأمنية

​في خطوة استراتيجية حاسمة تروم عصرنة المنظومة الأمنية الرياضية، احتضن المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بمدينة الرباط، زوال اليوم الجمعة 5 يونيو 2026، اجتماعاً رفيع المستوى ترأسه السيد المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني. وخُصص هذا اللقاء الاستراتيجي الثاني لتحيين وتدعيم مخطط العمل الأمني الموجه لمكافحة الشغب وتعزيز الأمن الرياضي في الفضاءات والملاعب الوطنية.

​ويأتي هذا التحرك الأمني المكثف في سياق رؤية استشرافية تهدف إلى رفع جاهزية المصالح الأمنية وتطوير بروتوكولات السلامة، تزامناً مع الاستعدادات الحثيثة التي تبذلها المملكة المغربية لاحتضان كبرى التظاهرات الرياضية القارية والعالمية في الأمد المنظور.

​تميز الاجتماع بمشاركة واسعة ضمت مدراء المديريات المركزية، ورئيس القسم المركزي للأمن الرياضي، إلى جانب ولاة أمن المدن المحورية التي تشهد حركية رياضية دؤوبة، وهي: الرباط، الدار البيضاء، طنجة، القنيطرة، تطوان، فاس، ومراكش.

​وهدف هذا التنسيق الموسع إلى صياغة مقاربة وطنية موحدة تدمج المخططات الجهوية، بهدف التصدي الحازم لظاهرة الشغب الرياضي التي باتت تشكل تهديداً للمنشآت العامة والخاصة، وتمس بسلامة الأشخاص، فضلاً عن تأثيرها السلبي على الصورة المتميزة للمملكة المغربية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

​شهد اللقاء تقديم عروض موضوعاتية ركزت على تحيين بروتوكولات التعامل مع المباريات "عالية المخاطر". وتتمحور خارطة الطريق الجديدة حول ركائز تقنية وميدانية غير مسبوقة:

​الاعتماد على "الدرون" والمراقبة البصرية: إدماج طائرات الرصد المسيرة وتقنيات الكاميرات المتقدمة لتتبع حركية الجماهير وتحديد مصادر الخطر بدقة.

​مراكز قيادة ميدانية: تفعيل مراكز قيادة متطورة لتدبير التدخلات وتوجيه الوحدات بشكل فوري وصارم.

​تعبئة قوات النخبة: وجّه السيد المدير العام للأمن الوطني بضرورة تسخير قنوات الاستعلام الأمني للاستباق، مع نشر وحدات قوات النخبة وقوات التدخل النظامية لتأمين المسالك المؤدية للملاعب وإجهاض أي محاولة لإثارة الفوضى.

​لم يقتصر الاجتماع على الجوانب التقنية، بل امتد ليشمل آليات تعزيز التنسيق الميداني بين ولاة الأمن خلال تنقلات المشجعين بين المدن، مع الاعتماد الممنهج على التوثيق الرقمي والبصري لأعمال الشغب لضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب.

​وفي هذا الصدد، شدد المجتمعون على ضرورة التحلي بالصرامة القانونية المطلقة، وضبط كافة المخالفين وتقديمهم أمام العدالة بموجب مساطر قضائية دقيقة تحدد الأفعال الإجرامية المنسوبة إليهم بشكل مفصل، سواء داخل الملاعب أو في المحيط الحضري للمدن.

خلص الاجتماع إلى وضع قاعدة متينة لمنظومة الأمن الرياضي الجديد، تقوم على "الانتشار العقلاني والمكثف" للقوات العمومية. وتطمح هذه الرؤية إلى تحقيق توازن دقيق: تطبيق حازم وصارم للقانون لحماية الأرواح والمنشآت، وموازاةً مع ذلك، ضمان أجواء آمنة وممتعة للفرجة الرياضية.

بني ملال: إطلاق مشروع هيكلي لتهيئة محطة سيارات الأجرة وتجويد خدماتها

 بني ملال: إطلاق مشروع هيكلي لتهيئة محطة سيارات الأجرة وتجويد خدماتها

​خطوة تنموية جديدة لتعزيز البنية التحتية وتحسين ظروف استقبال المرتفقين




​بني ملال – 5 يونيو 2026

​في إطار الوفاء بالتزاماتها التنموية وتنزيلاً لمقتضيات الاتفاقية المبرمة بين جماعة بني ملال وشركة المحطة الطرقية للمسافرين، أعلنت الجماعة رسمياً عن إطلاق طلب عروض مفتوح لإنجاز أشغال تهيئة شاملة لمحطة سيارات الأجرة المحاذية للمحطة الطرقية، وهو المشروع الذي ينتظر أن يشكل قفزة نوعية في تنظيم قطاع النقل الحضري والجهوي بالمدينة.

​وحسب البلاغ الصادر عن مجلس جماعة بني ملال، فقد تم تحديد يوم 29 يونيو 2026 موعداً لفتح الأظرفة المتعلقة بطلب العروض، لبدء التنفيذ الفعلي للأشغال التي ستغير وجه هذا المرفق الحيوي.

​تشمل دفاتر التحملات الخاصة بهذا المشروع حزمة من الأشغال الأساسية والنوعية التي تستهدف البنية التحتية والجمالية للمحطة، وتتوزع على المحاور التالية:

​تطوير البنية الأرضية: تبليط الساحة الداخلية للمحطة بالكامل وتجديدها.

​تأهيل الشبكة الطرقية: تقوية الطرقات والمحاور المجاورة للمحطة لتسهيل حركة السير والجولان.

​السلامة المرورية: إنجاز أشغال التشوير الطرقي (الأفقي والعمودي) لتنظيم حركة المركبات.

​الإنارة العمومية: تحديث وإنجاز شبكة إنارة عمومية حديثة تضمن الرؤية الواضحة والأمن خلال الفترة الليلية.

​راحة الراجلين: تهيئة رصيف خاص بالمسافرين والراجلين لتوفير ممرات آمنة ومريحة.

​المنظومة الأمنية: تعزيز أمن المحطة عبر إحداث مدخل مراقب ومتحكم فيه بشكل دقيق.

​يأتي هذا المشروع الاستراتيجي استجابة للمطالب الملحة للمهنيين والمرتفقين على حد سواء، حيث يهدف بالأساس إلى:

​"تحسين ظروف استقبال المواطنين والمهنيين، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة داخل هذا المرفق الحيوي، بما يضمن مزيداً من التنظيم، السلامة، والراحة لجميع مستعملي المحطة."

​ويعكس هذا التحرك الميداني لمجلس جماعة بني ملال حرص المدينة على عصرنة مرافقها العمومية، ومواكبة النمو الديمغرافي والاقتصادي الذي تشهده الجهة، من خلال تقديم خدمات نقل تليق بتطلعات الساكنة والزوار.



حزب الاستقلال يزكي السيد عبد العالي الباروكي للانتخابات التشريعية بدائرة دمنات-أزيلال




​أزيلال – تقرير إخباري

تناقلت منصات إعلامية محلية ملصقا إخباريا  يعلن رسمياً حسم قيادة حزب الاستقلال في اسم مرشحها للدائرة الانتخابية دمنات – أزيلال برسم الاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث تم اختيار السيد الدكتور عبد العالي الباروكي لتمثيل الحزب في هذا الاستحقاق الانتخابي الهام.

​وفقاً للمعطيات المتداولة في الأوساط الحزبية، يندرج هذا القرار في إطار التدابير التنظيمية والتحضيرات المبكرة التي يباشرها حزب الاستقلال على مستوى جهة بني ملال–خنيفرة. وتهدف هذه الخطوة إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي لـ"الميزان" وضمان جاهزية الهياكل الحزبية للمحطات الانتخابية القادمة، لا سيما في الدوائر التي تشهد تنافسية عالية بين مختلف الهيئات السياسية.

​يرى مراقبون للشأن المحلي أن تزكية السيد الدكتور عبد العالي الباروكي (الظاهر في صورة الملف 1000261189.jpg أثناء إحدى المداخلات الرسمية) تأتي تعبيراً عن توجه الحزب نحو الدفع بكفاءات تجمع بين التكوين الأكاديمي والخبرة الميدانية. وتتلخص أبرز هذه الأبعاد في:

​المؤهلات العلمية والأكاديمية: الاعتماد على نخب ذات خلفية علمية رصينة قادرة على الترافع بدقة عن ملفات وقضايا المنطقة.

​المقاربة الميدانية: اختيار شخصيات تتوفر على دراية بالخصوصيات الاجتماعية والاقتصادية لإقليم أزيلال وسكان المنطقة.

​تعزيز التنافسية الحزبية: السعي نحو كسب ثقة الكتلة الناخبة في دائرة دمنات–أزيلال التي تتميز بطبيعة جغرافية وديمغرافية ذات حساسية خاصة.

​تعتبر دائرة دمنات – أزيلال من الدوائر الانتخابية المحورية التي تحظى بمتابعة دقيقة على الصعيد الجهوي، نظراً لتعدد الفاعلين السياسيين وتباين الرهانات الحزبية فيها. ومن المرتقب أن تسهم هذه التزكية المبكرة في وضوح معالم الخريطة الانتخابية بالمنطقة، في انتظار إعلان باقي الهيئات السياسية عن أسماء مرشحيها لخوض غمار هذه المنافسة.

أزيلال: حوار مؤسساتي ينهي احتجاجات ساكنة دوار "ألمسا" بجماعة تفني




​أزيلال — عقدت السلطات الإقليمية بأزيلال اجتماعاً مع ممثلين عن ساكنة دوار "ألمسا" التابع لجماعة "تفني"، لبحث المطالب التنموية التي كانت وراء التحركات الاحتجاجية الأخيرة بالمنطقة، وذلك بعد قرار رسمي بمنع مسيرة احتجاجية كان يعتزم السكان تنظيمها.

​وحضر هذا اللقاء المؤسساتي، الذي ترأسه الكاتب العام لعمالة الإقليم رفقة رئيس قسم الشؤون الداخلية والمدير الإقليمي للتجهيز، وفدٌ يضم 13 شاباً يمثلون الساكنة المحلية، بهدف تدارس النقاط المطلبية المطروحة.

​تمحور النقاش حول نقطتين رئيسيتين شكلتا الدافع الأساسي للاحتجاج:

​إصلاح الشبكة الطرقية: قدم مسؤولو الإقليم توضيحات بشأن الأضرار البليغة التي لحقت بالطريق الإقليمية المحورية، مبرزين أن التدهور ناتج عن التساقطات المطرية الأخيرة. وتقرر في هذا الصدد تعبئة الآليات التابعة لمصالح التجهيز بمركز دمنات لمباشرة تدخلات ميدانية عاجلة لإصلاح المقاطع المتضررة وبرمجتها الصيانة القريبة.

​تبسيط مساطر البناء: تدارس المجتمعون الآليات القانونية والإدارية المتاحة لتبسيط إجراءات الحصول على رخص البناء في العالم القروي، وهو المقترح الذي لاقى قبولاً وتفاؤلاً من جانب ممثلي الساكنة.

​أفضى الحوار المباشر إلى اتفاق بين الطرفين تم بموجبه فض الشكل الاحتجاجي وعودة الساكنة، بعد إبداء الوفد الممثل للارتياح تجاه الالتزامات المقدمة.

​وفي السياق ذاته، أفادت مصادر مطلعة بأن قنوات التواصل تظل مستمرة على المستويين المحلي والإقليمي، مشيرة إلى وجود متابعة مباشرة من طرف عامل إقليم أزيلال للمشاريع التنموية، وخاصة تلك التي تواجه تعثراً، وذلك ضمن استراتيجية تعتمد اللقاءات المباشرة لتحديد حاجيات الجماعات الترابية التابعة للإقليم.

نحو رقمنة وتجويد الخدمات الأمنية.. شراكة استراتيجية بين وزارة الانتقال الرقمي والمديرية العامة للأمن الوطني

 نحو رقمنة وتجويد الخدمات الأمنية.. شراكة استراتيجية بين وزارة الانتقال الرقمي والمديرية العامة للأمن الوطني

​توقيع اتفاقية إطار بالرباط لتعزيز بنيات الاستقبال وتوطيد مرتكزات "الشرطة المواطنة"





​الرباط – 03 يونيو 2026

​في خطوة استراتيجية تروم تحديث المرفق العام والارتقاء بالخدمات الموجهة للمواطنين، احتضن المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بالعاصمة الرباط، يومه الأربعاء، مراسيم توقيع اتفاقية إطار متميزة تهدف إلى تطوير وتجويد منظومة استقبال المرتفقين والمرتفقات بمختلف مصالح الأمن الوطني على المستويين المركزي والجهوي.

​وقد أشرف على توقيع هذه الاتفاقية كل من السيدة أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، والسيد عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية القاضية برفع كفاءة المرافق العمومية وتطوير بنياتها التحتية لضمان تلبية تطلعات المرتفقين وفق أعلى المعايير.

​وتسعى هذه الشراكة المؤسساتية إلى صياغة وتمويل برامج عمل نموذجية، وتأهيل بنيات تحتية مادية ورقمية قادرة على استيعاب وتوجيه المواطنات والمواطنين بمرونة وكفاءة. ويضع هذا التعاون لبنة أساسية لتعميم هذه البرامج المتطورة على كافة المصالح الأمنية بالمملكة في المديين القريب والمتوسط.

​وفي سياق متصل، تهدف الاتفاقية إلى تسريع وتيرة انخراط المرفق العام الشرطي في ورش التحول الرقمي الذي تقوده الوزارة الوصية، مما يتيح إدماج حلول تكنولوجية متقدمة تساهم في تبسيط المساطر الإدارية وتقليص زمن معالجة الملفات.

​إلى جانب الأبعاد التقنية واللوجيستية، يحمل هذا الاتفاق عمقاً استراتيجياً يتجلى في تعزيز مبادئ الحكامة العمومية الجيدة داخل المرفق الشرطي. ويطمح الطرفان من خلال تظافر جهودهما إلى توطيد مرتكزات "الشرطة المواطنة"، القائمة على القرب، والشفافية، وتقديم خدمات شاملة وعالية الجودة تضع المواطن في صلب الاهتمام العملي اليومي للمؤسسة الأمنية.

: تحت الرعاية الملكية السامية: الرباط ترفع ستار الدورة الـ25 لجائزة الحسن الثاني لفنون الفروسية التقليدية




الرباط/ متابعة

​تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تضرب العاصمة الرباط موعداً متجدداً مع الأصالة والتراث، حيث تحتضن في الفترة ما بين 15 و21 يونيو 2026، فعاليات الدورة الخامسة والعشرين لجائزة الحسن الثاني لفنون الفروسية التقليدية (التبوريدة)، وهو الحدث البارز الذي تنظمه الجامعة الملكية المغربية للفروسية بميدان دار السلام الشهير.

​وتكتسي هذه الدورة صبغة خاصة بعبورها حاجز الربع قرن (الدورة الفضية)، لتؤكد مكانة هذه الجائزة كأبرز محطة وطنية للاحتفاء بـ"التبوريدة" وبفرسانها المتميزين، فضلاً عن دورها الريادي في صون هذا الفن العريق الذي توّج بـالاعتراف الدولي سنة 2021 إثر إدراجه من طرف منظمة "اليونسكو" ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية.

​وتعرف نسخة هذه السنة مشاركة صفوة الأندية والفرق الوطنية، حيث ستتنافس بميدان دار السلام 24 سربة من خيرة الفرسان الذين انتزعوا تذاكر العبور بعد مخاض عسير ومنافسات إقصائية جهوية وإقليمية مكثفة شملت مختلف ربوع المملكة.

​وينقسم المشاركون في هذه التظاهرة الوطنية إلى فئتين:

  • فئة الكبار: وتضم 18 سربة من الفرسان المتمرسين.
  • فئة الشبان: وتضم 6 سربات، يمثلون خلفاً واعداً لاستمرار هذا الموروث.

​وحسب اللجنة التنظيمية، فقد تم تقسيم مسار المنافسات إلى مرحلتين رئيسيتين لضمان أعلى مستويات التنافسية والفرجة:

  1. المرحلة التأهيلية (من 15 إلى 18 يونيو): وتخوض فيها جميع السربات المشاركة غمار الإقصائيات لاستعراض مهارات "الهدة" وتناسق "الطلقة".
  2. المرحلة النهائية (يومي 20 و21 يونيو): وتشهد المواجهة الحاسمة بين أفضل 10 سربات في فئة الكبار، و5 سربات في فئة الشبان، لتحديد المتوجين بلقب بطولة المغرب برسم سنة 2026.

​ولا تتوقف جائزة الحسن الثاني عند أبعادها الرياضية والتنافسية فحسب، بل تتجاوز ذلك لتشكل لوحة حية تختزل علاقة الانسجام الفريدة والروابط الوجدانية بين الفارس المغربي وفرسه. كما يعكس استمرار هذه الرعاية الملكية السامية الحجم الاستراتيجي الذي توليه المملكة لحماية هويتها الثقافية، وتثمين المعارف والمهارات التقليدية المرتبطة بالخيل، ونقلها بأمانة من الرعيل الأول إلى أجيال المستقبل.


انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي للإيكولوجيا الزراعية (ICASRA2026) بالفقيه بن صالح لبحث تحديات التغير المناخي والأمن الغذائي




المكان: الفقيه بن صالح، المملكة المغربية | التاريخ: 2 يونيو 2026 | الحدث: تغطية خاصة

الفقيه بن صالح – 2 يونيو 2026: 

افتتحت اليوم الثلاثاء برحاب المدرسة العليا للتكنولوجيا بالفقيه بن صالح، فعاليات المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول "الإيكولوجيا الزراعية من أجل زراعة مستدامة ومرنة" (ICASRA2026)، تحت شعار محوري يلامس الراهنية العالمية: "تغير المناخ، الموارد الطبيعية والأمن الغذائي". ويمتد هذا الحدث العلمي البارز على مدار يومين بمشاركة واسعة لثلة من الباحثين، الخبراء الدوليين، والفاعلين المؤسساتيين في قطاع الفلاحة والتنمية المستدامة.

يأتي تنظيم هذا المؤتمر في سياق يتسم بتزايد التحديات البيئية والمناخية التي تواجه القطاع الفلاحي عالمياً ووطنياً. ويسعى المشاركون من خلاله إلى تبادل الخبرات الأكاديمية والميدانية وتدارس أحدث النماذج والابتكارات في مجال الإيكولوجيا الزراعية، بوصفها بديلاً استراتيجياً قادراً على تحقيق التوازن بين الرفع من الإنتاجية والحفاظ على النظم البيئية وهندسة سلاسل قيمة قادرة على الصمود.

ويشهد المؤتمر تنسيقاً وتعاوناً أكاديمياً ومؤسساتياً نموذجياً؛ حيث تشرف على تنظيمه المدرسة العليا للتكنولوجيا بالفقيه بن صالح بشراكة استراتيجية مع مختبر الهندسة البيئية والإيكولوجية والصناعية الزراعية (FST BM)، والمعهد الوطني للبحث الزراعي (INRA) ببني ملال. كما يحظى الحدث بدعم ومشاركة فاعلة من قطب أم الربيع (COER)، والمكتب الشريف للفوسفاط بخريبكة (OCP)، ومعهد التقنيين الفلاحيين بالفقيه بن صالح (ITSA)، بالإضافة إلى المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتادلة (ORMVAT)، مما يعكس تظافر جهود القطاعين الأكاديمي والإنتاجي لخدمة التنمية المستدامة بالجهة.

أبرز المحاور التي يناقشها المؤتمر:

▪ تغير المناخ: رصد وتحليل التأثيرات المباشرة للتقلبات المناخية على المنظومات الفلاحية وسبل التكيف معها.

▪ الموارد الطبيعية: الإدارة المستدامة والمبتكرة للتربة والمياه في ظل أزمات الإجهاد المائي.

▪ الأمن الغذائي: استشراف الحلول والسياسات الكفيلة بضمان إمدادات غذائية مستقرة ومرنة للمجتمعات.

▪ الزراعة المستدامة: تبني تقنيات الزراعة الحافظة والممارسات البيئية لضمان الإنتاجية على المدى الطويل.

وفي تصريحات واكبت الجلسة الافتتاحية، أكد المنظمون أن اختيار محاور المؤتمر نابع من الحاجة الملحة لوضع خارطة طريق علمية وعملية تسهم في دعم السياسات الاستراتيجية الموجهة للقطاع الفلاحي. وتتوزع أشغال المؤتمر عبر جلسات علمية متخصصة وموائد مستديرة تبحث قضايا الابتكار التكنولوجي في خدمة الأرض، وإشراك تقنيات الفلاحة الذكية لمواجهة شح المياه، وتثمين المنتجات المحلية كرافعة للاقتصاد التضامني.

ومن المنتظر أن تتوج أعمال هذا المؤتمر الدولي في ختام جلساته يوم غدٍ الأربعاء بصياغة "إعلان الفقيه بن صالح للإيكولوجيا الزراعية"، والذي سيضم توصيات عملية سيتم رفعها للجهات المعنية والشركاء المؤسساتيين، بهدف تحويل المخرجات البحثية إلى برامج ومشاريع ميدانية تدعم مرونة المزارعين وتعزز الأمن الغذائي الإقليمي والوطني.

المؤتمر الدولي حول الإيكولوجيا الزراعية من أجل زراعة مستدامة ومرنة (ICASRA2026)

المدرسة العليا للتكنولوجيا، الفقيه بن صالح، المملكة المغربية


البقالي يتربع على عرش ملتقى محمد السادس ويضع الرقم القياسي العالمي نصب عينيه

 البقالي يتربع على عرش ملتقى محمد السادس ويضع الرقم القياسي العالمي نصب عينيه

​بعد تحقيقه أفضل توقيت عالمي للسنة في سباق 3000 متر موانع بالرباط، البطل المغربي يؤكد: "الفوز أمام جمهورنا يدعو للفخر، والقادم أفضل"




​الرباط —

 في ليلة رياضية استثنائية، بصم العداء الأولمبي المغربي سفيان البقالي على بداية موسم قوية، محققاً أفضل إنجاز عالمي لهذه السنة في سباق 3000 متر موانع، ضمن منافسات ملتقى محمد السادس الدولي لألعاب القوى (المحطة الثالثة للعصبة الماسية)، الذي احتضنته العاصمة الرباط أمس الأحد.

​ولم يكن هذا الفوز مجرد حلقة جديدة في سلسلة نجاحات البقالي، بل شكّل إعلان النوايا الصريح نحو كتابة تاريخ جديد في هذه المسافة.

​تمكن البطل المغربي من حسم السباق لصالحه بعد أداء تكتيكي عالٍ، مستنداً إلى دعم جماهيري غفير هزّ جنبات الملعب. وجاءت نتائج منصة التتويج على النحو التالي:

​المركز الأول: سفيان البقالي (المغرب) — بزمن قدره 7 دقائق و57 ثانية و25 جزء من المائة (أفضل توقيت عالمي للسنة).

​المركز الثاني: فريدريك روبرت (ألمانيا).

​المركز الثالث: سيمون كيبروب كويتش (كينيا).

​وفي تصريح صحفي عقب نهاية السباق، أكد البقالي أن هذا التميز في استهلالية الموسم الرياضي يمنحه دفعة معنوية هائلة وقوية نحو تحقيق هدفه الأكبر؛ وهو تحطيم الرقم القياسي العالمي في تخصص 3000 متر موانع.

​"إن تحقيق هذا التوقيت في أولى محطات الموسم يعزز مساعينا نحو كسر الرقم القياسي العالمي. لكن هذا الطموح ليس سهلاً؛ فهو يتطلب توفير ظروف خاصة جداً، واستعداداً مسبقاً ودقيقاً، إلى جانب استراتيجية محكمة جرى التخطيط لها بعناية." — سفيان البقالي

​وأشار البطل المغربي إلى أن مستوى المنافسة في ملتقى الرباط كان شديد الصعوبة، خاصة في مواجهة العدائين الكينيين والإثيوبيين، بالإضافة إلى الأبطال الأوروبيين الذين يثبتون حجم إمكانياتهم البدنية والتقنية عاماً بعد عام.

​وعزا البقالي تفوقه وتدبيره الذكي لمجريات السباق إلى الخبرة الكبيرة التي تراكمت لديه من خلال مشاركاته المتتالية في ملتقى محمد السادس الدولي، مستطرداً بنبرة ملؤها الاعتزاز: “تحقيق الفوز على أرض الوطن وأمام الجمهور المغربي هو دائماً أمر يدعو إلى الفخر ويثلج الصدر”.

​واعتبر البقالي أن هذا التألق يعد "فأل خير" للمحطات الرياضية الكبرى المقبلة التي يعتزم خوض غمارها، وفي مقدمتها ملتقيات ستوكهولم والدوحة، وصولاً إلى الهدف الأسمى والمتمثل في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجلوس.

​جدير بالذكر أن النسخة الحالية من الجولة الثالثة للعصبة الماسية، والمنظمة تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، عرفت مشاركة قياسية لعدائين يمثلون 40 دولة من مختلف أنحاء العالم، من بينهم نخبة من الأبطال الأولمبيين والعالميين.

​ويأتي النجاح التنظيمي الباهر لهذا الملتقى ثمرة تعاون وثيق بين:

​وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.

​اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية.

​الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى.

​مجلس جهة الرباط-سلا-القنيطرة.

تفكيك شبكة مخدرات دولية: قراءة في عمق التعاون الأمني المغربي-الفرنسي




​تُشكل عملية تفكيك شبكة تهريب مخدرات واسعة النطاق بين المغرب وفرنسا، والتي أعلن عنها الدرك الوطني الفرنسي مؤخراً، نموذجاً بارزاً للتعاون الأمني الدولي الفعال في مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود. هذه العملية لا تقتصر على مجرد ضبط كميات من السموم واعتقال متورطين، بل تمتد لتكشف عن أبعاد استراتيجية في مكافحة التهديدات الأمنية المشتركة بين ضفتي المتوسط.

​1. التسلسل الزمني ومسار القضية المعقدة

​بدأت خيوط هذه القضية في نسج مسارها القضائي والأمني عبر تنسيق دقيق مرّ بمحطات رئيسية حاسمة:

​13 أبريل 2026 (انطلاق التحقيقات): باشر المدعي العام في ليل تحقيقاً أولياً بهدف تتبع مسار تهريب القنب الهندي عبر المسالك البحرية والبرية، وتحديد مسارات وصولها إلى وجهتها النهائية.

​24 مايو 2026 (ساعة الصفر): تم تنفيذ عملية المداهمة القضائية بشكل متزامن وصارم في أربعة مواقع مختلفة داخل الأراضي الفرنسية.

​28 مايو 2026 (المتابعة القضائية): فُتح تحقيق قضائي رسمي لتأخذ العدالة مجراها، ووضع الموقوفين رهن المتابعة الجنائية.

​صك الاتهام الموجه للمشتبه بهم:

​تضمنت التهم الموجهة للموقوفين جرائم خطيرة تعكس مدى تعقيد الشبكة وتعدد أدوار أفرادها، ومن أبرزها:

​المشاركة في عصابة إجرامية منظمة.

​استيراد المخدرات، والنقل، والحيازة، والتخزين.

​العرض، والتسليم، والاستخدام غير المشروع للمواد المخدرة.

​2. حصيلة العملية: ضربة قاصمة للبنية اللوجستية

​أظهرت المداهمات تعبئة استثنائية للموارد الأمنية الفرنسية، حيث شاركت قوات الدرك من قسم الأبحاث في ليل، مدعومة بوحدات إقليمية في هيرو ونور، بالإضافة إلى مجموعة الدرك المتنقل في نيمس والمجموعة التدخلية للدرك الوطني (GIGN).

​حصيلة المحجوزات والاعتقالات الأساسية:

​المخدرات: حجز كمية هائلة بلغت 2692 كيلوغراماً من راتنج القنب (الحشيش) كانت مخبأة بعناية في مركبة وصلت إلى ميناء "سيت".

​الاعتقالات: توقيف شخصين رئيسيين في الشبكة (سائق المركبة، والشخص المشتبه في كونه المسؤول اللوجستي المباشر).

​المحجوزات النقدية والعينية: ضبط مبلغ 34 ألف يورو نقداً ومركبة إضافية داخل منزل المسؤول اللوجستي في منطقة "إيل دو فرانس".

​أثبتت التحقيقات أن جزءاً كبيراً من هذه الشحنة كان موجهاً للتوزيع في منطقة ليل، مما يبرز استهداف هذه الشبكات للمدن الفرنسية الكبرى وتأثيرها المباشر على الأمن والصحة العامة.

​3. الدبلوماسية الأمنية المغربية: شريك استراتيجي لا غنى عنه

​تؤكد هذه العملية بشكل ملموس على الدور الحيوي والريادي الذي تلعبه المديرية العامة للأمن الوطني المغربية (DGSN) كشريك استراتيجي في تقويض بنيات الجريمة المنظمة. فالشراكة المغربية-الفرنسية تتجاوز مجرد التبادل التقليدي للمعلومات إلى تنسيق عملياتي ميداني يستهدف تجفيف منابع التمويل واللوجستيك للشبكات الدولية.

​وقد وثّقت الحصيلة السنوية للمديرية العامة للأمن الوطني لعام 2025 هذا التوجه الاستراتيجي للمملكة المغربية في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي من خلال مؤشرات دالة:

​ريادة دولية واستباقية: احتضان مدينة مراكش لأعمال الدورة 93 للجمعية العامة للإنتربول، وتوقيع اتفاقيات أمنية عابرة للقارات.

​شراكة ثنائية استثنائية: استحوذت فرنسا على حصة الأسد بنسبة 28% من إجمالي ملفات التعاون الشرطي الدولي التي عالجتها المصالح الأمنية المغربية.

​تجسد هذه الأرقام والنتائج الميدانية رؤية أمنية مغربية قائمة على الاستباقية وبناء جبهات موحدة ضد التهديدات العابرة للحدود، مما يرسخ مكانة المملكة كركيزة أساسية وصمام أمان في المنظومة الأمنية الدولية.

طقس استثنائي بجهة بني ملال-خنيفرة: أمطار رعدية قوية ومخاوف من "التبروري" تستنفر قاطني الأقاليم الجبلية




​بني ملال — أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية، في نشرة إنذارية عاجلة من مستوى يقظة "برتقالي"، بتوقع نزول أمطار رعدية محلياً قوية مصحوبة بزخات من "البرد" (التبروري)، اليوم الخميس، بعدد من أقاليم المملكة، وضمنها أقاليم تابعة لجهة بني ملال-خنيفرة.

​وحسب النشرة الإنذارية، فإن هذه الزخات الرعدية القوية، والتي ستتراوح مقاييسها ما بين 25 و30 ملم، ستهم بكل من إقليمي خنيفرة وميدلت (المتاخم للجهة)، وذلك ابتداءً من الساعة الواحدة زوالاً وإلى غاية الساعة العاشرة ليلاً من مساء اليوم الخميس.

​ترقب حذر في المناطق الجبلية

​وتأتي هذه التقلبات الجوية في وقت تشهد فيه باقي أقاليم الجهة، خاصة السهلية منها كبني ملال والفقيه بن صالح، ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة، مما يجعل هذا التباين المناخي يثير مخاوف الفلاحين وسكان المناطق الجبلية.

​خطر "التبروري": تشكل حبات البرد (التبروري) المتوقعة هاجساً كبيراً لمزارعي المنطقة، بالنظر إلى الأضرار الفادحة التي قد تلحقها بالأشجار المثمرة والمحاصيل الزراعية في هذا الوقت من السنة.

​ارتفاع منسوب المياه: تحذر السلطات المحلية الساكنة ومستعملي الطرق، خاصة في المحاور الجبلية لإقليم خنيفرة والمناطق المجاورة، من احتمال حدوث سيول جارفة ومفاجئة بالشعاب والأودية.

​دعوات لأخذ الحيطة والحذر

​أمام هذا الوضع المناخي المتطرب، يُنصح السيد من سكان المناطق المعنية، وخاصة الرعاة والفلاحين والسائقين في المنعرجات الجبلية، بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وتجنب الاقتراب من مجاري الأودية خلال فترة الذروة الممتدة حتى المساء، تفادياً لأي مخاطر قد تنجم عن هذه العواصف الرعدية المفاجئة.

المحكمة الافريقية لحقوق الانسان والشعوب



 المحكمة الافريقية لحقوق الانسان والشعوب

ايوب غاندي باحث في سلك الدكتوراه في القانون الدولي جامعة القاضي عياض مراكش


تعد المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إحدى أبرز الآليات الإقليمية المصممة لحماية وتعزيز حقوق الإنسان في القارة السمراء، حيث جاء إنشاؤها بموجب بروتوكول الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الذي اعتمده الاتحاد الأفريقي في بوركينا فاسو عام 1998، ودخل حيز التنفيذ في عام 2004. وقد تمثل الهدف الأساسي من تأسيسها في استكمال المهام الحمائية التي تقوم بها اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، والارتقاء بمنظومة العدالة من الطابع الاستشاري والتوصيات غير الملزمة إلى مصاف الأحكام القضائية الإلزامية التي تمتلك قوة القانون في مواجهة الدول الأعضاء .

وتتألف المحكمة من أحد عشر قاضياً من رعايا الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، يتم انتخابهم بصفتهم الشخصية من بين الشخصيات المشهود لها بالكفاءة والنزاهة والخبرة القانونية والقضائية العالية. ويراعى في تشكيل المحكمة تمثيل عادل للمجموعات الجغرافية الرئيسية في القارة، بالإضافة إلى ضمان التوازن بين الجنسين، مما يضفي على هذه الهيئة زخماً تمثيلياً يعكس التنوع الثقافي والقانوني لأفريقيا، ويضمن في الوقت نفسه استقلالية القضاة وعدم خضوعهم للإملاءات السياسية من حكوماتهم الوطنية أثناء أداء مهامهم القضائية التي تمتد لولاية مدتها ست سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة.

وتمتلك المحكمة اختصاصاً واسعاً يمتد ليفصل في جميع القضايا والنزاعات التي تُرفع إليها والمتعلقة بتفسير وتطبيق الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والبروتوكول الملحق به، وأي صك قانوني آخر ذي صلة بحقوق الإنسان تكون الدولة المعنية طرفاً فيه. ولا يقتصر دورها على الجانب القضائي النزاعي الفاصل في الخصومات، بل يمتد ليشمل تقديم الاستشارات القانونية؛ حيث يحق لأي دولة عضو في الاتحاد الأفريقي، أو أي من أجهزته، أو المنظمات الأفريقية المعترف بها، طلب رأي استشاري حول أي مسألة قانونية تتعلق بالميثاق أو بغيره من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.

وعلى صعيد إمكانية التقاضي والوصول إلى المحكمة، فإن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان، والدول الأطراف في البروتوكول، والمنظمات الحكومية الدولية الأفريقية، تمتلك الحق التلقائي في رفع الدعاوى مباشرة أمام المحكمة. أما فيما يتعلق بالأفراد والمنظمات غير الحكومية ذات المصلحة، فإن وصولهم المباشر مشروط بإعلان صريح تصدره الدولة المدعى عليها بموجب المادة 34 (6) من البروتوكول، وهي معضلة قانونية وسياسية كبرى؛ إذ إن تراجع بعض الدول عن هذا الإعلان في الآونة الأخيرة قد أسهم في تضييق الخناق على الأفراد وحرمهم من ملاذ آمن لإنصافهم من الانتهاكات المحلية.

وتواجه المحكمة الأفريقية في مسيرتها تحديات تعوق قدرتها على تحقيق كامل أهدافها، يأتي في مقدمتها ضعف الإرادة السياسية لدى العديد من الأنظمة الحاكمة في القارة، والتي تنظر إلى أحكام المحكمة بنوع من الريبة وتعتبرها مساساً بسيادتها الوطنية. وينعكس هذا الأمر جلياً في تدني معدلات امتثال الدول وتنفيذها للأحكام والقرارات الصادرة عن المحكمة، فضلاً عن النقص الحاد في الموارد المالية واللوجستية المخصصة لها، مما يضعف من قدرتها التشغيلية على متابعة القضايا وعقد الجلسات بشكل مستمر وفعال في مقرها الدائم بمدينة أروشا بجمهورية تنزانيا.

ورغم هذه العقبات الهيكلية والسياسية، استطاعت المحكمة على مدار سنوات عملها إصدار العديد من الأحكام التاريخية والقرارات الجريئة التي أسهمت في تطوير الفقه القانوني الأفريقي لحقوق الإنسان. وشملت هذه الأحكام حماية حرية التعبير، وضمان الحق في المحاكمة العادلة، وحقوق المرأة، وحقوق الشعوب الأصيلة في أراضيها وثرواتها، 

بالإضافة إلى إصدار تدابير مؤقتة ومستعجلة لحماية المواطنين من التعسف الحكومي، مما جعل منها صوتاً قضائياً لا يمكن تجاهله في الساحة الدولية ودليلاً على نضج الوعي القانوني الإقليمي.

ختاما، يظل مستقبل المحكمة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب رهناً بمدى قدرة الدول الأفريقية على تبني نهج ديمقراطي حقيقي يحترم سيادة القانون ويثق في القضاء الإقليمي المستقل كأداة للاستقرار والتنمية المستدامة. إن تفعيل آليات الرقابة على تنفيذ الأحكام من قبل الأجهزة السياسية للاتحاد الأفريقي، وزيادة الوعي الشعبي والحقوقي بدور المحكمة، هما الركيزتان الأساسيتان لتحويل هذه المؤسسة القضائية من مجرد هيئة تصدر نصوصاً قانونية إلى درع حقيقي يحمي كرامة الإنسان الأفريقي وحقوقه الأساسية .

ضيوف الرحمن يتوافدون إلى صعيد عرفات لأداء ركن الحج الأعظم




​عرفات | 26 مايو 2026 (ومع)

اكتملت جموع حجاج بيت الله الحرام، اليوم، في صعيد عرفات الطاهر، مؤدين ركن الحج الأعظم في اليوم التاسع من ذي الحجة، وذلك وسط أجواء روحانية مفعمة بالسكينة والخشوع، بعد أن قضوا ليلتهم في مشعر منى الطاهر اقتداءً بالسنة النبوية المطهرة.

​وقد غصت جنبات المشعر المقدس بآلاف التلبية والتكبير، حيث يلهج ضيوف الرحمن بالدعاء والاستغفار، سائلين المولى عز وجل العفو والمغفرة، في مشهد إيماني مهيب يجسد وحدة الأمة الإسلامية.

​واكبت تحركات قوافل الحجيج خطط أمنية وتنظيمية دقيقة أشرفت عليها مختلف القطاعات المعنية؛ حيث انتشرت القوات الأمنية بشكل مكثف على طول طرق المركبات ومسارات المشاة لتنظيم تدفق الحشود وضمان سلامة الضيوف وسلاسة حركتهم وفقاً لخطط التفويج المعتمدة.

​وفي سياق متصل، أكدت وكالة الأنباء السعودية جاهزية كافة القطاعات الحكومية والخدمية؛ حيث تم نشر المنظومات الطبية والإسعافية والتموينية في مختلف أرجاء مشعر عرفات، لتقديم الرعاية المتكاملة للحجاج الذين توافدوا من شتى بقاع الأرض لأداء الفريضة الخامسة.

​ويؤدي الحجاج في هذا اليوم العظيم صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين في مسجد نمرة، تتبعاً لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وتطبيقاً لقوله: "خذوا عني مناسككم".

​مسار الرحلة: ومع غروب شمس هذا اليوم، تبدأ جموع الحجيج رحلة النفرة إلى مشعر مزدلفة، حيث يؤدون صلاتي المغرب والعشاء جمعاً وتأخيراً، ويبيتون ليلتهم هناك حتى فجر يوم غد، العاشر من ذي الحجة (يوم النحر)، استكمالاً لمناسك الحج وتأسياً بالهدي النبوي الشريف.

حموشي يقف على الترتيبات الأمنية لنهائي دوري أبطال إفريقيا بالرباط




​الرباط – أطلس 24  

في إطار مواكبة الاستعدادات الأمنية المواكبة للمواعيد الرياضية الكبرى التي تحتضنها المملكة، أجرى المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، زوال اليوم الأحد 24 ماي الجاري، زيارة ميدانية تفقدية لمركب الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط.

​وتأتي هذه الزيارة للوقوف عن كثب على بروتوكول الأمن والسلامة الذي وضعته ولاية أمن الرباط لتأمين مباراة إياب نهائي دوري أبطال إفريقيا لكرة القدم، والتي تجمع بين فريقي الجيش الملكي وماميلودي صنداونز الجنوب إفريقي.

​خلال جولته التفقدية بمختلف مرافق ومنشآت الملعب، اطلع المدير العام على أدق تفاصيل مخططات العمل الأمني المعتمدة. وتشمل هذه الخطط:

​مخطط السير والجولان: الهادف إلى تنظيم حركة المرور وضمان انسيابية تنقل الجماهير والوفود من وإلى الملعب دون اختناقات مرورية.

​مخطط السلامة الرياضية: الذي يركز على توفير بيئة آمنة داخل المدرجات وفي المحيط الحيوي للمركب الرياضي لمنع أي انفلاتات.

​وفي السياق ذاته، قدم والي أمن الرباط شروحات مفصلة حول حجم الدعم البشري واللوجيستي المسخر لهذا الحدث القاري؛ حيث تم تجنيد أكثر من 6000 شرطي وشرطية ينتمون لفرق متعددة التخصصات، أبرزها:

​فرق المحافظة على النظام العام.

​مجموعات السير والجولان.

​فرق الخيالة والكلاب المدربة للشرطة.

​الوحدات المتخصصة في الكشف عن المتفجرات.

​تميزت الاستعدادات البرتوكولية بتقديم "مخطط المراقبة الرقمية الجديد"، وهو نظام متطور يدمج بين وسائل المراقبة الكلاسيكية والحديثة. وقد تم استعراض هذا المخطط أمام السيد حموشي، حيث يعتمد على:

​شبكة واسعة من الكاميرات الداخلية للملعب.

​منظومة الطائرات المسيرة (Drones) التابعة للأمن الوطني للمسح الجوي.

​الكاميرات المحمولة الخاصة بموظفي الشرطة لتوثيق التدخلات بدقة.

​تندرج هذه الخطوة الاستباقية في سياق استراتيجية شاملة ومندمجة وضعتها المديرية العامة للأمن الوطني منذ مدة، لا تقتصر على تأمين هذه المباراة فحسب، بل تمتد لتأهيل وتطوير فرق الأمن الرياضي المغربية، ووضع برامج تعاون أمني دولي مع مختلف الشركاء. وتهدف هذه الرؤية إلى إنجاح كافة التظاهرات الرياضية القارية والدولية التي باتت المملكة وجهة مفضلة لاحتضانها في الأمد المنظور.

​📰 الفقيه بن صالح: يوم دراسي يضع "الهجرة" في صلب المشروع الترابي والتنموي




​الفقيه بن صالح — 20 ماي 2026

​في إطار السعي نحو صياغة نموذج تنموي مبتكر يستثمر في الرأسمال البشري اللامادي، احتضن المركب الثقافي بمدينة الفقيه بن صالح، أشغال يوم دراسي وازن ناقش موضوع: “الهجرة والتنمية الترابية: من التشخيص التشاركي إلى بناء نموذج ترابي لإدماج المهاجر”.

​وشكّل هذا الحدث، المنظم بشراكة بين ماستر “الهجرة والتنمية الترابية” التابع لـجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، ومختبر دينامية المشاهد والمخاطر والتراث، وجمعيات المجتمع المدني (جمعية أم الربيع للتنمية المندمجة، جمعية الخاوة العمرية الموساوية بالمهجر، وجمعية الباحثين الجغرافيين في الماء والبيئة)، والمجلس الجماعي للمدينة، (شكّل) تقاطعاً استراتيجياً لإعادة صياغة النظرة التقليدية للهجرة، والانتقال بها من مقاربة التحويلات المالية النمطية إلى رؤية تنموية شاملة.

​افتُتح اللقاء، الذي سيره الأستاذ بوعزة سلاك منسق الحدث، بتأكيد السيد عزالدين غازي، رئيس قسم الشؤون الاقتصادية بعمالة الفقيه بن صالح وممثلها، على انخراط الإدارة الترابية في دعم المبادرات العلمية لمواكبة الأوراش التنموية الكبرى للمملكة. من جانبه، أبرز الأستاذ محسن إدالي، منسق ماستر الهجرة، أن مغاربة العالم يشكلون سفراء للدفاع عن الهوية الوطنية وركيزة للتنمية الترابية.

​وفي سياق متصل، شدد السيد الحبيب حكيم، رئيس جمعية الخاوة العمرية الموساوية بالمهجر، والسيد عبد الرزاق المكاوي، ممثل جمعية أم الربيع، على أن الشراكة مع الجامعة هي المدخل الأساسي لفهم قضايا المهاجرين.

تميز اللقاء بتوقيع اتفاقية شراكة وتعاون بين جمعية الخاوة العمرية الموساوية بالمهجر (ممثلة برئيسها السيد الحبيب حكيم) وماستر التميز في الهجرة (ممثلاً بمنسقه الأستاذ محسن إدالي)، لفتح المجال أمام الطلبة لإنجاز بحوث ميدانية تخدم التنمية المحلية.

​شهدت الجلسات العلمية نقاشات رصينة؛ حيث تناول السيد طارق العرفي (رئيس جمعية الباحثين الجغرافيين في الماء والبيئة) أثر التغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف على الهجرة بالإقليم، فيما قارب الباحث السيد عبد الغني الدباغي انعكاسات الهجرة الدولية على هوامش المدينة. ومن جانبها، ركزت الدكتورة جيهان لحرور على المقاولة كرافعة لإدماج المهاجرين واستثمار كفاءاتهم.

​كما تميز اللقاء بعرض دراسة ميدانية نوعية استغرقت 4 أشهر، شملت مختلف الجماعات الترابية للإقليم وأشرف عليها 53 طالباً وطالبة من سلك الماستر بتأطير من الأستاذ بوعزة سلاك.

​وجود وعي متزايد بأهمية الأدوار التنموية للمهاجرين مقابل ضعف المأسسة.

​غياب قواعد بيانات دقيقة حول الهجرة لدى نسبة كبيرة من الجماعات الترابية.

​محدودية إدماج ملف الهجرة في برامج العمل الجماعية بشكل ممنهج.

​الحاجة الملحة للانتقال من التدبير المناسباتي إلى حكامة استراتيجية تشاركيا.

​خلص المشاركون في هذا اليوم الدراسي إلى صياغة حزمة من التوصيات العملية الرامية إلى جعل المهاجر شريكاً فعلياً في المشروع الترابي المستدام، وجاءت كالتالي:

​مأسسة الرصد: إحداث "مرصد إقليمي وجهوي للهجرة" لتجميع البيانات وتحليل المؤشرات السوسيواقتصادية لدعم صناع القرار.

​التأطير المقاولاتي: وضع آليات متكاملة لمواكبة وتوجيه تدفقات استثمارات مغاربة العالم نحو مشاريع ذات قيمة مضافة توافق المؤهلات المجالية للإقليم.

​الاستدامة الثقافية: تثمين الدور المحوري لـ "ملتقى المهاجر" بالفقيه بن صالح كفضاء سنوي لتعزيز روابط الانتماء وفتح نقاشات الهجرة.

​الهجرة جنوب-جنوب: تصميم برامج لتمكين المهاجرين المستقرين (خاصة من دول جنوب الصحراء) وإدماجهم في القطاع الفلاحي لسد الخصاص المهني.

​تجويد الشراكات: تقوية وتوسيع إطار الشراكة الاستراتيجية بين جمعيات المجتمع المدني والجامعة تفعيلاً للمقاربة التشاركية.

​واختتم اللقاء بتقديم اللجنة المنظمة والفاعلين الأكاديميين والمدنيين عبارات الشكر والامتنان لعمالة إقليم الفقيه بن صالح، وللجماعات الترابية، ولكافة المساهمين في إنجاح هذه المحطة الفارقة في مسار الحكامة الترابية المحلية.

النمو السكاني يتباطأ، والشيخوخة تزحف، والفوارق المجالية تسائل النجاعة التنموية لجهة بني ملال خنيفرة




​بني ملال — 20 ماي 2026

​في إطار الانفتاح على محيطها الأكاديمي، وبناءً على البيانات الرسمية الحديثة للإحصاء العام للسكان والسكنى، شكلت رحاب كلية الاقتصاد والتدبير التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، منصة لنقاش علمي رصين؛ حيث نظمت المديرية الجهوية للمندوبية السامية للتخطيط، بشراكة مع الكلية، ندوة علمية وازنة تحت عنوان: "السياسات العمومية في ظل التحولات الديمغرافية والسوسيواقتصادية بجهة بني ملال خنيفرة".

​وقد جاءت هذه الندوة، التي تزامنت مع إصدار التقرير الجهوي المعنون بـ "الدينامية الديمغرافية والسوسيواقتصادية بالجهة"، لتنقل التخطيط الترابي من بعده التقني الضيق إلى أفق استراتيجي يربط الأرقام الإحصائية بإنتاج العدالة الاجتماعية والترابية.

​📊 التحول الديمغرافي: أرقام غير مسبوقة تفرض واقعاً جديداً

​أبانت المداخلات العلمية المستندة إلى معطيات الإحصاء عن دخول جهة بني ملال خنيفرة مرحلة ديمغرافية انتقالية غير مسبوقة تتسم ببطء واضح في النمو السكاني، حيث لم يتجاوز معدل النمو السنوي نسبة ضئيلة جداً بلغت 0.02% خلال الفترة الممتدة بين 2014 و2024. هذا التباطؤ الديمغرافي رافقه انخفاض في متوسط حجم الأسرة ليتراجع إلى 4.1 أفراد، مدفوعاً بتغير الأنماط الزواجية وتراجع معدلات الخصوبة.

​في المقابل، دق التقرير ناقوس الخطر حول "زحف الشيخوخة الديمغرافية" بالجهة؛ إذ قفزت نسبة السكان الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق من 10% إلى 15.2%، وهو مؤشر سوسيو-اقتصادي ثقيل يضع السياسات العمومية المستقبلية، خاصة الرعاية الصحية والاجتماعية، أمام تحدٍّ حقيقي وملحّ.

​⚖️ مفارقات التنمية: مكتسبات ملموسة وتفاوتات صارخة بين الحاضرة والقرية

​رغم المكتسبات التنموية المحققة على مستويات عدة، إلا أن الأرقام كشفت عن فجوات عميقة بين الحواضر والأرياف تسائل نجاعة الاستهداف الترابي:

​التعليم والأمية: سجلت الجهة تراجعاً إيجابياً في معدل الأمية العام ليبلغ 32% مقارنة بـ 39.1% في 2014، مع تسجيل نسبة تمدرس واعدة للأطفال بين 6 و11 سنة وصلت إلى 96.2%. غير أن هذا التحسن يصطدم بـ"مقاومة شرسة" للأمية في صفوف النساء جهوياً بنسبة تصل إلى 40.9%، وتصل إلى ذروتها بنسبة 56.6% لدى أرباب الأسر في العالم القروي.

​سوق الشغل ونشاط النساء: كشفت المعطيات عن تراجع مقلق في معدل النشاط الاقتصادي من 43.7% إلى 37.3%، في ظل استمرار ضعف إدماج النساء في سوق الشغل بنسبة نشاط جهوية لا تتعدى 11.2%، مع تسجيل انهيار أكبر لدى المرأة القروية التي تراجع معدل نشاطها من 10.4% إلى 6.1% فقط خلال العقد الأخير، مما يعكس هيمنة العمل الهش وصعوبة ولوج الشباب لسوق العمل.

​البنيات الأساسية وظروف العيش: حققت الجهة قفزة نوعية في الربط بالكهرباء بنسبة 95.8%، وتحسناً في التزود بالماء الصالح للشرب بنسبة 82.6%، وشبكات التطهير بنسبة 54%. لكن التفاوت يظل حاداً وصادماً؛ حيث تبلغ نسبة الولوج للماء الصالح للشرب 96.6% بالوسط الحضري مقابل 65.5% فقط بالوسط القروي، فيما تصل نسبة الربط بشبكات الصرف الصحي إلى 92.1% بالحواضر مقابل عجز شبه تام في القرى لا تتعدى فيه النسبة 7.6%.

​الفقر متعدد الأبعاد: سجلت الجهة مؤشراً إيجابياً بانخفاض نسبة الفقر متعدد الأبعاد بـ 7.5 نقاط مئوية، خاصة في العالم القروي بفضل سياسات الاستهداف، غير أن التفاوتات الإقليمية المستمرة تثبت أن الفقر بالجهة ما زال "ظاهرة قروية بامتياز".

​📑 تشريح علمي: السياسات العمومية في ميزان الأكاديميين

​توزعت أشغال الندوة على جلستين علميتين شهدتا قراءات نقدية وموضوعية قدمها ثلة من الأساتذة والمسؤولين والمهندسين:

​الجلسة الأولى (الاستهداف الترابي والرهانات الجيوسياسية): سيرها الأستاذ جواد الغلفقي، واستهلت بمداخلة المهندسة سلمى مجيب حول ملامح التحول الديمغرافي وتراجع الخصوبة. من جانبها، ركّزت الأستاذة عائشة العلوي على الاختلالات البنيوية الناتجة عن "التعاكس الديموغرافي" بين المدن والقرى، معتبرة إياه دليلاً على محدودية السياسات الاقتصادية السابقة في تحقيق التوازن المجالي وإدماج النساء قروياً. وفي سياق متصل، دعا الأستاذ محسن إدالي إلى صياغة سياسات عمومية أكثر مرونة وواقعية، قادرة على سد الفجوة بين النصوص القانونية وواقع التنزيل في ظل الأزمات الدولية (الطاقة والغذاء). فيما قدم المسؤول ابن سعيد بختاوي قراءة تحليلية في خريطة الفقر والهشاشة بالجهة.

​الجلسة الثانية (السكن والعدالة التعليمية): ترأسها الإطار عبد الكريم أعرام، وافتتحتها المهندسة أمال الحرفي بتحليل تحولات بنية الأسر وظروف السكن وعصرنته ورصد الفوارق بين المدينة والقرية. وتلاها عرض المدير الجهوي للسكنى وسياسة المدينة، السيد عبد الرحيم لغماري، الذي استعرض أثر البرامج السكنية في محاربة السكن غير اللائق والصفيحي وتأهيل البنيات التحتية دعمًا للجهوية المتقدمة. واختتمت الجلسة بمداخلة الأستاذ صلاح الدين صالحي، الذي اعتمد على "نموذج لوجيستي" علمي لتحليل تحديات "العدالة التعليمية" لدى الشباب بين 15 و29 سنة، مبرزاً كيف تتحكم العوامل السوسيو-اقتصادية ومستوى تعليم رب الأسرة في استمرارية الهدر المدرسي.

​🎯 بوصلة المستقبل: نحو نموذج تنموي جهوي مستدام

​خلاصة القول: لم تكن هذه الندوة مجرد سرد جاف للأرقام والمؤشرات، بل شكلت محطة أكاديمية ومؤسساتية بامتياز لتقوية النقاش العمومي. إن معطيات إحصاء 2024 تضع الفاعل الترابي والسياسي بجهة بني ملال خنيفرة أمام حتمية تاريخية لإعادة التفكير في هندسة السياسات العمومية؛ عبر الانتقال من منطق تدبير "المجال التقني" إلى منطق "العدالة المجالية"، وصياغة جيل جديد من المشاريع التنموية القادرة على استيعاب التحولات الديمغرافية، ودمج مقاربة النوع، وتقليص الفوارق الحادة لضمان عيش كريم ومستدام لساكنة الجهة.