أزمة النظافة ببني ملال بين بيان العدالة والتنمية ورد أمين العصبة.. من يحاسب من داخل الأغلبية المسيرة؟
بيان للعدالة والتنمية ينتقد تراجع خدمات النظافة ويثير إشكالية تدبير المرحلة الانتقالية، وأمين العصبة يسائل الحزب عن مسؤولية المفوض له تدبير القطاع، وسط انتقادات من المعارضة وأعضاء المجلس الجماعي.
أطلس 24 – بني ملال
تتواصل تداعيات أزمة النظافة بمدينة بني ملال، بعدما تجاوز النقاش بشأن تراكم النفايات وتراجع مستوى الخدمات طابعه البيئي والتدبيري، ليتحول إلى سجال سياسي بين عدد من مكونات المجلس الجماعي، شمل أصواتاً من المعارضة ومستشارين جماعيين، قبل أن يمتد إلى داخل الأغلبية المسيرة نفسها.
ففي الوقت الذي أصدرت فيه الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية، يوم الأحد 11 أكتوبر 2026، بياناً بشأن الوضعية التي يعرفها قطاع النظافة، جاء رد من عضو المجلس الجماعي أمين العصبة، أثار من خلاله أسئلة مباشرة حول مسؤولية الحزب السياسية عن تدبير هذا المرفق، بالنظر إلى انتماء المسؤول المفوض له القطاع إلى التنظيم نفسه.
ويضع هذا السجال الأغلبية المسيرة أمام اختبار سياسي وتدبيري، يتعلق بمدى قدرتها على التوفيق بين حق مكوناتها في انتقاد الاختلالات وواجب تحمل المسؤولية المشتركة عن تدبير الشأن المحلي.
بيان العدالة والتنمية.. اعتراف بالأزمة ودعوة إلى المعالجة
في بيان حمل عنوان «بخصوص أزمة النظافة ببني ملال»، عبرت الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية عن انشغالها بالوضعية الحالية لقطاع النظافة، وما تعرفه أحياء وشوارع المدينة من تراكم للنفايات وتراجع في مستوى الخدمات.
واعتبر الحزب أن هذه الوضعية تثير انشغالاً مشروعاً بالنظر إلى انعكاساتها على جمالية المدينة والبيئة وجودة الحياة اليومية للساكنة.
وربط البيان الأزمة بما وصفه بتعثر تدبير المرحلة الانتقالية المرتبطة بالصفقة الجديدة، معتبراً أن الوضع يستدعي معالجة الاختلالات واستخلاص الدروس لتفادي تكرارها مستقبلاً.
كما دعا إلى ضمان استمرارية خدمة النظافة، والتعجيل بإيجاد حل نهائي ومستدام لإشكالية المطرح الجماعي للنفايات، ونقله إلى موقع يستجيب للضوابط البيئية والصحية.
ولم يحصر الحزب اهتمامه في قطاع النظافة، بل اعتبره جزءاً من منظومة أوسع من الخدمات الأساسية، تشمل صيانة الطرق والأرصفة، والإنارة العمومية، والعناية بالحدائق والمساحات الخضراء، والمحافظة على الفضاءات والمرافق العمومية.
وأكد البيان، في ختامه، أن الغاية من إثارة هذه القضايا ليست الدخول في سجال سياسي، وإنما المساهمة في نقاش محلي مسؤول يضع مصلحة المدينة والساكنة فوق كل اعتبار.
تصريحات رئيس الجماعة حول «الصابوطاج» تثير التساؤلات
توقف بيان العدالة والتنمية عند تصريحات رئيس المجلس الجماعي لبني ملال، أحمد بدرة، خلال دورة أكتوبر الأخيرة، والتي ربط فيها تراجع مستوى النظافة بعوامل من قبيل التشويش أو ما وصفه بـ«الصابوطاج».
واعتبر الحزب أن مثل هذه التفسيرات تثير تساؤلات لدى الرأي العام المحلي بشأن طبيعة العراقيل التي قد تؤثر على سير المرفق الجماعي.
وشدد على أنه إذا كانت هناك بالفعل ممارسات أو عراقيل تعطل الخدمة، فإن التعامل معها يقتضي تحديدها ومعالجتها عبر المساطر القانونية والمؤسساتية المناسبة.
وتطرح هذه النقطة سؤالاً بشأن ضرورة توضيح الأسباب الفعلية لتعثر خدمات النظافة، والتمييز بين الصعوبات المرتبطة بالتنظيم والتعاقد، وبين أي ممارسات محتملة قد تؤثر على انتظام المرفق.
وتبقى الإشارة إلى وجود تشويش أو عرقلة موقفاً منسوباً إلى رئيس الجماعة، لا يكفي وحده لإثبات وقوع أفعال محددة أو تحديد المسؤولين عنها دون معطيات موثقة.
أمين العصبة يرد: «النظافة ببني ملال.. من يحاسب من؟»
في مقابل بيان العدالة والتنمية، جاء رد عضو المجلس الجماعي أمين العصبة ليعيد النقاش إلى مسألة المسؤولية السياسية داخل الأغلبية المسيرة.
وتحت عنوان «النظافة ببني ملال: من يحاسب من؟»، اعتبر العصبة أن الإشكال لا يكمن في حق الحزب في انتقاد الاختلالات، وإنما في عدم توضيح موقفه من مسؤولية المفوض له تدبير قطاع النظافة، ما دام ينتمي إلى الحزب نفسه.
وجاء في الرد: «بني ملال لا تحتاج إلى بيانات لتشخيص الأزمة، بل إلى مواقف تنسجم مع المسؤولية».
وطرح العصبة مجموعة من التساؤلات بشأن ما إذا كانت الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية قد ناقشت الاختلالات مع المسؤول المفوض له تدبير القطاع، وما إذا كانت قد طالبته بتوضيحات حول أسباب تراجع الخدمة والإجراءات المتخذة لتحسينها.
كما اعتبر أن المصداقية السياسية تقتضي من التنظيمات الحزبية مساءلة المسؤولين المرتبطين بها، وألا يقتصر خطاب المحاسبة على الأطراف الأخرى.
وفي السياق نفسه، شدد على أن أهمية إيجاد حل لمشكل المطرح الجماعي للنفايات لا ينبغي أن تحجب ضرورة تقييم الأداء اليومي للقطاع، وتحديد مكامن الخلل وتوضيح مسؤولية كل متدخل.
وبهذا الموقف، انتقل النقاش من تقييم مستوى الخدمات إلى سؤال أوسع بشأن العلاقة بين الانتماء الحزبي والمسؤولية التدبيرية، وحدود النقد السياسي من داخل الأغلبية المسيرة.
المفوض له تدبير النظافة في قلب النقاش
تكتسي التساؤلات التي أثارها أمين العصبة أهمية خاصة بالنظر إلى انتماء محمد بريديا غازي، نائب رئيس المجلس الجماعي والمشار إليه باعتباره المسؤول المفوض له تدبير قطاع النظافة، إلى حزب العدالة والتنمية.
غير أن تحديد نطاق مسؤوليته الفعلية عن الاختلالات يستوجب الرجوع إلى قرار تفويض الاختصاصات والالتزامات التعاقدية المرتبطة بالقطاع، فضلاً عن الصلاحيات التي يحتفظ بها رئيس المجلس والجهات المكلفة بتنفيذ الخدمة ومراقبتها.
فالمسؤولية السياسية للحزب عن مشاركة أحد أعضائه في التدبير لا تعني بالضرورة تحمله منفرداً جميع أسباب الأزمة، كما أن مشاركته في الأغلبية لا تمنعه من انتقاد أداء المرفق والمطالبة بمعالجة الاختلالات.
وتبرز هنا أهمية التمييز بين المسؤولية السياسية للأحزاب المشاركة في الأغلبية، والمسؤولية المؤسساتية للمجلس الجماعي، والمسؤوليات التنفيذية والتعاقدية للجهات المتدخلة في تقديم الخدمة.
ومن دون هذا التمييز، قد يتحول النقاش إلى تبادل للاتهامات دون تحديد دقيق للأسباب الفعلية للتعثر.
المعارضة وباقي أعضاء المجلس.. انتقادات سبقت السجال
رغم بروز الخلاف بين بيان العدالة والتنمية ورد أمين العصبة، فإن أزمة النظافة ببني ملال لم تبدأ مع هذا السجال، ولم تكن موضوع انتقاد من طرف مكونات الأغلبية وحدها.
فقد أثارت أطراف من المعارضة، إلى جانب أعضاء آخرين بالمجلس الجماعي، تساؤلات بشأن وضعية النظافة وجودة الخدمات الجماعية، في سياق النقاش حول تدبير المرافق الأساسية والاستجابة لانتظارات الساكنة.
وتؤكد هذه المواقف أن الملف يتجاوز حدود الخلاف بين شركاء الأغلبية، ويستدعي نقاشاً مؤسساتياً شاملاً بشأن ظروف تدبير القطاع وآليات التتبع والمراقبة والمحاسبة.
كما أن تعدد الأصوات المنتقدة يبرز الحاجة إلى تقديم معطيات واضحة حول الإمكانات البشرية واللوجستية، ومدى احترام الالتزامات التعاقدية، وبرامج جمع النفايات، والإجراءات التصحيحية المتخذة.
هل يكشف السجال عن أزمة انسجام داخل الأغلبية؟
يثير انتقال الاختلاف بشأن قطاع النظافة إلى البيانات والردود العلنية تساؤلات حول طبيعة التنسيق بين مكونات الأغلبية المسيرة للمجلس الجماعي لبني ملال.
ففي التحالفات المحلية، تقتضي المسؤولية المشتركة وجود آليات للحوار وتقييم أداء القطاعات الجماعية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرفق أساسي يمس الحياة اليومية للمواطنين.
غير أن اختلاف المواقف بشأن تدبير قطاع معين لا يعني بالضرورة تفكك التحالف السياسي.
فالحديث عن تصدع فعلي داخل الأغلبية يحتاج إلى مؤشرات مؤسساتية واضحة، من قبيل إعلان انسحاب أحد مكوناتها، أو حدوث تغييرات رسمية في تركيبة المكتب، أو تعثر موثق في اتخاذ القرارات.
أما المعطيات المتاحة حالياً، فتشير إلى تباين معلن في تقييم المسؤوليات وطريقة معالجة أزمة النظافة، وهو تباين يطرح أسئلة بشأن التنسيق السياسي، دون أن يسمح وحده بالجزم بمستقبل الأغلبية المسيرة.
الساكنة تنتظر أجوبة عملية لا مجرد تبادل البيانات
بعيداً عن التباينات السياسية، تظل انتظارات ساكنة بني ملال مرتبطة بتحسين خدمات النظافة وضمان انتظامها بمختلف الأحياء.
فالمواطن لا ينتظر فقط معرفة الطرف الذي يتحمل المسؤولية السياسية، بل يحتاج أيضاً إلى أجوبة واضحة بشأن أسباب تراجع الخدمة، والإجراءات التصحيحية المتخذة، والآجال المتوقعة لمعالجة الاختلالات.
كما تبرز الحاجة إلى توضيح وضعية المرحلة الانتقالية المرتبطة بالصفقة الجديدة، والكشف عن التدابير المتخذة لمعالجة إشكالية المطرح الجماعي للنفايات، وتقييم فعالية آليات المراقبة والتتبع.
ومن شأن تقديم هذه المعطيات للرأي العام أن يساهم في نقل النقاش من تبادل المواقف إلى مساءلة قائمة على الوقائع والنتائج.
من يحاسب من؟ سؤال يتجاوز الانتماءات الحزبية
يكشف السجال الذي أعقب بيان العدالة والتنمية ورد أمين العصبة عن إشكالية أساسية في تدبير الشأن المحلي: كيف يمكن التوفيق بين حق الأحزاب في انتقاد الاختلالات وواجب تحمل المسؤولية عن القطاعات التي تشارك في تدبيرها؟
فالحزب الذي يشارك في الأغلبية يحتفظ بحقه في التعبير عن مواقفه، لكنه يبقى مطالباً بتوضيح علاقته بالقرارات والتدابير التي يساهم في اتخاذها.
وفي المقابل، فإن مساءلة أحد مكونات الأغلبية لا تعفي باقي الشركاء من مسؤولياتهم المؤسساتية والسياسية، ولا تلغي دور المعارضة في المراقبة وتقديم البدائل.
وبين البيان الحزبي والرد السياسي وانتقادات المستشارين، يبقى الرهان الأساسي هو قدرة المجلس الجماعي لبني ملال على تحويل النقاش إلى إجراءات عملية تضمن انتظام خدمات النظافة وتحسن جودتها.
فأزمة النظافة لا تحتاج فقط إلى تحديد من ينتقد ومن يرد، بل إلى توضيح من يقرر، ومن ينفذ، ومن يراقب، وكيف تُقاس النتائج.
وفي انتظار أجوبة مؤسساتية واضحة، يبقى السؤال الذي يختصر المشهد: هل يشكل هذا السجال فرصة لإعادة تقييم تدبير قطاع النظافة وتعزيز المحاسبة، أم تستمر الخلافات السياسية بينما تنتظر ساكنة بني ملال حلولاً ملموسة؟
---
المصادر: بيان الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية ببني ملال بتاريخ 11 أكتوبر 2026؛ نص الرد المنسوب إلى عضو المجلس الجماعي أمين العصبة، المقدم للجريدة؛ والمعطيات المتعلقة بالنقاش داخل المجلس الجماعي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق