‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقتصاد دولي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقتصاد دولي. إظهار كافة الرسائل

المغرب يتحول إلى منصة صناعية لعملاق التكنولوجيا الصيني "ZTT": خطوة استراتيجية نحو الريادة الرقمية والطاقية في إفريقيا وأوروبا




​الرباط – في خطوة تؤكد الجاذبية الاستثمارية المتنامية للمملكة المغربية، اختارت مجموعة "ZTT" (Zhongtian Technology) الصينية، الرائدة عالمياً في مجالات التكنولوجيا المتطورة، الاتصالات، والطاقة، تعزيز حضورها في المغرب وتحويله إلى أحد أبرز مراكزها الصناعية واللوجستية خارج حدود الصين الشعبية.

​وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتشكل رافعة جديدة لطموحات المغرب في التحول إلى قطب إقليمي وعالمي في صناعات المستقبل، ولا سيما تقنيات الربط الرقمي والبنية التحتية للطاقة.

​لا يقتصر استثمار مجموعة ZTT في المملكة على الصناعات التقليدية، بل يركز بشكل أساسي على قطاعات حيوية ذات قيمة مضافة عالية تشكل عصب الاقتصاد الرقمي العالمي:

​الألياف البصرية (Optical Fibers): التي تعد الركيزة الأساسية لتطوير شبكات الإنترنت عالي السرعة والاتصالات من الجيل الجديد.

​الكابلات البحرية (Submarine Cables): وهي تكنولوجيا معقدة بالغة الأهمية تُستخدم لربط الدول والقارات، ونقل البيانات عبر المحيطات، فضلاً عن نقل الطاقة الكهربائية بين الشبكات الدولية.

​يأتي اختيار العملاق الصيني للمغرب امتداداً لنجاح تجاربه الاستثمارية السابقة بالمملكة، وتحديداً في منطقة "طنجة الحرة" (Tanger Automotive City). ويرتكز هذا التوسع الجديد على المؤهلات الاستثنائية التي باتت توفرها المملكة للشركات العالمية:

​الموقع الجغرافي الفريد: تموقع المغرب كجسر يربط بين القارة الإفريقية وأوروبا، مما يتيح للشركة الصينية تلبية الطلب المتزايد في الأسواق الأوروبية والإفريقية بكفاءة وسرعة عاليين.

​بنية تحتية بمعايير عالمية: بوجود مركبات لوجستية ضخمة مثل ميناء طنجة المتوسط، وشبكات نقل متطورة، أصبحت المملكة قادرة على استيعاب وتصدير المنتجات التكنولوجية الدقيقة دون عوائق لوجستية.

​مناخ أعمال مستقر ومحفز: تعزز الثقة السياسية والاقتصادية، والتحفيزات التي يقدمها الميثاق الجديد للاستثمار، من مكانة المغرب كبيئة آمنة للمستثمرين الدوليين.

​من المتوقع أن يثمر هذا التوسع الصناعي نتائج إيجابية ملموسة على الاقتصاد الوطني، أبرزها خلق مئات فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة للمهندسين والتقنيين المغاربة. كما تساهم هذه الشراكة في عملية "نقل التكنولوجيا" (Transfer of Technology)، مما يتيح للكفاءات المحلية الاحتكاك بأحدث خبرات التصنيع الرقمي والطاقي.

​خلاصة: > إن نجاح المغرب في استقطاب استثمارات نوعية مثل مجموعة ZTT يعكس التحول النوعي لعلامة "صنع في المغرب". فبعد الريادة الدولية المحققة في قطاعي السيارات وأجزاء الطائرات، تدشن المملكة اليوم دخولاً قوياً لقطاع التكنولوجيا الرقمية العالية والبنيات التحتية الذكية، مما يرسخ دورها كلاعب رئيسي في صياغة مستقبل الربط الرقمي والطاقي على الصعيدين الإقليمي والدولي.

​"خنيفرة أوتدور 2026": إعلان ميلاد عاصمة جديدة للسياحة الجبلية والبيئية بالمغرب





​خنيفرة – الأربعاء 4 ماي 2026

​في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم الخارطة السياحية بجهة بني ملال خنيفرة، احتضن المركب الثقافي "أبو القاسم الزياني" بمدينة خنيفرة، صباح اليوم الأربعاء، فعاليات اللقاء السياحي الرفيع "تجربة خنيفرة في الهواء الطلق 2026" (Khénifra Outdoor Experience). ويأتي هذا الحدث ليتوج طموح الإقليم في التحول إلى وجهة عالمية رائدة للسياحة المستدامة والرياضات الجبلية.

​ترأس هذا اللقاء السيد محمد عادل اهوران، عامل إقليم خنيفرة، بحضور وازن شمل الكاتب العام للعمالة، وباشا المدينة، والمندوب الجهوي للسياحة، إلى جانب رؤساء المجالس المنتخبة (الإقليمي والجماعي) والمسؤولين الأمنيين والعسكريين. هذا الحضور المكثف يعكس، حسب المراقبين، "وحدة الرؤية" بين مختلف المتدخلين لجعل السياحة قاطرة للتنمية المحلية بالإقليم.

​في كلمته الافتتاحية، أكد السيد يونس لعراقي، رئيس المجلس الجهوي للسياحة، أن الإقليم يمتلك مؤهلات طبيعية تؤهله ليكون منافساً قوياً في سوق السياحة الدولية، مشدداً على أهمية القطاع كرافعة اقتصادية قادرة على خلق فرص شغل حقيقية للشباب. من جانبه، ركز السيد حميد البابور، رئيس المجلس الإقليمي، على الجاذبية الاستثمارية للإقليم، داعياً إلى استغلال التنوع البيئي الذي يمتد من غابات الأرز الأطلسية إلى البحيرات والوديان الساحرة.

​لم يقتصر اللقاء على الجانب البروتوكولي، بل شهد جلسات نقاشية عميقة أطرها خبراء ومسؤولون ميدانيون:

​حماية النظم البيئية: شدد مدير المنتزه الوطني لخنيفرة على ضرورة الموازنة بين الجذب السياحي والحفاظ على الموارد الغابوية.

​تنويع العرض: استعرضت الفيدرالية المغربية للصيد الإيكولوجي وجمعية "روح أجدير الأطلس" سبل تثمين الموروث الثقافي الأمازيغي ودمجه في المسارات السياحية، لتقديم تجربة "إنسانية" متكاملة للسائح.

​خلص المشاركون إلى أن تظاهرة "Khénifra Outdoor Experience" ليست مجرد حدث عابر، بل هي "مانيفيستو" لمرحلة جديدة قوامها الابتكار والاستدامة. وقد شهدت الندوة نقاشات مثمرة مع متعهدين دوليين ومستثمرين، لبحث سبل تسويق "وجهة خنيفرة" في الأسواق العالمية كفضاء مثالي للرياضات الجبلية، التخييم الفاخر، والسياحة الروحية والثقافية.

​بهذا الحدث، تضع خنيفرة حجر الأساس لمشروع تنموي يجعل من الطبيعة "تجربة حية" ومن الموروث المحلي "ذاكرة عالمية"، مؤكدة مكانتها كـ "جوهرة الأطلس" التي تفتح ذراعيها لزوار العالم بعيداً عن صخب المدن الكبرى.

​"إعلان مكناس" يرسخ التكيف الفلاحي كرافعة للسيادة الغذائية الإفريقية




​مكناس – خاص

​في لحظة فارقة تمزج بين حصيلة عقد من العطاء واستشراف عقد من التحديات، احتضنت مدينة مكناس يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، أشغال المؤتمر الوزاري السادس لمبادرة تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية (AAA). هذا الموعد، الذي انعقد على هامش الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب (SIAM)، لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل تحول إلى منصة قارية لتبني رؤية استراتيجية موحدة تمتد إلى غاية عام 2036.

​ترأس السيد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، هذا المؤتمر الذي يتزامن مع الذكرى العاشرة لإطلاق المبادرة من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس خلال قمة المناخ بمراكش (COP22).

​وقد أضفى حضور صاحبة السمو الملكي الأميرة سارة بنت بندر بن عبد العزيز، المديرة التنفيذية للمجلس الدولي للتمور، ثقلاً نوعياً على أشغال الدورة، مما يجسد تداخل المصالح القارية والدولية في ملف الأمن الغذائي المرتبط بالتغير المناخي.

​رغم التفاؤل الذي ساد المؤتمر، وضعت الأرقام المشاركين أمام واقعية صعبة؛ إذ تقدر احتياجات القارة للتكيف بـ 61 مليار دولار سنوياً، وهو رقم يتجاوز بكثير التمويلات المعبأة حالياً. وفي هذا السياق، شدد الوزراء المشاركون (الذين مثلوا 13 دولة إفريقية) على أن التكيف لم يعد خياراً تقنياً، بل صار ضرورة حتمية لضمان الاستقرار الاقتصادي والسيادة القارية.

​خلص المؤتمر إلى دعم "المذكرة التوجيهية للوثيقة الاستراتيجية"، وهي خارطة طريق تمتد للعشرية المقبلة (2026-2036) أُعدت بالشراكة مع منظمة "الفاو". تهدف هذه الوثيقة إلى:

​مأسسة الحلول التقنية المبتكرة في النظم الزراعية الإفريقية.

​تعزيز الترافع الموحد لجذب الاستثمارات المناخية الدولية.

​تحويل مبادرة (AAA) إلى منصة الالتقائية الأولى للسياسات الفلاحية في القارة.

​اختُتمت الأشغال بتبني "إعلان مكناس"، الذي جدد فيه القادة الأفارقة التزامهم بجعل التكيف أولوية قصوى. ويعد هذا الإعلان حجر الزاوية في بناء موقف إفريقي صلب وقوي سيحمل طموحات القارة إلى المحافل الدولية القادمة، بدءاً من اجتماع روما في شتنبر المقبل، وصولاً إلى قمة المناخ (COP31) في تركيا.

​أجمع المشاركون في الختام على الدور الريادي للمملكة المغربية، التي لم تكتفِ بإطلاق المبادرة، بل ظلت توفر الدعم السياسي والدبلوماسي اللازمين لتحويل "تكييف الفلاحة الإفريقية" من شعار إلى واقع ملموس يعزز صمود الفلاح البسيط في عمق القارة السمراء.