"زلزال العدوي" يضرب بني ملال: "كونترا بروكرام" غرفة التجارة.. حلم ملكي وأدته البيروقراطية؟

 




بقلم: [محمد المخطاري] بني ملال | دورة فبراير 2026

لم يكن تقرير السيدة زينب العدوي، رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، أمام البرلمان مجرد جرد روتيني للأرقام، بل كان "صدمة رقابية" أعادت تسليط الضوء على جرح نازف بجهة بني ملال خنيفرة: المشاريع الملكية التي لم تخرج للوجود. وفي واجهة هذا التعثر، برز ملف "عقد البرنامج" (Contrat-Programme) الخاص بغرفة التجارة والصناعة والخدمات، الذي بات اليوم "نموذجاً صارخاً" للفرص الضائعة.

خلال أشغال الدورة العادية لشهر فبراير 2026، لم يجد رئيس الغرفة الجهوية للتجارة والصناعة والخدمات بداً من النزول من "برج التفاؤل" ليعترف بمرارة الواقع. وأكد في مداخلة اتسمت بالصراحة، أن البرنامج التعاقدي الذي صُمم ليكون قاطرة لنهضة اقتصادية حقيقية بالجهة، لا يزال مجرد "حبر على ورق"، رغم الصبغة الاستراتيجية التي يكتسيها كالتزام موقّع في إطار التوجهات الملكية السامية.

التحليل الميداني والتقني الذي طُرح خلال الدورة، حصر أسباب "موت المشروع في مهدِه" في كوابح رئيسية، تضع المركز والجهة أمام تساؤلات حارقة: تلكؤ الوزارات: تأخر المانحين المركزيين والقطاعات الحكومية في الوفاء بالتزاماتهم المالية، مما جعل الغرفة "مكبلة اليدين" أمام طموحاتها.

إن وضع هذا الملف تحت مجهر زينب العدوي يرفع منسوب القلق لدى مدبري الشأن المهني بالجهة. فالمشاريع الملكية ليست "ترفاً إدارياً" قابلاً للتأجيل، بل هي التزامات دولة. ويرى مراقبون أن "إخلاء الذمة" الذي حاول رئيس الغرفة تمريره عبر تحميل المسؤولية للوزارات، قد لا يكون كافياً أمام "قضاة المجلس الأعلى للحسابات" الذين يركزون على النجاعة والنتائج الملموسة.

بينما تتبادل الجهات المسؤولة التهم، يدفع مهنيو وتجار وشباب جهة بني ملال خنيفرة الثمن؛ استثمارات معطلة، مناصب شغل وهمية، وأزمة ثقة بدأت تتسع بين القاعدة المهنية ومؤسستهم الدستورية.

 إن "كونترا بروكرام" بني ملال هو اليوم في "غرفة الإنعاش" الرقابية. فهل ستتحرك الماكينة الحكومية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل صدور تقارير المحاسبة النهائية؟ أم أن المشروع سيسجل في التاريخ كـ "فرصة ملكية ضائعة" ضاعت في دهاليز الإدارة؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق