‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثقافة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثقافة. إظهار كافة الرسائل

واد الحندق ببني ملال: من درع يحمي المدينة من الفيضانات إلى مكب للأزبال


ا

ا.اكرادي : اطلس 24 

يعاني واد الحندق الذي يخترق مدينة بني ملال من وضعية بيئية مقلقة، بعدما تحول في مقاطع كثيرة إلى مطرح عشوائي تتكدس فيه النفايات المنزلية والبلاستيك والمخلفات المختلفة والنباتات العشوائية، في مشهد يثير تساؤلات جدية حول انتظام عمليات التنظيف والصيانة والمراقبة.

ولا تتعلق خطورة الوضع بجمالية المدينة فقط، بل بوظيفة هذا المرفق الحيوي نفسه. فواد الحندق هو في الأصل مجرى طبيعي لتصريف مياه الأمطار والسيول القادمة من المرتفعات المحيطة ببني ملال، ودوره الأساسي حماية السكان والممتلكات من أخطار الفيضانات. غير أن تضييق مجراه بالنفايات المتراكمة قد يتحول، عند التساقطات المطرية القوية، إلى عامل يزيد من صعوبة تصريف المياه ويرفع منسوب الخطر على الأحياء المجاورة.

وتكشف الصور المتداولة من عين المكان عن انسداد شبه كلي لبعض المقاطع، حيث تختلط الأزبال بالأعشاب الضارة، مما يعيق جريان المياه ويحول الوادي من صمام أمان إلى نقطة ضعف تهدد السلامة، ناهيك عن المخاطر البيئية والصحية الناجمة عن الروائح الكريهة وتكاثر الحشرات.

وأمام هذا الوضع، تبرز ضرورة التمييز بين مسؤولية تدبير النفايات ومسؤولية حماية وتدبير الوادي. فمن الناحية المؤسساتية، لا يمكن اختزال المسؤولية في جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة، كل حسب اختصاصه، تشمل وكالة الحوض المائي لأم الربيع ببني ملال Agence du Bassin Hydraulique de l'Oum Er Rbia باعتبارها المؤسسة المعنية بتدبير مجال الحوض المائي، وجماعة بني ملال المكلفة بالشأن المحلي، والمصالح المكلفة بتدبير قطاع النظافة، والسلطات المحلية، وباقي المصالح المعنية بالبيئة والوقاية من الفيضانات.

ويرى متتبعون أن معالجة وضعية واد الحندق تحتاج إلى آلية للتنسيق والمراقبة بين مختلف المتدخلين، تجعل من تنظيفه إجراء وقائيا دائما وليس مجرد تدخل موسمي أو حملة ظرفية أو عملية تجميل للمشهد الحضري. كما أن إشراك سكان الأحياء المجاورة يبقى أساسيا، باعتبار أن المواطن ليس فقط مستفيدا من الوادي، بل شريك في حمايته.

ويبقى المطلوب اليوم ليس حملة تنظيف واحدة تنتهي بعد أيام، وإنما وضع برنامج عملي ومستدام يقوم على عدة إجراءات، في مقدمتها القيام بعملية تنظيف شاملة للوادي وإزالة النفايات والنباتات التي تعيق جريان المياه، ووضع برنامج دوري لتنظيف المجرى خصوصا قبل موسم الأمطار وخلاله، بدل انتظار تراكم النفايات.

كما يتطلب الأمر إطلاق حملة تحسيسية واسعة للمواطنين، وخاصة الساكنة المجاورة، بمخاطر رمي النفايات على جمالية المدينة وعلى الصحة والبيئة، وكذا على وظيفته الأساسية في حماية المدينة من الفيضانات، بمشاركة الجماعة والسلطات المحلية والمجتمع المدني والمؤسسات التعليمية، مع تعزيز حاويات القمامة ونقط جمع النفايات في الأحياء المحاذية حتى لا يصبح المجرى بديلا عن خدمات النظافة، وتشديد المراقبة وتطبيق المقتضيات القانونية في حق المخالفين.

فواد الحندق ليس مجرد مجرى مائي يخترق بني ملال، بل هو درع يحميها من السيول، والوقاية من الفيضانات تبدأ قبل سقوط أول قطرة مطر، وحمايته من الأزبال المتراكمة مسؤولية جماعية تبدأ اليوم، عبر سلوك مدني مسؤول ومؤسسات تؤدي واجبها وقانون يطبق على الجميع.

مهرجان سينما الجبل بأوزود: الفن السابع في قلب التنمية المجالية المندمجة



أوزود – تحولت شلالات أوزود بإقليم أزيلال إلى منصة تجمع بين سحر الطبيعة وعمق الرؤية الاستراتيجية، حيث احتضنت ندوة فكرية حول "دور الصناعة السينمائية في استراتيجية التنمية المجالية المندمجة"، في إطار الدورة الرابعة للمهرجان الدولي لسينما الجبل المنعقدة تحت شعار "الجبل، السمو، والسلام".

أجمع ثلة من الباحثين والسينمائيين وخبراء التنمية على أن الفن السابع يشكل مدخلاً غير تقليدي لإنصاف المجالات الجبلية، داعين إلى إرساء سياسات عمومية تقطع مع الرؤية الاقتصادية أو التقنية الضيقة للإنتاج السينمائي. وأكد المشاركون أن النهوض بهذه المناطق يستلزم كسر الصور النمطية التي حاصرت الجبل لسنوات، وإبراز غناه الاستثنائي بموارده الطبيعية، البشرية، والموروث الفني والاجتماعي العريق.

وشهدت الجلسة الفكرية، التي قادها السيد عبد العالي مستور، نقاشات وازنة بمشاركة خبراء في المجال، من بينهم السيد عبد العزيز أديدي، والسيد عبد الفتاح الزين، والسيد سعد الشرايبي، والسيد خالد عيو؛ حيث انصبت المداخلات حول جعل مواقع التصوير والاستثمار السينمائي محركاً لاقتصاد محلي مستدام يعود بالنفع المباشر على ساكنة الجبل.

لم تتوقف التظاهرة عند التداول النظري؛ بل امتدت لتشمل ورشات تكوينية وتطبيقية، من بينها ورشة "مبادئ التصوير الفوتوغرافي" لفائدة شباب المنطقة التي أطرها زياد الشجعي تحت إشراف الفنانة لطيفة أحرار، لتأهيل الطاقات المحلية وربطها بالصناعة الإبداعية.

ويعكس هذا الزخم، إلى جانب التنافس الرسمي لأفلام من ثماني دول أمام لجنة تحكيم برئاسة المفكر السيد محمد نور الدين أفاية، نجاح مؤسسة "صوت الجبل للتراث والتنمية المستدامة" في تحويل أوزود من مجرد وجهة سياحية طبيعية إلى فضاء تلتقي فيه الثقافة بالفرص التنموية الواعدة.

انطلاق فعاليات مهرجان «صيف الأوداية» وسط أجواء فنية متنوعة

 

انطلقت مساء الأحد بكورنيش أبي رقراق بالرباط فعاليات الدورة الرابعة عشرة للمهرجان الدولي للفنون والثقافة «صيف الأوداية»، الذي تنظمه وزارة الشباب والثقافة والتواصل، بتعاون مع المجلس الوطني للموسيقى، في إطار الاحتفالات بذكرى عيد العرش المجيد. وشهد حفل الافتتاح حضور عدد من الفنانين المغاربة والأجانب، حيث افتتح الفنان فؤاد الزبادي السهرة بتقديم مجموعة من روائع الموسيقى العربية والمغربية الكلاسيكية.

كما تميزت الأمسية بتكريم الفنان محمود مكري، تقديراً لمسيرته الفنية وإسهاماته في إثراء الموسيقى المغربية، خاصة من خلال مزجه بين الأغنية المغربية وموسيقى الروك. وشهد الحفل أيضاً مشاركة الفنانة البلغارية ديانا دفوفا، إلى جانب عدد من الفنانين المغاربة، من بينهم أيوب التجاني وفاطمة الزهراء العروسي.

ويهدف مهرجان «صيف الأوداية» إلى تنشيط الحركة الثقافية بمدينة الرباط، وتشجيع الفنانين المغاربة من مختلف الأجيال، إضافة إلى التعريف بالموسيقى المغربية والانفتاح على مختلف الأنماط الموسيقية. وتتواصل فعاليات المهرجان إلى غاية 12 غشت، من خلال مجموعة من السهرات الفنية التي يشارك فيها عدد من أبرز الفنانين المغاربة، قبل اختتام الدورة بأمسية شعبية.

طالب من المدرسة الرقمية أحمد الحنصالي يحصد الجائزة الأولى في "رالي الذكاء الاصطناعي 2026"

 

من رمال مرزوكة إلى منصة التتويج...

طالب من المدرسة الرقمية أحمد الحنصالي يحصد الجائزة الأولى في "رالي الذكاء الاصطناعي 2026"


 

في زمن أصبحت فيه المعرفة الرقمية مفتاح المستقبل، يواصل الشباب المغربي عامة وشباب جهة بني ملال خنيفرة خاصة إثبات قدرته على الإبداع والابتكار، مؤكدا أن الاستثمار في الكفاءات هو الرهان الحقيقي لبناء مغرب الغد. ومن قلب صحراء مرزوكة، حيث التقت العقول الشابة حول الذكاء الاصطناعي، سطع نجم جديد يحمل اسم مروان بونو، ليكتب صفحة مشرقة في سجل التميز المغربي.

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، نظمت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، خلال الفترة الممتدة من 16  إلى 20 يونيو 2026 بمرزوكة، النسخة الأولى من "رالي الذكاء الاصطناعي - مختبر المستقبل " (Rally IA Future Lab)، وهي تظاهرة وطنية غير مسبوقة جمعت أكثر من ألف شابة وشاب من مختلف جهات المملكة، في فضاء يجمع بين التعلم، والابتكار، والتنافس، وصناعة الحلول الرقمية القائمة على الذكاء الاصطناعي.

وجاء تنظيم هذا الحدث في إطار الرؤية الوطنية الرامية إلى إعداد جيل جديد من الكفاءات المغربية القادرة على قيادة التحول الرقمي، من خلال توفير بيئة محفزة للإبداع، وتشجيع التفكير الجماعي، وتطوير مشاريع مبتكرة تستجيب لتحديات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وقد تكفلت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بكافة الجوانب اللوجستية المتعلقة بالمشاركين، من إقامة وإطعام وتنقل، في خطوة تعكس حرصها على توفير أفضل الظروف لإنجاح هذه التظاهرة، وترسيخ ثقافة الابتكار لدى الشباب المغربي.

وعرفت فعاليات التظاهرة حضور السيدة أمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، التي تابعت عن كثب أشغال الورشات التكوينية والتفاعلية، حيث انخرط المشاركون داخل عشر قاعات متخصصة في تطوير أفكار ومشاريع مبتكرة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، تحت إشراف خبراء ومؤطرين وطنيين ودوليين.

كما تميز البرنامج العلمي بتقديم درس افتتاحي حول "التقنيات المتقدمة للذكاء الاصطناعي" ألقته الدكتورة ابتسام الخمليشي، المديرة التنفيذية لمؤسسة AI Movement، استعرضت خلاله أحدث المستجدات العالمية في هذا المجال، مؤكدة أن الاستثمار في الرأسمال البشري والبحث العلمي والبنيات الرقمية يشكل المدخل الأساسي لمواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة.

وشهدت التظاهرة كذلك تنظيم ندوة علمية تحت عنوان "بعد 70 سنة: إعادة تعريف الذكاء الاصطناعي انطلاقًا من المغرب"، ناقش خلالها خبراء وباحثون مغاربة ودوليون رهانات الذكاء الاصطناعي بالمملكة، من زوايا متعددة شملت الحكامة، والأمن السيبراني، والسيادة الرقمية، وتطوير الكفاءات، والابتكار المسؤول، والعدالة المجالية، مع تسليط الضوء على شبكة معاهد الجزري ومشروع "الجزري النواة" (Jazari Root) باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في تنفيذ استراتيجية المغرب الرقمي 2030.

وفي خضم هذه المنافسة الوطنية التي جمعت نخبة من المواهب الشابة، برز اسم مروان بونو، أحد طلبة المدرسة الرقمية أحمد الحنصالي (ENAA)، الذي تمكن من تحقيق إنجاز متميز بحصوله على الجائزة الأولى في هاكاثون Rally IA Future Lab، بعد تقديم مشروع مبتكر يعكس كفاءته العلمية وقدرته على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في معالجة تحديات واقعية.

ويعد هذا التتويج ثمرة لاجتهاده وشغفه بعالم التكنولوجيا، ودليلا على أن الطاقات المغربية الشابة قادرة على المنافسة والإبداع متى توفرت لها البيئة المناسبة للتكوين والتأطير.

كما يشكل هذا الإنجاز مصدر فخر واعتزاز للمدرسة الرقمية أحمد الحنصالي، التي تواصل أداء رسالتها في إعداد كفاءات رقمية مؤهلة لمواكبة التحول الرقمي الذي تعرفه المملكة، وترسيخ ثقافة الابتكار وريادة الأعمال لدى الشباب.

وبهذه المناسبة السعيدة، يتقدم السيد صالح حمزاوي، رئيس جمعية أحمد الحنصالي، أصالة عن نفسه ونيابة عن أعضاء المكتب المسير، ومنخرطي الجمعية، وطاقم إدارة المدرسة الرقمية أحمد الحنصالي، بأصدق عبارات التهاني وأسمى مشاعر الفخر والاعتزاز إلى الطالب مروان بونو، إثر تتويجه المستحق بالجائزة الأولى في هاكاثون Rally IA Future Lab.

إن هذا الإنجاز ليس نجاحا شخصيا فحسب، بل هو ثمرة سنة كاملة من الاجتهاد والمثابرة، ودليل على أن الطموح حين يقترن بالإرادة يصنع قصصا تستحق أن تروى، ويمنح الأمل لجيل كامل من الشباب المؤمن بقدراته وإمكاناته.

وإذ نبارك لمروان هذا التتويج المشرف، فإننا نتمنى له مزيدا من التألق والنجاح في مساره العلمي والمهني، وأن يواصل رفع راية التميز، وأن يكون نموذجا ملهما لشباب جهة بني ملال خنيفرة والمغرب قاطبة، في ميادين الابتكار والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

كما نعرب عن خالص الشكر وعظيم الامتنان للسيدة أمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، ولكافة أطر الوزارة، على رؤيتهم الاستشرافية وجهودهم المتواصلة في بناء منظومة رقمية وطنية حديثة، تؤمن بقدرات الشباب، وتفتح أمامهم آفاقا رحبة للإبداع والابتكار، وتجعل من الاستثمار في الإنسان حجر الأساس لبناء مغرب رقمي مزدهر، قادر على كسب رهانات المستقبل وصناعة الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي.

لقد أثبت مروان بونو أن التميز لا يولد من رحم الصدفة، وإنما تصنعه الإرادة الصلبة، ويغذيه الشغف، وتصقله سنة كاملة من الاجتهاد والمثابرة. ومن قلب صحراء مرزوكة، لم يعد متوجا بالجائزة الأولى فحسب، بل عاد حاملا رسالة أمل وفخر، تؤكد أن شباب جهة بني ملال خنيفرة يمتلك من الكفاءة والطموح ما يؤهله ليكون في طليعة صناع المستقبل وقادة التحول الرقمي بالوطن.

كما يؤكد هذا الإنجاز أن المدرسة الرقمية أحمد الحنصالي ليست مجرد فضاء للتكوين، بل هي حاضنة للمواهب، ومشتل للكفاءات، ومنارة علمية تسهم في إعداد جيل قادر على المنافسة والإبداع، وتسخير الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا لخدمة التنمية وبناء مغرب المستقبل.

فمبروك لمروان هذا التتويج المستحق، وهنيئا للمدرسة الرقمية أحمد الحنصالي بهذا النموذج المشرف، وهنيئا لجهة بني ملال خنيفرة بشبابها الذين يثبتون، يوما بعد يوم، أن المستقبل يصنع بالعقول المبدعة، وأن الاستثمار في الإنسان يظل الرهان الأكبر نحو التميز والريادة.

د. عبد الكريم جلال

اختتام ندوة "مرايا الثقافة" بخريبكة: دعوات أكاديمية لرقمنة التراث وتعزيز التفكير النقدي في العصر الرقمي




​خريبكة – أطلس 24 

​أسدل الستار بمدينة خريبكة على فعاليات الندوة الدولية الوازنة "مرايا الثقافة: دينامية الخطاب الثقافي بين السرد والإعلام"، وسط حضور لافت لنخبة من الأساتذة الباحثين، وطلبة الدكتوراه، والمهتمين بالشأن الثقافي والإعلامي. وشكلت الندوة على مدار أيامها فضاءً معرفياً خصباً لمناقشة التحولات المتسارعة التي تطبع الخطاب الثقافي المعاصر، وتفكيك أسئلة الهوية، والذاكرة، والوسائط الرقمية الشائكة.

​تميزت الجلسات العلمية بنقاشات عميقة تجاوزت الحدود التقليدية بين الحقول المعرفية؛ حيث أجمع المشاركون على حيوية الدراسات الثقافية وقدرتها على استيعاب الظواهر المعقدة، سواء كانت أدبية، إعلامية، سينمائية، أو تربوية.

​ودعا الباحثون إلى تبني "المقاربات البينية" التي تدمج السرديات والنقد الثقافي، إلى جانب السيميائيات وتحليل الخطاب والترجمة، كأدوات لا غنى عنها لفهم التحولات الرمزية والاجتماعية التي يمر بها عالمنا اليوم.

​توزعت أعمال الندوة على حزمة من المحاور الاستراتيجية التي لامست قضايا الراهن، ومن أبرزها:

​الهوية والذاكرة: تمثلات الآخر في الأدب والسينما، والذاكرة الجماعية بوصفها خزاناً لإنتاج المعنى.

​التراث والرقمنة: إشكالات توثيق التراث المادي وغير المادي وتحويله إلى رصيد رقمي.

​العالم الرقمي: أثر منصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي الجماعي وتحولات الوسائط الإعلامية.

​في ختام أشغالها، صاغت اللجنة العلمية المنظمة جملة من التوصيات التي تهدف إلى تحويل النقاش الأكاديمي إلى خطط عمل واقعية، وجاءت كالتالي:

​1. البحث العلمي والتكامل المعرفي

​إحداث منصات أكاديمية وشبكات بحثية دائمة تشجع المشاريع البينية بين السرد، الإعلام، والسينما.

​الاهتمام المتزايد بالخطابات البصرية، الرقمية، والإشهارية، وتطوير أدوات تحليلية تواكب تعقدها.

​2. الهوية، التراث، والتعليم

​رقمنة التراث الثقافي باعتباره رصيداً استراتيجياً للتنمية المستدامة وصون الهوية.

​إدماج الثقافة المحلية في المناهج التعليمية لترسيخ قيم المواطنة والاعتزاز بالانتماء.

​الاستثمار في التعدد اللغوي والترجمة لمد جسور الحوار الكوني.

​3. التربية الإعلامية والوعي الرقمي

​تنمية التربية الإعلامية والتفكير النقدي لدى المتعلمين لمواجهة التدفق الرقمي.

​توظيف الوسائط التكنولوجية والمنصات الرقمية وفق رؤية تربوية نقدية وواعية.

​خلصت الندوة في بيانها الختامي إلى أن الثقافة – بروافدها السردية والإعلامية والرقمية – هي المدخل الأساسي لفهم التحولات المجتمعية الراهنة. وأكدت اللجنة العلمية أن الرهان الحقيقي اليوم يكمن في بناء معرفة نقدية قادرة على مواكبة العصر الرقمي، دون التفريط في الذاكرة الثقافية والتنوع الإنساني، مع ضرورة تحويل هذه الأبحاث الأكاديمية إلى برامج عمل تخدم التنمية المستدامة بشكل مباشر.

خريبكة تحتضن ندوة دولية رفيعة حول "دينامية الخطاب الثقافي بين السرد والإعلام والتواصل العالمي"



صورة تعبيرية 

​خريبكة – أطلس 24

​تتحول مدينة خريبكة، في الفترة الممتدة من 18 إلى 20 يونيو الجاري، إلى قطب إشعاعي للفكر والأكاديميا، حيث تحتضن "الخزانة الوسائطية" التابعة للمجمع الشريف للفوسفاط (OCP) أشغال الندوة الدولية الوازنة المنظمة تحت عنوان: "مرايا الثقافة: دينامية الخطاب الثقافي بين السرد والإعلام والتواصل العالمي".

​تأتي هذه التظاهرة العلمية الكبرى ثمرة شراكة استراتيجية وتكامل أكاديمي بين المركز الوطني للتربية والتكوين والثقافة، ومختبر الأبحاث التطبيقية في الأدب واللغة والفن والتمثلات الثقافية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، رفقة الكلية متعددة التخصصات بخريبكة ومؤسسة أفرا للدراسات والأبحاث. ويشرف على هذا المحفل الأكاديمي فريق بحثي متميز من جامعة السلطان مولاي سليمان، تحت الإشراف العام للباحث الدكتور الشرقي نصراوي.

​وتهدف هذه التظاهرة، حسب الورقة التقديمية للجهة المنظمة، إلى تعميق النقاش وتوسيع الرؤى الأكاديمية حول قضايا الثقافة والهوية والتمثلات في مجالات الأدب، الفن، الإعلام، والترجمة. ويسعى المشاركون عبر هذا اللقاء إلى اجتراح مقاربات علمية بين-مناهجية وتكاملية تجمع بين الدراسات الأدبية والسيميائية، النقد الثقافي، واللسانيات، وعلوم التواصل.

​وستتوزع أشغال الندوة على جلسات علمية مكثفة تبحث في تيمات معاصرة وحارقة؛ من بينها "التخييل الثقافي وتجليات تمثل الآخر"، و"سؤال الهوية في السرد والسينما"، فضلاً عن مناقشة "الترجمة بوصفها جسراً ووسيطاً للتفاعل الثقافي". كما تولي الندوة اهتماماً خاصاً بالتحولات الراهنة من خلال تسليط الضوء على "تأثير الوسائط الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي في تشكيل الخطاب الثقافي المعاصر".

​وتشهد الندوة حضوراً وازناً لثلة من الأساتذة والباحثين والطلبة الدكاترة من مختلف الجامعات المغربية، يعززه انفتاح دولي لافت من خلال مشاركة أساتذة وباحثين من تونس، فرنسا، والعراق، مما يتيح فرصة لتبادل الخبرات وتلاقح الرؤى النقدية عبر ضفاف جغرافية متعددة.

​وإلى جانب الزخم المعرفي للجلسات العلمية، يتضمن برنامج التظاهرة حفل تكريم خاص يحتفي بأسماء بارزة وشخصيات أكاديمية وإعلامية وثقافية، اعترافاً بمساراتها الحافلة وعطائها المتميز في الساحة الفكرية والإعلامية.

​ومن المرتقب أن تنطلق الندوة بكلمات افتتاحية رسمية يلقيها المشرف العام على الندوة، ومدير المختبر، وعميد الكلية بالنيابة، على أن تُختتم الفعاليات بجلسة عامة مخصصة لتلاوة التقرير العام، وصياغة التوصيات العلمية المنبثقة عن النقاشات. وستشكل هذه التوصيات خارطة طريق ومادة مرجعية من شأنها إغناء البحث الأكاديمي الوطني والدولي في مجالات الثقافة والهوية وصناعة التمثلات.

فرع الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بجهة العيون الساقية الحمراء يصعّد احتجاجه ويحمّل الوزارة مسؤولية أزمة المقاولات الإعلامية




العيون – أطلس 24

أعلن الفرع الجهوي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف بجهة العيون الساقية الحمراء عن دخوله مرحلة جديدة من التصعيد النضالي، احتجاجًا على ما وصفه باستمرار سياسة الإقصاء والتهميش التي تطال المقاولات الصحفية الجهوية، محمّلًا وزارة الشباب والثقافة والتواصل وباقي المتدخلين المسؤولية الكاملة عن الوضعية الاجتماعية والمهنية المتأزمة التي يعيشها القطاع بالجهة.

وجاء ذلك خلال اجتماع استثنائي عقده الفرع، يوم الإثنين فاتح يونيو 2026 بمدينة العيون، خصص لتدارس سبل مواجهة الأزمة التي تعاني منها المقاولات الإعلامية المحلية، في ظل ما اعتبره غيابًا لأي دعم عمومي منصف، واستمرار اعتماد مقاربة تمييزية بين المؤسسات الإعلامية الوطنية والجهوية.

وأكد الفرع، في بلاغ صادر عقب الاجتماع، أن المقاولات الصحفية بالجهة تعيش منذ سنوات أوضاعًا صعبة نتيجة حرمانها من الاستفادة من آليات دعم الأجور والتغطية الاجتماعية، مقابل الاكتفاء بمنحها ما وصفه بـ"الدعم الجزافي"، وهو ما انعكس سلبًا على استقرار المؤسسات الإعلامية وأوضاع العاملين بها.

وأشار البلاغ إلى أن الفيدرالية استنفدت مختلف المبادرات الترافعية والتحسيسية من أجل فتح قنوات الحوار مع الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الشباب والثقافة والتواصل ووزارة الاقتصاد والمالية، إلى جانب مؤسسات وطنية أخرى، غير أن تلك المساعي – بحسب المصدر ذاته – لم تلق أي تجاوب رسمي أو حلول عملية.

وسجل أعضاء الفرع بأسف عدم تلقي أي رد رسمي بشأن المراسلات والملفات المطلبية التي سبق رفعها إلى الجهات المختصة، معتبرين أن هذا الصمت يعكس استمرار عقلية التهميش وعدم الجدية في معالجة الإشكالات الحقيقية التي تواجه الصحافة الجهوية بالأقاليم الجنوبية.

وفي هذا السياق، حمّل الفرع الوزير الوصي على القطاع مسؤولية ما آلت إليه أوضاع المقاولات الإعلامية، منتقدًا ما وصفه بـ"الوعود غير المنجزة" المتعلقة بإدماج المؤسسات الصحفية الجهوية ضمن منظومة دعم الأجور وتحسين شروط الاستفادة من الدعم العمومي.

كما جددت الفيدرالية تشبثها بالدفاع عن الحقوق الاجتماعية والمهنية للصحافيين والعاملين بالقطاع، مؤكدة أن استمرار الوضع الحالي يهدد استقرار المنظومة الإعلامية الجهوية ويحرم العديد من العاملين وأسرهم من حقوق أساسية، في مقدمتها التغطية الصحية والحماية الاجتماعية.

وأشاد البلاغ بصمود المقاولات الصحفية بالجهة واستمرارها في أداء رسالتها الإعلامية والوطنية رغم الإكراهات الاقتصادية والمالية، معتبرًا أن هذه المؤسسات لعبت دورًا مهمًا في مواكبة قضايا التنمية والترافع عن القضايا الوطنية بالأقاليم الجنوبية.

وفي ختام بلاغه، أعلن الفرع الجهوي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف عزمه مواصلة التعبئة داخل مختلف هياكل التنظيم، والدفع نحو برنامج نضالي جهوي ووطني تصعيدي بهدف تحقيق مطالبه، داعيًا كافة الفروع الجهوية للفيدرالية إلى توحيد الجهود وتكثيف الضغط من أجل رفع ما يعتبره حيفًا وتمييزًا يطال الصحافة الجهوية.

كما وجه أعضاء الفرع نداءً إلى جلالة الملك محمد السادس من أجل التدخل لإنصاف مهنيي الصحافة الجهوية بالأقاليم الجنوبية، وضمان تمكينهم من حقوقهم الاجتماعية والمهنية، بما يكفل استمرارية المقاولات الإعلامية ويعزز دورها في خدمة قضايا الوطن والمواطن.

تحت شعار "صوت الجبل".. أزيلال تتحول إلى عاصمة للقراءة في الدورة الـ17 لمعرض الكتاب والنشر




​أزيلال – أخبار الثقافة

​تستعد مدينة أزيلال لارتداء حلتها الثقافية الأبهى، حيث تفصلنا أيام قليلة عن انطلاق فعاليات الدورة السابعة عشرة (17) للمعرض الجهوي للكتاب والنشر، والمقرر تنظيمه في الفترة الممتدة من 05 إلى 12 يونيو 2026. الحدث الذي بات موعداً سنوياً راسخاً، يرفع هذا العام شعاراً يحمل أبعاداً رمزية قوية: "صوت الجبل، عمق تراثي تاريخي وحضاري، يخاطب الوجدان والعقل بأزيلال".

​ويأتي تنظيم هذا المعرض تفعيلاً للإستراتيجية الطموحة لوزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة)، الرامية إلى تقريب الكتاب من الناشئة وعموم المواطنين، وتشجيع فعل القراءة كرافعة للتنمية البشرية والفكرية على الصعيدين المحلي والوطني.

​تشرف على تنظيم هذه التظاهرة الكبرى المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بجهة بني ملال خنيفرة، بدعم مركزي من مديرية الكتاب والخزانات والمحفوظات. وتتميز نسخة هذا العام بتعبئة ومشاركة واسعة لمختلف الفاعلين الترابيين والمؤسساتيين، وفي مقدمتهم عمالة إقليم أزيلال، ومجلس جهة بني ملال خنيفرة، إلى جانب المجلسين الإقليمي والجماعي لأزيلال، والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، فضلاً عن دينامية لافتة لجمعيات المجتمع المدني المحلي.

​وسيكون الجمهور على موعد مع حفل الافتتاح الرسمي يوم الجمعة 05 يونيو 2026، ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً (17:00)، بساحة "آيت عاشور" النابضة بالحياة، والمواجهة لباشوية المدينة، والتي ستحتضن أروقة المعرض طيلة أيام التظاهرة.

​لا تقتصر الدورة الـ17 على عرض الكتب فحسب، بل تم تصميمها كـ "مهرجان ثقافي متكامل" يجمع بين دفتيه مختلف التعبيرات الفنية والفكرية. وتتميز الدورة بحضور وازن لدور النشر الوطنية والمكتبات الجهوية والمحلية، موازاة مع برنامج ثقافي غني يشارك فيه نخبة من الكتاب، الباحثين، والمبديعن المحلين والوطنيين.

​وتتوزع أنشطة المعرض على عدة محاور رئيسية:

​توقيعات وقراءات: منصة للاحتفاء بالإصدارات الجديدة وتمكين القراء من ملاقاة مؤلفيها.

​الفكر والإبداع: ندوات علمية وفكرية تسلط الضوء على قضايا الثقافة والتنمية، إلى جانب أمسيات شعرية تضفي لمسة وجدانية على فضاء الجبل.

​الفنون البصرية والأداء: معارض للفنون التشكيلية المعاصرة، وعروض مسرحية وأمسيات موسيقية موجهة للكبار والصغار.

​جيل المستقبل: تخصيص مساحات واسعة للأنشطة التربوية والترفيهية الموجهة للأطفال لغرس حب القراءة في نفوسهم منذ سن مبكرة.

​تتطلع الجهات المنظمة من خلال هذا الزخم الثقافي إلى تحقيق أهداف غاياتها أبعد من مجرد مناسبة عابرة؛ إذ يهدف المعرض إلى خلق حركة ثقافية مستدامة بإقليم أزيلال، وإبراز الموروث التراثي والحضاري للمنطقة وتعزيز الهوية والروابط الاجتماعية.

​كما يشكل المعرض فرصة مثالية لتسليط الضوء على مدينة أزيلال كوجهة سياحية وثقافية رائدة تجمع بين سحر الطبيعة الجبلية وعمق العطاء المعرفي، مما يساهم بشكل مباشر في تحفيز التنمية المستدامة وإنعاش الاقتصاد الثقافي المحلي للجهة.

جامعة السلطان مولاي سليمان تحتضن الملتقى الأول للتراث الثقافي ببني ملال: نحو استراتيجية جهوية لربط الهوية بالتنمية






​بني ملال – 12 مايو 2026

​في إطار الفعاليات المخلدة لـ "شهر التراث"، وبشعار يحمل طموحاً إستراتيجياً واعداً، انطلقت اليوم الثلاثاء برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، أشغال الملتقى الأول حول التراث الثقافي. الحدث الذي تنظمه المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بشراكة مع الجامعة، يأتي تحت شعار: "من أجل استراتيجية جهوية للتنمية الثقافية والمحافظة على التراث وتثمينه".

​لم يعد التراث في أجندة الفاعلين بجهة بني ملال خنيفرة مجرد "فلكلور" أو ذاكرة جامدة، بل أضحى، كما أكد المنظمون، محوراً أساسياً في بلورة مشاريع تنموية مستدامة. ويهدف هذا الملتقى إلى الخروج من المقاربات الكلاسيكية نحو رؤية تجعل من الموروث المادي واللامادي محركاً للاقتصاد الجهوي والجاذبية السياحية، مع وضع "الإنسان" في قلب هذه العملية.

​شهد حفل الافتتاح استعراضاً لحصيلة الأوراش التي شهدتها الجهة مؤخراً، والتي تبرز حركية غير مسبوقة في صون المعالم التاريخية، ومن أبرزها:

​المعالم التاريخية: انطلاق الدراسات التقنية والهندسية لترميم القصبة الإسماعيلية بقصبة تادلة والقصبة الزيدانية بإقليم الفقيه بن صالح، لرد الاعتبار لهذه الحصون التاريخية.

​التعريف بالتراث: تعززت البنية الثقافية بمركز التعريف بالتراث الثقافي بـ "عين أسردون"، الذي بات منصة محورية تعرض التنوع الجيولوجي والتاريخي للأطلس الكبير.

​حماية التراث اللامادي: نجاح الجهود المشتركة في تسجيل مهارات عريقة كـ "الجلابة البزيوية" وفنون "لغة الصفير" و**"بوغانم"**، كجزء من الهوية الوطنية المهددة بالاندثار.

​شكل الملتقى فرصة لتجسيد مفهوم "الجامعة المنفتحة"، حيث ساهمت نخبة من الأساتذة والباحثين في إغناء النقاش حول سبل إدماج المكون الثقافي في التخطيط الترابي. واعتبر المشاركون أن الخبرة الأكاديمية هي "المنارة" التي ستنير طريق الفاعلين والمؤسسات المنتخبة لوضع برامج تنموية تجمع بين الحداثة والمحافظة على الجذور.

​من المرتقب أن يختتم الملتقى أشغاله بصياغة مجموعة من التوصيات العلمية والعملية، التي ستشكل خارطة طريق للمديرية الجهوية لقطاع الثقافة وشركائها، لاعتمادها كمرجع في صياغة السياسات العمومية الجهوية، وضمان استدامة التراث وحمايته من التهميش أو الضياع.

​يُذكر أن شهر التراث، الذي يمتد من 18 أبريل إلى 18 مايو من كل سنة، يعد محطة وطنية هامة لتقييم المنجزات وطرح الأسئلة الجوهرية حول واقع وآفاق الموروث الثقافي المغربي في ظل التحديات المعاصرة.

​"مسارات التميز" في قلب الرهان: ندوة بني ملال ترسم خارطة طريق لتحديث الإعلام والحكامة الإدارية

 ​"مسارات التميز" في قلب الرهان: ندوة بني ملال ترسم خارطة طريق لتحديث الإعلام والحكامة الإدارية

​التكوين الجامعي: من المعرفة إلى النجاعة المهنية





​بني ملال – مراسلة خاصة / فا_ زيادي - متدربة 

​احتضنت مدينة بني ملال، في رحاب فضائها الجامعي العريق، لقاءً علمياً رفيع المستوى ناقش الدور الاستراتيجي للتكوين الجامعي المتخصص في النهوض بقطاعي الإعلام والإدارة بالمغرب. وقد ركزت المداخلات على "مسارات التميز" كرافعة أساسية لإمداد الساحة الوطنية بكفاءات قادرة على الجمع بين التطور التقني والالتزام الأخلاقي.

​أجمع المشاركون في الندوة على أن التحديات المعاصرة التي تواجه منظومة الإعلام تتطلب جيلاً جديداً من الصحفيين والمتخصصين. وفي هذا السياق، تم تسليط الضوء على "مسار التميز" كنموذج بيداغوجي مبتكر يهدف إلى تخريج أطر لا تكتفي فقط بامتلاك أدوات العمل، بل تلتزم بأخلاقيات المهنة، مما يسهم في كسب رهانات التحديث المهني ومواجهة فوضى المعلومات.

​ولم ينفصل النقاش الأكاديمي عن الواقع الميداني للإدارة العمومية، حيث شددت التوصيات المنبثقة عن هذه المحطة العلمية على ضرورة تعزيز "الحكامة التواصلية". واعتبر المحاضرون أن تجويد التواصل داخل المؤسسات الرسمية ليس ترفاً، بل هو مدخل أساسي لتكريس الديمقراطية التشاركية وضمان الحق الدستوري في الوصول إلى المعلومة.

​وفي هذا الصدد، برز دور مؤسسة "وسيط المملكة" كفاعل محوري في هندسة هذه العلاقة البينية، من خلال دورها في مراقبة جودة الخدمات الإدارية واقتراح السبل الكفيلة بتجاوز الاختلالات التواصلية، بما يضمن إنصاف المرتفقين وترسيخ قيم الشفافية.

​شكل اختيار جهة بني ملال خنيفرة، وجامعتها العريقة، لاحتضان هذا النقاش إشارة قوية لمكانة الجهة كمنصة فكرية رائدة. فمن خلال استضافة مثل هذه الندوات الوطنية، تؤكد الجامعة انخراطها الفعلي في مواكبة الأوراش الإصلاحية الكبرى التي يشهدها المغرب، لاسيما في مجالي إصلاح الإدارة وتطوير المشهد الإعلامي.

​اختتمت الندوة برفع مجموعة من التوصيات الميدانية، دعت في مجملها إلى:

​تعزيز الشراكة بين المؤسسات الجامعية والمؤسسات الإعلامية والإدارية.

​استدامة التكوين المستمر للأطر الإدارية في مجال التواصل المؤسساتي.

​تفعيل الآليات القانونية التي تضمن تدفق المعلومات بسلاسة، بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

​إن مخرجات ندوة بني ملال لا تعدو كونها مجرد نقاش نظري، بل هي لبنة تنموية تسعى لربط البحث العلمي بانتظارات المجتمع المغربي في بناء إدارة حديثة وإعلام مسؤول.

المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط يحتفي بإصدارات الباحث إدريس جبري




​الرباط – خاص

​في إطار فعاليات الدورة الحالية للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط (SIEL 2026)، يشهد رواق مؤسستي "آفاق" و"أفريقيا الشرق" يوم الجمعة، 08 ماي 2026، حفل توقيع كتابين جديدين للأستاذ والباحث إدريس جبري، واللذين يشكلان إضافة نوعية للدراسات البلاغية والنقدية في المغرب والعالم العربي.

​يقدم السيد إدريس جبري خلال هذا المحفل الثقافي مؤلفه الأول بعنوان "الصحافة والبلاغة في قضايا الذات والآخر"، وهو العمل الذي يسلط الضوء على آليات الخطاب الصحفي وتقاطعاته مع الممارسات البلاغية في سياق تشكيل الهوية وصورة الآخر.

​أما الإصدار الثاني، فيحمل عنوان "البلاغة المغربية الجديدة أو البلاغة العامة وتحليل أنواع الخطاب الاحتمالي". ويعد هذا الكتاب امتداداً لمشروع نظري يسعى إلى تجديد الدرس البلاغي المغربي، والانتقال به من حيزه الضيق إلى أفق "البلاغة العامة" التي تستوعب مختلف أشكال الخطاب الإنساني والاجتماعي.

خنيفرة تستعد لاحتضان المهرجان الدولي للقصة القصيرة في دورته الحادية عشرة



​خنيفرة –  

​تستعد مدينة خنيفرة، لؤلؤة الأطلس المتوسط، لاستعادة وهجها الأدبي من خلال تنظيم "المهرجان الدولي الحادي عشر للقصة القصيرة"، وذلك في الفترة الممتدة ما بين 22 و24 ماي 2026. وتأتي هذه النسخة، التي تنظمها "جمعية الأنصار للثقافة"، لتؤكد مكانة المدينة كوجهة رائدة للمثقفين والأدباء المغاربة والأجانب.

​اختارت اللجنة المنظمة أن تحمل دورة هذا العام اسم الناقد المغربي البارز محمد مساعدي، في التفاتة تكريمية لمساره النقدي الحافل وإسهاماته الرصينة في إغناء المكتبة الأدبية المغربية. ويعكس هذا الاختيار رغبة المنظمين في الجسر بين الإبداع القصصي والقراءة النقدية التي تمنح النص أبعاده الجمالية والفلسفية.

​ينعقد المهرجان تحت شعار ملهم: "الإبداع الفني سحر لغوي وتحرير إنساني"، وهو الشعار الذي يرسم خارطة طريق لفعاليات هذه الدورة، حيث سيتم التركيز على قدرة القصة القصيرة، بما تملكه من تكثيف واختزال، على ملامسة القضايا الإنسانية الكبرى والتحرر من قيود القوالب الجامدة عبر سحر اللغة وبيانها.

​يشهد المهرجان تضافراً متميزاً للجهود بين الفعاليات الثقافية والمؤسسات الرسمية، حيث ينظم بدعم من جماعة خنيفرة، وبشراكة استراتيجية مع المديرية الجهوية للثقافة لجهة بني ملال-خنيفرة، ومركز الأبحاث السيميائية والدراسات الثقافية بالمغرب. كما يتم التنسيق الميداني مع إدارة المركز الثقافي أبو القاسم الزياني، الذي سيحتضن مجمل فعاليات المهرجان.

​من المنتظر أن يشهد المهرجان على مدار ثلاثة أيام:

​قراءات قصصية: بمشاركة نخبة من القاصين والمبدعين من داخل المغرب وخارجه.

​ندوات فكرية: تسلط الضوء على شعار الدورة وتناقش قضايا السرد الحديث.

​ورشات إبداعية: تهدف إلى تشجيع الطاقات الشابة في مجال الكتابة القصصية.

​حفل تكريمي: للاحتفاء بالناقد محمد مساعدي وبثلة من الوجوه الثقافية.

​بهذا الموعد المتجدد، تضرب مدينة خنيفرة موعداً مع الإبداع، لتثبت أن القصة القصيرة ليست مجرد جنس أدبي، بل هي مرآة تعكس عمق الثقافة المغربية وانفتاحها الكوني.

في حفل توقيع برواق "لاماب".. الكاتبة زينب البوعزاوي تغوص في عوالم "التحول نحو الأمومة".



فاطمة الزهراء سلوان /متدربة

     احتضن رواق وكالة المغرب العربي للأنباء ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، اليوم السبت، حفل توقيع كتاب "9. لا قوية ولا ضعيفة… أم" للصحفية والكاتبة المغربية زينب البوعزاوي، وهو مؤلف سردي يغوص في مفهوم "التحول نحو الأمومة" بوصفه مساراً وجودياً متفرداً يمس الأبعاد الهوياتية والعاطفية والروحية للمرأة. ويأتي هذا الإصدار الصادر عن دار أبي رقراق للنشر في 153 صفحة، ليقدم قراءة مغايرة ومكثفة لتجربة الأمومة، متجاوزاً الصور النمطية المعتادة ليركز على التحولات النفسية والجسدية العميقة التي ترافق هذه المرحلة المفصلية، حيث يمزج العمل بين البوح الذاتي والتأمل السوسيولوجي في مشاعر التوتر والشك التي قد تنتاب الأمهات، خاصة في مرحلة ما بعد الولادة.

وفي تصريح لها بهذه المناسبة، أوضحت السيدة زينب البوعزاوي أن هذا الكتاب يمثل عملاً سردياً حميمياً كُتب بصراحة ووعي لكسر الصمت الاجتماعي المحيط بتفاصيل الأمومة، والتي غالباً ما تُحصر في قوالب مثالية بعيدة عن الواقع المعيش. وأكدت الكاتبة أن الدافع وراء هذا المؤلف هو الحاجة للتعبير عن "مناطق الظل" والتناقضات التي تواجهها المرأة، مسلطة الضوء على العبء الذهني، والهشاشة، وتغير العلاقة بالجسد، والوحدة التي قد تشعر بها الأم في بدايات تجربتها. ومن خلال أسلوب يقوم على المكاشفة، تضع البوعزاوي تجربتها الفردية في سياق أوسع ينقد الضغوط الاجتماعية المفروضة على النساء، داعيةً من خلال عنوان كتابها "9. لا قوية ولا ضعيفة، أم" إلى تفكيك الأوصاف الجاهزة والاختزالية، والاعتراف بتعقيد هذا التحول الإنساني بما يحمله من قوة لإعادة بناء الذات، مما يجعل الكتاب أداة للفهم والدعم ليس فقط للنساء، بل وللجمهور العام والرجال أيضاً.

المعرض الدولي للنشر والكتاب.. ندوة تناقش رهانات الحداثة والتحولات الهوياتية في إفريقيا





فاطمة الزهراء زيادي/ متدربة

 شكلت قضايا الحداثة والتحولات الهوياتية في القارة الإفريقية صلب نقاشات فكرية معمقة شهدتها العاصمة الرباط، خلال ندوة نظمت في إطار فعاليات الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب. الندوة التي انعقدت تحت عنوان "تحولات ثقافية، حداثات إفريقية وهويات في طور التشكل"، أجمع خلالها المتدخلون على ضرورة ابتكار إفريقيا لنموذج حداثي خاص بها، يستثمر في الثورة الرقمية والتقدم التكنولوجي كأدوات لتعزيز الهوية الثقافية للقارة وإشعاعها العالمي.

وفي هذا السياق، أبرز الكاتب والناشر المالي إسماعيلا سامبا تراوري أن الثقافة الإفريقية تتسم بدينامية حركية مستمرة، حيث تُبنى الهوية عبر التبادل والتحول، مشيراً إلى أن الرقمنة تمثل رافعة استراتيجية لبناء "إفريقيا مترابطة"، ومحفزاً لدبلوماسية فكرية جديدة تربط الإرث التاريخي للقارة بالديناميات المعاصرة، خاصة من خلال التعاون الثقافي المتين بين المغرب وعمقه الإفريقي. ومن جانبه، شدد الكاتب الصحفي كريستيان إيبولي، من جمهورية إفريقيا الوسطى، على أهمية تحرير العقليات من النماذج الموروثة وتبني مسار مستقل يطوع التكنولوجيا لتقوية البنيات المجتمعية، معتبراً أن الحداثة الإفريقية هي عملية انتقاء ومرونة تهدف لبناء مجتمعات هجينة ومنفتحة، وهو ما يجسده تيار "الأفرو-مستقبلية".

من جهة أخرى، قارب الكاتب الغيني ساليو أكين التحولات الثقافية من زاوية الانتقال من الفضاءات القروية إلى الحواضر، مستعرضاً تأثير المدرسة والإنترنت على السلوكيات والتمثلات، وما قد ينتج عن ذلك من فجوة جيلية بين التقاليد ومتطلبات العصر. وخلص المشاركون في ختام هذه الندوة إلى أن قوة الهوية الإفريقية تكمن في قدرتها على استيعاب التأثيرات الخارجية دون انصهار، مؤكدين أن الحداثة المنشودة تقوم على التفاعل الخلاق بين الإرث الحضاري والديناميات المعاصرة، بما يضمن للقارة اندماجاً فاعلاً في العولمة مع صون منظومة قيمها الأصيلة.

المجلس الأعلى للحسابات يفتح أبوابه لزوار معرض الكتاب لترسيخ ثقافة النزاهة والمساءلة

 


فاطمة الزهراء سلوان /متدربة

    يشارك المجلس الأعلى للحسابات في فعاليات الدورة الـ31 من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس خلال الفترة الممتدة من فاتح إلى 10 ماي 2026. وتأتي هذه المشاركة تحت شعار "رقابة وشراكة بمهنية والتزام من أجل حماية المال العام"، وهو الشعار الذي يجسد رسالة المجلس في ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية والمساءلة، وتوطيد العلاقة التشاركية مع مختلف الأطراف المعنية خدمة للصالح العام.

وتهدف مشاركة المجلس في هذه الدورة إلى تقريب مهامه واختصاصاته الدستورية من المواطنات والمواطنين، وإبراز الأثر الفعلي لأعماله الرقابية، مع الحرص على تعزيز استيعاب مخرجات هذه الأعمال، لاسيما التوصيات والمقررات القضائية، لضمان الانخراط الفعلي في تفعيلها ضمن شراكة إيجابية وفعالة. ويتضمن البرنامج العلمي للمجلس سلسلة من الندوات التي يؤطرها قضاة ومسؤولون، تتناول محاور هامة مثل التعاون مع السلطة التشريعية في مراقبة المالية العمومية، وآليات التنسيق مع رئاسة النيابة العامة لحماية المال العام، ودور الرقابة في مواكبة التدبير العمومي المرتكز على النتائج.

كما يمتد نشاط المجلس ليشمل ندوات علمية مشتركة حول دور القضاء في تخليق الحياة العامة بالتعاون مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، وأخرى حول حماية النزاهة والوقاية من الفساد بشراكة مع الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها. وإلى جانب ذلك، ينظم المجلس لقاءات تفاعلية داخل رواقه مفتوحة أمام العموم، وخاصة الشباب والطلبة، لتقديم شروح حول النظام الأساسي لقضاة المحاكم المالية، وأخلاقيات المهنة، والمسارات الأكاديمية المطلوبة للولوج إلى هذه الوظيفة القضائية.

وبالموازاة مع هذه الأنشطة، يعرض المجلس في رواقه مختلف إصدارات المحاكم المالية من تقارير سنوية وموضوعاتية وقرارات قضائية، فضلاً عن توفير دليل رقمي لأهم الإصدارات منذ سنة 2003. وتعد هذه المشاركة مناسبة لتجديد التزام المجلس الأعلى للحسابات بالانفتاح على المواطنين وترسيخ دوره التوعوي والتحسيسي لتعزيز ثقافة النزاهة والمساءلة.

أفق "الخطاب الاحتمالي" في الدرس البلاغي المغربي



فاطمة الزهراء سلوان / متدربة 
عن دار "أفريقيا الشرق"، صدر حديثاً للباحث والأكاديمي المغربي إدريس جبري مؤلف نقدي جديد بعنوان "البلاغة المغربية الجديدة أو البلاغة العامة وتحليل أنواع الخطاب الاحتمالي"، وهو العمل الذي يأتي ليشكل لبنة أساسية في صرح المدرسة المغربية التي تسعى منذ عقود لإعادة الاعتبار للبلاغة كآلية فلسفية وتداولية لفهم تعقيدات الخطاب الإنساني. وفي هذا الكتاب، لا يكتفي جبري باستعراض النظريات التقليدية، بل يطرح مفهوماً مركزياً سماه "تمغربيت" في البلاغة، ويقصد به تلك القدرة الفذة للدرس البلاغي المغربي على التجدد من داخل الإرث الثقافي والحضاري مع الانفتاح الواعي على التفاعلات الكونية، مما يمثل محاولة جادة لفك الارتباط بين البلاغة المدرسية المختزلة وبين البلاغة العامة التي تمد جسورها نحو الكلية والشمولية.

​ويقوم مشروع الكتاب على مرتكزات كبرى تجعله متميزاً في المكتبة العربية المعاصرة، حيث يستند إلى تراكم معرفي بدأ مع نظرية البلاغة العامة عند محمد العمري، متفاعلاً مع اجتهادات "جماعة البلاغة وتحليل الخطاب"، لكنه لا يقف عند حدود التنظير بل يقتحم حقولاً تحليلية بكر؛ فحص من خلالها المؤلف خطابات متنوعة شملت الخطاب التاريخي حول اللغة الأمازيغية، وبلاغة السخرية في السرد، وصولاً إلى تحليل الخطاب السياسي المغربي وتجلياته المأساوية، وما سماه البلاغيون بالأهواء ، كما امتد التحليل ليشمل الخطاب القانوني عبر مرافعات تاريخية، والخطاب الفلسفي عند نيتشه وبيرلمان، باحثاً عن نقاط التقاطع بين التجربة الإنسانية والمنظور البلاغي الجديد.

​إن جوهر ما يطرحه هو تحليل "الخطاب الاحتمالي"، وهو الخطاب الذي يتحرك في منطقة "ما يمكن أن يكون"، حيث لا توجد حقائق مطلقة بل حجج وبراهين ومشاعر، ومن خلال هذا المنظور تصبح البلاغة أداة ديمقراطية بامتياز تفتح باب الحوار والتأويل وتفكك آليات الإقناع في مختلف المحافل. ويعد هذا العمل في مجمله دعوة صريحة لإعادة قراءة الواقع بعيون بلاغية معاصرة، مؤكداً أن المغرب نجح في غرس بذور بلاغية جديدة أثمرت رؤية نقدية قادرة على تحليل أعقد الخطابات الراهنة بكثير من العمق، ليصدق عليه وصف أن البلاغة غُرست في المغرب فأثمرت رطباً جنياً.

بين حرية التعبير وأخلاقيات المهنة.. إصدارات جديدة تُشرح واقع الصحافة المغربية في رواق "آفاق"




فاطمة الزهراء زيادي/ متدربة 

​يستقطب رواق "آفاق" اهتمام زوار المعرض، حيث يبرز عملان جديدان كإضافة نوعية للمكتبة الإعلامية المغربية، فاتحين باب النقاش حول مسارات "السلطة الرابعة" في ظل التحولات الرقمية والسياسية الراهنة.

​لا تقف هذه الإصدارات عند حدود السرد التاريخي، بل تغوص في وجدان الممارسة، محاولةً الإجابة على أسئلة ملحة تتعلق بالهوية المهنية للصحفي المغربي. ويرى مراقبون أن قوة هذه الأعمال تكمن في قدرتها على المزاوجة بين التجربة الميدانية الطويلة وبين الرؤية الأكاديمية الرصينة، مما يجعلها مرجعاً لا غنى عنه للجيل الصاعد من الممارسين.

​تُقدم الكتب المعروضة قراءة نقدية لواقع الصحافة المغربية، حيث تعمل كـ مرآة تعكس التحديات التي تواجه حرية التعبير، والعقبات الهيكلية التي تعترض سبل تطوير المقاولة الصحفية. لكنها في الوقت ذاته، لا تكتفي برصد السلبيات، بل ترسم معالم لطموحات مشروعة نحو آفاق أكثر رحابة، تسود فيها قيم المعرفة، الاستقلالية، والمسؤولية المهنية.

​ومنذ الساعات الأولى لافتتاح الرواق، لوحظ تدفق لافت للطلبة والباحثين، مما يؤكد حاجة الحقل الإعلامي إلى نصوص تجمع بين النظرية والتطبيق. وقد صرح أحد الباحثين الحاضرين بأن "هذه الأعمال تشكل جسراً ضرورياً لفهم كواليس المهنة بعيداً عن الشعارات المستهلكة".

​"إنها دعوة مفتوحة لإعادة الاعتبار للقراءة كفعلٍ نقدي يساهم في بناء وعي جمعي بمستقبل الإعلام في المغرب."

ليلة الوفاء للكلمة: مدرج مكتظ يحتفي بوعي الشاعر محمد بنيس




​بني ملال | تغطية خاصة

​في مشهد ثقافي مهيب يثبت أن الشعر لا يزال يتمتع بسلطته الروحية وقدرته على حشد القلوب، شهدت القاعة الكبرى (كما تظهر في الصور) حضراً جماهيرياً لافتاً للاحتفاء بأحد أعمدة التحديث الشعري العربي، السيد محمد بنيس. لم يكن اللقاء مجرد أمسية شعرية عابرة، بل تحول إلى تظاهرة فكرية تجسد مفهوم "الشعر كفعل وعي وتغيير".

​ما لفت الأنظار في الصور الملتقطة هو ذلك الازدحام الراقي؛ حيث غصت جنبات المدرج بجمهور غفير يتقدمه الشباب والطلبة. هذا الحضور الكثيف يكسر الصورة النمطية التي تدعي انحسار الاهتمام بالقراءة والشعر، ويؤكد أن خطاب السيد محمد بنيس الرصين لا يزال يجد صدىً عميقاً لدى الأجيال الجديدة التي تبحث عن إجابات لأسئلة الوجود والحرية عبر بوابة اللغة.

​في كلمته التي ألقاها بتفاعل وحماس (الصورة الثانية)، تجلى بوضوح انحياز بنيس للقصيدة التي لا تكتفي بالجمال، بل تطمح للتغيير. بالنسبة للسيد محمد بنيس، فإن الشعر هو "الوعي الحاد" الذي يفكك السائد ويعيد بناء علاقة الإنسان بالعالم.

​تثوير اللغة: يرى بنيس أن التغيير الحقيقي يبدأ بخلخلة الجمود اللغوي، فمن يمتلك لغة حية يمتلك فكراً متجدداً.

​المقاومة بالمعنى: وسط ضجيج الحياة المادية، يطرح بنيس القصيدة كخندق أخير للمقاومة الروحية، حيث الكلمة هي الأداة الوحيدة لإنقاذ الإنسان من الاغتراب.

​الصورة التي تجمع المنصة بالجمهور الممتد إلى أبعد نقطة في القاعة، هي أبلغ رد على من يصفون الحداثة الشعرية بالغموض أو النخبوية. لقد أثبت السيد محمد بنيس في هذه الليلة أن "الوعي الشعري" حين يخرج من قلب صادق وتجربة معرفية عميقة، فإنه يصبح ملكاً للجميع، ويتحول من مجرد نص مكتوب إلى طاقة تغيير تسري في وجدان الحاضرين.

​إن هذا الاحتفاء هو تكريم لمسار طويل من العطاء، وتأكيد على أن المغرب سيظل دائماً أرضاً خصبة للشعر، وأن "بنيس" سيظل حارس هذا الوعي الذي لا ينطفئ.

انطلاق فعاليات الدورة 25 من المهرجان الوطني لعبيدات الرما

 



انطلقت، مساء اليوم الخميس 23 أبريل 2026، فعاليات الدورة الخامسة والعشرين من المهرجان الوطني لفن عبيدات الرما، التي تحتضنها مدينة خريبكة على مدى ثلاثة أيام، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في أجواء احتفالية مميزة.

واستُهلت هذه الدورة بكرنفال فني مبهر، انطلق من ساحة المجاهدين في اتجاه المركب الثقافي المركب الثقافي محمد السادس، حيث جرت مراسيم الافتتاح بحضور عدد من المسؤولين والفنانين والإعلاميين وفعاليات المجتمع المدني.

وتزين حفل الافتتاح، الذي نشطه الفنان الشرقي سروتي، بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبها أداء النشيد الوطني، إلى جانب كلمتين ترحيبيتين، لكل من مدير مديرية الفنون بوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، ورئيس جماعة خريبكة، ابروا خلالهما أهمية هذه الدورة من حيث غنى البرمجة وتنوع المشاركين، منوهين بمجهودات الشركاء الذين ساهموا، لأزيد من ربع قرن، في دعم وتطوير هذا الموعد الثقافي والفني.

كما تميز الافتتاح بقص شريط معرض جماعي للفنون التشكيلية، تحت اشراف الفنانة التشكيلية زينب النعيري، حيث عكست الأعمال المعروضة، إلى جانب الجداريات، غنى الهوية التراثية المحلية من خلال الزخارف والخطوط واستلهام روح فن عبيدات الرما.

وشهد حفل الافتتاح لحظة تكريم مؤثرة لاثنين من أعلام هذا الفن، ويتعلق الأمر بكل من الفنان صالح زوهري من إقليم خريبكة، والفنان سعيد رابح من إقليم الفقيه بن صالح، تقديرًا لعطائهما وإسهاماتهما في الحفاظ على هذا الموروث الفني.

كما تألق الحفل بعروض فنية مبهجة قدمتها فرق تراثية، من بينها فرقة من مدينتي سوق السبت أولاد النمة والعيون بالاقاليم الجنوبية للمملكة، حيث أبدعتا في تقديم لوحات غنائية جميلة تعكس عمق وتنوع هذا الفن التراثي الأصيل.

ويعرف المهرجان مشاركة نحو 40 مجموعة فنية تمثل مختلف مناطق المغرب، من بينها خريبكة، الفقيه بن صالح، بني ملال، بن سليمان وقلعة السراغنة، إضافة إلى فرق ضيفة تمثل أنماطًا غنائية تراثية متنوعة، ستؤثث خمس سهرات فنية كبرى مفتوحة في وجه الجمهور.

ولا تقتصر فعاليات المهرجان على العروض الفنية، بل تشمل أيضًا ندوة فكرية حول موضوع “ربع قرن من الاحتفاء بتراث عبيدات الرما”، إلى جانب تنظيم حفلات لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية بالإقليم، وحلقات تراثية مفتوحة بكل من بوجنيبة وأولاد عزوز، فضلاً عن عرض مسرحي تراثي بعنوان "الرامي والرما".

وتُقام هذه الدورة تحت شعار: “ربع قرن من الاحتفاء بتراث عبيدات الرما”، بتنظيم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، بشراكة مع عمالة إقليم خريبكة، والمديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية، إلى جانب المجالس المحلية، وبدعم من المجمع الشريف للفوسفاط.


مدريد: الكاتب المكسيكي غونزالو سيلوريو يتسلم جائزة "سرفانتيس" المرموقة


فاطمة الزهراء سلوان/ متدربة

      في حفل بهيج احتضنته جامعة "ألكالا دي هيناريس" العريقة بـ مدريد، تسلم الكاتب المكسيكي غونزالو سيلوريو، اليوم الخميس، جائزة "سرفانتيس" لعام 2025، وهي أرفع مكافأة في الآداب الإسبانية.

وتبلغ قيمة هذه الجائزة المرموقة 125 ألف يورو، وقد مُنحت لسيلوريو بناءً على تقرير لجنة التحكيم الذي وصفه بـ "كاتب متكامل: مبدع، ومرب، وقارئ شغوف"، وصاحب مؤلفات تشكل "في آن واحد ذاكرة للمكسيك الحديثة ومرآة للشرط الإنساني". وأكدت اللجنة أنه "على مدى أكثر من خمسة عقود، فرض غونزالو سيلوريو صوتاً أدبياً يتسم بأناقة كبيرة وعمق تأملي، مزاوجاً بين صفاء الفكر النقدي والحساسية السردية".

ويشكل هذا الحفل، الذي يتزامن مع اليوم العالمي للكتاب، ذروة "أسبوع سيرفانتيس" الذي انطلق يوم الاثنين الماضي بلقاء بين المتوج ووسائل الإعلام. وستتواصل الأنشطة غداً الجمعة بافتتاح معرض "تلك الكومة من المرايا المتكسرة"، المنظم بتعاون بين جامعة ألكالا ووزارة الثقافة.

يذكر أن الكاتب غونزالو سيلوريو استهل مساره بعمل "تقدير الذات" (1992)، واستعرض أصوله الأستورية والكوبية في ثلاثية عائلية تضم "ثلاث كوبيات جميلات" (2006)، "المعدن والخبث" (2014)، و"المرتدون" (2020). كما تميز الكاتب في مجال الدراسات الأدبية، بما فيها مؤلفه "أكاذيب الذاكرة"، الذي يعد عبارة عن سلسلة من البورتريهات الحميمة لشخصيات بارزة في أدب أمريكا اللاتينية، من أمثال كورتيزار، ورولفو، وغارسيا ماركيز.

وبهذا التتويج، يصبح غونزالو سيلوريو سابع كاتب مكسيكي يحصل على جائزة سرفانتيس، بعد قامات أدبية كبرى مثل أوكتافيو باث وكارلوس فونتيس.