الشرطة العلمية تحسم الخطر.. تفاصيل مخبرية تكشف جاهزية "خلية طنجة" لصناعة المتفجرات



 الشرطة العلمية تحسم الخطر.. تفاصيل مخبرية تكشف جاهزية "خلية طنجة"

 لصناعة المتفجرات


الرباط — أماطت الخبرات العلمية والتقنية اللثام عن تفاصيل دقيقة ومثيرة تتعلق بالمخطط الإرهابي الذي تم إجهاضه بمدينة طنجة مطلع شهر أكتوبر الجاري؛ حيث أظهرت التحاليل الفيزيو-كيميائية وفحص الآثار الرقمية أن المشتبه فيه الموالي لما يسمى تنظيم "داعش" كان قد قطع أشواطاً متقدمة في الإعداد الميداني لصناعة عبوات ناسفة ومواد شديدة الانفجار.

وجاء في بلاغ مشترك لقطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، أن النتائج المخبرية المنجزة من قبل المختبر الوطني للشرطة العلمية بالدار البيضاء أكدت احتواء العينات المحجوزة لدى الموقوف، البالغ من العمر 22 سنة، على ترسانة من السلائف والمواد الكيميائية المعقدة المخصصة لتحضير متفجرات حساسة وشديدة الفعالية.

مكونات فتاكة وأنظمة تفجير معدلة

أفادت المعطيات الجنائية أن المحجوزات شملت مادة "بيروكسيد الأسيتون" (TATP) المعروفة بحساسيتها المفرطة وقوتها التدميرية، إلى جانب محاليل وأسمدة تُوظف في تصنيع "نيترات اليوريا"، ومواد كيميائية تستخدم لزيادة عصف الانفجار، فضلاً عن مستحضرات مؤكسدة مخصصة لاستخلاص مركبات تفجيرية إضافية.

ولم تقتصر المضبوطات على الشق الكيميائي، بل عثر المحققون على كميات من المسامير ورؤوس البراغي المعدنية، والمعدة للاستخدام كـ"شظايا" بهدف إحداث أقصى درجات الضرر البشري والمادي عند لحظة الانفجار.

تقنياً، كشف تحليل الآثار الرقمية عن مستوى متطور من الإعداد اللوجستي؛ حيث بيّنت الفحوصات أن المشتبه فيه عمل على إدخال تعديلات إلكترونية دقيقة على هاتف محمول لجعله بمثابة منظومة تشغيل وتفجير عن بُعد، بجانب حيازته لدوائر كهربائية، وأجهزة قياس جهد وشحن، وأسلاك وقواطع تيار، ومعدات لحام تُستخدم في تركيب دارات العبوات الناسفة.

تجارب تفجيرية واختراق سيبراني

أكدت التحاليل الرقمية والمخبرية أن المشتبه فيه لم يكن في طور التخطيط النظري، بل بلغ مرحلة تنفيذية متقدمة تجلت في رصد قرائن تقنية تشير إلى قيامه بعمليات تفجير تجريبية تحضيراً لشن هجمات تستهدف المساس الخطير بالأمن والنظام العام. كما ضبطت بحوزته مخطوطات تفصل أساليب وتقنيات الاختراق السيبراني، ما يبرز اعتماده نمطاً مزدوجاً يجمع بين التهديد الرقمي والعمل الميداني العنيف.

ويندرج استثمار هذه الخبرات التقنية الدقيقة، التي قادتها مصالح كيمياء الأدلة الجنائية وشعبتا التحاليل الفيزيائية والآثار الرقمية، ضمن توظيف العلوم والتقنيات الحديثة لدعم مسار البحث القضائي الذي يجريه المكتب المركزي للأبحاث القضائية (BCIJ) بتنسيق مع أمن طنجة وتحت إشراف النيابة العامة المختصة، بما يضمن بناء أدلة قانونية دامغة تعزز جهود مكافحة التطرف وتفكيك المخططات الإرهابية في مهدها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق