صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الإصطناعي
أثار بيان الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية ببني ملال الصادر يوم 11 أكتوبر 2026 حول أزمة النظافة التي تخنق المدينة جدلا سياسيا واسعا، ليس لمضمونه فقط، بل لمفارقته الكبرى: الحزب الذي يشتكي من تدهور النظافة هو نفسه جزء من الأغلبية المسيرة للمجلس، وبرلماني الحزب هو النائب المفوض له تدبير قطاع النظافة بالجماعة.
الكتابة المحلية للبيجيدي، قالت في بيانها إنها تتابع باهتمام بالغ قضايا الشأن المحلي، ووقفت عند ما تعرفه أحياء وشوارع بني ملال من تراكم للنفايات وتراجع في مستوى الخدمة، معتبرة أن الأزمة الحالية وما رافقها من تعثر في تدبير المرحلة الانتقالية للصفقة الجديدة تكشف عن مشاكل تستدعي الوقوف عندها ليس فقط لمعالجة الوضع الحالي بل لاستخلاص الدروس.
البيان انتقد بشكل غير مباشر تصريحات رئيس المجلس البلدي المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة خلال دورة أكتوبر الأخيرة، حين ربط تراجع النظافة بعوامل التشويش و"الصابوطاج"، معتبرا أن مثل هذه التفسيرات تثير تساؤلات لدى الساكنة. وطالب الحزب بالتعجيل بإيجاد حل نهائي ومستدام لإشكالية المطرح الجماعي ونقله إلى موقع يستجيب للضوابط البيئية، مؤكدا أن هدفه ليس تسجيل المواقف أو الدخول في سجال سياسي.
لكن الرد جاء في تعليق أمين العصبة، عضو المجلس البلدي عن الأغلبية، وجه نقدا لاذعا لبيان حليفه في التسيير، وقال إن المسؤولية تقتضي الوضوح قبل إصدار البيانات، وكان من الأجدر بالكتابة المحلية للبيجيدي أن تستفسر نائب رئيس المجلس المفوض له تدبير قطاع النظافة والذي ينتمي للحزب نفسه، عن أسباب التأخر والاختلالات وعن التدابير المتخذة، قبل توجيه الانتقادات التي توحي بأن المسؤولية تقع على أطراف أخرى.
وأضاف أن الدفاع عن حق المواطن في مدينة نظيفة يجب أن يكون مقرونا بالوضوح في تحديد المسؤوليات، فالمسؤولية لا تتجزأ والمحاسبة لا ينبغي أن تكون انتقائية.
من جهته، علق حول الموضوع توفيق الزبدة المستشار عن المعارضة بجماعة بني ملال، بأن بيان البيجيدي يلتقي مع الأسئلة المشروعة التي طرحها بيان الحزب الاشتراكي الموحد قبل أسبوع حول نفس الاختلالات، من المطرح الجماعي وروائحه، إلى صيانة الطرق والإنارة والمساحات الخضراء.
ووضع الزبدة الأصبع على المفارقة السياسية، قائلا إن حزب العدالة والتنمية ليس خارج المجلس بل هو مكون من مكونات الأغلبية المسيرة، ونائبه الثاني للرئيس هو المسؤول الأول عن قطاع النظافة، متسائلا: ما موقعه من المسؤولية السياسية والتدبيرية؟ وما المبادرات التي اتخذها ممثله طيلة السنوات الماضية؟ وما الذي حال دون تقديم حلول ملموسة؟
وأضاف أن ساكنة بني ملال لا تحتاج بيانات لتشخيص ما تعيشه يوميا، بل تحتاج مواقف واضحة ومحاسبة مسؤولة وإجراءات عملية.
البيان يفتح الباب أمام قراءات سياسية تتجاوز ملف النظافة. فهل يرسل حزب العدالة والتنمية إشارات لفك الارتباط مع حزب الأصالة والمعاصرة الذي يترأس بلدية بني ملال؟ وهل ما نراه هو مناورة انتخابية مبكرة قبل الانتخابات الجماعية المقررة صيف 2027، خاصة بعد النتائج الأخيرة التي أظهرت تباين و اصطفاف الحزبين ما بين قيادة الاغلبية و المعارضة
المؤشرات تقول إن ما تبقى من عمر المجلس، أقل من سنة، قد يشهد تصاعدا في الانتقادات داخل الأغلبية نفسها، واقترابا موضوعيا للبيجيدي من خطاب المعارضة، بحثا عن تموقع جديد. فحين يتحول حليف التسيير إلى مصدر للبيانات الاحتجاجية، فهذا يعني أن الأغلبية دخلت مرحلة التفكك الصامت، وأن حسابات 2027 بدأت مبكرا في بني ملال.
الأيام المقبلة وحدها ستجيب إن كان البيان مجرد صرخة لإصلاح القطاع، أم أول مسمار في نعش تحالف البام والبيجيدي ببني ملال.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق