طلبة بني ملال بين غلاء الكراء وإكراهات النقل.. معاناة تتجدد مع بداية الموسم الجامعي




أطلس 24 | بني ملال

مع انطلاق الموسم الجامعي الجديد، عاد ملف السكن والنقل الجامعي بمدينة بني ملال إلى الواجهة، في ظل صعوبات متزايدة يواجهها عدد من الطلبة القادمين من مدن ومناطق مختلفة، خصوصاً المنحدرين من أسر ذات دخل محدود أو متوسط.

وتشير تقارير إعلامية جهوية إلى أن ارتفاع أسعار الكراء أصبح من أبرز الإكراهات التي تواجه الطلبة مع بداية كل موسم جامعي، في ظل تزايد الطلب على الغرف والشقق القريبة من المؤسسات الجامعية.

وتتحدث إفادات نقلتها تقارير صحفية عن ارتفاع ملحوظ في أسعار بعض الغرف مقارنة بالمواسم السابقة، مع تسجيل حالات تراوحت فيها الأسعار، بحسب موقع السكن ومستوى التجهيز وعدد القاطنين، بين مئات الدراهم وصولاً إلى حوالي ألف درهم أو أكثر للغرفة في بعض الحالات.

وتضع هذه الوضعية عدداً من الطلبة وأسرهم أمام أعباء مالية إضافية، خاصة بالنسبة إلى الطلبة الوافدين من خارج المدينة، الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى تأمين السكن في فترة وجيزة مع بداية الدراسة.

سوق الكراء تحت ضغط الطلب

وتفيد المعطيات المتداولة بأن ارتفاع الطلب على السكن الطلابي، خصوصاً بالقرب من المؤسسات الجامعية، يساهم في الضغط على سوق الكراء خلال الأسابيع الأولى من الموسم الجامعي.

كما تحدثت تقارير جهوية عن شكايات بشأن تدخل بعض الوسطاء والسماسرة في عمليات كراء الغرف والشقق، وما قد يترتب عن ذلك من زيادات في الأسعار أو عمولات إضافية.

غير أن هذه المعطيات تظل مرتبطة بإفادات وشكايات منشورة، ولا يمكن تعميمها على جميع ملاك العقارات أو الوسطاء، الأمر الذي يجعل الحاجة قائمة إلى التحقق من الحالات واتخاذ الإجراءات القانونية في حال ثبوت أي تجاوزات.

وفي المقابل، يجد عدد من الطلبة أنفسهم أمام خيارين صعبين: إما تحمل كلفة سكن مرتفعة بالقرب من الجامعة، أو البحث عن سكن أقل تكلفة في مناطق أبعد، وهو ما يعني تحمل مصاريف تنقل إضافية يومياً.

محدودية السكن الجامعي تزيد الضغط

وتتزامن هذه الإكراهات مع ارتفاع أعداد الطلبة الذين تستقبلهم المؤسسات الجامعية ببني ملال، مقابل محدودية الطاقة الاستيعابية للسكن الجامعي مقارنة بحجم الطلب.

وتشير معطيات متداولة في تقارير جهوية إلى أن جامعة السلطان مولاي سليمان تستقبل عشرات الآلاف من الطلبة، بينما تظل الطاقة الاستيعابية للأحياء الجامعية محدودة مقارنة بعدد المسجلين، الأمر الذي يجعل شريحة واسعة منهم تعتمد على سوق الكراء الخاص.

ومن شأن توسيع العرض في مجال السكن الجامعي، إلى جانب تطوير صيغ جديدة للسكن الطلابي المنظم، أن يساهم في تخفيف الضغط على سوق الكراء الخاص، خصوصاً خلال بداية الموسم الجامعي.

النقل.. معاناة موازية

ولا تنحصر الإشكالات في السكن، إذ يواجه الطلبة أيضاً تحديات مرتبطة بالنقل نحو الحرم الجامعي.

فالطلبة الذين يختارون السكن في أحياء بعيدة بسبب انخفاض الأسعار، يصبحون أكثر ارتباطاً بوسائل النقل للوصول إلى المؤسسات الجامعية، ما يجعل انتظام الرحلات وتوفر الحافلات خلال ساعات الذروة مسألة أساسية بالنسبة إليهم.

وتبرز في هذا السياق مطالب بتحسين النقل الجامعي، والرفع من عدد الحافلات عند الحاجة، وتعزيز الربط بين الأحياء التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة والمركبات والمؤسسات الجامعية، بما يضمن وصول الطلبة في ظروف ملائمة وفي آجال زمنية معقولة.

كما أن كلفة التنقل نفسها أصبحت عنصراً إضافياً في ميزانية الطالب، خصوصاً بالنسبة لمن يقطنون بعيداً عن الجامعة.

الحاجة إلى تدخل مؤسساتي منظم

أمام تداخل مشكلتي السكن والنقل، تبرز الحاجة إلى مقاربة مؤسساتية مندمجة تشارك فيها مختلف الجهات المعنية، من الجامعة والسلطات المحلية والجماعات الترابية إلى المتدخلين في قطاع النقل وممثلي الطلبة.

ومن بين الإجراءات التي يمكن بحثها، إحداث آلية لتلقي شكايات الطلبة المتعلقة بالسكن، وتوفير معلومات أكثر وضوحاً حول عروض الكراء وشروطها، وتشجيع السكن المشترك المنظم، إلى جانب التعامل مع أي شكايات بشأن ممارسات مخالفة للقانون وفق المساطر المعمول بها.

كما أن تطوير منظومة النقل يظل جزءاً أساسياً من الحل، خصوصاً أن تحسين الربط بين الأحياء والمؤسسات الجامعية من شأنه أن يوسع الخيارات المتاحة أمام الطلبة، ويخفف الضغط على السكن القريب من الجامعة.

ملف يتجاوز أزمة موسمية

إن أزمة السكن والنقل بالنسبة إلى الطلبة ببني ملال لا تبدو مجرد إشكالية مرتبطة ببداية الموسم الجامعي، بل أصبحت موضوعاً يستدعي نقاشاً أوسع حول ظروف الحياة الجامعية وتكلفة متابعة الدراسة بالنسبة إلى الطلبة الوافدين.

فبالنسبة إلى أسر محدودة أو متوسطة الدخل، فإن مجموع تكاليف الكراء والتنقل والأكل والمصاريف الدراسية يمكن أن يشكل عبئاً ثقيلاً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بطالب يقيم بعيداً عن أسرته.

ومن ثم، فإن معالجة هذا الملف تتطلب الانتقال من التدخلات الظرفية إلى حلول عملية ومستدامة، تقوم على توسيع العرض السكني، وتحسين النقل، وضمان وضوح سوق الكراء، والاستماع المنتظم إلى الطلبة ومواكبة شكاياتهم.

ويبقى الرهان، في نهاية المطاف، هو توفير ظروف تساعد الطلبة على متابعة دراستهم في بيئة أكثر استقراراً، بما يجعل السكن والنقل جزءاً من منظومة الدعم الاجتماعي للطالب، وليس مجرد خدمات موازية للحياة الجامعية.

أطلس 24 | تصدر من جهة بني ملال خنيفرة 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق