بني ملال | تغطية خاصة
في مشهد ثقافي مهيب يثبت أن الشعر لا يزال يتمتع بسلطته الروحية وقدرته على حشد القلوب، شهدت القاعة الكبرى (كما تظهر في الصور) حضراً جماهيرياً لافتاً للاحتفاء بأحد أعمدة التحديث الشعري العربي، السيد محمد بنيس. لم يكن اللقاء مجرد أمسية شعرية عابرة، بل تحول إلى تظاهرة فكرية تجسد مفهوم "الشعر كفعل وعي وتغيير".
ما لفت الأنظار في الصور الملتقطة هو ذلك الازدحام الراقي؛ حيث غصت جنبات المدرج بجمهور غفير يتقدمه الشباب والطلبة. هذا الحضور الكثيف يكسر الصورة النمطية التي تدعي انحسار الاهتمام بالقراءة والشعر، ويؤكد أن خطاب السيد محمد بنيس الرصين لا يزال يجد صدىً عميقاً لدى الأجيال الجديدة التي تبحث عن إجابات لأسئلة الوجود والحرية عبر بوابة اللغة.
في كلمته التي ألقاها بتفاعل وحماس (الصورة الثانية)، تجلى بوضوح انحياز بنيس للقصيدة التي لا تكتفي بالجمال، بل تطمح للتغيير. بالنسبة للسيد محمد بنيس، فإن الشعر هو "الوعي الحاد" الذي يفكك السائد ويعيد بناء علاقة الإنسان بالعالم.
تثوير اللغة: يرى بنيس أن التغيير الحقيقي يبدأ بخلخلة الجمود اللغوي، فمن يمتلك لغة حية يمتلك فكراً متجدداً.
المقاومة بالمعنى: وسط ضجيج الحياة المادية، يطرح بنيس القصيدة كخندق أخير للمقاومة الروحية، حيث الكلمة هي الأداة الوحيدة لإنقاذ الإنسان من الاغتراب.
الصورة التي تجمع المنصة بالجمهور الممتد إلى أبعد نقطة في القاعة، هي أبلغ رد على من يصفون الحداثة الشعرية بالغموض أو النخبوية. لقد أثبت السيد محمد بنيس في هذه الليلة أن "الوعي الشعري" حين يخرج من قلب صادق وتجربة معرفية عميقة، فإنه يصبح ملكاً للجميع، ويتحول من مجرد نص مكتوب إلى طاقة تغيير تسري في وجدان الحاضرين.
إن هذا الاحتفاء هو تكريم لمسار طويل من العطاء، وتأكيد على أن المغرب سيظل دائماً أرضاً خصبة للشعر، وأن "بنيس" سيظل حارس هذا الوعي الذي لا ينطفئ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق