وجوه الاستهلاك وتكلس المشهد السياسي: صرخة من قلب الجهة إلى عمق الوطن




​بقلم: محمد المخطاري

منبر أطلس 24  

​حين يترصد المتتبع تفاصيل المشهد السياسي الوطني، وتحديداً عند محطات الإعداد للاستحقاقات التشريعية، يدرك بمرارة أن شعارات "التجديد" و"التغيير" والدفع بالطاقات الشابة لا تعدو أن تكون حبراً على ورق. فعند إلقاء نظرة فاحصة على أغلبية الأسماء المرشحة والبارزة في لوائح الانتخابات، يتبين بالdّليل القاطع أن الغالبية العظمى هي نفسها الوجوه، ونفس الأسماء التي أدمنت كراسي التدبير والتسلط الانتخابي، إلى درجة أصابت الناخب بتخمة الاستهلاك والنفور.  

​على صعيد جهة بني ملال-خنيفرة، كما في باقي جهات المملكة، يتأكد هذا الواقع البائس؛ حيث تتناسل لوائح المترشحين محكومة بمنطق التدوير المستمر لشبكات النفوذ التقليدية و"الأعيان". وجوه استنفدت كل ما في جعبتها من أفكار وتدبير، وعجزت طيلة ولايات متعاقبة عن إحداث أي وقع تنموي حقيقي، لتطل علينا مجدداً بوجوه مكررة وخطابات مستهلكة، غير آبهة بنداءات الشارع ولا بتطلعات جيل جديد من المواطنين الذين يطمحون إلى مغرب الكفاءات والقطع مع ريع التمثيلية السياسية.  

​إن استمرار هذا الاحتكار الممنهج للترشيح يفرز تداعيات كارثية على المسار الديمقراطي:  

​تعميق الهوة بين المؤسسات والمواطن: حين يرى الناخب أن خياراته محصورة مسبقاً بين نفس الأسماء، يتكرس لديه شعور عميق بأن العملية الانتخابية مجرد طقس موسمي محسوب النتائج، مما يغذّي موجات العزوف السياسي والعزلة الانتخابية.  

​وأد الكفاءات المحلية: إن إغلاق الأبواب في وجه الطاقات الحية، سواء في تراب جهة بني ملال-خنيفرة أو على الصعيد الوطني، يحرم المجالس المنتخبة والبرلمان من دماء جديدة تمتلك القدرة على الابتكار والتشريع بمسؤولية ونزاهة.  

​تكريس اقتصاد الريع السياسي: فالوجوه المستهلكة غالباً ما تتعامل مع العمل السياسي بمنطق الاستثمار الخاص والمصالح الضيقة، بعيداً عن هموم المواطن البسيط في الجبال والسهول والقرى.

​إننا اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، وأمام تحديات التنمية المستدامة والجهوية المتقدمة، في حاجة ماسة إلى ثورة أخلاقية وتكوينية داخل الأحزاب تقطع مع منطق التزكيات الفوقية واحتكار المواقع.  

​فالمغرب العميق، وجهة بني ملال-خنيفرة بكل طاقاتها ومؤهلاتها، تزخر برجالاتها ونسائها وشبابها الأكفاء القادرين على حمل الأمانة بصدق واقتدار، شريطة أن تُرفع أيدي الوصاية وتُفسح المجال لمن يستحق ثقة الشعب، لا من يفرض نفسه بمنطق الأمر الواقع والولاءات الموسمية.  

​كفى استهلاكاً للوجوه، وحان الوقت لتطهير المشهد السياسي بنخب جديدة تؤمن بأن السياسة خدمة وليست غنيمة.  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق