انتخابات 2026: انتكاسة مدوية لـ"الأحرار" بجهة بني ملال-خنيفرة.. من صدارة القلاع الوطنية إلى الصف ما قبل الأخير










بني ملال — شكّلت نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2026 زلزالاً تنظيميّاً وسياسياً غير مسبوق داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة بني ملال-خنيفرة؛ فالجهة التي اعتادت التربع على رأس المراتب المتقدمة وطنياً تحولت إلى إحدى أكبر نقاط الضعف في الخريطة الانتخابية للحزب، بعدما تقهقرت بشكل لافت لتحتل الصف ما قبل الأخير وطنيا (3 مقاعد)، متقدمة فقط على جهة العيون-الساقية الحمراء (مقعد واحد) ومسجلة أسوأ تراجع جهوي لـ"الحمامة".

مفارقة الأمس واليوم: من العلامة الكاملة إلى ذيل الترتيب

تعيد هذه النتيجة الصادمة إلى الأذهان الملحمة التي بصم عليها الحزب في استحقاقات 2021؛ حينها حقق "الأحرار" العلامة الكاملة بنيل مقاعد في مختلف أقاليم الجهة، متصدراً بـ 7 مقاعد برلمانية أمام حزب الأصالة والمعاصرة (الذي توقف رصيده عند 6 مقاعد بعد خسارته خنيفرة). ولم يقف المد الأزرق عند ذلك الحد، بل تعزز بحصد مقعد ثامن في انتخابات جزئية حاسمة، بفضل دينامية تنظيمية قادها المنسق الجهوي السابق عبد الرحيم شطبي.

واليوم، ينقلب المشهد رأساً على عقب، حيث لم يجنِ الحزب سوى 3 مقاعد يتيمة (مقعدان محليان ومقعد عن اللائحة الجهوية)، وسط انهيار دراماتيكي في قلاعه التاريخية:

  • خنيفرة: التي كانت علامة التفوق الفارقة على "البام" في 2021، ضاعت من يد الحزب.

  • خريبكة وأزيلال: شهدتا سقوطاً مدوياً وخروجاً خالي الوفاض بعد عجز تام عن الحفاظ على المكتسبات السابقة.

سقوط المنسق الجهوي ببني ملال: عنوان الانهيار

تجسدت ذروة الانتكاسة في دائرة بني ملال التي تتوفر على ستة مقاعد برلمانية كاملة؛ فرغم اتساع وعاء المقاعد وهامش المنافسة، فشل المنسق الجهوي للحزب، خالد المنصوري، في حجز مقعد نيابي، في سقوط مدوٍ لرأس القيادة الجهوية. وقد حملت هذه الخسارة المباشرة رسالة واضحة من الهيئة الناخبة تعكس فشل الإدارة السياسية والتنظيمية الحالية، وعجزها عن تدبير التحالفات الميدانية والحفاظ على رصيد الثقة الذي بناه الحزب سابقاً.

قراءة في قاع النتائج ومساءلة القيادة

إن تموقع جهة بني ملال-خنيفرة في الصف ما قبل الأخير وطنياً بـ 3 مقاعد فقط، بعدما كانت نموذجاً يُحتذى به في التعبئة واكتساح الدوائر، يضع البيت الداخلي للحزب أمام صدمة حقيقية تفرض محاسبة سياسية شاملة:

  • كيف تحولت قلعة المقاعد الثمانية من قمة العطاء الحزبي إلى ذيل الترتيب الوطني؟

  • وما هي التكلفة الباهظة التي دفعها الحزب جراء تغيير قيادته الجهوية وتراجع حضوره الميداني؟

لقد أثبتت صناديق اقتراع 2026 أن جهة بني ملال-خنيفرة لم تعد رقماً مضموناً لـ"الأحرار"، بل شكلت جرس إنذار حقيقي يعيد رسم الخريطة السياسية والتوازنات الحزبية في جهة عاقبت التدبير الحالي وردت بحزم انتخابي غير مسبوق.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق