‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثقافة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثقافة. إظهار كافة الرسائل

جامعة السلطان مولاي سليمان تحتضن الملتقى الأول للتراث الثقافي ببني ملال: نحو استراتيجية جهوية لربط الهوية بالتنمية






​بني ملال – 12 مايو 2026

​في إطار الفعاليات المخلدة لـ "شهر التراث"، وبشعار يحمل طموحاً إستراتيجياً واعداً، انطلقت اليوم الثلاثاء برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، أشغال الملتقى الأول حول التراث الثقافي. الحدث الذي تنظمه المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بشراكة مع الجامعة، يأتي تحت شعار: "من أجل استراتيجية جهوية للتنمية الثقافية والمحافظة على التراث وتثمينه".

​لم يعد التراث في أجندة الفاعلين بجهة بني ملال خنيفرة مجرد "فلكلور" أو ذاكرة جامدة، بل أضحى، كما أكد المنظمون، محوراً أساسياً في بلورة مشاريع تنموية مستدامة. ويهدف هذا الملتقى إلى الخروج من المقاربات الكلاسيكية نحو رؤية تجعل من الموروث المادي واللامادي محركاً للاقتصاد الجهوي والجاذبية السياحية، مع وضع "الإنسان" في قلب هذه العملية.

​شهد حفل الافتتاح استعراضاً لحصيلة الأوراش التي شهدتها الجهة مؤخراً، والتي تبرز حركية غير مسبوقة في صون المعالم التاريخية، ومن أبرزها:

​المعالم التاريخية: انطلاق الدراسات التقنية والهندسية لترميم القصبة الإسماعيلية بقصبة تادلة والقصبة الزيدانية بإقليم الفقيه بن صالح، لرد الاعتبار لهذه الحصون التاريخية.

​التعريف بالتراث: تعززت البنية الثقافية بمركز التعريف بالتراث الثقافي بـ "عين أسردون"، الذي بات منصة محورية تعرض التنوع الجيولوجي والتاريخي للأطلس الكبير.

​حماية التراث اللامادي: نجاح الجهود المشتركة في تسجيل مهارات عريقة كـ "الجلابة البزيوية" وفنون "لغة الصفير" و**"بوغانم"**، كجزء من الهوية الوطنية المهددة بالاندثار.

​شكل الملتقى فرصة لتجسيد مفهوم "الجامعة المنفتحة"، حيث ساهمت نخبة من الأساتذة والباحثين في إغناء النقاش حول سبل إدماج المكون الثقافي في التخطيط الترابي. واعتبر المشاركون أن الخبرة الأكاديمية هي "المنارة" التي ستنير طريق الفاعلين والمؤسسات المنتخبة لوضع برامج تنموية تجمع بين الحداثة والمحافظة على الجذور.

​من المرتقب أن يختتم الملتقى أشغاله بصياغة مجموعة من التوصيات العلمية والعملية، التي ستشكل خارطة طريق للمديرية الجهوية لقطاع الثقافة وشركائها، لاعتمادها كمرجع في صياغة السياسات العمومية الجهوية، وضمان استدامة التراث وحمايته من التهميش أو الضياع.

​يُذكر أن شهر التراث، الذي يمتد من 18 أبريل إلى 18 مايو من كل سنة، يعد محطة وطنية هامة لتقييم المنجزات وطرح الأسئلة الجوهرية حول واقع وآفاق الموروث الثقافي المغربي في ظل التحديات المعاصرة.

​"مسارات التميز" في قلب الرهان: ندوة بني ملال ترسم خارطة طريق لتحديث الإعلام والحكامة الإدارية

 ​"مسارات التميز" في قلب الرهان: ندوة بني ملال ترسم خارطة طريق لتحديث الإعلام والحكامة الإدارية

​التكوين الجامعي: من المعرفة إلى النجاعة المهنية





​بني ملال – مراسلة خاصة / فا_ زيادي - متدربة 

​احتضنت مدينة بني ملال، في رحاب فضائها الجامعي العريق، لقاءً علمياً رفيع المستوى ناقش الدور الاستراتيجي للتكوين الجامعي المتخصص في النهوض بقطاعي الإعلام والإدارة بالمغرب. وقد ركزت المداخلات على "مسارات التميز" كرافعة أساسية لإمداد الساحة الوطنية بكفاءات قادرة على الجمع بين التطور التقني والالتزام الأخلاقي.

​أجمع المشاركون في الندوة على أن التحديات المعاصرة التي تواجه منظومة الإعلام تتطلب جيلاً جديداً من الصحفيين والمتخصصين. وفي هذا السياق، تم تسليط الضوء على "مسار التميز" كنموذج بيداغوجي مبتكر يهدف إلى تخريج أطر لا تكتفي فقط بامتلاك أدوات العمل، بل تلتزم بأخلاقيات المهنة، مما يسهم في كسب رهانات التحديث المهني ومواجهة فوضى المعلومات.

​ولم ينفصل النقاش الأكاديمي عن الواقع الميداني للإدارة العمومية، حيث شددت التوصيات المنبثقة عن هذه المحطة العلمية على ضرورة تعزيز "الحكامة التواصلية". واعتبر المحاضرون أن تجويد التواصل داخل المؤسسات الرسمية ليس ترفاً، بل هو مدخل أساسي لتكريس الديمقراطية التشاركية وضمان الحق الدستوري في الوصول إلى المعلومة.

​وفي هذا الصدد، برز دور مؤسسة "وسيط المملكة" كفاعل محوري في هندسة هذه العلاقة البينية، من خلال دورها في مراقبة جودة الخدمات الإدارية واقتراح السبل الكفيلة بتجاوز الاختلالات التواصلية، بما يضمن إنصاف المرتفقين وترسيخ قيم الشفافية.

​شكل اختيار جهة بني ملال خنيفرة، وجامعتها العريقة، لاحتضان هذا النقاش إشارة قوية لمكانة الجهة كمنصة فكرية رائدة. فمن خلال استضافة مثل هذه الندوات الوطنية، تؤكد الجامعة انخراطها الفعلي في مواكبة الأوراش الإصلاحية الكبرى التي يشهدها المغرب، لاسيما في مجالي إصلاح الإدارة وتطوير المشهد الإعلامي.

​اختتمت الندوة برفع مجموعة من التوصيات الميدانية، دعت في مجملها إلى:

​تعزيز الشراكة بين المؤسسات الجامعية والمؤسسات الإعلامية والإدارية.

​استدامة التكوين المستمر للأطر الإدارية في مجال التواصل المؤسساتي.

​تفعيل الآليات القانونية التي تضمن تدفق المعلومات بسلاسة، بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

​إن مخرجات ندوة بني ملال لا تعدو كونها مجرد نقاش نظري، بل هي لبنة تنموية تسعى لربط البحث العلمي بانتظارات المجتمع المغربي في بناء إدارة حديثة وإعلام مسؤول.

المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط يحتفي بإصدارات الباحث إدريس جبري




​الرباط – خاص

​في إطار فعاليات الدورة الحالية للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط (SIEL 2026)، يشهد رواق مؤسستي "آفاق" و"أفريقيا الشرق" يوم الجمعة، 08 ماي 2026، حفل توقيع كتابين جديدين للأستاذ والباحث إدريس جبري، واللذين يشكلان إضافة نوعية للدراسات البلاغية والنقدية في المغرب والعالم العربي.

​يقدم السيد إدريس جبري خلال هذا المحفل الثقافي مؤلفه الأول بعنوان "الصحافة والبلاغة في قضايا الذات والآخر"، وهو العمل الذي يسلط الضوء على آليات الخطاب الصحفي وتقاطعاته مع الممارسات البلاغية في سياق تشكيل الهوية وصورة الآخر.

​أما الإصدار الثاني، فيحمل عنوان "البلاغة المغربية الجديدة أو البلاغة العامة وتحليل أنواع الخطاب الاحتمالي". ويعد هذا الكتاب امتداداً لمشروع نظري يسعى إلى تجديد الدرس البلاغي المغربي، والانتقال به من حيزه الضيق إلى أفق "البلاغة العامة" التي تستوعب مختلف أشكال الخطاب الإنساني والاجتماعي.

خنيفرة تستعد لاحتضان المهرجان الدولي للقصة القصيرة في دورته الحادية عشرة



​خنيفرة –  

​تستعد مدينة خنيفرة، لؤلؤة الأطلس المتوسط، لاستعادة وهجها الأدبي من خلال تنظيم "المهرجان الدولي الحادي عشر للقصة القصيرة"، وذلك في الفترة الممتدة ما بين 22 و24 ماي 2026. وتأتي هذه النسخة، التي تنظمها "جمعية الأنصار للثقافة"، لتؤكد مكانة المدينة كوجهة رائدة للمثقفين والأدباء المغاربة والأجانب.

​اختارت اللجنة المنظمة أن تحمل دورة هذا العام اسم الناقد المغربي البارز محمد مساعدي، في التفاتة تكريمية لمساره النقدي الحافل وإسهاماته الرصينة في إغناء المكتبة الأدبية المغربية. ويعكس هذا الاختيار رغبة المنظمين في الجسر بين الإبداع القصصي والقراءة النقدية التي تمنح النص أبعاده الجمالية والفلسفية.

​ينعقد المهرجان تحت شعار ملهم: "الإبداع الفني سحر لغوي وتحرير إنساني"، وهو الشعار الذي يرسم خارطة طريق لفعاليات هذه الدورة، حيث سيتم التركيز على قدرة القصة القصيرة، بما تملكه من تكثيف واختزال، على ملامسة القضايا الإنسانية الكبرى والتحرر من قيود القوالب الجامدة عبر سحر اللغة وبيانها.

​يشهد المهرجان تضافراً متميزاً للجهود بين الفعاليات الثقافية والمؤسسات الرسمية، حيث ينظم بدعم من جماعة خنيفرة، وبشراكة استراتيجية مع المديرية الجهوية للثقافة لجهة بني ملال-خنيفرة، ومركز الأبحاث السيميائية والدراسات الثقافية بالمغرب. كما يتم التنسيق الميداني مع إدارة المركز الثقافي أبو القاسم الزياني، الذي سيحتضن مجمل فعاليات المهرجان.

​من المنتظر أن يشهد المهرجان على مدار ثلاثة أيام:

​قراءات قصصية: بمشاركة نخبة من القاصين والمبدعين من داخل المغرب وخارجه.

​ندوات فكرية: تسلط الضوء على شعار الدورة وتناقش قضايا السرد الحديث.

​ورشات إبداعية: تهدف إلى تشجيع الطاقات الشابة في مجال الكتابة القصصية.

​حفل تكريمي: للاحتفاء بالناقد محمد مساعدي وبثلة من الوجوه الثقافية.

​بهذا الموعد المتجدد، تضرب مدينة خنيفرة موعداً مع الإبداع، لتثبت أن القصة القصيرة ليست مجرد جنس أدبي، بل هي مرآة تعكس عمق الثقافة المغربية وانفتاحها الكوني.

المعرض الدولي للنشر والكتاب.. ندوة تناقش رهانات الحداثة والتحولات الهوياتية في إفريقيا





فاطمة الزهراء زيادي/ متدربة

 شكلت قضايا الحداثة والتحولات الهوياتية في القارة الإفريقية صلب نقاشات فكرية معمقة شهدتها العاصمة الرباط، خلال ندوة نظمت في إطار فعاليات الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب. الندوة التي انعقدت تحت عنوان "تحولات ثقافية، حداثات إفريقية وهويات في طور التشكل"، أجمع خلالها المتدخلون على ضرورة ابتكار إفريقيا لنموذج حداثي خاص بها، يستثمر في الثورة الرقمية والتقدم التكنولوجي كأدوات لتعزيز الهوية الثقافية للقارة وإشعاعها العالمي.

وفي هذا السياق، أبرز الكاتب والناشر المالي إسماعيلا سامبا تراوري أن الثقافة الإفريقية تتسم بدينامية حركية مستمرة، حيث تُبنى الهوية عبر التبادل والتحول، مشيراً إلى أن الرقمنة تمثل رافعة استراتيجية لبناء "إفريقيا مترابطة"، ومحفزاً لدبلوماسية فكرية جديدة تربط الإرث التاريخي للقارة بالديناميات المعاصرة، خاصة من خلال التعاون الثقافي المتين بين المغرب وعمقه الإفريقي. ومن جانبه، شدد الكاتب الصحفي كريستيان إيبولي، من جمهورية إفريقيا الوسطى، على أهمية تحرير العقليات من النماذج الموروثة وتبني مسار مستقل يطوع التكنولوجيا لتقوية البنيات المجتمعية، معتبراً أن الحداثة الإفريقية هي عملية انتقاء ومرونة تهدف لبناء مجتمعات هجينة ومنفتحة، وهو ما يجسده تيار "الأفرو-مستقبلية".

من جهة أخرى، قارب الكاتب الغيني ساليو أكين التحولات الثقافية من زاوية الانتقال من الفضاءات القروية إلى الحواضر، مستعرضاً تأثير المدرسة والإنترنت على السلوكيات والتمثلات، وما قد ينتج عن ذلك من فجوة جيلية بين التقاليد ومتطلبات العصر. وخلص المشاركون في ختام هذه الندوة إلى أن قوة الهوية الإفريقية تكمن في قدرتها على استيعاب التأثيرات الخارجية دون انصهار، مؤكدين أن الحداثة المنشودة تقوم على التفاعل الخلاق بين الإرث الحضاري والديناميات المعاصرة، بما يضمن للقارة اندماجاً فاعلاً في العولمة مع صون منظومة قيمها الأصيلة.

أفق "الخطاب الاحتمالي" في الدرس البلاغي المغربي



فاطمة الزهراء سلوان / متدربة 
عن دار "أفريقيا الشرق"، صدر حديثاً للباحث والأكاديمي المغربي إدريس جبري مؤلف نقدي جديد بعنوان "البلاغة المغربية الجديدة أو البلاغة العامة وتحليل أنواع الخطاب الاحتمالي"، وهو العمل الذي يأتي ليشكل لبنة أساسية في صرح المدرسة المغربية التي تسعى منذ عقود لإعادة الاعتبار للبلاغة كآلية فلسفية وتداولية لفهم تعقيدات الخطاب الإنساني. وفي هذا الكتاب، لا يكتفي جبري باستعراض النظريات التقليدية، بل يطرح مفهوماً مركزياً سماه "تمغربيت" في البلاغة، ويقصد به تلك القدرة الفذة للدرس البلاغي المغربي على التجدد من داخل الإرث الثقافي والحضاري مع الانفتاح الواعي على التفاعلات الكونية، مما يمثل محاولة جادة لفك الارتباط بين البلاغة المدرسية المختزلة وبين البلاغة العامة التي تمد جسورها نحو الكلية والشمولية.

​ويقوم مشروع الكتاب على مرتكزات كبرى تجعله متميزاً في المكتبة العربية المعاصرة، حيث يستند إلى تراكم معرفي بدأ مع نظرية البلاغة العامة عند محمد العمري، متفاعلاً مع اجتهادات "جماعة البلاغة وتحليل الخطاب"، لكنه لا يقف عند حدود التنظير بل يقتحم حقولاً تحليلية بكر؛ فحص من خلالها المؤلف خطابات متنوعة شملت الخطاب التاريخي حول اللغة الأمازيغية، وبلاغة السخرية في السرد، وصولاً إلى تحليل الخطاب السياسي المغربي وتجلياته المأساوية، وما سماه البلاغيون بالأهواء ، كما امتد التحليل ليشمل الخطاب القانوني عبر مرافعات تاريخية، والخطاب الفلسفي عند نيتشه وبيرلمان، باحثاً عن نقاط التقاطع بين التجربة الإنسانية والمنظور البلاغي الجديد.

​إن جوهر ما يطرحه هو تحليل "الخطاب الاحتمالي"، وهو الخطاب الذي يتحرك في منطقة "ما يمكن أن يكون"، حيث لا توجد حقائق مطلقة بل حجج وبراهين ومشاعر، ومن خلال هذا المنظور تصبح البلاغة أداة ديمقراطية بامتياز تفتح باب الحوار والتأويل وتفكك آليات الإقناع في مختلف المحافل. ويعد هذا العمل في مجمله دعوة صريحة لإعادة قراءة الواقع بعيون بلاغية معاصرة، مؤكداً أن المغرب نجح في غرس بذور بلاغية جديدة أثمرت رؤية نقدية قادرة على تحليل أعقد الخطابات الراهنة بكثير من العمق، ليصدق عليه وصف أن البلاغة غُرست في المغرب فأثمرت رطباً جنياً.

بين حرية التعبير وأخلاقيات المهنة.. إصدارات جديدة تُشرح واقع الصحافة المغربية في رواق "آفاق"




فاطمة الزهراء زيادي/ متدربة 

​يستقطب رواق "آفاق" اهتمام زوار المعرض، حيث يبرز عملان جديدان كإضافة نوعية للمكتبة الإعلامية المغربية، فاتحين باب النقاش حول مسارات "السلطة الرابعة" في ظل التحولات الرقمية والسياسية الراهنة.

​لا تقف هذه الإصدارات عند حدود السرد التاريخي، بل تغوص في وجدان الممارسة، محاولةً الإجابة على أسئلة ملحة تتعلق بالهوية المهنية للصحفي المغربي. ويرى مراقبون أن قوة هذه الأعمال تكمن في قدرتها على المزاوجة بين التجربة الميدانية الطويلة وبين الرؤية الأكاديمية الرصينة، مما يجعلها مرجعاً لا غنى عنه للجيل الصاعد من الممارسين.

​تُقدم الكتب المعروضة قراءة نقدية لواقع الصحافة المغربية، حيث تعمل كـ مرآة تعكس التحديات التي تواجه حرية التعبير، والعقبات الهيكلية التي تعترض سبل تطوير المقاولة الصحفية. لكنها في الوقت ذاته، لا تكتفي برصد السلبيات، بل ترسم معالم لطموحات مشروعة نحو آفاق أكثر رحابة، تسود فيها قيم المعرفة، الاستقلالية، والمسؤولية المهنية.

​ومنذ الساعات الأولى لافتتاح الرواق، لوحظ تدفق لافت للطلبة والباحثين، مما يؤكد حاجة الحقل الإعلامي إلى نصوص تجمع بين النظرية والتطبيق. وقد صرح أحد الباحثين الحاضرين بأن "هذه الأعمال تشكل جسراً ضرورياً لفهم كواليس المهنة بعيداً عن الشعارات المستهلكة".

​"إنها دعوة مفتوحة لإعادة الاعتبار للقراءة كفعلٍ نقدي يساهم في بناء وعي جمعي بمستقبل الإعلام في المغرب."

ليلة الوفاء للكلمة: مدرج مكتظ يحتفي بوعي الشاعر محمد بنيس




​بني ملال | تغطية خاصة

​في مشهد ثقافي مهيب يثبت أن الشعر لا يزال يتمتع بسلطته الروحية وقدرته على حشد القلوب، شهدت القاعة الكبرى (كما تظهر في الصور) حضراً جماهيرياً لافتاً للاحتفاء بأحد أعمدة التحديث الشعري العربي، السيد محمد بنيس. لم يكن اللقاء مجرد أمسية شعرية عابرة، بل تحول إلى تظاهرة فكرية تجسد مفهوم "الشعر كفعل وعي وتغيير".

​ما لفت الأنظار في الصور الملتقطة هو ذلك الازدحام الراقي؛ حيث غصت جنبات المدرج بجمهور غفير يتقدمه الشباب والطلبة. هذا الحضور الكثيف يكسر الصورة النمطية التي تدعي انحسار الاهتمام بالقراءة والشعر، ويؤكد أن خطاب السيد محمد بنيس الرصين لا يزال يجد صدىً عميقاً لدى الأجيال الجديدة التي تبحث عن إجابات لأسئلة الوجود والحرية عبر بوابة اللغة.

​في كلمته التي ألقاها بتفاعل وحماس (الصورة الثانية)، تجلى بوضوح انحياز بنيس للقصيدة التي لا تكتفي بالجمال، بل تطمح للتغيير. بالنسبة للسيد محمد بنيس، فإن الشعر هو "الوعي الحاد" الذي يفكك السائد ويعيد بناء علاقة الإنسان بالعالم.

​تثوير اللغة: يرى بنيس أن التغيير الحقيقي يبدأ بخلخلة الجمود اللغوي، فمن يمتلك لغة حية يمتلك فكراً متجدداً.

​المقاومة بالمعنى: وسط ضجيج الحياة المادية، يطرح بنيس القصيدة كخندق أخير للمقاومة الروحية، حيث الكلمة هي الأداة الوحيدة لإنقاذ الإنسان من الاغتراب.

​الصورة التي تجمع المنصة بالجمهور الممتد إلى أبعد نقطة في القاعة، هي أبلغ رد على من يصفون الحداثة الشعرية بالغموض أو النخبوية. لقد أثبت السيد محمد بنيس في هذه الليلة أن "الوعي الشعري" حين يخرج من قلب صادق وتجربة معرفية عميقة، فإنه يصبح ملكاً للجميع، ويتحول من مجرد نص مكتوب إلى طاقة تغيير تسري في وجدان الحاضرين.

​إن هذا الاحتفاء هو تكريم لمسار طويل من العطاء، وتأكيد على أن المغرب سيظل دائماً أرضاً خصبة للشعر، وأن "بنيس" سيظل حارس هذا الوعي الذي لا ينطفئ.

انطلاق فعاليات الدورة 25 من المهرجان الوطني لعبيدات الرما

 



انطلقت، مساء اليوم الخميس 23 أبريل 2026، فعاليات الدورة الخامسة والعشرين من المهرجان الوطني لفن عبيدات الرما، التي تحتضنها مدينة خريبكة على مدى ثلاثة أيام، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في أجواء احتفالية مميزة.

واستُهلت هذه الدورة بكرنفال فني مبهر، انطلق من ساحة المجاهدين في اتجاه المركب الثقافي المركب الثقافي محمد السادس، حيث جرت مراسيم الافتتاح بحضور عدد من المسؤولين والفنانين والإعلاميين وفعاليات المجتمع المدني.

وتزين حفل الافتتاح، الذي نشطه الفنان الشرقي سروتي، بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبها أداء النشيد الوطني، إلى جانب كلمتين ترحيبيتين، لكل من مدير مديرية الفنون بوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، ورئيس جماعة خريبكة، ابروا خلالهما أهمية هذه الدورة من حيث غنى البرمجة وتنوع المشاركين، منوهين بمجهودات الشركاء الذين ساهموا، لأزيد من ربع قرن، في دعم وتطوير هذا الموعد الثقافي والفني.

كما تميز الافتتاح بقص شريط معرض جماعي للفنون التشكيلية، تحت اشراف الفنانة التشكيلية زينب النعيري، حيث عكست الأعمال المعروضة، إلى جانب الجداريات، غنى الهوية التراثية المحلية من خلال الزخارف والخطوط واستلهام روح فن عبيدات الرما.

وشهد حفل الافتتاح لحظة تكريم مؤثرة لاثنين من أعلام هذا الفن، ويتعلق الأمر بكل من الفنان صالح زوهري من إقليم خريبكة، والفنان سعيد رابح من إقليم الفقيه بن صالح، تقديرًا لعطائهما وإسهاماتهما في الحفاظ على هذا الموروث الفني.

كما تألق الحفل بعروض فنية مبهجة قدمتها فرق تراثية، من بينها فرقة من مدينتي سوق السبت أولاد النمة والعيون بالاقاليم الجنوبية للمملكة، حيث أبدعتا في تقديم لوحات غنائية جميلة تعكس عمق وتنوع هذا الفن التراثي الأصيل.

ويعرف المهرجان مشاركة نحو 40 مجموعة فنية تمثل مختلف مناطق المغرب، من بينها خريبكة، الفقيه بن صالح، بني ملال، بن سليمان وقلعة السراغنة، إضافة إلى فرق ضيفة تمثل أنماطًا غنائية تراثية متنوعة، ستؤثث خمس سهرات فنية كبرى مفتوحة في وجه الجمهور.

ولا تقتصر فعاليات المهرجان على العروض الفنية، بل تشمل أيضًا ندوة فكرية حول موضوع “ربع قرن من الاحتفاء بتراث عبيدات الرما”، إلى جانب تنظيم حفلات لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية بالإقليم، وحلقات تراثية مفتوحة بكل من بوجنيبة وأولاد عزوز، فضلاً عن عرض مسرحي تراثي بعنوان "الرامي والرما".

وتُقام هذه الدورة تحت شعار: “ربع قرن من الاحتفاء بتراث عبيدات الرما”، بتنظيم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، بشراكة مع عمالة إقليم خريبكة، والمديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية، إلى جانب المجالس المحلية، وبدعم من المجمع الشريف للفوسفاط.


مدريد: الكاتب المكسيكي غونزالو سيلوريو يتسلم جائزة "سرفانتيس" المرموقة


فاطمة الزهراء سلوان/ متدربة

      في حفل بهيج احتضنته جامعة "ألكالا دي هيناريس" العريقة بـ مدريد، تسلم الكاتب المكسيكي غونزالو سيلوريو، اليوم الخميس، جائزة "سرفانتيس" لعام 2025، وهي أرفع مكافأة في الآداب الإسبانية.

وتبلغ قيمة هذه الجائزة المرموقة 125 ألف يورو، وقد مُنحت لسيلوريو بناءً على تقرير لجنة التحكيم الذي وصفه بـ "كاتب متكامل: مبدع، ومرب، وقارئ شغوف"، وصاحب مؤلفات تشكل "في آن واحد ذاكرة للمكسيك الحديثة ومرآة للشرط الإنساني". وأكدت اللجنة أنه "على مدى أكثر من خمسة عقود، فرض غونزالو سيلوريو صوتاً أدبياً يتسم بأناقة كبيرة وعمق تأملي، مزاوجاً بين صفاء الفكر النقدي والحساسية السردية".

ويشكل هذا الحفل، الذي يتزامن مع اليوم العالمي للكتاب، ذروة "أسبوع سيرفانتيس" الذي انطلق يوم الاثنين الماضي بلقاء بين المتوج ووسائل الإعلام. وستتواصل الأنشطة غداً الجمعة بافتتاح معرض "تلك الكومة من المرايا المتكسرة"، المنظم بتعاون بين جامعة ألكالا ووزارة الثقافة.

يذكر أن الكاتب غونزالو سيلوريو استهل مساره بعمل "تقدير الذات" (1992)، واستعرض أصوله الأستورية والكوبية في ثلاثية عائلية تضم "ثلاث كوبيات جميلات" (2006)، "المعدن والخبث" (2014)، و"المرتدون" (2020). كما تميز الكاتب في مجال الدراسات الأدبية، بما فيها مؤلفه "أكاذيب الذاكرة"، الذي يعد عبارة عن سلسلة من البورتريهات الحميمة لشخصيات بارزة في أدب أمريكا اللاتينية، من أمثال كورتيزار، ورولفو، وغارسيا ماركيز.

وبهذا التتويج، يصبح غونزالو سيلوريو سابع كاتب مكسيكي يحصل على جائزة سرفانتيس، بعد قامات أدبية كبرى مثل أوكتافيو باث وكارلوس فونتيس.

الحسيمة: ثلاثة أيام من الإبداع والتبادل الفني في الدورة الثامنة للأيام الثقافية



حفصة بومزوغ/متدربة

      تشهد العاصمة الرباط خلال الأسابيع القليلة المقبلة حراكاً ثقافياً متميزاً، حيث تحتضن قاعة سينما النهضة في الفترة من 29 أبريل الجاري إلى 4 ماي المقبل فعاليات "أسبوع الفيلم الصيني". ويتضمن برنامج هذا الحدث، الذي ينظمه المركز الثقافي الصيني بالرباط، عرض خمسة أفلام حديثة ومتنوعة تمزج بين التاريخ والدراما والكوميديا، لتقديم صورة متكاملة عن تطور الصناعة السينمائية في الصين، على أن ينطلق حفل الافتتاح الرسمي يوم 29 أبريل في تمام الساعة السادسة والنصف مساءً.

وفي سياق الأنشطة الأكاديمية، ينظم المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي يومي 14 و15 ماي المقبل ندوة علمية دولية حول موضوع "الكتابة المسرحية والإخراج: روابط، تحولات وبيداغوجية". ويأتي هذا الملتقى الفكري، الذي سيعرف مشاركة أكثر من ثلاثين باحثاً متخصصاً من المغرب وجامعات دولية، في إطار التحضيرات الجارية لفتح مسلكي "الكتابة المسرحية" و"الإخراج المسرحي" مع بداية الموسم الجامعي القادم.

وعلى صعيد متصل، تعتزم المكتبة الوطنية للمملكة المغربية إصدار "حصيلة النشر والكتاب لسنة 2025" ضمن تقرير شامل يقدم أرقاماً ومعطيات دقيقة حول واقع النشر بالمغرب. ومن المقرر تقديم هذا التقرير للعموم يوم فاتح ماي المقبل، وذلك ضمن فعاليات الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب الذي تستضيفه مدينة الرباط.

العاصمة الرباط تحتضن فعاليات ثقافية وفكرية متنوعة خلال شهري أبريل وماي

 



فاطمة الزهراء سلوان / متدربة

  تشهد العاصمة الرباط خلال الأسابيع القليلة المقبلة حراكاً ثقافياً متميزاً، حيث تحتضن قاعة سينما النهضة في الفترة من 29 أبريل الجاري إلى 4 ماي المقبل فعاليات "أسبوع الفيلم الصيني". ويتضمن برنامج هذا الحدث، الذي ينظمه المركز الثقافي الصيني بالرباط، عرض خمسة أفلام حديثة ومتنوعة تمزج بين التاريخ والدراما والكوميديا، لتقديم صورة متكاملة عن تطور الصناعة السينمائية في الصين، على أن ينطلق حفل الافتتاح الرسمي يوم 29 أبريل في تمام الساعة السادسة والنصف مساءً.

   وفي سياق الأنشطة الأكاديمية، ينظم المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي يومي 14 و15 ماي المقبل ندوة علمية دولية حول موضوع "الكتابة المسرحية والإخراج: روابط، تحولات وبيداغوجية". ويأتي هذا الملتقى الفكري، الذي سيعرف مشاركة أكثر من ثلاثين باحثاً متخصصاً من المغرب وجامعات دولية، في إطار التحضيرات الجارية لفتح مسلكي "الكتابة المسرحية" و"الإخراج المسرحي" مع بداية الموسم الجامعي القادم.

وعلى صعيد متصل، تعتزم المكتبة الوطنية للمملكة المغربية إصدار "حصيلة النشر والكتاب لسنة 2025" ضمن تقرير شامل يقدم أرقاماً ومعطيات دقيقة حول واقع النشر بالمغرب. ومن المقرر تقديم هذا التقرير للعموم يوم فاتح ماي المقبل، وذلك ضمن فعاليات الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب الذي تستضيفه مدينة الرباط.

الصحافة والجيوسياسة.. إغناسيو رامونيه يحل ضيفاً على المغرب لمناقشة "تحديات الذكاء الاصطناعي"




​الدار البيضاء | 13 أبريل 2026

​يستعد المشهد الثقافي والإعلامي في المغرب لاستقبال واحد من أبرز أعمدة الفكر المعاصر، الصحافي والمفكر العالمي إغناسيو رامونيه، الذي يحل ضيفاً على المملكة في الفترة ما بين 14 و19 أبريل الجاري. وتأتي هذه الزيارة بمبادرة من جريدة "البيان"، لفتح نقاش معمق حول التحولات الكبرى التي يعيشها العالم على الصعيدين الإعلامي والجيوسياسي.

​سيكون المهتمون بقضايا الإعلام على موعد مع الحدث الأبرز يوم الأربعاء 15 أبريل، حيث يلقي رامونيه محاضرة مرتقبة تحت عنوان: "الصحافة في اختبار الذكاء الاصطناعي والبحث عن الحقيقة".

​المحاضرة التي سيحتضنها أوديتوريوم مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء في تمام الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال، تكتسي أهمية بالغة في ظل "السيولة الخبرية" وتصاعد قدرات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، مما يطرح تساؤلات وجودية حول مستقبل "الحقيقة" ودور الصحافي في عالم تتحكم فيه الخوارزميات.

​إلى جانب الشق الفكري، تحمل الزيارة بعداً إنسانياً لافتاً؛ إذ من المرتقب أن يتوجه المدير السابق لصحيفة "لوموند ديبلوماتيك" إلى مدينة طنجة. ولا تعد هذه المحطة عابرة، بل هي عودة إلى فضاءات شكلت طفولة رامونيه وذاكرته الأولى، مما يمنح الزيارة صبغة عاطفية تربط المفكر العالمي بجذوره المغربية.

​لا تنفصل زيارة رامونيه عن التوترات الدولية الراهنة؛ فالمفكر المعروف بتحليلاته العميقة لـ "توازن القوى"، سيسلط الضوء خلال لقاءاته في الرباط والدار البيضاء على ملامح النظام العالمي الجديد. وتأتي أهمية هذه اللقاءات من كونها تجمع بين:

​الأكاديميين: لتعميق البحث في النظريات الجيوسياسية الحديثة.

​الإعلاميين: لاستشراف آفاق مهنة المتاعب في ظل الرقمنة الشاملة.

​تعتبر هذه المبادرة التي تقودها "البيان" خطوة لتعزيز الإشعاع الثقافي المغربي، وتوفير فضاء للنقاش الحر حول قضايا راهنة. فإغناسيو رامونيه ليس مجرد صحافي، بل هو أستاذ سابق بالكلية الملكية بالرباط، وخبير يمتلك نظرة ثاقبة في تشريح الأزمات العالمية، مما يجعل من وجوده في المغرب خلال هذه الأيام فرصة لا تعوض لصناعة وعي جمعي بالتحديات القادمة.

​الوسوم: #إغناسيو_رامونيه #الصحافة #الذكاء_الاصطناعي #المغرب #جيوسياسة #جريدة_البيان