فيدرالية ناشري الصحف تضع ملفات الإعلام على طاولة حكومة المنصوري وتطالب بإنهاء خمس سنوات من الإقصاء

 فيدرالية ناشري الصحف تضع ملفات الإعلام على طاولة حكومة المنصوري وتطالب بإنهاء خمس سنوات من الإقصاء

الفيدرالية تدعو رئيسة الحكومة الجديدة إلى فتح حوار عاجل وإطلاق مخطط وطني لإنقاذ الصحافة، وإصلاح منظومة الدعم العمومي والتنظيم الذاتي، وضمان التعددية والإنصاف بين المقاولات الإعلامية.



أطلس 24 – الرباط

وجهت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف رسائل سياسية ومهنية واضحة إلى الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، داعية إلى القطع مع ما وصفته بسياسات التهميش والإقصاء التي طبعت تعامل الحكومة السابقة مع عدد من الفاعلين المهنيين، وإلى فتح صفحة جديدة من الحوار المسؤول والشراكة المؤسساتية، بما يتيح معالجة الاختلالات العميقة التي يعيشها قطاع الصحافة والنشر بالمغرب.

وجاءت هذه المواقف عقب الاجتماع الدوري للمكتب التنفيذي للفيدرالية، المنعقد يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، والذي خُصص لتدارس الأوضاع المهنية والاقتصادية للمقاولات الصحفية، ومستقبل التنظيم الذاتي للمهنة، إلى جانب القضايا التنظيمية المرتبطة بالتحضير للمؤتمر الوطني للفيدرالية المرتقب قبل نهاية السنة الجارية.

ترحيب بتعيين أول امرأة على رأس الحكومة وانتظارات بإصلاح القطاع

استهلت الفيدرالية موقفها بالترحيب بتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، معتبرة هذا القرار الملكي حدثاً سياسياً غير مسبوق في تاريخ المغرب، وخطوة ذات دلالة في مسار تعزيز حضور المرأة في مواقع المسؤولية والقرار.

وهنأت الفيدرالية رئيسة الحكومة الجديدة، معربة عن أملها في أن يشكل هذا التحول السياسي فرصة لإعادة ترتيب أولويات السياسات العمومية، وإيلاء قطاع الصحافة والنشر المكانة التي يستحقها ضمن الأوراش الإصلاحية الكبرى.

وشددت على أن التحديات التي تواجه الإعلام الوطني لم تعد تحتمل الحلول الظرفية أو التدابير الجزئية، بل تستدعي بلورة مخطط وطني استراتيجي متكامل، يقوم على رؤية واضحة لإعادة تأهيل المقاولات الصحفية، وصيانة استقلالية المهنة، وضمان استدامتها الاقتصادية.

خمس سنوات من الإقصاء.. الفيدرالية تطالب برد الاعتبار لشراكتها التاريخية

وفي واحدة من أبرز رسائل اجتماعها، وجهت الفيدرالية انتقادات حادة إلى طريقة تدبير العلاقة مع الهيئات المهنية خلال الولاية الحكومية السابقة، مؤكدة أنها تعرضت، بحسب تقييمها، لخمس سنوات من التهميش والإبعاد غير المبرر عن مسارات التشاور واتخاذ القرار.

واستحضرت في هذا السياق تاريخها الممتد لأزيد من ربع قرن، باعتبارها من التنظيمات المهنية التي ساهمت في صياغة برامج إصلاح الصحافة وتأهيل المقاولات الإعلامية، فضلاً عن مشاركتها في إبرام أول اتفاقية جماعية قانونية في القطاع.

كما أبرزت امتدادها التنظيمي عبر فروع ترابية بمختلف جهات المملكة، بما فيها الأقاليم الجنوبية، معتبرة أن هذه التمثيلية تمنحها شرعية مهنية تستوجب الاعتراف بها وإشراكها في صياغة القرارات المؤثرة في مستقبل القطاع.

وطالبت الفيدرالية الحكومة الجديدة بتصحيح ما تعتبره اختلالاً في التعامل مع التمثيلية المهنية، ووضع حد للتمييز بين التنظيمات، وإرساء حوار مؤسساتي جاد يقوم على الالتزام بتنفيذ الاتفاقات، بدل الاكتفاء بلقاءات شكلية لا تفضي إلى نتائج ملموسة.

المجلس الوطني للصحافة.. خلافات التنظيم الذاتي تعود إلى الواجهة

ولم يغب ملف التنظيم الذاتي للصحافة عن جدول أعمال المكتب التنفيذي، إذ جددت الفيدرالية انتقاداتها لمسار تدبير المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أن الإشكالات المرتبطة بتمثيلية الناشرين تطرح أسئلة جوهرية حول احترام التعددية المهنية ومبادئ الحكامة.

وأكدت أنها كانت من الفاعلين الأساسيين في بلورة فكرة التنظيم الذاتي للصحافة قبل إحداث مؤسسته رسمياً، وأن إبعادها عن الهيكلة الحالية للمجلس يمثل، من وجهة نظرها، تراجعاً عن روح الشراكة والتعددية التي يفترض أن تؤطر هذه المؤسسة.

وربطت الفيدرالية موقفها بما تعتبره عدم انسجام التمثيلية الحالية للناشرين مع منطوق وروح قرار المحكمة الدستورية المتعلق بالموضوع، مطالبة بإعادة النظر في هذا المسار بما يضمن حضور مختلف التعبيرات المهنية داخل أجهزة التنظيم الذاتي.

ويعكس هذا الموقف استمرار الخلافات داخل الجسم الإعلامي حول مستقبل المؤسسة المكلفة بالتنظيم الذاتي، وحدود التمثيلية المهنية، وآليات ضمان استقلاليتها ومصداقيتها.

الدعم العمومي والإشهار.. ملفات اقتصادية تنتظر قرارات حاسمة

وعلى المستوى الاقتصادي، وضعت الفيدرالية منظومة الدعم العمومي للصحافة في صدارة الملفات التي تنتظر تدخلاً حكومياً عاجلاً، منتقدة الآليات المعتمدة خلال السنوات الأخيرة، والتي اعتبرت أنها افتقرت إلى التشاور المهني وإلى مراعاة مبدأ التعددية.

كما أثارت إشكالية توزيع الإعلانات والإشهار واتفاقيات الشراكة، مشيرة إلى ما وصفته بالغموض والالتباس اللذين يطبعان هذه المجالات، وانعكاساتهما على التوازن الاقتصادي للمقاولات الصحفية.

وتكتسي هذه المطالب أهمية خاصة بالنسبة إلى المقاولات الصحفية الجهوية والمحلية، التي تواجه تحديات مرتبطة بمحدودية الموارد الإشهارية، وارتفاع تكاليف الإنتاج والتوزيع، وصعوبة تطوير نماذج اقتصادية مستدامة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

ومن شأن أي إصلاح مرتقب لمنظومة الدعم أن يطرح مجدداً مسألة الإنصاف بين المؤسسات الإعلامية، وضمان استفادة الصحافة الجهوية من آليات مواكبة عادلة وشفافة، بما يعزز التعددية الإعلامية ويحد من الفوارق بين المركز والجهات.

أزمة المضامين وأخلاقيات المهنة.. تحذير من تراجع الجودة

ولم تحصر الفيدرالية تشخيصها لأزمة الصحافة المغربية في الجوانب المالية والتنظيمية، بل نبهت أيضاً إلى ما تعتبره تراجعاً في جودة المحتويات والمضامين الإعلامية، واتساع نطاق ممارسات التشهير وتجاوز أخلاقيات المهنة.

واعتبرت أن معالجة هذه الاختلالات تقتضي سياسة عمومية شاملة، لا تقتصر على إعادة تشكيل الهيئات أو تعديل الآليات الإجرائية، وإنما تمتد إلى تعزيز المهنية، وتحسين شروط الإنتاج الصحفي، وترسيخ المسؤولية التحريرية واحترام القواعد الأخلاقية.

وفي هذا الإطار، شددت على أن الحكومة تتحمل مسؤولية وضع رؤية متكاملة للنهوض بالقطاع، في إطار احترام حرية الصحافة واستقلالية المؤسسات الإعلامية، وبالتشاور مع مختلف التنظيمات المهنية المعنية.

مذكرة مرتقبة إلى رئيسة الحكومة ومطالب بحوار مستعجل

وفي خطوة عملية لترجمة مواقفها إلى مقترحات مؤسساتية، أعلن المكتب التنفيذي للفيدرالية عزمه توجيه مذكرة تفصيلية قريباً إلى رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، تتضمن مطالب الناشرين وانتظارات المقاولات الصحفية، إلى جانب تصورات لإصلاح مختلف جوانب القطاع.

وأكدت الفيدرالية استعدادها للتعاون مع الحكومة والسلطات العمومية، والانخراط بوصفها قوة اقتراحية في صياغة حلول واقعية ومستدامة، شريطة توفر إرادة سياسية واضحة لإطلاق حوار حقيقي ومسؤول ومستعجل.

كما دعت الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية إلى التفاعل الإيجابي مع مطالب الجسم الصحفي، والعمل على تصحيح ما وصفته بـ«كوارث الخمس سنوات المنصرمة»، عبر مقاربة تشاركية تضع مستقبل الصحافة الوطنية فوق الاعتبارات الظرفية والحسابات الضيقة.

هل تفتح حكومة المنصوري صفحة جديدة مع ناشري الصحف؟

تضع مواقف الفيدرالية المغربية لناشري الصحف الحكومة الجديدة أمام اختبار مبكر في تدبير أحد القطاعات الحيوية المرتبطة بحرية التعبير والتعددية والديمقراطية.

فبين مطالب إصلاح التنظيم الذاتي، وإعادة النظر في منظومة الدعم العمومي، وضمان شفافية سوق الإشهار، وإنصاف المقاولات الصحفية الجهوية والمحلية، تبدو انتظارات الناشرين أكبر من مجرد تغيير في أسلوب التواصل مع السلطة التنفيذية.

والرهان الأساسي، وفق ما يستشف من بيان الفيدرالية، هو الانتقال من مرحلة الخلافات والتجاذبات المهنية إلى مرحلة التوافق حول سياسة وطنية متكاملة، قادرة على حماية التعددية الإعلامية، وإعادة الاعتبار للمقاولة الصحفية، وتحسين شروط ممارسة المهنة.

وبينما تستعد الفيدرالية لرفع مذكرتها إلى رئيسة الحكومة، يبقى السؤال المطروح داخل الأوساط الإعلامية: هل تنجح حكومة فاطمة الزهراء المنصوري في فتح صفحة جديدة مع مختلف مكونات الجسم الصحفي، أم أن الخلافات التي طبعت السنوات الماضية ستظل عائقاً أمام الإصلاح المنشود؟


أطلس 24 | ATLAS24.MA

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق