جامعة السلطان مولاي سليمان تحتضن الملتقى الأول للتراث الثقافي ببني ملال: نحو استراتيجية جهوية لربط الهوية بالتنمية






​بني ملال – 12 مايو 2026

​في إطار الفعاليات المخلدة لـ "شهر التراث"، وبشعار يحمل طموحاً إستراتيجياً واعداً، انطلقت اليوم الثلاثاء برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، أشغال الملتقى الأول حول التراث الثقافي. الحدث الذي تنظمه المديرية الجهوية لقطاع الثقافة بشراكة مع الجامعة، يأتي تحت شعار: "من أجل استراتيجية جهوية للتنمية الثقافية والمحافظة على التراث وتثمينه".

​لم يعد التراث في أجندة الفاعلين بجهة بني ملال خنيفرة مجرد "فلكلور" أو ذاكرة جامدة، بل أضحى، كما أكد المنظمون، محوراً أساسياً في بلورة مشاريع تنموية مستدامة. ويهدف هذا الملتقى إلى الخروج من المقاربات الكلاسيكية نحو رؤية تجعل من الموروث المادي واللامادي محركاً للاقتصاد الجهوي والجاذبية السياحية، مع وضع "الإنسان" في قلب هذه العملية.

​شهد حفل الافتتاح استعراضاً لحصيلة الأوراش التي شهدتها الجهة مؤخراً، والتي تبرز حركية غير مسبوقة في صون المعالم التاريخية، ومن أبرزها:

​المعالم التاريخية: انطلاق الدراسات التقنية والهندسية لترميم القصبة الإسماعيلية بقصبة تادلة والقصبة الزيدانية بإقليم الفقيه بن صالح، لرد الاعتبار لهذه الحصون التاريخية.

​التعريف بالتراث: تعززت البنية الثقافية بمركز التعريف بالتراث الثقافي بـ "عين أسردون"، الذي بات منصة محورية تعرض التنوع الجيولوجي والتاريخي للأطلس الكبير.

​حماية التراث اللامادي: نجاح الجهود المشتركة في تسجيل مهارات عريقة كـ "الجلابة البزيوية" وفنون "لغة الصفير" و**"بوغانم"**، كجزء من الهوية الوطنية المهددة بالاندثار.

​شكل الملتقى فرصة لتجسيد مفهوم "الجامعة المنفتحة"، حيث ساهمت نخبة من الأساتذة والباحثين في إغناء النقاش حول سبل إدماج المكون الثقافي في التخطيط الترابي. واعتبر المشاركون أن الخبرة الأكاديمية هي "المنارة" التي ستنير طريق الفاعلين والمؤسسات المنتخبة لوضع برامج تنموية تجمع بين الحداثة والمحافظة على الجذور.

​من المرتقب أن يختتم الملتقى أشغاله بصياغة مجموعة من التوصيات العلمية والعملية، التي ستشكل خارطة طريق للمديرية الجهوية لقطاع الثقافة وشركائها، لاعتمادها كمرجع في صياغة السياسات العمومية الجهوية، وضمان استدامة التراث وحمايته من التهميش أو الضياع.

​يُذكر أن شهر التراث، الذي يمتد من 18 أبريل إلى 18 مايو من كل سنة، يعد محطة وطنية هامة لتقييم المنجزات وطرح الأسئلة الجوهرية حول واقع وآفاق الموروث الثقافي المغربي في ظل التحديات المعاصرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق