الرباط — دخلت الأزمة المحتدمة بين المحامين المغاربة ووزارة العدل بشأن مشروع القانون رقم 66.23 المنظم للمهنة مرحلة جديدة من الانفراج المشروط؛ إذ قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب التعليق المؤقت للإضراب المفتوح واستئناف العمل داخل محاكم المملكة ابتداءً من 7 أكتوبر، واضعةً بذلك حداً لشلل شبه تام خيّم على ردهات العدالة لما يقارب خمسة أشهر.
وكان أصحاب «البذلة السوداء» قد خاضوا مقاطعة شاملة للعمل القضائي منذ منتصف يونيو الماضي، مُددت مراراً احتجاجاً على المقتضيات الخلافية التي تضمنها المشروع. ويحمل توقيت استئناف العمل—المتزامن مع الاستعداد لافتتاح الدورة التشريعية الجديدة—رسائل سياسية واضحة، تروم منح فرصة مواتية أمام الحكومة والبرلمان لإعادة مد جسور التواصل وحلحلة النزاع عبر طاولة التفاوض.
وفي قراءة لأبعاد هذا القرار، صرّح القيادي بجمعية هيئات المحامين، السيد عبد الكبير طبيح، بأن خطوة تعليق الإضراب تنبع من قناعة راسخة بأن الملف «ليس بالتعقيد الذي يُصوّر به»، مشدداً على أن معالجته تستلزم التحلي بالحكمة والمرونة السياسية لبلوغ توافقات متوازنة ترضي مختلف الأطراف المعنية.
وأشار السيد طبيح إلى أن الترقب سيد الموقف إزاء ملامح التشكيل الحكومي المرتقب وتحديد هوية وزير العدل القادم، لافتاً إلى أن جهاز الدفاع يظل المعيار الأساسي لقياس منسوب الحقوق والحريات في الدولة الحديثة.
كما استرجع المتحدث الرعاية الملكية التاريخية التي طالما حظيت بها مهنة المحاماة، مستحضراً المكتسبات التي كرسها ظهير 1993 في صون استقلالية القضاء وحصانة الدفاع، ومؤكداً أن قرار استئناف العمل يكرس الحوار كخيار استراتيجي مع التشبث الكامل بعدم المساس بالثوابت المنظمة لرسالة الدفاع.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق