أزيلال – خاص يشهد "جيوبارك مكون العالمي" (UNESCO Global Geopark) دينامية غير مسبوقة مع مطلع عام 2026، حيث سطر مكتب الجمعية خارطة طريق متكاملة تهدف إلى تحويل هذا الفضاء الجيولوجي الفريد إلى قاطرة حقيقية للتنمية السوسيو-اقتصادية بجهة بني ملال خنيفرة، مع الحفاظ على مكتسبات الاعتراف الدولي لمنظمة اليونسكو.
في خطوة تعكس الانخراط القوي للدولة في إنجاح هذا المشروع، ترأس السيد عامل إقليم أزيلال، يوم الأربعاء 11 فبراير، اجتماعاً رفيع المستوى ضم مختلف الفاعلين المؤسساتيين والشركاء الاستراتيجيين. وقد أكد السيد العامل خلال هذا اللقاء على جعل الجيوبارك أداة محورية في "برنامج التنمية المندمجة للإقليم"، مشدداً على ضرورة التكامل بين الرياضات الجبلية، السياحة الإيكولوجية، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وفي سياق متصل، يتم حالياً وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية شراكة مع الشركة الجهوية "أطلس للتنمية السياحية" لتنفيذ خطة عمل استعجالية. تهدف هذه الخطة بشكل مباشر إلى تأهيل المواقع وتجويد الخدمات لاستقبال خبراء اليونسكو، وضمان تجديد العلامة الدولية للمنتزه.
لم يتوقف طموح الجمعية عند الجانب الجيولوجي، بل امتد ليشمل صون الذاكرة الجماعية للأطلس. وفي هذا الإطار، أطلقت الجمعية حملة ترافعية لدى وزارة الثقافة لإنقاذ وترميم "المخازن الجماعية" (إيغودار)، التي تمثل عبقرية معمارية وتاريخية للمنطقة. كما تستعد مدينة أزيلال لاحتضان ندوة وطنية كبرى حول تنزيل القانون رقم 33-22 المتعلق بحماية التراث الثقافي والجيولوجي، بالتنسيق مع اللجنة الوطنية لليونسكو.
على المستوى الإقليمي والدولي، يستعد "جيوبارك مكون" لتمثيل المغرب في "الملتقى العربي للمنتزهات الجيولوجية" الذي تنظمه منظمة "الأليكسو" (ALECSO) في 16 فبراير الجاري، وهو ما يكرس الدور الريادي للمملكة في حماية التراث الطبيعي.
أما على مستوى الحكامة، فقد اتخذت الجمعية خطوات جريئة لتعزيز الشفافية والاحترافية، من خلال:
إعداد ملف "صفة المنفعة العامة" لوضعه لدى الأمانة العامة للحكومة.
إيداع التقارير المالية والمحاسبية لدى المجلس الجهوي للحسابات، تكريساً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ينتظر أن يكون الأسبوع المقبل حاسماً في مسار الجمعية، حيث سيعقد لقاء عمل مع مدير مكتب اليونسكو بالرباط يوم الجمعة 20 فبراير. كما أعلنت الجمعية عن إطلاق "قافلة تواصلية" ستجوب مختلف الجماعات الترابية الواقعة في نفوذ الجيوبارك، بهدف إشراك الساكنة المحلية والفاعلين الترابيين في هذا المشروع التنموي الذي يضع "الإنسان الأمازيغي" في قلب اهتماماته.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق