كندا والاتحاد الأوروبي يعززان الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لتطوير المقاولات ورفع الإنتاجية


كندا والاتحاد الأوروبي يعززان الاستثمار في الذكاء الاصطناعي 

لتطوير المقاولات و رفع الإنتاجية

تمويل فيدرالي كندي إضافي بقيمة 500 مليون دولار لتسريع اعتماد الذكاء الاصطناعي، واستطلاع أوروبي يكشف تنامي استخدام الخوارزميات في تدبير المقاولات رغم استمرار التحديات المالية والقانونية




يشهد اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المقاولات، في كندا والاتحاد الأوروبي، زخماً متزايداً في ظل التوجه نحو تسريع التحول الرقمي وتعزيز الإنتاجية والقدرة التنافسية، من خلال دعم الاستثمار في الابتكار التكنولوجي وتشجيع إدماج الحلول الذكية في مختلف الأنشطة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة الفيدرالية الكندية عن تخصيص تمويل إضافي بقيمة 500 مليون دولار على مدى خمس سنوات، بهدف تسريع اعتماد المقاولات على تقنيات الذكاء الاصطناعي ودعم تسويق الابتكارات التكنولوجية المطورة في البلاد، لترتفع بذلك القيمة الإجمالية للتمويل الفيدرالي الموجه إلى المبادرة الإقليمية للذكاء الاصطناعي إلى 700 مليون دولار.

وأعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي، إيفان سولومون، عن هذا التمويل، الذي يرمي إلى مساعدة المقاولات والمؤسسات على إدماج التقنيات الذكية في أنشطتها، بما يسهم في تحسين الإنتاجية وتعزيز التنافسية ومواجهة الاضطرابات الاقتصادية. كما يستهدف دعم الشركات الكندية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، من خلال تسهيل وصولها إلى العملاء والمستثمرين، وتوسيع نطاق تسويق المنتجات والخدمات المطورة محلياً.

ويأتي هذا التوجه في وقت تكشف فيه نتائج استطلاع حديث أجرته مؤسسة «يورو بارومتر»، وكشفت عنه المفوضية الأوروبية، عن تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي والتدبير الخوارزمي داخل المقاولات الأوروبية، خصوصاً في مجالات تنظيم العمل وخدمة الزبناء وتدبير الموارد البشرية.

وحسب نتائج الاستطلاع، تستخدم نحو 42 في المائة من المقاولات الصغيرة والمتوسطة والمقاولات متوسطة الرسملة المشمولة بالدراسة هذه التقنيات، وإن كان استخدامها لا يزال محدوداً وتجريبياً لدى معظمها، فيما تعتزم 21 في المائة من المقاولات المستجوبة اعتمادها مستقبلاً.

وتتصدر خدمات الزبناء والعلاقات معهم مجالات الاستخدام، بنسبة 47 في المائة، تليها مراقبة الأداء والإنتاجية بنسبة 36 في المائة، ثم الخدمات اللوجستية والتخطيط وتنظيم جداول عمل الأجراء بنسبة 30 في المائة، وهو ما يعكس اتساع نطاق توظيف الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية للمقاولات.

وعلى مستوى التقييم، ترى 61 في المائة من المقاولات المستجوبة أن الذكاء الاصطناعي يساعدها على اتخاذ القرارات، بينما تعتقد 75 في المائة أن هذه التقنيات ستسهم في تحسين جودة العمل. ومع ذلك، لا يزال القرار البشري يحتفظ بمكانته الأساسية، إذ أفادت 90 في المائة من المقاولات بأن القرارات تُتخذ من قبل أشخاص، مقابل نسبة لا تتجاوز 2 في المائة للقرارات التي تُتخذ بشكل آلي بالكامل.

وفي المقابل، يواجه توسيع استخدام هذه التكنولوجيا عدداً من التحديات، أبرزها ارتفاع تكاليف الاستثمار، الذي أشار إليه 50 في المائة من المستجوبين، يليه عدم اليقين القانوني بنسبة 49 في المائة، ثم نقص الخبرة والتخصص بنسبة 48 في المائة.

وتعكس هذه المعطيات أن التحول نحو اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي لا يرتبط فقط بتوفير التكنولوجيا، بل يتطلب أيضاً تعبئة الاستثمارات، وتطوير الكفاءات، وتوفير إطار قانوني واضح يشجع المقاولات على اعتماد الحلول الرقمية بصورة أوسع وأكثر استدامة.

وفي هذا الإطار، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى رفع نسبة المقاولات التي تعتمد الذكاء الاصطناعي أو الحوسبة السحابية أو البيانات الضخمة إلى 75 في المائة على الأقل بحلول سنة 2030، ضمن أهدافه الرامية إلى تسريع التحول الرقمي للاقتصاد الأوروبي.

وبين الدعم المالي الذي أطلقته كندا والمؤشرات التي كشف عنها الاستطلاع الأوروبي، يتضح أن تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المقاولات أصبح أولوية اقتصادية مشتركة، تراهن عليها الحكومات لتحفيز الابتكار ورفع الإنتاجية وتطوير القدرة التنافسية، مع استمرار الحاجة إلى معالجة التحديات المرتبطة بالتكلفة والخبرة والتنظيم القانوني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق