أطلس 24 | اقتصاد ومال | السبت 24 أكتوبر 2026
كشفت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أن 37 شركة شاركت في عمليات استيراد الأبقار الموجهة للذبح خلال سنة 2026، في إطار التدابير الحكومية الرامية إلى ضمان تموين الأسواق الوطنية باللحوم الحمراء والحد من ارتفاع أسعارها، في ظل التحديات التي يواجهها القطيع الوطني.
وأوضحت الوزارة، في بلاغ صحافي، أن البرازيل استحوذت على أكثر من 90 في المائة من إجمالي الأبقار المستوردة، مستفيدة من وفرة العرض مقارنة بالأسواق الأوروبية، فيما برزت البرتغال خلال شهر أكتوبر الجاري باعتبارها مصدراً إضافياً للتوريد، بالنظر إلى قربها الجغرافي من المملكة.
وبحسب المعطيات التي كشفت عنها الوزارة، بلغ المعدل الشهري لاستيراد الأبقار نحو 24 ألف رأس، مع تسجيل تفاوت ملحوظ بين الأشهر، إذ تجاوزت الواردات 44 ألف رأس خلال شهري يونيو ويوليوز، مقابل حوالي 17 ألف رأس خلال شهري غشت وشتنبر.
وشهد شهر أكتوبر ارتفاعاً في طلبات الاستيراد، بالتزامن مع فتح السوق البرتغالية أمام الموردين المغاربة، في خطوة تهدف إلى تنويع مصادر التزود وتقليص الاعتماد على سوق واحدة.
وأكدت الوزارة أن الحصة المخصصة للاستفادة من الإعفاءات الجمركية والضريبية، المحددة في 300 ألف رأس برسم سنة 2026، بلغت سقفها بعد احتساب الواردات الفعلية والرؤوس المشمولة بإعفاءات سارية المفعول، والتي لا تزال في طور الاستيراد.
وعلى هذا الأساس، جرى إشعار الموردين والمهنيين بانتهاء الحصة بتاريخ 15 أكتوبر 2026.
وأشارت الوزارة إلى أن الإجراءات المعتمدة تستند إلى المرسوم رقم 2.25.720 الصادر في 29 غشت 2025، والمادة الثانية من قانون المالية رقم 50.25، اللذين يؤطران تعليق استيفاء الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للحصة المحددة إلى غاية 31 دجنبر 2026.
كما أكدت أن الاستيراد ظل مفتوحاً أمام مختلف المهنيين دون اشتراط ترخيص قبلي، وأن طلبات الإعفاء تُعالج عبر منصة «PORTNET» حسب تاريخ التوصل بها، في أجل يقل عن 24 ساعة، مع تحديد مدة صلاحية الإعفاء في شهر واحد.
وأرجعت الوزارة الضغوط التي عرفتها أسعار اللحوم الحمراء خلال السنوات الأخيرة إلى تقلص أعداد الماشية الموجهة للذبح، نتيجة توالي سنوات الجفاف وندرة الأعلاف وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وساهمت هذه الظروف، وفق البلاغ، في دفع بعض المربين إلى ذبح جزء من إناث الأبقار، مما انعكس سلباً على القدرة الإنتاجية للقطيع الوطني وعلى حجم العرض في الأسواق.
واعتبرت الوزارة أن عمليات الاستيراد ساهمت في تعزيز تموين الأسواق وضمان توفر اللحوم الحمراء، مؤكدة أن الإجراءات المتخذة ساعدت على استقرار الأسعار.
قراءة اقتصادية: هل انعكس الاستيراد على جيوب المستهلكين؟
رغم الأرقام التي أعلنت عنها وزارة الفلاحة، فإن تقييم الأثر الحقيقي لعمليات الاستيراد يظل مرتبطاً بمدى انعكاسها على أسعار البيع بالتقسيط، وليس فقط على حجم الأبقار التي دخلت التراب الوطني.
فاستيراد أعداد كبيرة من الأبقار مع الاستفادة من الإعفاءات الجمركية والضريبية يطرح تساؤلات مشروعة حول انتقال أثر هذه الامتيازات إلى المستهلك النهائي، وحول دور الوسطاء وتكاليف النقل والذبح والتوزيع في تحديد الأسعار.
كما يبرز تحدٍ آخر يتعلق بضرورة تحقيق التوازن بين ضمان تموين الأسواق بأسعار معقولة وحماية المربين المحليين، الذين يواجهون بدورهم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع المراعي.
وبالنسبة لجهة بني ملال خنيفرة، التي تضم مناطق ذات نشاط فلاحي وتربية للماشية، تكتسي هذه الإشكالية أهمية خاصة، بالنظر إلى الحاجة إلى دعم سلاسل الإنتاج الحيواني والحفاظ على القطيع المحلي، خصوصاً في المناطق القروية والجبلية.
ويبقى السؤال الاقتصادي الأساسي: إلى أي حد ساهمت الإعفاءات الممنوحة للمستوردين في تخفيض الأسعار فعلياً، وما نصيب المستهلك والمربي المحلي من هذه السياسة؟
إن الإجابة عن هذا السؤال تستدعي نشر معطيات دقيقة حول أسعار الاستيراد والبيع بالجملة والتقسيط، بما يسمح بتقييم أثر التدخل الحكومي على القدرة الشرائية للمواطنين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق