زلزال تشريعي بالمغرب: القانون 53.25 يغلق أبواب البرلمان في وجه "المعزولين" والمتابعين قضائياً
الرقمنة.. "المصفاة" الإلكترونية و نهاية زمن "العودة" للمفسدين
الرباط – خاص
في خطوة وُصفت بـ"التحول الجذري" نحو تخليق الحياة السياسية، دخلت التعديلات الجديدة على القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب حيز التنفيذ، حاملة معها ترسانة من القيود الصارمة التي تهدف إلى تجفيف منابع "الفساد الانتخابي" ومنع وصول الوجوه المثيرة للجدل قضائياً إلى المؤسسة التشريعية.
أبرز ما جاء في العدد الأخير من الجريدة الرسمية (يناير 2026)، هو تكريس منع الأشخاص الذين صدر في حقهم حكم نهائي بالعزل من مسؤولية انتدابية. هذا التعديل يقطع الطريق نهائياً على رؤساء الجماعات والمستشارين الذين تمت إقالتهم بقرارات من المحاكم الإدارية بسبب خروقات تدبيرية، مانعاً إياهم من البحث عن "حصانة برلمانية" تعيدهم إلى المشهد السياسي.
لم تتوقف التعديلات عند حدود الأحكام النهائية فحسب، بل امتدت لتشمل:
الإدانة الاستئنافية: أصبح الحكم الاستئنافي بالإدانة مانعاً فورياً من الترشح، دون انتظار قرار محكمة النقض. وهو ما ينهي الجدل حول استغلال "طول أمد التقاضي" للترشح لعضوية البرلمان.
العقوبات الموقوفة التنفيذ: ساوى القانون الجديد بين العقوبة النافذة وموقوفة التنفيذ في الحرمان من الأهلية الانتخابية، لضمان أعلى معايير النزاهة في المترشحين.
حالات التلبس: يُحرم من الترشح كل من ضُبط متلبساً بجناية أو جنحة انتخابية، مما يعزز الرقابة الميدانية خلال الفترات الانتخابية.
وبعضاً من صرامة النص القانوني، اعتمدت وزارة الداخلية التصريح الإلكتروني بالترشح. هذه الآلية التقنية ليست مجرد تبسيط إداري، بل هي "مصفاة" رقمية تتيح الربط المباشر مع السجل العدلي وقواعد بيانات المحاكم، مما يجعل عملية إسقاط الترشيحات غير المستوفية للشروط تتم بشكل تلقائي وفوري.
يأتي هذا النص القانوني محصناً بقرار المحكمة الدستورية، التي أكدت على مطابقة هذه الموانع للدستور المغربي، معتبرة أن الحفاظ على وقار المؤسسات المنتخبة يقتضي وضع شروط صارمة تضمن كفاءة ونزاهة ممثلي الأمة.
يرى مراقبون أن هذه التعديلات تمثل "إعلاناً رسمياً" عن نهاية حقبة التساهل مع المنتخبين المتورطين في ملفات فساد أو سوء تدبير. ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يجد العديد من "أعيان الانتخابات" أنفسهم خارج السباق، مما يفسح المجال أمام نخب جديدة لم تتلطخ مساراتها بقرارات العزل أو الأحكام القضائية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق