المغرب ومجلس السلام العالمي: عندما تفرض "الدبلوماسية الهادئة" منطق الكبار

 


المغرب ومجلس السلام العالمي: 

عندما تفرض "الدبلوماسية الهادئة" 

منطق الكبار


بقلم: محمد المخطاري

في عالم تتقاذفه أمواج النزاعات، وتتغير فيه موازين القوى بسرعة البرق، تأتي دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، للمشاركة في تأسيس "مجلس السلام" لتضع النقاط على الحروف. هي ليست مجرد دعوة ديبلوماسية بين حليفين، بل هي شهادة اعتراف دولية بأن المغرب لم يعد مجرد فاعل إقليمي، بل أضحى "مهندساً" سيادياً لا غنى عنه في صياغة الحلول الكبرى.

الهروب من "الأوحال" نحو القمة

لطالما حاولت بعض الأطراف، بدافع الحقد أو ضيق الأفق، جرّ المغرب إلى صراعات هامشية ومعارك بئيسة تهدف إلى استنزاف طاقاته وتعطيل مساره التنموي. لكن الجواب المغربي كان دائماً يأتي من "فوق": ترفعٌ عن الصغائر، وتركيزٌ على الاستراتيجيات الكبرى. قبول جلالة الملك لهذه الدعوة هو الرد العملي والأقوى؛ فبينما يغرق البعض في "أوحال" الاستهدافات الحقيرة، يتربع المغرب في منصة صناع القرار العالمي، ثابتاً على مواقفه، واثقاً من خطواته.

لماذا المغرب؟ ولماذا الآن؟

اختيار المغرب كشريك مؤسس لمبادرة تهدف لتسوية النزاعات في الشرق الأوسط والعالم ليس وليد الصدفة، بل يرتكز على ركائز صلبة:

1. المصداقية التاريخية: المغرب هو الدولة التي تمسك بزمام الأمور برصانة، والملك محمد السادس، بصفته رئيساً للجنة القدس، يمتلك "الشرعية الروحية" والسياسية التي تجعل منه طرفاً موثوقاً في أعقد ملفات المنطقة.

2. الواقعية والجواب الاستراتيجي: الحضور المغربي مع "الكبار" يثبت أن الكبير يبقى كبيراً بأفعاله لا بشعاراته. الجواب على المناورات لم يكن يوماً بالصراخ، بل بالتموقع في قلب التحولات الجيوسياسية التي ترسم وجه العالم الجديد.

 مكاننا الطبيعي

إن تأسيس "مجلس السلام" بمشاركة مغربية وازنة يبعث برسالة واضحة: المملكة المغربية حسمت خياراتها، ومكانها الطبيعي هو حيث تُصنع القرارات الدولية. هذا هو المغرب الذي نعرفه، وهذا هو قدره الذي كان ولا يزال وسيبقى؛ دولة أمة ضاربة في التاريخ، وقوة هادئة تُستشار وتُقدر.

بالمختصر المفيد: الجواب سياسي واستراتيجي.. وهدا ما كان!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق