تعليم المستقبل: قادة مدارس مغاربة يستلهمون النموذج البريطاني في "رحلة الابتكار" بلندن




​بقلم: محرّر الشؤون التربوية

الرباط، 1 فبراير 2026

​في الوقت الذي يسابق فيه المغرب الزمن لتنزيل أهداف "خارطة طريق إصلاح المدرسة العمومية"، تبرز المبادرات الدولية كجسر أساسي لنقل الخبرات وتوطين أفضل الممارسات العالمية. وفي هذا السياق، اختتم وفد من مديري المؤسسات التعليمية المغربية الشريكة للمجلس الثقافي البريطاني (Partner Schools) رحلة دراسية مكثفة إلى المملكة المتحدة، كانت بمثابة غوص في "مختبرات" الابتكار التربوي البريطاني.

​رهان الجودة والقيادة الرقمية

​لم تكن الجولة الدراسية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA UK Study Tour 2026) مجرد زيارة بروتوكولية، بل كانت ورشة عمل مفتوحة امتدت من 18 إلى 24 يناير الماضي. شارك فيها قادة تربويون مغاربة إلى جانب نظرائهم من خمس دول عربية، تحت شعار محوري: "القيادة برؤية: الابتكار، الرفاه، والجودة".

​وتركزت النقاشات حول كيفية تطويع الذكاء الاصطناعي ليكون خادماً للعملية التعليمية لا بديلاً عنها، وهو تحدٍ يواجه المدارس المغربية اليوم مع التحول الرقمي المتسارع. الوفد المغربي اطلع ميدانياً على كيفية دمج هذه التقنيات في التسيير الإداري اليومي ومراقبة جودة التدريس.

​من لندن إلى طنجة والرباط: نقل الخبرة

​في تصريح يعكس القيمة المضافة لهذه التجربة، أكدت عائشة الخلخالي، مديرة مجمع "أغراس" بطنجة، أن التكنولوجيا ليست كل شيء؛ حيث قالت: "كان من الملهم ملاحظة كيف تحافظ المدارس البريطانية على علاقة إنسانية متينة بين الأستاذ والتلميذ رغم الاعتماد العالي على التقنية". هذا التوازن هو ما تسعى المدارس المغربية لتحقيقه في ظل التعددية اللغوية والثقافية التي تميز المملكة.

​من جهته، اعتبر سفيان الشواشي، المسؤول الإقليمي بالمجلس الثقافي البريطاني، أن مساهمة الوفد المغربي كانت "نوعية"، خاصة في طرح قضايا الحكامة المدرسية في بيئات تعليمية دولية، مما يعكس النضج الذي وصلت إليه القيادات التربوية في المغرب.

​معايير "أوفستيد" (Ofsted) تحت المجهر المغربي

​أحد أبرز محطات المقال يتوقف عند "معايير الجودة". فقد تعمق المشاركون في فهم نظام التفتيش البريطاني الصارم (Ofsted)، وكيفية بناء أطر شاملة لضمان جودة التعليم والامتثال للمعايير الدولية، مع مراعاة "رفاهية" التلميذ (Well-being) كمعيار أساسي للنجاح الدراسي، وهو توجه بدأ المغرب في تبنيه بقوة مؤخراً عبر برامج الدعم النفسي والأنشطة الموازية.

​آفاق مستقبلية

​إن حضور المغرب في مثل هذه المحافل الدولية، بدعم من المجلس الثقافي البريطاني، يؤكد أن المدرسة المغربية لم تعد جزيرة معزولة، بل هي جزء من حراك عالمي يهدف إلى تخريج جيل يمتلك مهارات القرن الحادي والعشرين.

​ومع عودة هؤلاء القادة إلى مؤسساتهم في الرباط وطنجة وغيرها، ينتظر أن تنعكس هذه الخبرات في شكل مبادرات محلية ترفع من سقف الطموح التربوي المغربي، وتكرس مكانة "شبكة المدارس الشريكة" كقاطرة للتميز التعليمي.

​محاور الزيارة في أرقام:

​4 مدراء مؤسسات مغربية مثلوا المملكة.

​38 مسؤولاً تربوياً من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

​7 أيام من الورشات الميدانية واللقاءات مع خبراء التعليم في لندن.

​5 محاور كبرى تصدرها الذكاء الاصطناعي وجودة التفتيش المدرسي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق