خلاف حول مكان اللقاء يؤجل مشاورات المنصوري مع تحالف اليسار




الدار البيضاء – 1 أكتوبر 2026

برز خلاف حول مكان انعقاد اللقاء المرتقب بين فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيلها، وقيادة تحالف اليسار، ليؤدي إلى تعذر عقد الاجتماع الذي كان منتظراً يوم الجمعة 2 أكتوبر، في إطار المشاورات السياسية الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة. وأكدت مصادر صحفية متطابقة أن التحالف تحفظ على عقد اللقاء بمقر حزب الأصالة والمعاصرة، وطالب بفضاء مستقل عن مقرات الأحزاب. 

وجاء موقف التحالف في بلاغ صدر الخميس، أوضح فيه أن المنصوري تواصلت مع الأمينين العامين للحزبين المشكلين للتحالف، عبد السلام العزيز وجمال العسري، بهدف ترتيب لقاء في إطار المشاورات. وأعلن الطرفان موافقتهما المبدئية على المشاركة، مع تشديدهما على أن ذلك لا يغيّر اختيارهما التموقع في المعارضة داخل البرلمان. 

بحسب البلاغ، طالب تحالف اليسار بعقد الاجتماع في فضاء مستقل عن المقرات الحزبية، معتبراً أن ذلك يضمن، من وجهة نظره، الطابع المؤسساتي للقاء بين رئيسة حكومة معينة وأمناء عامين لأحزاب سياسية. وفي المقابل، كانت المنصوري قد باشرت بالفعل جزءاً من مشاوراتها داخل مقر حزب الأصالة والمعاصرة، حيث استقبلت، الخميس، وفداً عن الاتحاد الدستوري، كما عقدت لقاء مع قيادة الحركة الديمقراطية الاجتماعية. 

وتشير المعطيات المنشورة حتى عصر الخميس إلى أن عدم التوافق على مكان الاجتماع حال دون تثبيت اللقاء مع تحالف اليسار في موعده المقرر. وبذلك انتقل النقاش من مضمون المشاورات الحكومية إلى الإطار الذي ينبغي أن تُجرى فيه، في وقت تتواصل فيه اتصالات المنصوري مع مختلف الأحزاب. 

ولا يعني قبول تحالف اليسار مبدأ التشاور، وفق موقفه المعلن، وجود توجه للمشاركة في الحكومة. فالتحالف سبق أن أعلن اختياره العمل من موقع المعارضة البرلمانية، وقدم نفسه باعتباره معارضة ديمقراطية واجتماعية مستقلة، مع التأكيد على مجموعة من الأولويات التشريعية والسياسية التي يعتزم الدفاع عنها خلال الولاية الجديدة. 

وفي بلاغه الأخير، جدد التحالف هذا التوجه، رابطاً موقعه في المعارضة بما يعتبره مسؤولية سياسية ورقابية وترافعية تجاه قضايا المواطنين، ومؤكداً استمراره في الدفاع عن اختياراته المتعلقة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والمساواة.

ويأتي هذا التطور بينما تواصل المنصوري مشاوراتها عقب تعيينها رئيسة للحكومة في 29 شتنبر 2026، بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر. 

وكانت المنصوري قد أكدت، في سياق حديثها عن مشاركة الأحزاب في المشاورات، أن لكل حزب حرية قبول الحوار أو الامتناع عنه، مع تأكيدها أهمية إجراء المشاورات في إطار البحث عن أرضية مشتركة مرتبطة بالمصلحة الوطنية. 

وهكذا يضيف تعذر اللقاء مع تحالف اليسار محطة جديدة إلى مشاورات تشكيل الحكومة، فيما يظل الباب مفتوحاً أمام إمكانية إعادة ترتيب الاجتماع إذا تم التوصل لاحقاً إلى صيغة توافقية بشأن مكان انعقاده.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق