عودة بنسعيد المرتقبة إلى قطاع التواصل تعيد خلافاته مع التنظيمات المهنية للصحافة إلى الواجهة
عودة بنسعيد المرتقبة إلى قطاع التواصل تعيد خلافاته مع التنظيمات
المهنية للصحافة إلى الواجهة
أطلس 24 | الرباط
أعاد الحديث عن احتمال إلحاق قطاع التواصل بوزارة محمد المهدي بنسعيد، ضمن الهندسة الحكومية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، إلى الواجهة واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل خلال المرحلة الحكومية السابقة، والمتعلقة بالعلاقة المتوترة بين الوزير وعدد من التنظيمات النقابية والمهنية والحقوقية، على خلفية مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.
ففي الوقت الذي تترقب فيه الأوساط الإعلامية صدور مرسوم الاختصاصات الذي سيحسم الجهة الحكومية المكلفة بتدبير قطاع التواصل، تطرح تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة بين بنسعيد ومكونات الجسم الصحفي، خصوصاً أن المرحلة السابقة شهدت معارضة جماعية لبعض توجهات الوزارة في تدبير ملف التنظيم الذاتي للمهنة.
بيان غشت 2025.. محطة بارزة في الخلاف
ويبرز البيان المشترك الصادر بالدار البيضاء في 9 غشت 2025 حجم الاعتراض الذي واجه مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بعدما أعلنت مجموعة واسعة من النقابات والهيئات المهنية ومنظمات حقوق الإنسان رفضها للمشروع، منتقدة الطريقة التي اعتمدتها الحكومة في إعداده وإحالته على البرلمان.
واعتبرت التنظيمات الموقعة أن المشروع جرى تمريره خارج منهجية الإشراك الفعلي للفاعلين المهنيين، وأن مقتضياته، بحسب موقفها، تهدد استقلالية التنظيم الذاتي للصحافة وتفتح المجال أمام الإقصاء والهيمنة على المؤسسات المهنية.
ولم يقتصر الاعتراض على إصدار المواقف والبلاغات، بل أعلنت الهيئات المعنية شروعها في التحضير لبرنامج احتجاجي وطني وجهوي وإقليمي، يشمل وقفات ومسيرات واعتصامات، إلى جانب تكثيف التواصل مع الفرق البرلمانية والمؤسسات الدستورية والمنظمات الحقوقية.
الفيدرالية المغربية لناشري الصحف والنقابة الوطنية للصحافة في قلب المعارضة
واللافت في هذا البيان أنه جمع تنظيمات ذات حضور وازن داخل المشهد الإعلامي، في مقدمتها النقابة الوطنية للصحافة المغربية، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والنقابة الوطنية للإعلام والصحافة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
كما انضمت إلى الموقف المشترك الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الرقمي، ومنظمة حريات الإعلام والتعبير، ونادي الصحافة بالمغرب، إلى جانب جمعيات وهيئات حقوقية، من بينها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان وترانسبرانسي المغرب.
ويعكس هذا التنوع أن الاعتراض على المشروع لم يكن محصوراً في تنظيم مهني واحد، وإنما امتد إلى مكونات متعددة من الحقل الصحفي والحقوقي، اجتمعت حول المطالبة بضمان استقلالية التنظيم الذاتي وإشراك المهنيين في صياغة مستقبله.
عودة محتملة في ظل أزمة ثقة
وتكتسي هذه الخلفية أهمية خاصة في قراءة احتمال عودة بنسعيد إلى الإشراف على قطاع التواصل، إذ سيكون مطالباً، في حال تأكيد تكليفه رسمياً، بالتعامل مع ملفات خلافية لم تكن محل توافق بين الوزارة وعدد من التنظيمات المهنية.
ويبرز في مقدمة هذه الملفات مستقبل المجلس الوطني للصحافة، وضمان استقلالية التنظيم الذاتي، وإصلاح منظومة الدعم العمومي، ووضعية المقاولات الصحفية الصغرى والمتوسطة، فضلاً عن مستقبل الصحافة الجهوية والمحلية.
وتطرح هذه الوضعية سؤالاً حول ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستتبنى مقاربة أكثر انفتاحاً على الحوار والتشاور، أم ستواصل التوجهات التي أثارت اعتراضات مهنية وحقوقية خلال المرحلة السابقة.
الصحافة الجهوية تنتظر الإنصاف
ولم تغب الصحافة الجهوية عن مطالب الهيئات الموقعة على بيان غشت 2025، إذ شددت هذه التنظيمات على أهمية إشراك تمثيليات المنظمات المهنية بالأقاليم والجهات في الدينامية الرافضة لمشروع القانون.
ويكتسي هذا المطلب أهمية بالنسبة إلى جهة بني ملال خنيفرة، حيث تواجه المقاولات الصحفية المحلية تحديات تتعلق بالتمويل والإشهار والتأهيل المهني والاستمرارية الاقتصادية.
وتنتظر هذه المقاولات أن تترجم الحكومة الجديدة التزاماتها إلى إجراءات عملية تضمن عدالة الاستفادة من الدعم العمومي، وتراعي خصوصيات الصحافة الجهوية، بعيداً عن أي مقاربة قد تؤدي إلى تكريس الفوارق بين المؤسسات الإعلامية الكبرى والصغرى.
هل يفتح بنسعيد صفحة جديدة مع الجسم الصحفي؟
إن التحدي الذي قد يواجه محمد المهدي بنسعيد، في حال عودته رسمياً إلى تدبير قطاع التواصل، لا يرتبط فقط بممارسة الاختصاصات الحكومية، وإنما يمتد إلى إعادة بناء الثقة مع التنظيمات التي خاضت مواجهات سياسية ومهنية مع توجهات وزارته السابقة.
فبعد بيان احتجاجي جمع عشرات التنظيمات المهنية والحقوقية، يصبح الحوار المؤسساتي واحترام التعددية المهنية وضمان استقلالية التنظيم الذاتي من أبرز الاختبارات التي ستحدد طبيعة المرحلة المقبلة.
وبين ذاكرة الخلافات السابقة وانتظارات الإصلاح، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تشكل عودة بنسعيد فرصة للمصالحة مع الجسم الصحفي، أم بداية فصل جديد من التوتر بين الوزارة والتنظيمات المهنية؟








