البرنامج الحكومي 2026–2031.. وعود برفع الدعم والمعاشات وتشغيل الشباب ومحاربة الفساد وتعزيز الجهوية


 البرنامج الحكومي 2026–2031.. وعود برفع الدعم والمعاشات وتشغيل الشباب ومحاربة الفساد وتعزيز الجهوية





أطلس 24 – الرباط | 19 أكتوبر 2026

 أولاً: أبرز المعطيات والالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي

كشفت الوثيقة الخاصة بالبرنامج الحكومي للفترة 2026–2031 عن حزمة من الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية، تتصدرها حماية القدرة الشرائية، وتحسين دخل الأسر، وإصلاح أنظمة التقاعد، وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية، وتشغيل الشباب، ومحاربة الفساد، وتعزيز الموارد المالية للجهات.

ويقوم البرنامج على سبع أولويات تشمل توطيد دولة الحق والقانون والمؤسسات، ومحاربة الفساد والريع، وصيانة الهوية وتماسك المجتمع، وترسيخ الدولة الاجتماعية، وإدماج الشباب في التعليم والتكوين والشغل، وتأمين السيادة الاستراتيجية، وبناء اقتصاد قادر على تمويل الالتزامات الاجتماعية والتنموية.


 الدعم الاجتماعي.. الرفع إلى 1000 درهم

تتعهد الحكومة بالرفع التدريجي لقيمة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية، مع إعادة استهداف المستفيدين وفق الدخل الفعلي.

كما يتضمن البرنامج إقرار تعويض اجتماعي تلقائي يعادل قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، بالنسبة إلى المسكن الرئيسي للأسر المستحقة، دون الحاجة إلى تقديم طلب ورقي أو التنقل إلى الإدارات.

وتعتزم الحكومة كذلك إطلاق إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل بهدف تحسين الدخل الصافي للأجراء، وتوسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل.


 التقاعد.. 3000 درهم حداً أدنى للمعاشات

تلتزم الحكومة بإطلاق إصلاح شامل لأنظمة التقاعد في إطار الحوار الاجتماعي، مع الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهرياً بمختلف الأنظمة.

كما تتعهد بتمكين الأرملة من معاش يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، بدلاً من نسبة 50 في المائة المشار إليها في الوثيقة، مع الحفاظ على حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق.


 التشغيل.. تكوين 100 ألف شاب سنوياً

تشير المعطيات الواردة في البرنامج إلى وجود نحو 2.9 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة خارج التعليم والتكوين والشغل، فيما تبلغ بطالة الفئة العمرية بين 15 و24 سنة نسبة 29.2 في المائة.

ولمواجهة هذه الوضعية، تعتزم الحكومة إطلاق برنامج وطني ابتداءً من سنة 2027، يتيح تكوين 100 ألف شاب سنوياً وفق حاجيات المقاولات، وتمكين نحو 100 ألف شاب آخرين من أول تجربة مهنية كل سنة.

كما تستهدف رفع الطاقة الاستيعابية للتكوين بالتدرج إلى ما بين 150 ألفاً و200 ألف مستفيد سنوياً، ومواكبة 60 ألف مقاولة عبر الاحتضان وتسهيل التمويل والولوج إلى الأسواق والصفقات العمومية.


 التعليم.. 80 في المائة من التلاميذ يتحكمون في التعلمات الأساسية

تحدد الحكومة هدف الرفع من نسبة التلاميذ المتحكمين في التعلمات والكفايات الأساسية إلى 80 في المائة على الأقل بحلول سنة 2031.

كما تتعهد بمواصلة تطوير وتعميم مؤسسات الريادة، وتعزيز الدعم التربوي والتقييمات التشخيصية، مع الاستفادة من الوسائل الرقمية لتتبع مكتسبات التلاميذ.

ويتضمن البرنامج هدف «صفر انقطاع عن الدراسة» في أفق سنة 2030، من خلال الرصد المبكر للتلاميذ المهددين بالهدر المدرسي، وتوجيه المنقطعين إلى مسارات بديلة في التعليم أو التكوين المهني.


 الصحة.. تحسين المستعجلات ومعالجة الخصاص

تلتزم الحكومة بمعالجة الخصاص الترابي في العرض الصحي، وتعزيز الموارد البشرية، وإصلاح خدمات استقبال المرضى والمستعجلات، وتعميم المساعدة الطبية المستعجلة.

كما تعتزم إرساء منظومة معلوماتية صحية وطنية موحدة، ومواصلة الإصلاح المؤسساتي للقطاع الصحي، بهدف ضمان الولوج الفعلي والعادل والمستمر إلى خدمات صحية ذات جودة.


 محاربة الفساد.. تجريم الإثراء غير المشروع

يتضمن البرنامج الحكومي التزاماً باستكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، خاصة من خلال تجريم الإثراء غير المشروع، ومعاقبة تضارب المصالح، وتعزيز التصريح الإجباري بالممتلكات.

كما تعتزم الحكومة تشديد مراقبة الصفقات العمومية والتحقيق في التواطؤ في طلبات العروض، مع إقرار تخصيص 30 في المائة من قيمة الصفقات للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية، وفق ما ورد في الوثيقة.


 الجهوية المتقدمة.. 12 مليار درهم ابتداءً من 2027

تتعهد الحكومة بالرفع من التحويلات المالية لفائدة الجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداءً من سنة 2027.

كما تعتزم مواصلة تعميم عقود البرامج بين الدولة والجهات وربطها بأهداف واضحة في التشغيل والاستثمار وتقليص الفوارق المجالية، مع تسريع تفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري.


 السكن القروي.. 40 ألف درهم دعماً مباشراً

يتضمن البرنامج الحكومي مشروعاً لتأهيل أو بناء 100 ألف مسكن بالوسط القروي خلال الولاية الحكومية.

وتتعهد الحكومة بتقديم دعم مباشر بقيمة 40 ألف درهم للأسر المؤهلة، إلى جانب مواكبة تقنية مجانية، مع إعداد قانون للتعمير في الوسط القروي يهدف إلى تبسيط مساطر البناء وتسوية وضعية المباني القائمة التي تستوفي شروط السلامة وتحترم حقوق الغير.


 الفلاحة والماء والطاقة.. تعزيز السيادة الاستراتيجية

تعتزم الحكومة رفع حصة البذور الوطنية من 20 إلى 50 في المائة خلال الولاية، ودعم إعادة تكوين القطيع الوطني، ومواكبة صغار الكسابة، وتعزيز اليقظة الصحية والوبائية.

كما تتعهد بتسريع برامج الأمن المائي والطاقي، ورفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 52 في المائة من المزيج الطاقي بحلول سنة 2030.


 الاقتصاد.. نمو بنسبة 5 في المائة و26 مليون سائح

تستهدف الحكومة تحقيق متوسط نمو اقتصادي سنوي بنسبة 5 في المائة خلال الفترة 2027–2031، مع تضخم في حدود 2 في المائة سنوياً.

كما تسعى إلى ضبط عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، ووضع المديونية العمومية في مسار تنازلي إلى نحو 62 في المائة بحلول سنة 2031.

وفي القطاع السياحي، يتضمن البرنامج هدف استقبال 26 مليون سائح بحلول سنة 2030، مع رفع مساهمة القطاع الخاص إلى ثلثي الاستثمار الوطني.

---

 ثانياً: قراءة تحليلية خاصة بجهة بني ملال خنيفرة

 البرنامج الحكومي 2026–2031.. أي نصيب لجهة بني ملال خنيفرة من وعود التشغيل والتنمية والعدالة المجالية؟

أطلس 24 – تحليل جهوي

يفتح البرنامج الحكومي للفترة 2026–2031 نقاشاً واسعاً حول قدرة السياسات العمومية على معالجة الاختلالات التنموية بين الجهات، ومدى إمكانية تحويل الالتزامات الوطنية إلى مشاريع ملموسة تستجيب للحاجيات المحلية.

وبالنسبة لجهة بني ملال خنيفرة، فإن أهمية البرنامج لا ترتبط فقط بحجم التعهدات الاجتماعية والاقتصادية التي يتضمنها، وإنما بمدى انعكاسها على الأوضاع التنموية بأقاليم بني ملال وأزيلال وخنيفرة والفقيه بن صالح وخريبكة.

فالجهة تتوفر على مؤهلات فلاحية وطبيعية وسياحية ومعدنية مهمة، لكنها تواجه في المقابل تحديات مرتبطة بالتشغيل، وتدبير الموارد المائية، وجودة الخدمات العمومية، والفوارق بين المجالات الحضرية والقروية والجبلية.

 التشغيل.. هل تتحول البرامج الوطنية إلى فرص حقيقية لشباب الجهة؟

يضع البرنامج الحكومي تشغيل الشباب في مقدمة أولوياته، من خلال التكوين المهني، وتسهيل الاندماج في سوق العمل، ومواكبة المقاولات.

غير أن الرهان بالنسبة لجهة بني ملال خنيفرة يتمثل في قدرة هذه التدابير على الاستجابة لخصوصيات الاقتصاد الجهوي، الذي يجمع بين الفلاحة والصناعة والخدمات والأنشطة المنجمية والسياحية.

ويطرح هذا التوجه تساؤلات بشأن حصة الجهة من برامج التكوين والتشغيل، ومدى قدرة المقاولات المحلية على استيعاب الشباب المؤهلين، خصوصاً في المناطق التي تعاني محدودية فرص العمل.

كما يبرز تحدي ربط التكوين بحاجيات سوق الشغل، وتشجيع المبادرة المقاولاتية، وتوفير شروط الاستثمار المنتج خارج المراكز الحضرية الكبرى.

الصحة.. العدالة المجالية تبدأ من تقريب العلاج

تشكل الالتزامات الحكومية المتعلقة بمعالجة الخصاص الترابي في العرض الصحي فرصة لإعادة طرح إشكالية الولوج إلى العلاج بجهة بني ملال خنيفرة.

فالمناطق الجبلية والقروية، خصوصاً بأجزاء من إقليمي أزيلال وخنيفرة، تطرح تحديات مرتبطة ببعد المؤسسات الصحية وصعوبة التنقل والحاجة إلى تعزيز الأطر الطبية والتجهيزات.

ولا يكفي، في هذا السياق، توسيع البنيات الصحية وحده، بل تبرز ضرورة ضمان استمرارية الخدمات الطبية، وتحسين جودة الاستقبال والتكفل بالمرضى، وتوفير وسائل النقل الصحي والتدخل الاستعجالي.

ويبقى السؤال الأساسي مرتبطاً بمدى ترجمة الإصلاح الصحي الوطني إلى تحسين ملموس للخدمات بالمستشفيات والمراكز الصحية التابعة للجهة.

التعليم.. مواجهة الهدر المدرسي بالمناطق القروية والجبلية

يمثل هدف القضاء على الانقطاع عن الدراسة بحلول سنة 2030 أحد أبرز الالتزامات التي يمكن أن تكون لها انعكاسات مهمة على جهة بني ملال خنيفرة.

وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالمناطق القروية والجبلية، حيث ترتبط صعوبات التمدرس بعوامل متعددة، من بينها بعد المؤسسات التعليمية، وظروف النقل والإيواء، والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأسر.

ويقتضي تحقيق الأهداف الوطنية، من منظور جهوي، تقوية خدمات النقل المدرسي والإيواء والدعم الاجتماعي، وتحسين ظروف التعلم، وضمان توزيع أكثر إنصافاً للموارد البشرية والتجهيزات.

 الماء والفلاحة.. رهان استراتيجي لمستقبل الجهة

تحتل الموارد المائية والفلاحة مكانة مركزية في الاقتصاد الجهوي، خصوصاً بسهل تادلة والمناطق الفلاحية التابعة لأقاليم بني ملال والفقيه بن صالح وأزيلال.

وفي ظل الضغوط المناخية وتحديات تدبير الموارد المائية، فإن الالتزامات الحكومية المرتبطة بالأمن المائي والغذائي تطرح رهانات مباشرة بالنسبة لمستقبل النشاط الفلاحي بالجهة.

ويتمثل التحدي في تحقيق التوازن بين المحافظة على الموارد المائية واستمرار الإنتاج الفلاحي، مع مواكبة الفلاحين الصغار والكسابة، وتشجيع تقنيات الاقتصاد في الماء وتحسين مردودية الإنتاج.

كما تبرز الحاجة إلى دعم الأنشطة الفلاحية ذات القيمة المضافة، وتطوير سلاسل التسويق والتحويل الغذائي، بما يسمح بخلق فرص شغل محلية.

 السكن القروي.. فرصة للمناطق الجبلية

يمكن أن يشكل البرنامج الوطني لتأهيل أو بناء 100 ألف مسكن قروي، مع دعم مباشر بقيمة 40 ألف درهم للأسر المؤهلة، فرصة مهمة لعدد من المناطق القروية بجهة بني ملال خنيفرة.

غير أن فعالية هذا الإجراء ستظل مرتبطة بمدى ملاءمة شروط الاستفادة مع الخصوصيات الاجتماعية والعقارية والمعمارية للمناطق الجبلية.

كما يطرح البرنامج تحدي تبسيط مساطر التعمير والبناء، وتسوية وضعية المساكن القائمة، مع ضمان احترام معايير السلامة وجودة السكن.

 الجهوية المتقدمة.. هل تستفيد بني ملال خنيفرة من التحويلات المالية الجديدة؟

يمثل التزام الحكومة برفع التحويلات المالية لفائدة الجهات إلى ما لا يقل عن 12 مليار درهم ابتداءً من سنة 2027 أحد أبرز المعطيات التي تستحق المتابعة على المستوى الترابي.

غير أن الوثيقة لا تحدد الحصة المالية المخصصة لجهة بني ملال خنيفرة، ولا تقدم لائحة بمشاريع جهوية محددة في إطار هذا الالتزام.

ومن ثم، فإن الرهان يتمثل في قدرة المؤسسات الجهوية والفاعلين الترابيين على إعداد مشاريع ذات أولوية، والترافع بشأن تمويلها، وربطها بأهداف قابلة للقياس في التشغيل والخدمات الأساسية وتقليص الفوارق المجالية.

وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنظر إلى التباينات التنموية بين أقاليم الجهة، وبين المراكز الحضرية والمناطق القروية والجبلية.

 السياحة والاستثمار.. مؤهلات تنتظر تثميناً أكبر

تتوفر جهة بني ملال خنيفرة على مؤهلات طبيعية وسياحية متنوعة، تشمل المواقع الجبلية والبحيرات والشلالات والمنتزهات الطبيعية، إلى جانب تراث ثقافي وحرفي غني.

ومن شأن التوجه الحكومي نحو تطوير السياحة والاستثمار والاقتصاد الاجتماعي والتضامني أن يفتح فرصاً جديدة أمام الجهة، شريطة تطوير البنيات التحتية وتحسين الربط الطرقي وجودة الخدمات السياحية.

كما يظل تشجيع الاستثمار المنتج وتبسيط المساطر ومواكبة المقاولات الصغيرة والمتوسطة من الشروط الأساسية لتعزيز جاذبية الجهة وخلق فرص الشغل.

 من الوعود الوطنية إلى النتائج الجهوية

إن قراءة البرنامج الحكومي من زاوية جهة بني ملال خنيفرة تكشف أن عدداً من الالتزامات الوطنية يتقاطع مع الحاجيات التنموية للجهة، خاصة في مجالات التشغيل والصحة والتعليم والماء والفلاحة والسكن القروي.

لكن هذا التقاطع لا يعني بالضرورة وجود اعتمادات مالية أو مشاريع مخصصة للجهة، ما لم يتم الإعلان عنها في إطار البرمجة الحكومية والجهوية.

ولذلك، فإن التحدي الحقيقي خلال الفترة 2026–2031 سيكون في الانتقال من الأهداف الوطنية العامة إلى برامج ترابية واضحة، تحدد المشاريع والأغلفة المالية والآجال الزمنية والجهات المسؤولة عن التنفيذ.

كما تبرز أهمية تتبع أثر هذه البرامج على الحياة اليومية للمواطنين، وليس الاكتفاء بحجم الاستثمارات أو عدد المشاريع المعلنة.

ويبقى السؤال الجوهري: هل تستطيع جهة بني ملال خنيفرة تحويل الالتزامات الحكومية الجديدة إلى فرصة لتقليص الفوارق التنموية وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية، أم ستظل رهانات العدالة المجالية رهينة الوعود والبرامج العامة؟


---


توضيح تحريري: القسم الأول يستند إلى المعطيات والالتزامات الواردة في وثيقة البرنامج الحكومي 2026–2031 المرفقة. أما القسم الثاني فهو قراءة تحليلية صحفية لآثارها المحتملة على جهة بني ملال خنيفرة، ولا يمثل إعلاناً رسمياً عن مشاريع أو اعتمادات مالية مخصصة للجهة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق