الدار البيضاء تحتضن قمة مغربية أمريكية لتعزيز حماية الملكية الفكرية ودعم الصناعات الإبداعية
أمال أكرادي/ الدار البيضاء – أطلس 24
احتضنت مدينة الدار البيضاء، يومي الخميس والجمعة 15 و16 أكتوبر 2026، أشغال القمة المغربية الأمريكية حول الملكية الفكرية في الصناعات الإبداعية، في مبادرة تروم تعزيز حماية حقوق المبدعين، وتشجيع الاستثمار في القطاعات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية.
وجمعت هذه التظاهرة، التي نظمتها بعثة الولايات المتحدة بالمغرب ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، بشراكة مع الجمعية الثقافية الأمريكية، نحو 20 خبيراً مغربياً وأمريكياً، إلى جانب أكثر من 130 من رواد الأعمال والمهنيين في مجالات الموسيقى والسينما والفنون البصرية وألعاب الفيديو والأدب والنشر.
الملكية الفكرية رافعة للاستثمار والإبداع
وأكد القنصل العام للولايات المتحدة الأمريكية بالدار البيضاء، كريستوفر دويتش، أن الحماية الفعالة للملكية الفكرية تشكل عاملاً أساسياً لتحويل المواهب الإبداعية إلى قيمة اقتصادية مستدامة، مشدداً على أهمية توفير بيئة قانونية ومؤسساتية تسمح للمبدعين ورواد الأعمال بتطوير مشاريعهم واستقطاب الاستثمارات والولوج إلى الأسواق الدولية.
وأوضح المسؤول الدبلوماسي الأمريكي أن القمة تندرج ضمن جهود تعزيز الشراكة الاقتصادية والثقافية بين البلدين، من خلال إرساء آليات تعاون تتيح فرصاً تجارية جديدة وتدعم الابتكار والازدهار المشترك.
ومن جانبه، أبرز الكاتب العام لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، محمد بن يعقوب، الدور المتنامي للصناعات الثقافية والإبداعية في تنشيط الاقتصاد الوطني وإحداث فرص الشغل، مؤكداً أن حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة تمثل شرطاً أساسياً لتثمين الإنتاج الثقافي وتشجيع الاستثمار في مختلف المجالات الفنية.
الذكاء الاصطناعي وحقوق المبدعين في صلب النقاش
وشكلت التحديات القانونية المرتبطة بالتطور التكنولوجي، وخاصة الذكاء الاصطناعي التوليدي، أحد أبرز محاور القمة، في ظل تنامي النقاش الدولي حول أصالة المصنفات الإبداعية وحدود استخدام المحتويات المحمية بحقوق الملكية الفكرية.
وتضمن برنامج اللقاء موائد مستديرة وورشات تطبيقية وجلسات للاستشارة القانونية، تناولت آليات حماية الأعمال الفنية، وقواعد الترخيص التجاري، وتسويق المحتوى، وتدبير العقود والنزاعات المرتبطة بحقوق المؤلف.
كما شملت المناقشات خصوصيات حماية الإنتاجات الموسيقية والسينمائية وألعاب الفيديو والفنون البصرية والنشر، فضلاً عن فرص ولوج المبدعين المغاربة إلى سوق الصناعات الإبداعية الأمريكية.
مشاركة مؤسسات دولية متخصصة
وعرفت القمة مشاركة مؤسسات أمريكية بارزة، من بينها مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع والعلامات التجارية، ورابطة صناعة الصور المتحركة، ورابطة برامج الترفيه، وشركة «برودكاست ميوزيك إنك»، إلى جانب خبراء قانونيين ومحامين دوليين متخصصين في حماية الملكية الفكرية.
وشكل اللقاء مناسبة لتبادل التجارب والخبرات بين الفاعلين المغاربة والأمريكيين، ومناقشة سبل تطوير السياسات العمومية المرتبطة بالصناعات الإبداعية، بما يعزز مكانة المغرب ضمن الاقتصاد الثقافي والرقمي.
نحو اقتصاد إبداعي أكثر تنافسية
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة في سياق التحولات التي يعرفها قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية بالمغرب، حيث أصبحت حماية الإنتاج الفكري والفني ضرورة اقتصادية، وليس مجرد إجراء قانوني.
ويراهن هذا التعاون المغربي الأمريكي على الانتقال من منطق دعم الإنتاج الثقافي إلى بناء منظومة اقتصادية متكاملة، قادرة على تحويل الأفكار والمواهب إلى مشاريع منتجة للثروة وفرص الشغل، مع ضمان الحقوق المادية والمعنوية لأصحاب الأعمال الإبداعية.
وتؤكد هذه القمة أن مستقبل الصناعات الإبداعية بالمغرب يظل مرتبطاً بمدى قدرته على التوفيق بين حرية الابتكار، وحماية حقوق المبدعين، واستثمار الفرص التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة والأسواق العالمية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق