طنجة — اتسعت دائرة التحقيقات القضائية في قضية التلاعب بالعملية الانتخابية بمدينة طنجة، بعد إعلان النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف، اليوم الخميس 01 أكتوبر 2026، عن إيقاف مشتبه فيهما جديدين وتقديمهما أمام العدالة، ليرتفع بذلك عدد المتورطين الموقوفين في هذا الملف إلى سبعة أشخاص.
وجاء هذا التطور عقب استكمال الأبحاث التقنية والميدانية التي كشفت عن معطيات بالغة الخطورة تفيد بتنظيم عملية تزوير ممنهجة استهدفت أوراق الاقتراع لفائدة حزب سياسي معين، بعدما سُرقت من مكاتب التصويت قبل إعادتها محشوة بالصوت الموجه.
كواليس الشقة الفندقية وعملية التسويد الممنهج
وفقاً لبلاغ الوكيل العام للملك، أظهرت الأبحاث الأولية تورط مشتبه فيه يعمل محاسباً بإحدى الشركات، بتنسيق وتوجيه مباشر من مشغّله (المشتبه فيه الثاني). وبيّنت التحريات أن المعنيين اجتمعا داخل شقة تابعة لوحدة فندقية إلى جانب شخصين آخرين كانا يحوزان حقيبتين مملوءتين بأوراق التصويت الرسمية، حيث عكف الجميع على وضع علامات موحدة على رمز حزب محدد.
كما أثبتت نتائج التحقيق أن المشغل كان حاضراً خلال مراحل جلب تلك الأوراق، ومواكباً لعملية ملئها وإعدادها للإدخال إلى صناديق الاقتراع بطرق غير مشروعة.
الخبرات الرقمية تُحبط محاولات طمس الأدلة
لعبت الخبرة التقنية دوراً حاسماً في فك خيوط هذه العملية الجنائية؛ إذ نجحت الفرق التقنية المتخصصة في استرجاع تسجيلات كاميرات المراقبة الخاصة بالفندق بعد أن تعرضت للمسح المتعمد لإخفاء معالم التحرك.
وأظهرت المقاطع المسترجعة بدقة تواجد المشغل ومحاسبه رفقاء معتقلين آخرين في القضية داخل الشقة، وخروجهم رفقة الشخص الذي تكفل بإخراج الأوراق من مكاتب التصويت وإعادتها، مع تطابق بصري كامل بين الحقائب التي ظهرت في الفيديو وتلك التي جرى حجزها رسمياً بمكتبي التصويت.
بالتوازي مع ذلك، كشف الفحص التقني لهاتف المشغّل عن وجود اتصالات مكثفة جرت قبيل يوم الاقتراع وخلاله مع اثنين من المتورطين القابعين رهن الاعتقال الاحتياطي على ذمة الملف ذاته.
تكييف جنائي ثقيل وإحالة على التحقيق
في ضوء هذه المعطيات وقوة الأدلة المادية والرقمية المحجوزة، قررت النيابة العامة تكييف الأفعال جنائياً وتوجيه تهم تتعلق بـ "جناية انتهاك عمليات الاقتراع والمشاركة في التزوير"، مع تقديم ملتمس لقاضي التحقيق بإجراء تحقيق تفصيلي في مواجهة المعنيين في حالة اعتقال احتياطي.
وأكدت النيابة العامة عزمها على مواكبة كافة مراحل التحقيق وتقديم الملتمسات القانونية الرادعة، لضمان التطبيق الصارم للقانون وحماية نزاهة المسار الانتخابي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق