وجهت دينامية نداء الرباط والفضاء الجمعوي، باسم أكثر من 130 شبكة وتحالف وجمعية من مختلف جهات المملكة، مذكرة ترافعية إلى الأحزاب السياسية المشاركة في الاستحقاقات المقبلة، تطالب فيها بضمان حرية تأسيس الجمعيات ووضع حد لحالات الشطط في تسليم وصولات الإيداع.
وأكدت المذكرة أن حرية تأسيس الجمعيات دعامة أساسية لدولة الحق والقانون، وهي حق مكفول بموجب دستور 2011 في فصله 12، وبمقتضى المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، لاسيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وأوضحت أن القانون المغربي المنظم للجمعيات يقوم على نظام التصريح وليس على نظام الترخيص الإداري المسبق، غير أن الممارسة اليومية على صعيد عدد من السلطات المحلية تشهد خروقات متكررة تتمثل في رفض تسلم ملفات التأسيس أو تجديد المكاتب، والامتناع عن تسليم الوصولات المؤقتة في الحال، والتأخر غير المبرر في تسليم الوصولات النهائية، وطلب وثائق إضافية لا ينص عليها القانون وربط الملفات بإجراءات بحث أو موافقات خارج المسطرة.
وذكرت المذكرة بأن المادة 5 من قانون الجمعيات تنص بوضوح على أن التصريح يقدم لدى السلطة الإدارية المحلية مباشرة أو بواسطة عون قضائي، ويسلم عنه وصل مؤقت مختوم ومؤرخ في الحال، فيما يسلم الوصل النهائي وجوبا داخل أجل أقصاه ستون يوما، معتبرة أن الامتناع عن تسليم الوصل المؤقت يحول نظام التصريح إلى ما يشبه الترخيص المقنع، في خرق لروح القانون.
وحذرت الهيئات الموقعة من أن هذه الممارسات لا تمس الجمعيات وحدها، بل تنعكس سلبا على سمعة الحياة الديمقراطية والمشاركة المواطنة، حيث يؤدي غياب الوصل إلى عرقلة فتح الحسابات البنكية وإبرام اتفاقيات الشراكة والحصول على التمويل والتعامل مع الإدارات.
وفي هذا السياق، طالبت المذكرة الأحزاب السياسية بإدراج ثمانية التزامات ضمن برامجها والعمل على تنفيذها خلال الولاية التشريعية المقبلة، في مقدمتها ضمان التسليم الفوري للوصل المؤقت، وحماية الجمعيات من آثار الامتناع الإداري عبر اعتبار إثبات الإيداع منتجا لآثاره القانونية، ورقمنة مسطرة التأسيس والتجديد عبر منصة وطنية موحدة تتيح استخراج وصل إلكتروني فوري.
كما دعت إلى وضع حد للوثائق والشروط غير المنصوص عليها قانونا، وإعمال أثر قانوني لانقضاء أجل 60 يوما والاستفادة من ضمانات القانون 55.19 المتعلق بتبسيط المساطر، وإحداث آلية استعجالية ومستقلة لتلقي تظلمات الجمعيات، وتوحيد الممارسة الإدارية على الصعيد الوطني عبر دليل مسطري ملزم، وإرساء آليات للمساءلة والشفافية من خلال نشر معطيات دورية حول ملفات تأسيس الجمعيات.
وطالبت الدينامية الأحزاب بالتعبير عن موقفها والتوقيع على بطاقة التزام لجعل ضمان الحرية الجمعوية والأمن القانوني أحد التزامات الولاية المقبلة، وإدراج الموضوع ضمن وظائفها الرقابية داخل البرلمان.
وختمت المذكرة بالتأكيد على أن الدفاع عن حرية تأسيس الجمعيات لا يعني إعفاءها من واجبات الشفافية والحكامة والمساءلة، بل إن الحرية والمسؤولية وجهان متلازمان، وأن المطلب الأساسي هو أن تظل الإدارة خاضعة للقانون وأن يحصل المواطن على نفس الحق أمام المرفق العمومي أيا كان مكان إقامته.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق