من قلب روما.. الأركان المغربي يتألق في المنتدى العالمي للأغذية ويبرز غنى التراث الفلاحي والمطبخي للمملكة


 من قلب روما.. الأركان المغربي يتألق في المنتدى العالمي للأغذية ويبرز غنى التراث الفلاحي والمطبخي للمملكة




أمال أكرادي

أطلس 24 | الجمعة 16 أكتوبر 2026

احتضنت العاصمة الإيطالية روما، على هامش فعاليات المنتدى العالمي للأغذية 2026، احتفاءً خاصاً بالتراث الفلاحي والمطبخي المغربي، من خلال تسليط الضوء على شجرة الأركان ومنتجاتها، في معرض دولي نظم بمقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، في خطوة تعكس المكانة المتنامية للموروث الفلاحي المغربي على الصعيد العالمي.

وشكل المعرض العالمي «من البذور إلى الأغذية»، المنظم ضمن فعاليات المنتدى، مناسبة للتعريف بشجرة الأركان باعتبارها إحدى الثروات الطبيعية والتراثية الفريدة التي تزخر بها المملكة، بالنظر إلى قيمتها البيئية والاقتصادية والغذائية، فضلاً عن استعمالاتها المتعددة في مجالات الطبخ والتجميل والصيدلة.

وفي قلب فضاء «أتريوم» بمقر المنظمة الأممية، حظيت بذور الأركان وزيتها باهتمام خاص، من خلال عرض يبرز الخصائص المميزة لهذا المنتوج المغربي، إلى جانب تقديم معطيات حول التقاليد والمعارف المتوارثة المرتبطة باستغلاله، والتي تشكل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية والاجتماعية لساكنة جنوب غرب المغرب.

ولم يقتصر الحضور المغربي على شجرة الأركان، بل امتد إلى إبراز جانب آخر من الذاكرة الفلاحية الوطنية، من خلال عرض «رحى» حجرية تقليدية أهداها المغرب إلى منظمة الأغذية والزراعة، وأصبحت جزءاً من المعروضات الدائمة بمتحف وشبكة الأغذية والزراعة التابعين للمنظمة (FAO MuNe).

وتجسد هذه الأداة التاريخية، التي استخدمها المغاربة عبر أجيال لطحن الحبوب والمنتجات الفلاحية، عمق المعارف التقليدية المرتبطة بتحويل المواد الغذائية، كما تعكس غنى التراث المطبخي والفلاحي المغربي وتنوع تقنياته المتوارثة.

ويكتسي هذا الاحتفاء أهمية خاصة بالنظر إلى الاعتراف الدولي الذي حظيت به شجرة الأركان، إذ سبق لمنظمة الأغذية والزراعة أن أدرجت سنة 2018 نظام الفلاحة الحراجية والرعوية المرتبط بالأركان بمنطقة آيت صواب–آيت منصور ضمن نظم التراث الفلاحي ذات الأهمية العالمية (GIAHS).

كما تعزز هذا الاعتراف سنة 2021، عندما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً بإعلان العاشر من ماي من كل سنة يوماً دولياً لشجرة الأركان، تكريساً لأهميتها في حماية التنوع البيولوجي ودعم التنمية المستدامة والمحافظة على النظم البيئية المحلية.

ويعيد الحضور المغربي في هذا الموعد الدولي إلى الواجهة أهمية تثمين المنتجات المجالية الأصيلة، ليس فقط باعتبارها موارد اقتصادية تساهم في تحسين دخل الساكنة القروية، وإنما أيضاً بوصفها رصيداً حضارياً وثقافياً يستحق الحماية والتعريف به على أوسع نطاق.

وهكذا، تؤكد مشاركة التراث الفلاحي المغربي في المنتدى العالمي للأغذية بروما أن إشعاع المملكة الدولي لا يقتصر على المجالات السياسية والاقتصادية، بل يمتد إلى موروثها الطبيعي والغذائي، الذي يشكل جسراً للتواصل بين الثقافات، ورافعة لتعزيز حضور المنتجات المغربية الأصيلة في المحافل العالمية.


أطلس 24 | ATLAS24.MA



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق