‏إظهار الرسائل ذات التسميات دولي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دولي. إظهار كافة الرسائل

بعد سقوط المشروعين الأمريكي والروسي بمجلس الأمن.. هل يفتح عدم تمديد «المينورسو» الباب أمام تغيير وضع المنطقة العازلة بالصحراء المغربية؟

 بعد سقوط المشروعين الأمريكي والروسي بمجلس الأمن.. هل يفتح عدم تمديد «المينورسو» الباب أمام تغيير وضع المنطقة العازلة بالصحراء المغربية؟




أطلس 24 – تحليل سياسي وقانوني

شهد ملف الصحراء المغربية، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، تطوراً دبلوماسياً لافتاً داخل مجلس الأمن الدولي، بعدما حال استخدام روسيا حق النقض «الفيتو» دون اعتماد مشروع القرار الأمريكي، قبل أن تفشل محاولة روسية مضادة لتمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة «المينورسو» لسنة إضافية، في مشهد يعكس عمق التباينات بين القوى الدولية بشأن مستقبل تدبير هذا الملف.

ولم يكن هذا التطور مجرد خلاف تقني حول تجديد ولاية بعثة أممية، بل كشف عن اختلاف جوهري بشأن طبيعة الحل السياسي المرتقب، ومستقبل الوجود الأممي في المنطقة، وحدود الدور الذي يمكن أن يضطلع به مجلس الأمن خلال المرحلة المقبلة.

فالمشروع الأمريكي كان يتجه نحو تعزيز موقع مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره أساساً للتسوية السياسية، مع إدخال تعديلات على تسمية البعثة ومهامها، بينما تمسكت روسيا بتمديد ولايتها في صيغتها القائمة، مع الإبقاء على مرجعيات التسوية التي تدافع عنها موسكو.

وقد حصل المشروع الروسي على ثلاثة أصوات مؤيدة فقط، مقابل معارضة الولايات المتحدة وامتناع 11 عضواً، وهو ما حال دون اعتماده، سواء بسبب عدم بلوغه الأصوات التسعة المطلوبة أو استخدام واشنطن حق النقض. 

 البلاغ الملكي.. إعلان انتقال إلى مرحلة جديدة

مباشرة عقب انتهاء جلسة مجلس الأمن دون اعتماد أي من المشروعين، أصدر الديوان الملكي بلاغاً بتاريخ 30 أكتوبر 2026، اعتبر فيه عدم تمديد مهمة «المينورسو» تطوراً مهماً وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة.

وأكد البلاغ أن هذا المستجد يتزامن مع تخليد عيد الوحدة، الذي أقره صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بما يجسد الانتقال من منطق تدبير الملف إلى مقاربة تقوم على إحداث تحول عميق في محدداته السياسية والدبلوماسية.

وذهب البلاغ إلى اعتبار أن عدم تجديد ولاية البعثة ينبغي أن يفضي إلى إنهاء وجود طواقمها وتجهيزاتها بالأقاليم الجنوبية للمملكة خلال الأيام المقبلة، وإلى وضع حد للاجتماعات الدورية لمجلس الأمن والتقارير والإحاطات المرتبطة بالملف.

وفي المقابل، أكد المغرب تمسكه بوقف إطلاق النار، مع الاحترام الصارم لوحدته الترابية وأمنه الوطني وسلامة مواطنيه. 

وتبرز هنا نقطة أساسية: فالبلاغ الملكي يحدد الموقف الرسمي المغربي من التطور الجديد، بينما يبقى إنهاء نظر مجلس الأمن في الملف أو سحبه من جدول أعماله مسألة مؤسساتية لا تتحقق تلقائياً بمجرد عدم تجديد ولاية البعثة.

 المنطقة العازلة.. من مراقبة وقف إطلاق النار إلى سؤال السيادة والتدبير الميداني

يطرح عدم تمديد مهمة «المينورسو» إشكالية بالغة الأهمية تتعلق بمستقبل المنطقة الواقعة شرق الجدار الأمني، والتي ارتبط تنظيم الأنشطة العسكرية فيها بالترتيبات الأممية لمراقبة وقف إطلاق النار.

وتعود جذور هذه الترتيبات إلى سنة 1991، عندما أنشأ مجلس الأمن البعثة الأممية بموجب القرار رقم 690، في سياق التسوية التي رعتها الأمم المتحدة، وما رافقها من آليات لمراقبة وقف إطلاق النار.

وتشير التقديرات المتداولة إلى أن المجال الواقع شرق الجدار الأمني يمتد على مساحة تقارب 53 ألف كيلومتر مربع، أي نحو خمس مساحة الصحراء المغربية، غير أن من الضروري التمييز بين كامل هذا المجال وبين الشريط العازل المحدد في الترتيبات العسكرية الأممية، إذ لا يخضعان بالضرورة للأحكام العملياتية نفسها.

وقد شكلت هذه المنطقة، طيلة عقود، إحدى أكثر النقاط حساسية في الملف، بالنظر إلى ارتباطها بحركة القوات العسكرية، ومراقبة وقف إطلاق النار، والخلافات المتعلقة بتفسير الاتفاقات العسكرية.

ومع احتمال انتهاء الوجود العملياتي للبعثة الأممية، يبرز سؤال جديد: من سيتولى مراقبة الالتزامات العسكرية، وكيف ستتم معالجة الوضع الميداني في غياب الآلية الأممية التي كانت مكلفة بهذه المهمة؟

 هل يؤدي انسحاب «المينورسو» إلى إنهاء الوضع الخاص للمنطقة العازلة؟

من الناحية القانونية، ينبغي الفصل بين ثلاثة عناصر مختلفة: ولاية بعثة الأمم المتحدة، واتفاق وقف إطلاق النار، والترتيبات العسكرية التي تنظم الحركة والانتشار في محيط الجدار الأمني.

فانتهاء ولاية البعثة لا يؤدي، بحد ذاته، إلى إلغاء جميع الالتزامات المرتبطة بوقف إطلاق النار، كما لا يشكل ترخيصاً تلقائياً لأي طرف بإجراء تغييرات عسكرية أحادية في المنطقة.

غير أن غياب آلية المراقبة الأممية قد يفتح نقاشاً جديداً حول مدى قابلية استمرار بعض الترتيبات العسكرية بصيغتها السابقة، والجهة التي ستتولى مراقبة احترامها.

ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن «تحييد المنطقة العازلة» يظل سيناريو سياسياً وأمنياً يحتاج إلى قرارات واضحة وترتيبات قانونية وميدانية، ولا يمكن اعتباره نتيجة محسومة للتصويت الذي شهده مجلس الأمن.

كما أن أي تغيير في الوضع الميداني سيظل مرتبطاً بالتزامات وقف إطلاق النار، والتوازنات الإقليمية، ومواقف الأطراف المعنية، واحتمالات التصعيد.

 الفيتو الروسي.. عرقلة للمشروع الأمريكي أم بداية تحول في قواعد الملف؟

يكشف استخدام روسيا حق النقض ضد المشروع الأمريكي عن استمرار الخلاف بين القوى الكبرى حول المرجعية السياسية والقانونية للتسوية.

فموسكو بررت موقفها برفض اعتماد صيغة ترى أنها تستبق نتائج المفاوضات وتحسم مسألة السيادة دون توافق الأطراف، مؤكدة تمسكها بمبدأ تقرير المصير وباستمرار دور الأمم المتحدة.

أما واشنطن، فقد سعت من خلال مشروعها إلى جعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية محوراً أساسياً للعملية السياسية المقبلة، مع إعادة النظر في طبيعة البعثة الأممية.

ويعني ذلك أن الخلاف لم يكن متعلقاً فقط بمدة تمديد «المينورسو»، وإنما أيضاً بمستقبل الإطار السياسي الذي ستجري داخله المفاوضات. 

ورغم عدم اعتماد المشروع الأمريكي، فإن ذلك لا يلغي تلقائياً القرارات السابقة لمجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2797 الصادر سنة 2025، كما أن سقوط المشروع الروسي لا يعني في المقابل اعتماد التصور الأمريكي بصفة قانونية.

وهنا تتجلى مفارقة الوضع الجديد: فمجلس الأمن لم يعتمد قراراً جديداً، لكن عدم الاتفاق على تمديد ولاية البعثة يضع مستقبل حضورها أمام مرحلة من عدم اليقين.

 المغرب أمام مرحلة جديدة من التدبير الدبلوماسي والميداني

من خلال مضامين البلاغ الملكي، يتضح أن الرباط تتعامل مع مستجد 30 أكتوبر باعتباره فرصة لإعادة تحديد طبيعة التعاطي الدولي مع قضية الصحراء المغربية.

فالموقف المغربي لم يعد يركز فقط على تجديد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، وإنما يتجه أيضاً إلى مساءلة جدوى استمرار الآليات الأممية التي تأسست في سياق سياسي يعود إلى بداية التسعينيات.

وقد يفتح هذا التوجه المجال أمام تعزيز العمل الدبلوماسي الثنائي والإقليمي، ومواصلة توسيع التأييد الدولي لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

أما على المستوى الميداني، فإن التطورات الجديدة تثير أسئلة مرتبطة بمستقبل مراقبة وقف إطلاق النار، وتدبير الحدود، وتأمين المجال الترابي، والانعكاسات المحتملة لأي إعادة ترتيب للوضع القائم.

غير أن الانتقال من الموقف السياسي إلى الإجراءات العملية يظل رهيناً بطبيعة القرارات التي ستتخذها المؤسسات المعنية، وبمدى استمرار التفاهمات الأمنية والعسكرية القائمة.

 هل يخرج ملف الصحراء المغربية نهائياً من مجلس الأمن؟

يشكل هذا السؤال أحد أبرز التحديات القانونية والسياسية التي تطرحها المرحلة الجديدة.

فالبلاغ الملكي اعتبر أن عدم تمديد مهمة «المينورسو» ينبغي أن يضع حداً لإحالة الملف على مجلس الأمن، غير أن الاختصاصات المقررة للمجلس بموجب ميثاق الأمم المتحدة لا تنتهي بصورة آلية مع انتهاء ولاية بعثة لحفظ السلام.

كما أن مجلس الأمن يحتفظ بإمكانية العودة إلى مناقشة أي وضع يرى أنه يرتبط بحفظ السلم والأمن الدوليين، وفقاً للقواعد المنظمة لعمله.

ومن ثم، فإن انتهاء ولاية «المينورسو»، إذا لم يصدر قرار جديد بتمديدها، يمثل تحولاً مؤسساتياً مهماً، لكنه لا يساوي بالضرورة الإغلاق القانوني النهائي للملف داخل منظومة الأمم المتحدة.

 مرحلة ما بعد «المينورسو».. أسئلة مفتوحة

تضع تطورات 30 أكتوبر 2026 قضية الصحراء المغربية أمام مرحلة تختلف عن العقود السابقة، سواء من حيث طبيعة الحضور الأممي أو من حيث توازنات المواقف داخل مجلس الأمن.

وبينما تعتبر الرباط عدم تمديد مهمة البعثة خطوة نحو الطي النهائي للملف، تتمسك أطراف أخرى باستمرار المسار الأممي ومرجعياته، وهو ما يعكس استمرار التباين بشأن مستقبل التسوية.

وتبقى المنطقة العازلة إحدى أبرز القضايا التي ستستدعي متابعة دقيقة خلال المرحلة المقبلة، بالنظر إلى حساسيتها العسكرية والقانونية، وارتباطها المباشر باستقرار المنطقة.

والخلاصة أن سقوط المشروعين الأمريكي والروسي لم ينتج قراراً أممياً جديداً يحسم النزاع، لكنه أوجد وضعاً غير مسبوق في تاريخ البعثة منذ تأسيسها سنة 1991.

أما الرهان الأساسي بالنسبة إلى المغرب، كما يعكسه البلاغ الملكي، فيتمثل في الانتقال من مرحلة تدبير الملف داخل الآليات الأممية التقليدية إلى مرحلة جديدة تعزز السيادة الوطنية وتدعم المسار الدبلوماسي القائم على مبادرة الحكم الذاتي، مع المحافظة على الالتزامات الأمنية وتجنب أي تطورات قد تهدد الاستقرار الإقليمي.

وسيكون مستقبل المنطقة العازلة، إلى جانب مصير الترتيبات العسكرية القائمة، من أبرز الاختبارات العملية لهذا التحول.

أطلس 24 | القسم السياسي – 31 أكتوبر 2026

استند هذا التحليل إلى بلاغ الديوان الملكي بتاريخ 30 أكتوبر 2026، ومعطيات التصويت بمجلس الأمن، ومواقف الأطراف المعلنة، مع التمييز بين الوقائع المؤكدة والاحتمالات القانونية والسياسية.


القضاء البريطاني ينتصر لهيئة تنظيم الاتصالات في مواجهة «ميتا» و«تيك توك» و«إكس»




أطلس 24 | متابعة دولية
في حكم قضائي يعزز سلطة الهيئات التنظيمية على عمالقة التكنولوجيا، رفضت المحكمة العليا في لندن، اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، طعناً تقدمت به شركات «ميتا» و«تيك توك» و«إكس» ضد هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية «أوفكوم»، بشأن مطالبات بتقديم بيانات ومعلومات تتعلق بسلامة المحتوى المنشور عبر المنصات الرقمية.
ويشكل هذا القرار محطة مهمة في مسار تطبيق قانون السلامة على الإنترنت، الذي أقرته المملكة المتحدة سنة 2023، بهدف تشديد الرقابة على المحتويات الضارة وغير القانونية، وتعزيز حماية المستخدمين، خصوصاً الأطفال والقاصرين.
القضاء يرفض اعتراض عمالقة التكنولوجيا
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام بريطانية، اعتبرت المحكمة أن طلبات المعلومات التي وجهتها هيئة «أوفكوم» إلى الشركات الثلاث لا تشكل استخداماً غير متناسب لصلاحياتها التنظيمية، رافضة بذلك دفوع الشركات التي اعتبرت أن الاستجابة لهذه المطالب تفرض عليها أعباء مالية وتقنية كبيرة.
وكانت الهيئة البريطانية قد طالبت المنصات الرقمية بتقديم معطيات تفصيلية حول آليات مراقبة المحتوى، وسياسات حذف المنشورات المخالفة، والإجراءات المعتمدة للحد من انتشار المواد الضارة.
وفي هذا السياق، سبق لشركة «إكس» أن أشارت إلى أن الامتثال لمتطلبات الهيئة قد يكلفها ملايين الجنيهات الإسترلينية، في وقت تتمسك فيه السلطات التنظيمية بحقها في الحصول على المعلومات الضرورية لتقييم مدى احترام المنصات لالتزاماتها القانونية.
قانون جديد يضع المنصات أمام مسؤولياتها
ويأتي الحكم في إطار تفعيل قانون السلامة على الإنترنت، الذي يمنح السلطات البريطانية صلاحيات واسعة لمراقبة امتثال الشركات التكنولوجية لمعايير حماية المستخدمين.
ويشمل القانون منصات التواصل الاجتماعي الكبرى، من بينها «فيسبوك» و«إنستغرام» التابعتان لشركة «ميتا»، إلى جانب «تيك توك» و«إكس»، مع التركيز على حماية الأطفال من المحتويات التي قد تعرض سلامتهم النفسية والجسدية للخطر.
وتملك هيئة «أوفكوم»، بموجب هذا الإطار القانوني، صلاحية فرض عقوبات مالية قد تصل إلى 10 في المائة من الإيرادات العالمية للشركات في حالات المخالفات الجسيمة، وهو ما يعكس حجم الضغوط التنظيمية التي تواجهها المنصات الرقمية.
مواجهات قضائية أخرى تنتظر الحسم
ورغم خسارة الطعن الحالي، فإن المواجهة القانونية بين شركات التكنولوجيا والهيئة البريطانية لم تنته بعد.
فشركة «ميتا» تخوض نزاعات قضائية أخرى تتعلق بكيفية احتساب الرسوم والغرامات التنظيمية، فضلاً عن خلاف منفصل بشأن إدراج تطبيق «واتساب» ضمن نطاق النظام الرقابي الجديد.
كما شهد شهر أكتوبر الجاري فتح تحقيق رسمي يتعلق بمخاطر سلامة المستخدمين المرتبطة بإحدى خصائص منصة «إنستغرام»، في مؤشر على توجه الهيئة نحو تكثيف إجراءات المراقبة والمساءلة.
نحو مرحلة جديدة من تنظيم الفضاء الرقمي
ويعكس الحكم القضائي الأخير تحولاً متزايداً في العلاقة بين الحكومات وشركات التكنولوجيا العملاقة، بعدما أصبحت قضايا حماية المعطيات الشخصية وسلامة الأطفال ومكافحة المحتوى الضار في صلب السياسات العمومية المنظمة للفضاء الرقمي.
كما يطرح القرار تساؤلات أوسع بشأن حدود مسؤولية المنصات عن المحتويات المتداولة عبر خدماتها، ومدى قدرتها على التوفيق بين حرية التعبير والالتزامات القانونية المتعلقة بحماية المستخدمين.
ويرى متابعون أن تعزيز صلاحيات الهيئات التنظيمية قد يدفع شركات التكنولوجيا إلى مراجعة سياساتها الداخلية، وتطوير أدوات أكثر فعالية لمراقبة المحتوى والتعامل مع المخاطر الرقمية.
وبين مطالب الشركات بتخفيف الأعباء التنظيمية وإصرار السلطات البريطانية على حماية المستخدمين، يبدو أن المعركة القانونية بشأن مستقبل تنظيم منصات التواصل الاجتماعي مرشحة لمزيد من التطورات، ليس في بريطانيا وحدها، بل على المستوى الدولي أيضاً.
المصدر: وكالة المغرب العربي للأنباء، 30 أكتوبر 2026، بتصرف وإعادة صياغة تحريرية.
ATLAS24.MA

عبد النباوي من مراكش: المحاماة ضمير القانون ولسان الحقوق والحريات.. ورقمنة العدالة رهان المستقبل

 



أطلس 24 | متابعة

أكد محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن هيئات المحامين تشكل شريكاً أساسياً لا غنى عنه في منظومة العدالة، بالنظر إلى أدوارها المحورية في الدفاع عن الحقوق والحريات، والمساهمة في تكريس سيادة القانون، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات القضائية.

وجاء ذلك في كلمة أُلقيت نيابة عنه من طرف حكيم وردي، مدير قطب القضاء الجنائي بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، مساء الأربعاء 28 أكتوبر 2026 بمدينة مراكش، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر السبعين للاتحاد الدولي للمحامين، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وشدد عبد النباوي على أن المحاماة تتجاوز حدود الممارسة المهنية المرتبطة بالمساطر والإجراءات القانونية، لتضطلع برسالة حقوقية وإنسانية سامية، معتبراً أن «المحاماة ليست مهنة تقنية تتقن المساطر فحسب، بل هي ضمير القانون ولسان الحقوق والحريات».

وتعكس هذه الرؤية، بحسب مضامين الكلمة، المكانة التي تحتلها مهنة المحاماة داخل البناء القضائي، باعتبارها فاعلاً رئيسياً في تحقيق العدالة وضمان حقوق المتقاضين، وشريكاً مؤسساتياً في إنجاح أوراش إصلاح منظومة القضاء وتحديث آليات اشتغالها.

وفي هذا السياق، دعا الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى تعزيز جسور التعاون والتنسيق بين المؤسسات القضائية وهيئات المحامين، من خلال إرساء آليات دائمة للتشاور على المستويين المركزي والجهوي، وتطوير منظومة التبادل الإلكتروني بين المحاكم والمحامين، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع العدالة.

واعتبر أن الانتقال نحو التقاضي والتبليغ الإلكترونيين يشكل أحد المداخل الأساسية لتحديث الإدارة القضائية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين، شريطة أن يتم هذا التحول في إطار يحفظ الحقوق ويضمن احترام الضمانات القانونية المرتبطة بالمحاكمة العادلة.

ولم تقتصر مداخلة عبد النباوي على العلاقة بين القضاء والمحاماة، بل امتدت إلى التحديات الجديدة التي تفرضها التحولات الاقتصادية والرياضية والتكنولوجية، حيث توقف عند أهمية تطوير التخصص القانوني، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالتظاهرات الرياضية الكبرى.

وفي هذا الإطار، أبرز أن اختيار المؤتمر لموضوع الأحداث الرياضية الكبرى وعلاقتها بحقوق الإنسان والاقتصاد والتنمية المستدامة، يضع المحامين المغاربة أمام ضرورة توسيع معارفهم وتعزيز خبراتهم في مجال القانون الرياضي، بما يمكنهم من مواكبة الإشكالات القانونية والتنظيمية التي تطرحها هذه التظاهرات.

ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة في ظل استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات رياضية دولية كبرى، وما يرتبط بها من تحديات تتعلق بالتعاقدات والاستثمارات والحقوق التجارية والتنظيمية، فضلاً عن حماية الحقوق والحريات وضمان احترام الالتزامات القانونية.

وعلى مستوى التجارة الدولية، استعرض عبد النباوي التحولات التي شهدتها المنظومة القضائية المغربية، مذكراً بإحداث المحاكم التجارية منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، في إطار توجه يروم توفير قضاء متخصص قادر على مواكبة حاجيات المقاولات والمستثمرين والفاعلين الاقتصاديين.

كما أبرز أهمية اعتماد إطار قانوني حديث للتحكيم والوساطة الاتفاقية، باعتبارهما آليتين لتسوية المنازعات وتعزيز الأمن القانوني والقضائي، بما يساهم في دعم جاذبية المغرب للاستثمار وترسيخ موقعه ضمن فضاءات المبادلات الاقتصادية الدولية.

وأشار في السياق ذاته إلى انخراط المملكة في شبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر، ومشاركتها في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، بما يعزز مكانتها باعتبارها جسراً اقتصادياً وقانونياً يربط إفريقيا بأوروبا وباقي الأسواق العالمية.

وأكد أن القضاء التجاري المتخصص يضطلع بدور محوري في حماية الحقوق وترسيخ الثقة في المعاملات، في تكامل مع الأدوار التي يمارسها المحامي في صياغة العقود وتأمين التصرفات القانونية والدفاع عن مصالح المتقاضين، فضلاً عن مواكبة مساطر التحكيم والوساطة.

وفي ما يتعلق بمستقبل العدالة، وضع عبد النباوي التحول الرقمي في صدارة الرهانات التي يتعين على المنظومة القضائية كسبها، مؤكداً ضرورة توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي باعتبارهما وسيلتين لدعم العمل القضائي وتحسين نجاعته، دون المساس بحماية المعطيات الشخصية أو الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

كما شدد على أن تحديث العدالة لا يمكن اختزاله في رقمنة المساطر والخدمات، بل يتطلب كذلك ترسيخ ثقة المواطن في القضاء، من خلال تعزيز النزاهة والكفاءة والشفافية، وتيسير الولوج إلى العدالة، وتطوير التخصصات القانونية والقضائية.

وتوقف أيضاً عند أهمية نقل الخبرات والمعارف إلى الأجيال الجديدة من القضاة والمحامين، والانفتاح على التجارب الدولية، باعتبار ذلك أحد الشروط الضرورية لبناء منظومة عدالة قادرة على مواكبة التحولات المجتمعية والاقتصادية والتكنولوجية.

ويشكل المؤتمر السبعون للاتحاد الدولي للمحامين، المنظم بشراكة مع وزارة العدل وجماعة مراكش، فضاءً دولياً لتبادل الخبرات والتجارب القانونية، ومناقشة أبرز المستجدات والتحديات التي تواجه المهن القانونية والقضائية.

وقد انطلقت أشغاله بعقد الجمع العام للاتحاد الدولي للمحامين، إلى جانب منتديات إقليمية جمعت مهنيين من إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، فضلاً عن محامين ناطقين باللغة الإيطالية.

ويتضمن برنامج المؤتمر مناقشة محورين رئيسيين، يتعلق أولهما بالتظاهرات الرياضية الكبرى في علاقتها بحقوق الإنسان والاقتصاد والتنمية المستدامة، فيما يتناول الثاني مكانة القانون في التجارة الدولية، إلى جانب اجتماعات اللجان المتخصصة والمجلس الدولي لهيئات المحامين.

وتبرز تصريحات عبد النباوي، في هذا السياق، أن الرهان المطروح أمام منظومة العدالة المغربية لم يعد مقتصراً على تحديث البنيات والمساطر، وإنما أصبح مرتبطاً ببناء نموذج قضائي أكثر انفتاحاً وفعالية، يقوم على التكامل بين مختلف مكوناته، ويجعل من استقلال القضاء وقوة الدفاع وحماية الحقوق والحريات ركائز أساسية لتحقيق الأمن القضائي وتعزيز دولة القانون.

أطلس 24 – ATLAS24.MA

المصدر: وكالة المغرب العربي للأنباء، 29 أكتوبر 2026، مع إعادة الصياغة والتحرير.

مدير المعهد العالي للإعلام والاتصال يمثل المغرب في ندوة دولية بجامعة كيبيك حول الإعلام والذكاء الاصطناعي والديمقراطية

 


قدم عبد اللطيف بن صفية، مدير المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، صباح اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، مداخلة علمية بجامعة كيبيك في مونتريال بكندا، وذلك في إطار أشغال ندوة شبكة كراسي اليونسكو ORBICOM المنظمة تحت شعار "الإعلام، الذكاء الاصطناعي والديمقراطية".

وتندرج هذه المشاركة ضمن أنشطة كرسي اليونسكو حول الإعلام والتواصل وثقافة السلام في العصر الرقمي، الذي يحتضنه المعهد العالي للإعلام والاتصال، حيث خصصت المداخلة لموضوع فهم وقياس أثر التربية الإعلامية والمعلوماتية EMI في تكوين الصحفيين.

وتميزت مداخلة المعهد العالي للإعلام والاتصال بتقديم نتائج دراسة ميدانية أنجزها المعهد سنة 2025، استهدفت طلبة السنة النهائية من سلك الإجازة، وتمحورت حول إشكالية راهنة: "هل يعزز تدريس أخلاقيات المهنة وآدابها ثقة الطلبة الصحفيين بأنفسهم في عصر شبكات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي؟" وذلك اعتماداً على استقصاء ميداني عبر استبيان، اتخذ من حالة المغرب نموذجاً للدراسة.

وتكتسي هذه الدراسة أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي بفعل الذكاء الاصطناعي وهيمنة منصات التواصل الاجتماعي، وما تفرضه من تحديات جديدة مرتبطة بأخلاقيات المهنة ومصداقية المحتوى وثقة الجمهور.

وتأتي مشاركة المعهد العالي للإعلام والاتصال في هذا الملتقى الدولي لتؤكد حضور التجربة المغربية في النقاش العالمي حول التربية الإعلامية، ودور كراسي اليونسكو في تعزيز ثقافة السلام وترسيخ الممارسات المهنية المسؤولة في العصر الرقمي.

مسودة قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية.. تحولات دبلوماسية مرتقبة تضع الحكم الذاتي في صلب الحل السياسي وتفتح ملف إعادة هيكلة المينورسو




أطلس 24 | تحليل سياسي  – 26 أكتوبر 2026

تدخل قضية الصحراء المغربية مرحلة جديدة من النقاش الدبلوماسي داخل مجلس الأمن الدولي، على ضوء تداول نسخة معدلة من مشروع قرار بشأن مستقبل العملية السياسية الأممية، تتضمن مقتضيات لافتة تتعلق بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وإعادة هيكلة بعثة الأمم المتحدة «المينورسو»، إلى جانب معالجة الأوضاع الإنسانية بمخيمات تندوف، وتوسيع دائرة المشاورات المرتبطة بالتسوية السياسية.

وتكتسي هذه المسودة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة التحولات التي تقترحها، إذ لم يعد النقاش مقتصراً على التجديد السنوي لولاية البعثة الأممية، بل امتد إلى إعادة تحديد وظائفها ومستقبل حضورها، في ارتباط مباشر بتطور المفاوضات السياسية وبمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007.

وبحسب الترجمة العربية غير الرسمية للمسودة المتداولة، فإن المشروع يستحضر قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، ويشير إلى تنامي الدعم الدولي للمقترح المغربي، مع الترحيب بالمفاوضات المباشرة التي جرت، وفق النص، في واشنطن ومدريد بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، وبتيسير من المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، والولايات المتحدة الأمريكية.

ويبرز في هذا السياق توجه نحو جعل المقترح المغربي الموسع والمحدث للحكم الذاتي الإطار الوحيد لمواصلة المفاوضات، وهو مقتضى يحمل دلالات سياسية وقانونية مهمة، إذا ما جرى اعتماده في الصيغة النهائية للقرار.

فالمشروع لا يكتفي بالإشارة إلى مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها مقترحاً مطروحاً للنقاش، بل يذهب إلى اعتبار الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية الحل الأكثر قابلية للتطبيق، مع ربط التسوية باتفاق الأطراف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما فيها مبدأ تقرير المصير.

ومن الناحية الدبلوماسية، يمكن قراءة هذا التوجه باعتباره تعزيزاً لموقع المبادرة المغربية داخل العملية السياسية، وانتقالاً مقترحاً من تعدد التصورات التفاوضية إلى التركيز على إطار محدد للتسوية. غير أن هذه القراءة لا تعني أن المسودة، في حد ذاتها، ترتب آثاراً قانونية نهائية، لأن اعتمادها يظل رهيناً بمداولات مجلس الأمن والتصويت على النص النهائي.

ومن أبرز المستجدات الواردة في المشروع اقتراح تمديد ولاية بعثة المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2027، مع إعادة تسميتها ابتداءً من فاتح نونبر 2026 لتصبح «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء»، عوض تسميتها الحالية المرتبطة بتنظيم الاستفتاء.

ويكتسي هذا المقترح رمزية مؤسساتية واضحة، باعتبار أن اسم البعثة ارتبط منذ إنشائها سنة 1991 بمسار أممي محدد. وإذا صادق مجلس الأمن على تغيير التسمية، فإن ذلك سيعكس تطوراً في تصور مهامها، وإن كان تغيير الاسم وحده لا يكفي قانونياً لتحديد الوضع النهائي للإقليم أو إنهاء جميع الاختصاصات القائمة.

وتتجاوز المسودة مسألة التسمية إلى اقتراح مراجعة شاملة لهيكلة البعثة، من خلال مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم تصور مفصل، في أجل أقصاه 30 يناير 2027، بشأن الموظفين والموارد البشرية واللوجستية، وإمكانية تقليص الأفراد النظاميين، وإغلاق بعض المواقع أو دمجها، فضلاً عن مراجعة آليات مراقبة وقف إطلاق النار وإزالة الألغام ودعم العملية السياسية.

وتشير هذه المقتضيات إلى أن مستقبل البعثة قد يصبح مرتبطاً بصورة أوثق بالتقدم المحرز في المفاوضات، بدل الاقتصار على تجديد ولايتها وفق الصيغة المعتمدة خلال السنوات الماضية.

وفي جانب آخر، تطرح المسودة توسيع المشاورات التي يجريها المبعوث الشخصي للأمين العام لتشمل مكونات وشخصيات صحراوية داخل الأقاليم الجنوبية للمملكة، وفي مخيمات تندوف، وفي بلدان المهجر، بما فيها أطراف غير مشاركة مباشرة في المفاوضات الرسمية.

ويثير هذا التوجه مسألة التمثيلية داخل العملية السياسية، وإمكانية الاستماع إلى تصورات متعددة بشأن مستقبل التسوية، مع بقاء تحديد الأطراف الرسمية وآليات اتخاذ القرار خاضعاً للإطار الذي يقرره مجلس الأمن والأمم المتحدة.

أما الملف الإنساني، فيحظى بمكانة بارزة في المشروع، الذي يعبر عن القلق من استمرار أوضاع النزوح وتدهور الظروف المعيشية بمخيمات تندوف، ويدعو إلى حلول طوعية وفردية ومستدامة وفق القانون الدولي، تحت إشراف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وتقترح المسودة استكمال عملية تسجيل اللاجئين في منطقة تندوف خلال ستة أشهر، مع ضمان حرية التنقل والوصول دون عوائق لإنجاز عمليات التسجيل وتقييم الحلول المستدامة.

ويكتسي هذا المقتضى أهمية إنسانية وإجرائية، بالنظر إلى ارتباط التسجيل الفردي بتحديد الاحتياجات الفعلية للاجئين وتوفير الحماية الدولية المناسبة، فضلاً عن دعم شفافية تدبير المساعدات الإنسانية.

وتتضمن المسودة كذلك تأكيداً على ضرورة الالتزام الواضح وغير المشروط بوقف الأعمال العدائية، وتجنب أي تصرف قد يعرض العملية السياسية للخطر، مع إدانة الهجوم الذي تشير الوثيقة إلى وقوعه بمدينة السمارة بتاريخ 5 ماي 2026.

ويعكس إدراج هذا المقتضى، في حال اعتماده، اهتمام مجلس الأمن بالبعد الأمني للعملية السياسية، وبضرورة توفير الظروف الملائمة لاستمرار المفاوضات بعيداً عن التصعيد العسكري أو الأعمال التي تهدد سلامة المدنيين والاستقرار بالمنطقة.

وعلى المستوى الإقليمي، تعيد المسودة إبراز حضور الجزائر وموريتانيا في المسار التفاوضي، إلى جانب المغرب وجبهة البوليساريو، وهو ما يؤكد استمرار البعد الإقليمي للقضية، وارتباط التسوية المحتملة بتوازنات سياسية وأمنية تتجاوز نطاق الأطراف المباشرة.

كما أن الإشارة إلى الدور الأمريكي في تيسير المفاوضات تعكس، وفق الصياغة المتداولة، توجهاً نحو تعزيز التنسيق بين المبادرات الدبلوماسية الأمريكية والجهود التي تقودها الأمم المتحدة، مع التأكيد على استمرار الدور القيادي للمنظمة الأممية في العملية السياسية.

وبالنسبة للمغرب، فإن أهمية هذه المسودة تكمن في المقتضيات التي تقترح جعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية محوراً حصرياً للمفاوضات، إلى جانب مراجعة مهام البعثة الأممية وإدراج إجراءات جديدة بشأن مخيمات تندوف.

غير أن القيمة السياسية والقانونية لهذه المقتضيات ستتحدد وفق الصيغة النهائية التي قد يعتمدها مجلس الأمن، ومدى قدرة الأطراف المعنية على الانتقال من التفاوض حول المبادئ العامة إلى مناقشة الترتيبات المؤسساتية والضمانات القانونية وآليات التنفيذ.

وفي هذا الإطار، يبرز تحدٍ أساسي يتعلق بكيفية تنزيل أي اتفاق مستقبلي للحكم الذاتي، من حيث توزيع الاختصاصات، وضمان المشاركة الديمقراطية، وتدبير الموارد، وحماية الحقوق والحريات، وتحديد العلاقة بين المؤسسات الجهوية والسلطات المركزية، ضمن الإطار الدستوري والقانوني الذي ستستند إليه التسوية.

ولا تقل أهمية البعد التنموي عن الأبعاد السياسية والقانونية، بالنظر إلى ارتباط أي حل مستدام بتعزيز الاستقرار والاستثمار والتعاون الاقتصادي بين بلدان المنطقة المغاربية، وتهيئة الظروف المناسبة لمعالجة الملفات الإنسانية والاجتماعية المتراكمة.

وفي المحصلة، فإن مشروع القرار المتداول بشأن الصحراء المغربية يعكس توجهاً دبلوماسياً نحو إعادة صياغة أولويات العملية السياسية الأممية، من خلال التركيز على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وإعادة النظر في مستقبل بعثة المينورسو، وإعطاء أهمية أكبر للملف الإنساني بمخيمات تندوف.

وإذا اعتمد مجلس الأمن هذه المقتضيات، فإنها قد تشكل محطة مهمة في تطور المقاربة الأممية للقضية، غير أن الانتقال من النصوص الدبلوماسية إلى تسوية سياسية نهائية سيظل مرتبطاً بمضمون القرار المعتمد، واستمرار المفاوضات، والتوصل إلى ترتيبات عملية قابلة للتنفيذ.

وبين تطورات المواقف الدولية ومتطلبات الحل السياسي، تظل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مدى قدرة المبادرة المغربية للحكم الذاتي على التحول من إطار تفاوضي إلى اتفاق سياسي ومؤسساتي يضع حداً لهذا النزاع الممتد منذ عقود.



المنشطات توقف بطلة العالم في الماراطون الكينية بيريس جيبشيرشير مؤقتاً



أطلس 24 – متابعة

أعلنت وحدة نزاهة ألعاب القوى، اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، توقيف العداءة الكينية بيريس جيبشيرشير، بطلة العالم في سباق الماراطون والحائزة على الميدالية الذهبية في أولمبياد طوكيو، بصورة مؤقتة، عقب ظهور نتائج تحليل تشير إلى وجود مادة محظورة في عينتها.

وأفادت الوحدة، وفق ما نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء، بأن التحاليل كشفت آثار مادة «إيبو» (EPO)، المعروفة بقدرتها على تعزيز إنتاج الكريات الحمراء وتحسين قدرة الجسم على التحمل، وهي من المواد المحظورة في المنافسات الرياضية.

وأوضح المصدر ذاته أن العينة أُخذت من العداءة الكينية، البالغة من العمر 33 سنة، قبيل مشاركتها في ماراطون سيدني، الذي توجت بلقبه يوم 30 غشت الماضي.

وتُعد جيبشيرشير من أبرز نجمات سباقات المسافات الطويلة عالمياً، بعدما أحرزت لقب بطولة العالم للماراطون في طوكيو سنة 2025، إلى جانب تتويجها بالذهب الأولمبي في طوكيو سنة 2021.

كما سبق لها الفوز بماراطون نيويورك سنة 2021، وبوسطن سنة 2022، ولندن سنة 2024، فضلاً عن حملها سابقاً الرقم القياسي العالمي لنصف الماراطون.

ويعيد هذا التطور ملف المنشطات إلى واجهة ألعاب القوى العالمية، في وقت تواصل فيه الهيئات المختصة تشديد مراقبتها لضمان نزاهة المنافسات وحماية مبدأ تكافؤ الفرص بين الرياضيين.

ويظل قرار التوقيف مؤقتاً، ولا يشكل في حد ذاته حكماً نهائياً بثبوت مخالفة قواعد مكافحة المنشطات، في انتظار استكمال الإجراءات المعمول بها.

المصدر: وكالة المغرب العربي للأنباء، 23 أكتوبر 2026. الخبر محرر استناداً إلى النص المقدم، دون تحقق مستقل من البيان الأصلي.

بلجيكا تُبسّط إجراءات استقبال الكفاءات العالية عبر "البطاقة الزرقاء"

 


صادقت لجنة الداخلية بالبرلمان البلجيكي على مشروع قانون جديد قدمته وزيرة اللجوء والهجرة آنلين فان بوسويت، يهدف إلى تسريع وتبسيط الإجراءات الإدارية لاستقطاب العمال ذوي الكفاءات العالية من خارج الاتحاد الأوروبي، ومن بينهم الأطر المغربية.

ويتيح القانون معالجة طلبات "البطاقة الزرقاء الأوروبية" في مدة لا تتجاوز 90 يوماً، مع تسهيل تنقل الكفاءات داخل دول الاتحاد الأوروبي، وذلك لتلبية احتياجات الشركات البلجيكية من الخبرات المتخصصة وتعزيز تنافسية الاقتصاد المحلي.

وفي المقابل، يشدد المشروع على مواصلة اعتماد معايير صارمة تشمل الأجور والمؤهلات، مع منح مكتب الأجانب صلاحيات أكبر لرفض الطلبات المشبوهة ومكافحة الشركات الوهمية والاحتيال. كما يوفر حماية إضافية للعمال المتضررين من التجاوزات عبر منحهم مهلة تصل إلى ستة أشهر للبحث عن عمل جديد بدلاً من ثلاثة أشهر.

احتجاجات فرنسا تتصاعد ووزير الداخلية يعترف بفقدان السيطرة

 



وكالات

أقر وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز بأن قوات الأمن فقدت السيطرة على الوضع في بعض المدن الكبرى خلال موجة الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها فرنسا نهاية الأسبوع، وسط أعمال نهب وتخريب واشتباكات عنيفة. وقال نونيز إن حجم المشاركة تجاوز التقديرات الأولية بكثير، ما جعل انتشار قوات الأمن غير متناسب مع أعداد المحتجين في عدة مناطق.

وأوضح الوزير أن السلطات كانت تتوقع مشاركة نحو 200 ألف شخص، غير أن العدد الفعلي تجاوز 500 ألف متظاهر، بالتزامن مع تحركات مجموعات شاركت في أعمال تخريب ونهب بعدد من المدن. وأضاف أن حجم هذه المجموعات بدوره كان أكبر مما جرى تقديره قبل المظاهرات.

وشهدت مدن فرنسية عدة، من بينها باريس ومرسيليا وليون وبوردو وليموج، مواجهات بين قوات الأمن ومجموعات من المتظاهرين، رافقتها أعمال نهب وإضرام للنيران واستهداف لمبان عامة ومحلات تجارية. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه ووسائل مكافحة الشغب للسيطرة على الوضع.

وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق حركة بدأت أساسا من أوساط طلاب المدارس والثانويات احتجاجا على تردي أوضاع التعليم والخدمات العامة، قبل أن تتوسع لتشمل نقابات وعمالا ونشطاء وشرائح اجتماعية متضررة من ارتفاع تكاليف المعيشة. 

وبحسب الأرقام التي أعلنها وزير الداخلية، أسفرت الأحداث عن توقيف نحو 2400 شخص، فيما تحدثت تقارير عن إصابة مئات من عناصر الأمن ورجال الإطفاء خلال أعمال العنف. 

وفي أعقاب الانتقادات التي طالت طريقة التعامل الأمني مع الاحتجاجات، قدم نونيز استقالته وتحمل جزءا من المسؤولية عن الإخفاقات التي رافقت تدبير الوضع، غير أن الرئيس إيمانويل ماكرون رفض قبولها، وكلفه بمواصلة مهامه والعمل على مراجعة طريقة التعامل مع مثل هذه التحركات مستقبلا. 


السعودية تعلن اعتراض صاروخ «كروز» فوق المدينة المنورة والحوثيون ينفون استهدافها

 


في تطور جديد للتوترات الأمنية بالمنطقة، نفت جماعة الحوثيين في اليمن تنفيذ أي هجوم باتجاه الأراضي السعودية، الخميس، وذلك عقب إعلان السلطات السعودية اعتراض وتدمير صاروخ مجنح من نوع "كروز"  في منطقة المدينة المنورة.

وأوضح المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، في منشور على منصة "إكس"، أن قوات الحوثيين لم تنفذ أي عملية استهداف داخل الأراضي السعودية خلال اليوم نفسه.

وسبق للسلطات السعودية أن أصدرت تحذيراً مبكراً من تهديد محتمل في منطقتي نجران وجازان جنوب البلاد، قبل أن تعلن لاحقاً زوال الخطر عنهما.

وتأتي هذه التطورات بعد حادثة شهدتها العاصمة الرياض، الأربعاء، إثر اعتراض وتدمير صاروخ باليستي، تسببت شظاياه في إصابة أحد المقيمين وإلحاق أضرار مادية محدودة بمنزل ومركبة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية.

وتشهد السعودية خلال الأسابيع الأخيرة هجمات متكررة في سياق التصعيد المرتبط بالصراع الدائر في اليمن، ما يثير مخاوف بشأن اتساع نطاق التوترات الأمنية في المنطقة.

 


ارتفاع حصيلة الهجوم على مطار الملك خالد بالرياض إلى 13 قتيلاً وأكثر من 300 جريح

 


ارتفعت حصيلة الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض إلى 13 قتيلاً وأكثر من 300 جريح، وفق المعطيات الواردة في الخبر، في حصيلة وُصفت بأنها الأعلى في المملكة خلال السنوات العشر الأخيرة.

ويأتي هذا الهجوم في سياق تصعيد أمني، بعدما أعلن الحوثيون في اليمن، المدعومون من إيران، استهداف المطار عدة مرات، إلى جانب منشأتين للطاقة داخل المملكة، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

ونقل الخبر عن المتحدث باسم التحالف العسكري الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية أن صالة المسافرين رقم 4 بمطار الملك خالد الدولي تعرضت لاعتداء بمقذوف مجهول المصدر، مشيراً إلى أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمرت صاروخ كروز في محيط المطار.

ويثير استهداف منشأة مدنية حيوية، من قبيل المطارات، مخاوف بشأن سلامة المسافرين والعاملين، فضلاً عن التداعيات المحتملة على حركة النقل الجوي وأمن المنشآت الحيوية في المنطقة، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالصراع اليمني.

 


مقتل طيار سعودي في هجوم استهدف مطار الملك خالد

 


أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، اليوم الجمعة، مقتل ثلاثة مواطنين سعوديين، من بينهم طيار، وإصابة عدد من الأشخاص، إثر هجومين منفصلين استهدفا مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض، أمس الخميس.

وفي تفاصيل الحادث، أوضحت الهيئة أن الهجومين استهدفا مرافق المطار وطائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية، مخلفين خسائر بشرية ومادية، إلى جانب إصابة مواطنين ومقيمين من جنسيات مختلفة.

من جانبها، نعت الخطوط الجوية السعودية قائد الطائرة حمود بن علي الكلثمي، الذي توفي إثر الحادث، مؤكدة تضرر إحدى طائراتها التي كانت متوقفة على أرض المطار، دون وجود ركاب على متنها وقت الهجوم.

وكان الحوثيون قد أعلنوا، الخميس، مسؤوليتهم عن تنفيذ ثلاث هجمات صاروخية استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض.


مسؤول برتغالي: المغرب يستعد لمونديال 2030 بنموذج ملهم واستثمارات مبهرة

 مسؤول برتغالي: المغرب يستعد لمونديال 2030 بنموذج ملهم واستثمارات مبهرة



أشاد روجيريو ماتياس، المدير الرياضي لنادي الرجاء الرياضي، بالدينامية الاستثنائية التي تشهدها المملكة المغربية استعداداً لتنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب البرتغال وإسبانيا، واصفاً وتيرة الأوراش وحجم البنيات التحتية بـ"المثير للإعجاب".

وفي حوار مع صحيفة "ريكورد" البرتغالية، نوّه الدولي البرتغالي السابق بالانخراط المباشر للملك محمد السادس والحكومة لضمان نجاح العرس العالمي عبر مشاريع تشمل الطرق والمساكن وتشييد ملعب الدار البيضاء الكبير بسعة تتجاوز 110 آلاف مقعد، معتبراً احتضانه للمباراة النهائية خياراً طبيعياً ومستحقاً.

وعلى الصعيد الرياضي، شبه ماتياس الرجاء بعمالقة الكرة البرتغالية كبنفيكا وبورتو وسبورتينغ من حيث القاعدة الجماهيرية وثقافة التتويج، مؤكداً أن مشروعه يرتكز على تحديث التكوين ليجعل من النادي مصدراً قارياً للمواهب، ومشيراً إلى أن الكرة المغربية تزخر بخامات استثنائية تجعلها أشبه بـ"برازيل الأمس"، بدليل الحضور البارز للمحترفين المغاربة في كبرى الدوريات الأوروبية.

من يقود إسبانيا بعد 29 نونبر؟ صراع العروش بين التجديد والتغيير والتحالفات الإجبارية

 من يقود إسبانيا بعد 29 نونبر؟ صراع العروش بين التجديد والتغيير والتحالفات الإجبارية




ترسم الانتخابات العامة المبكرة في 29 نونبر مثلث صراع مفتوح على حكم إسبانيا؛ أضلاعه: سانشيز الساعي للبقاء، فيخو الطامح للأغلبية، وأباسكال الباحث عن دور "صانع الملوك".

قرار الذهاب إلى صناديق الاقتراع يضع سانشيز في مواجهة اختبار حرج، إذ تأتي الاستحقاقات وسط تقدم صريح لليمين المحافظ (الحزب الشعبي) واحتمالية اضطراره للتحالف مع اليمين المتشدد (فوكس). ورغم سجل "الرجل العائد من بعيد" في النجاة السياسية منذ 2014، يجد رئيس الحكومة نفسه هذه المرة محاصراً بين ملاحقات قضائية لشخصيات مقربة وتفكك ملحوظ في جبهة اليسار الداعمة له.

أزمة السكن تدفع سانشيز إلى حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة

 



تشهد إسبانيا منذ سنوات احتجاجات متواصلة بسبب ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات وتزايد عمليات الإخلاء، فيما تصاعدت التحركات خلال الأيام الأخيرة على خلفية أزمة السكن، التي باتت من أبرز الملفات الضاغطة على الحكومة.

وتزامن ذلك مع رفض مجلس النواب، الجمعة الماضي، مشروعي قانونين تقدمت بهما حكومة بيدرو سانشيز لمعالجة أزمة السكن، في خطوة زادت من صعوبة تمرير المبادرات التشريعية للحكومة داخل البرلمان.

وعقب هذه التطورات، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الإثنين 5 أكتوبر 2026، حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة يوم 29 نونبر المقبل، أي قبل الموعد الأصلي للاستحقاقات المقررة السنة المقبلة.

وقال سانشيز، في كلمة من قصر مونكلوا، إن اللجوء إلى انتخابات مبكرة يهدف إلى الحصول على أغلبية برلمانية أوسع، بما يسمح للحكومة بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية التي تعتزمها.


بعد يوم واحد من العيد الوطني.. فيليبي السادس وليتيزيا إلى سبتة ومليلية والأنظار تتجه نحو موقف الرباط





مدريد – 1 أكتوبر 2026

أعلنت إسبانيا رسمياً، اليوم الخميس، أن الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا سيزوران سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر الجاري، في خطوة تحمل دلالات سياسية خاصة بالنظر إلى حساسية ملف المدينتين في العلاقات المغربية الإسبانية.

وبحسب ما أكدته مصادر من القصر الملكي الإسباني والحكومة، ستكون الزيارة يوم 13 أكتوبر إلى سبتة، على أن ينتقل الملك والملكة في اليوم التالي إلى مليلية. وقد جرى الاتفاق على الزيارة بالتنسيق بين الحكومة والقصر الملكي، فيما ينتظر الإعلان خلال الأيام المقبلة عن تفاصيل برنامجها الرسمي.

ويكتسب توقيت الزيارة أهمية لافتة، إذ تأتي مباشرة بعد الاحتفالات بالعيد الوطني الإسباني في 12 أكتوبر، التي يترأس الملك خلالها المراسم الرسمية في مدريد. كما أفادت وسائل إعلام إسبانية بأن رئيس الحكومة بيدرو سانشيز لن يرافق الملك والملكة خلال الجولة، مع ترجيح تمثيل الحكومة بعضو آخر في السلطة التنفيذية.

الأولى منذ اعتلاء فيليبي السادس العرش

وتعد هذه أول زيارة يقوم بها فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية بصفته ملكاً منذ اعتلائه العرش عام 2014، كما ستكون أول زيارة لملك إسباني إلى المدينتين منذ زيارة الملك خوان كارلوس الأول والملكة صوفيا عام 2007.

زيارة 2007 أثارت حينها اعتراضاً مغربياً قوياً، واستدعت الرباط سفيرها في مدريد للتشاور، قبل عودته بعد أكثر من شهرين، وهو ما يجعل الزيارة الجديدة محط متابعة خاصة لمعرفة طبيعة الموقف المغربي هذه المرة.

سياق سياسي وحدودي حساس

الزيارة المرتقبة تأتي كذلك بعد نحو شهرين ونصف من أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة نهاية يوليو الماضي، وهي الأحداث التي أعادت الحدود والعلاقات بين الرباط ومدريد إلى صدارة النقاش السياسي الإسباني.

ومع ذلك، تشير المعطيات المنشورة في إسبانيا إلى أن فكرة الزيارة لم تولد بعد تلك الأزمة؛ إذ قالت مصادر من القصر الملكي في وقت سابق إن التحضير لها كان مطروحاً قبل أحداث يوليو. ومن ثم فإن الربط المباشر بين الزيارة والأزمة الحدودية وحدها لا يعكس كامل سياق القرار.

وفي مدريد، ينظر المسؤولون الإسبان إلى سبتة ومليلية باعتبارهما مدينتين إسبانيتين تتمتعان بالحكم الذاتي. وكان وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس قد أكد في سياق الجدل حول الزيارة أن انتقال الملك إلى أي مدينة تعتبرها إسبانيا جزءاً من أراضيها لا يتطلب الحصول على إذن من دولة أخرى.

في المقابل، يشكل ملف المدينتين نقطة خلاف تاريخية مع المغرب، وتحدث محللون مغاربة عن أن زيارة رئيس الدولة الإسبانية إليهما تتجاوز في رمزيتها زيارة بروتوكولية عادية، بالنظر إلى الموقف المغربي من وضعهما.

هل تتجه العلاقات نحو أزمة جديدة؟

حتى الآن، لا تكفي الزيارة وحدها للجزم بأن أزمة دبلوماسية جديدة ستندلع بين البلدين. السيناريو سيعتمد بدرجة كبيرة على الموقف الرسمي الذي ستتخذه الرباط، وطبيعة البرنامج الملكي والتصريحات التي سترافق الزيارة، إضافة إلى الطريقة التي ستدير بها الحكومتان تداعياتها.

وتحمل تجربة عام 2007 ثقلاً تاريخياً واضحاً، لكنها لا تعني بالضرورة تكرار السيناريو نفسه في 2026، في ظل اختلاف السياق السياسي وشبكة المصالح والتعاون القائمة بين البلدين.

ومع اقتراب 13 أكتوبر، ستتجه الأنظار أساساً نحو الرباط: هل تختار احتجاجاً دبلوماسياً معلناً، أم تتعامل مع الزيارة بحذر لتفادي تحويل الخلاف حول سبتة ومليلية إلى أزمة أوسع مع مدريد؟

المؤكد أن زيارة فيليبي السادس وليتيزيا لن تمر كحدث بروتوكولي عادي في النقاش السياسي بين ضفتي مضيق جبل طارق، وأن الأيام المقبلة ستكشف حجم انعكاساتها الفعلية على العلاقات المغربية الإسبانية.

ترشح المغرب لمجلس الأمن (2028-2029): تكريس لمكانة المملكة كفاعل دولي موثوق وصوت إفريقي فاعل

 







أطلس 24 – نيويورك

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن قرار المغرب الترشح لشغل مقعد غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للفترة 2028-2029، يجسد المصداقية والوزن الاستراتيجي اللذين تحظى بهما المملكة كفاعل محوري ومؤثر على الساحتين الإقليمية والدولية.

وأوضح السيد بوريطة، على هامش ترؤسه الوفد المغربي المشارك في أشغال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، أن هذه الخطوة الدبلوماسية ترتكز على إرث دبلوماسي عريق، وتسترشد بالرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس تجاه مختلف القضايا والرهانات العالمية الكبرى.

رؤية استراتيجية ورهانات كبرى

أشار رئيس الدبلوماسية المغربية إلى أن المملكة ستخوض غمار هذه الاستحقاقات المقررة في يونيو 2027 برؤية واضحة المعالم، قائمة على مقاربة تراكمية وخبرة متجذرة عبر القرون، موضحاً أن ملفات التغير المناخي، والتنمية المستدامة، ومكافحة التطرف والإرهاب، إلى جانب تسوية النزاعات الإقليمية، ستشكل جوهر الحضور المغربي داخل الهيئة التنفيذية الأممية.

مبادرات ريادية في العمق الإفريقي

سلط السيد بوريطة الضوء على المبادرات النوعية التي ترعاها المملكة لتعزيز الاستقرار والتنمية في قارتها، وفي مقدمتها:

  • حماية الطفولة وبناء السلام: فتح باب التوقيع على "الاتفاقية الإفريقية بشأن نزع سلاح الأطفال المجندين وتسريحهم وإعادة إدماجهم"، وهي المبادرة التي حظيت بتوقيع واسع من بلدان القارة خلال الأسبوع الجاري.

  • الفضاء الأطلسي الإفريقي: تعزيز "مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية"، حيث شهد اجتماعه الوزاري الثامن انتقال المبادرة إلى مرحلة النضج والتملك الجماعي. وفي هذا السياق، تحتضن الغابون اجتماعاً مخصصاً للمسلسل، بينما تستضيف الرأس الأخضر ورشة حول الأمن البحري، على أن يتولى المغرب تنظيم الاجتماع الوزاري التاسع، ترسيخاً لتحويل الممرات البحرية إلى مجال مهيكل للتعاون في ظل الاضطرابات الجيوسياسية العالمية.

التنمية ومحاربة التطرف: شراكة أممية فاعلة

لم تغب الأبعاد الاقتصادية والفكرية عن الدينامية المغربية بالأمم المتحدة؛ إذ استعرضت المملكة آليات مبتكرة لتمويل التنمية عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) تحت عنوان: "تمويل المستقبل".

وعلى المستوى الفكري والحقوقي، قاد المغرب رئاسة مشتركة لمؤتمر عالمي لمكافحة خطابات الكراهية، بتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية وتحالف الحضارات، تكريساً لثقافة التسامح والتعايش وحوار الأديان.

وخلص السيد بوريطة إلى أن مجموع هذه التحركات يؤكد أن الدبلوماسية المغربية لا تكتفي بتشخيص التحديات، بل تقدم حلولاً عملية وبناءة وتوفر منصات للحوار الجاد حول مختلف الإشكالات الراهنة.

ترامب يصعّد: مضيق هرمز سيكون أرضًا أميركية قريبًا

 


 أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، عزمه إعلان مضيق هرمز أرضًا تابعة للولايات المتحدة، عقب ما وصفه بـ"هزيمة إيران".

  وقال ترامب إن الإعلان سيتم «قريبًا جدًا»، في خطوة قد تثير تداعيات سياسية وقانونية وجيوسياسية واسعة.

  وتأتي تصريحات ترامب في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، بعد ضربات أميركية استهدفت مواقع في إيران، وردّ إيراني طال قواعد أميركية في عدد من دول المنطقة.

  وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي انتقادات ومخاوف دولية، وسط تحذيرات من تداعياتها على الوضع القانوني للمضيق وحرية الملاحة وأمن الطاقة العالمي.


حرب الخوارزميات.. كيف وظّفت شبكات التواصل الاجتماعي ومفاهيم (OSINT) لاختراق حدود سبتة؟




​في المشهد الجيوسياسي المعاصر، لم يعد تدفق المهاجرين وغير النظاميين ظاهرة مرتبطة حصراً بعوامل الفقر والأزمات الاقتصادية التقليدية، بل تحول في أبعاده الحديثة إلى "هندسة رقمية" تقودها شبكات سرية وتديرها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي.

​وفي هذا السياق، كشف تقرير استخباراتي موسع أعده الخبير الإسباني المتخصص في شؤون الأمن والاستخبارات، تشيما خيل، عن كواليس وخلفيات محاولات الاقتحام الجماعي لمدينة سبتة المحتلة، مسلطاً الضوء على دور الحرب السيبرانية والتعبئة الرقمية المنظمة في توجيه وتحريك الحشود البشرية نحو الحدود.

​خريطة التحريض الرقمي: شبكات عابرة للحدود وأرقام "213+"

​استند التقرير، الذي يقع في نحو 70 صفحة واعتمد على تقنيات استخبارات المصادر المفتوحة (OSINT) واستخبارات وسائل التواصل الاجتماعي، إلى رصد دقيق جرى توثيقه بين شهري يونيو وأغسطس.

​وقد أظهرت المعطيات أن عمليات التعبئة لم تكن عفوية، بل جاءت وليدة منظومة رقمية معقدة ضمّت حسابات وصفحات تنشط عبر منصات:

​تيك توك وإنستغرام لنشر المقاطع التحريضية السريعة والقصص الموجهة للشباب والقاصرين.

​فيسبوك وإكس (تويتر سابقاً) لتنسيق الدعاية وتداول إشاعات "العبور الآمن".

​مجموعات واتساب وتليغرام المغلقة التي شكلت غرف عمليات لإعطاء الإرشادات اللوجستية وتحديد نقاط التجمع ومسارات العبور.

​ولفت المحققون الانتباه إلى بروز وازن لحسابات وأرقام هاتفية تحمل المفتاح الدولي الجزائري (+213)، إلى جانب أطراف فاعلة تتوزع جغرافياً بين المغرب وتونس وفرنسا والولايات المتحدة، مما يؤكد الطبيعة العابرة للحدود لهذه الشبكات الإجرامية المتخصصة في الاتجار بالبشر.

​استغلال الثغرات القانونية والقضائية

​واحدة من أخطر الخلاصات التي وقف عندها تقرير "تشيما خيل" هي التوقيت الميداني والسياسي للتصعيد الرقمي؛ إذ تزامن النشاط المكثف لتلك الشبكات مع النشر العلني لحكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية، والذي قضى بعدم جواز الإرجاع السريع للمهاجرين الذين يتمكنون من دخول سبتة عن طريق البحر.

​استغلت مافيات الهجرة غير النظامية هذا القرار القضائي بدهاء شديد، وقامت بتحويره وتوظيفه عبر الحملات الرقمية للترويج لـ "وهم الفرصة الذهبية" والأبواب المفتوحة، مستهدفة الفئات الأكثر هشاشة، لا سيما القاصرين والشباب، لدفعهم نحو مغامرة محفوفة بالمخاطر الأمنية والقانونية.

​خاتمة: نحو مقاربة أمنية رقمية استباقية

​يؤكد هذا التقرير الاستخباراتي أن أمن الحدود لم يعد يحسم فقط في الميدان الجغرافي أو عبر الأسوار والتعزيزات الأمنية، بل يُدار ويُخترق اليوم من خلف شاشات الهواتف الذكية وعبر غرف الدردشة الافتراضية.

​إن تفكيك شبكات التحريض العابرة للحدود، ومواجهة استغلال الخوارزميات في تأجيج الأزمات الإنسانية والسياسية، يفرض على الدول المعنية تطوير دبلوماسية وأمن سيبراني استباقي، قادر على رصد خيوط الجريمة المنظمة قبل أن تتحول إلى كتل بشرية تتدفق نحو الأسوار.

مدريد والرباط تتفقان على تسريع إجراءات الترحيل من سبتة.. وشروع فوري في إرجاع جماعي يشمل القاصرين




​30 يوليوز 2026 – في ظل التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الحدودية لمدينة سبتة، جددت وزارة الداخلية الإسبانية تأكيدها على متانة الشراكة الاستراتيجية و"التعاون النموذجي" الذي يجمع بين إسبانيا والمغرب في شتى المجالات، وعلى رأسها التدبير المشترك لملف الهجرة.

​وأوضحت الوزارة، في بلاغ رسمي، أن عصابات وشبكات الاتجار بالبشر عمدت مؤخراً إلى استغلال أحد الأحكام القضائية وتوظيفه كذريعة لتشجيع موجات من المهاجرين غير النظاميين – والذين يشكل الشباب أغلبيتهم الساحقة – على خوض مغامرة العبور نحو المدينة.

​وفي هذا السياق، وجه وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي-مارلاسكا، إشادة صريحة ورسالة شكر إلى السلطات المغربية، مثمناً عالياً اليقظة والجهود المكثفة التي بذلتها الأجهزة الأمنية المغربية على مدار الأيام القليلة الماضية، والتي تكللت بإحباط آلاف المحاولات لاقتحام الحدود بطرق غير قانونية.

​ولمواجهة هذه التحديات، خلص الجانبان الإسباني والمغربي إلى ضرورة رفع مستوى التنسيق الأمني الثنائي وتوحيد الجهود لصد هذه التدفقات. وحسب مصادر متطابقة، قررت السلطات الإسبانية الشروع، بشكل فوري، في تنفيذ مسطرة الإرجاع الجماعي للمهاجرين غير النظاميين الذين نفذوا عمليات اختراق للمياه المحيطة بمدينة سبتة.

​وأكدت المصادر ذاتها أن هذه العملية ستجرى بتنسيق وثيق ومباشر مع السلطات المغربية المختصة، كما تقرر أن تشمل إجراءات الترحيل وإعادة التسليم جميع المهاجرين المعنيين دون استثناء، بمن فيهم القاصرون.

​ويعكس هذا التوجه الميداني السريع رغبة مشتركة في الحفاظ على استقرار المنطقة، وتوجيه رسالة حازمة لشبكات التهريب مفادها أن المقاربة الأمنية والقانونية المشتركة ستتصدى بحزم لأي محاولات لاستغلال الثغرات أو تضليل المهاجرين.

​بولونيا تحت خط التوتر: مظاهرات حاشدة تطالب بالعدالة لعبد الرحيم فقير وفتح تحقيق محايد




​بولونيا —

​تعتلي أجواءً من الاحتقان والحزن شوارع مدينة بولونيا الإيطالية، عقب ليلة ساخنة شهدت مظاهرات ومسيرات احتجاجية للمطالبة بالكشف عن ملابسات وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، الذي قضى نحبه أثناء تدخل لقوات الأمن المحلي.

​وتجمّع المئات من أبناء الجالية المغربية والمتضامنين معهم في وقفات احتجاجية جابت أبرز ساحات المدينة، رفع خلالها المشاركون شعارات تطالب بالشفافية المطلقة ومحاسبة المتسببين في الواقعة. وتركزت المطالب الجماعية على ضرورة فتح تحقيق قضائي محايد وشامل يوضح تفاصيل اللحظات الأخيرة لتدخل عناصر الشرطة والظروف الداعية له.

​وفي تصريحات متفرقة، أكد ممثلون عن الجمعيات المدنية والمشرفون على الحراك أن الهدف الأساسي من هذه الاحتجاجات هو احترام سيادة القانون وإحقاق العدالة، معربين عن أملهم في أن تأخذ القضية مجراها القانوني دون أي تحيز أو تعتيم إعلامي، ومشددين على أن الفيصل النهائي يبقى لنتائج التحقيقات الرسمية التي تجريها الجهات القضائية المختصة.

​من جانبها، أثارت الحادثة تفاعلاً واسعاً ورود أفعال متباينة داخل الأوساط السياسية والإعلامية في إيطاليا، وسط دعوات للتهدئة وانتظار التقرير الطبي الشرعي ونتائج تفريغ كاميرات المراقبة للوقوف على الحقائق الكاملة.

​تأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الجالية المغربية ببالغ الأسى متابعة سير التحقيقات، مؤكدة استمرارها في التعبير السلمي حتى تتضح جميع معالم الحقيقة وتتحقق العدالة المنشودة.

​بيانات التداول (هاشتاغات المتداولة):

#العدالة_لعبدالرحيم | #JusticeForAbderrahim |