المحاكم المالية المغربية: ما بين "فخ" الأخطاء التدبيرية و"مقصلة" الجرائم الجنائية
الرباط – خاص
في خطاب اتسم بالصراحة والمكاشفة تحت قبة البرلمان، وضعت السيدة زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، "النقاط على الحروف" بشأن واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد السياسي المغربي: الخلط بين الخطأ في التدبير والفساد المالي.
"التأديب المالي" لا يخدش النزاهة
بلهجة حازمة، سعت العدوي إلى تبديد "التمثلات الخاطئة" التي ترافق تقارير المحاكم المالية. وأكدت أن قضايا التأديب المالي تتعلق في جوهرها بـ "أخطاء تدبيرية" ناتجة عن سوء فهم للقانون أو تقصير في الإشراف، وهي لا تمس بأي حال من الأحوال نزاهة المسؤولين المعنيين.
هذا التوضيح يأتي في سياق سياسي حساس، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث حذرت العدوي من "الاستغلال اللامسؤول" لمخرجات المجلس لتصفية حسابات سياسية، معتبرة أن "أضرار ت م ث ل الفساد لا تقل عن أضرار الفساد نفسه".
المنطقة الوسطى: ما بين "العفو" و"الجنائي"
رفعت العدوي شعاراً جديداً للمرحلة: "ما بين عدم العقوبة والإحالة الجنائية توجد المحاكم المالية". هذا المفهوم يكرس دور المجلس كصمام أمان؛ فهو ليس مجرد جهاز عقابي، بل مؤسسة تسعى لتجويد التدبير العمومي.
ولغة الأرقام كانت حاضرة بقوة لدعم هذا الطرح، حيث كشفت الرئيس الأول أن:
الأثر المالي المباشر: استرجاع وتصحيح وضعية أكثر من 629 مليون درهم بفضل التفاعل الاستباقي مع الملاحظات.
الاستثناء الجنائي: الإحالات على النيابة العامة تظل محدودة جداً، حيث شملت ملفات الجرائم المالية 0.8% فقط من مجموع الجماعات الترابية بالمملكة، وهو ما يفند فرضية "الفساد المعمم".
معركة الوعي الرقمي والتسريبات
ولم يفت العدوي التنبيه إلى ظاهرة "التسريبات الانتقائية" للتقارير التمهيدية، مؤكدة أن بعض الأطراف داخل الأجهزة الخاضعة للمراقبة تقوم بتسريب ملاحظات أولية بسوء نية، رغم أن المسطرة التواجهية كفيلة بتوضيح العديد من النقاط وإسقاط التهم في التقرير النهائي.
الخلاصة: "الحكامة بدل التشهير"
بهذا العرض، تكون زينب العدوي قد رسمت خارطة طريق واضحة للمرحلة القادمة؛ قوامها المحاسبة الصارمة دون تشهير، والتمييز بين "المدبر المجتهد الذي أخطأ المساطر" وبين "المفسد الذي خان الأمانة". إنها رسالة طمأنة لخدام الدولة، وتحذير لمن يخلطون الأوراق لغايات غير موضوعية.




.jpeg)






.jpeg)








