مجلس جهة بني ملال-خنيفرة: "حروب كلامية" برائحة انتخابية..
قراءة استقصائية في "خلفيات" دورة مارس
تحقيق: محمد المخطاري (أطلس 24)
شهدت الدورة العادية لمجلس جهة بني
ملال-خنيفرة (مارس 2026) فصلاً جديداً من فصول التوتر السياسي، الذي تجاوز حدود
النقاش التقني حول المشاريع التنموية، ليتحول إلى "مكاشفة علنية" بين
رئاسة المجلس و احد الأعضاء "أطلس 24" تضع هذا الصدام تحت مجهر التحليل،
لتفكيك الدوافع الحقيقية وراء "النرفزة" المتبادلة وتوقيتها السياسي.
1. "لغة الحصيلة" في
مواجهة "واجب الرقابة"
بدأ التوتر حين
رفع المستشار محمد جلال (فيدرالية اليسار) سقف المساءلة حول أوراش تنموية، مستنداً
إلى "أرقام دقيقة". وفي المقابل، لم يتأخر رد رئيس الجهة، عادل بركات
(الأصالة والمعاصرة)، الذي نقل النقاش من "تفنيد الأرقام" إلى
"مواجهة الشخص"، مذكراً جلال بحصيلته كرئيس سابق لبلدية قصبة تادلة
ومستشهداً برقم 9 ملايير سنتيم كدعم جهوي لم تظهر آثاره على "تادلة".
2. "نرفزة" الرئاسة..
قمع أم دفاع عن المنجز؟
تضاربت القراءات
حول رد فعل الرئيس؛ فبينما اعتبره المستشار جلال، بدعم من النائبة البرلمانية
مديحة خيير (حزب الاستقلال)،من خلال تفاعلها الفايسبوكي "فقداً للصواب"
ومصادرة لحق التعقيب، يرى مراقبون محايدون أن الرئيس نهج أسلوب "الدفاع
الهجومي". فعبارة "ما تجيش دير السياسة هنا" قد تُفهم من زاوية
الرئاسة كرفض لما تسميه "المزايدات"، بينما تراها المعارضة
"تضييقاً" على دورها الدستوري والقانوني (القانون 111.14).
3. "قصبة تادلة".. كلمة السر في "تسخينات 2026"
لا يمكن لـ
"أطلس 24" قراءة هذا الصدام بمعزل عن اقتراب استحقاقات شتنبر 2026.
فالتقاطع المفاجئ في المواقف بين المستشار جلال (المعارض) والبرلمانية خيير
(المنتمية للأغلبية المسيرة للجهة)، واللذين يجمعهما الانتماء لمدينة قصبة تادلة،
يوحي بأننا أمام "تموقع انتخابي" مبكر.
فالرغبة في
استمالة الشارع "التادلي" دفعت الطرفين لتبني خطاب رقابي شرس، يقابله
رئيس جهة يصارع للحفاظ على "هيبة الأغلبية" وصورة المنجز العام.
4. الأسئلة العالقة أمام الرأي العام
بعيداً عن صخب
الجلسة، يبقى المواطن بالجهة أمام مفارقتين:
حق المعارضة: هل
ممارسة السياسة والرقابة "تهمة" كما جاء في رد الرئيس، أم أنها صلب
الوظيفة الانتدابية التي يضمنها القانون التنظيمي للجهات؟
نجاعة التدبير:
هل فعلاً استُثمرت الـ 9 ملايير سنتيم في قصبة تادلة بالشكل المطلوب؟ ولماذا صمتت
المعارضة طيلة أربع سنوات لتستفيق الآن بلغة الأرقام الصادمة؟
وكخلاصة ،إن
ما حدث في دورة مارس ليس صراعاً بين "حق وباطل"، بل هو صراع حول
"من يمتلك رواية الحقيقة". الرئاسة تحتمي بـ "لغة التمويلات
الممنوحة"، والمعارضة تتحصن بـ "لغة المشاريع المتعثرة". وبين هذا
وذاك، تظل "أطلس 24" ملتزمة بنقل الوقائع كما هي، تاركة للحكم النهائي (المواطن)
فرصة التمييز بين "النقد البناء" و"الحملة الانتخابية" سابقة
لأوانها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق