خنيفرة تحتفي بجذورها الأمازيغية في الدورة السابعة لمهرجان «أجدير إيزوران»




أمال أكرادي

أطلس 24 – خنيفرة

انطلقت، بالموقع التاريخي لأجدير بإقليم خنيفرة، فعاليات الدورة السابعة لمهرجان «أجدير إيزوران»، في مرحلتها الخريفية، وسط أجواء احتفالية وثقافية تستحضر عمق الهوية الأمازيغية ومكانتها في الذاكرة الوطنية، وتراهن على تثمين التراث اللامادي باعتباره رافعة للتنمية المستدامة بالمناطق الجبلية.

وتنظم هذه التظاهرة مؤسسة «روح أجدير الأطلس»، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بشراكة مع مجلس جهة بني ملال خنيفرة والمجلس الإقليمي لخنيفرة وعدد من الشركاء المؤسساتيين.

وتكتسي الدورة الحالية رمزية خاصة، لتزامنها مع تخليد الذكرى الخامسة والعشرين للخطاب الملكي التاريخي الذي ألقاه جلالة الملك بأجدير يوم 17 أكتوبر 2001، والذي شكل محطة مفصلية في مسار الاعتراف بالثقافة واللغة الأمازيغيتين باعتبارهما مكوناً أصيلاً من الهوية المغربية المشتركة.

وشهد حفل الافتتاح حضور عامل إقليم خنيفرة، محمد عادل إهوران، ورئيس المجلس الإقليمي حميد البابور، ورئيس مؤسسة «روح أجدير الأطلس» محمد ياسين، إلى جانب شخصيات أكاديمية وثقافية ومنتخبين وفعاليات مدنية وعسكرية.

وفي كلمة بالمناسبة، أبرز رئيس المجلس الإقليمي لخنيفرة الأبعاد التاريخية والرمزية لخطاب أجدير، مؤكداً أن الاحتفاء بهذه المحطة يجسد الاهتمام المتواصل بصيانة الموروث الأمازيغي وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي الوطني.

من جانبه، اعتبر رئيس مؤسسة «روح أجدير الأطلس» أن هذه الذكرى تشكل مناسبة لاستحضار التحولات التي عرفها ورش النهوض بالأمازيغية، ولا سيما على مستوى إدماجها في المنظومة التعليمية والفضاء العام، مع التأكيد على أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تثمين هذا الرصيد الحضاري.

وعلى المستوى الفني، تميزت سهرة الافتتاح بعروض تراثية لفرق أحيدوس، عكست غنى الموروث الفني للأطلس المتوسط، إلى جانب عرض شريط وثائقي يوثق أبرز محطات الدورة الصيفية للمهرجان.

كما شهدت التظاهرة تقديم عمل ثقافي بعنوان «أنطولوجيا الأغنية الأمازيغية في الأطلس المتوسط»، من إنتاج المؤسسة بدعم من المجلس الإقليمي، في مبادرة تروم توثيق الذاكرة الموسيقية المحلية والمحافظة عليها من الاندثار.

وشكل الحفل أيضاً مناسبة لتكريم عدد من الأسماء الأكاديمية، من بينها محمد عمود ومحمد بوكبوط ومصطفى الإدريسي، اعترافاً بإسهاماتهم في البحث العلمي وخدمة التراث الثقافي.

ويتضمن برنامج المهرجان، الممتد على يومين، ندوات ومحاضرات علمية حول التراث اللامادي واليوبيل الفضي لخطاب أجدير، فضلاً عن عروض للتبوريدة ومعارض للمنتجات المجالية.

ويكتسي مهرجان «أجدير إيزوران» أهمية خاصة بالنسبة لجهة بني ملال خنيفرة، باعتباره مناسبة لإبراز المؤهلات الثقافية والسياحية للأطلس المتوسط، وتعزيز إشعاع إقليم خنيفرة كفضاء يحتضن جزءاً مهماً من الذاكرة التاريخية والثقافية للمملكة.

كما يطرح هذا الموعد الثقافي رهانات تتجاوز الاحتفاء بالموروث الأمازيغي، لتشمل تحويل التراث إلى مورد اقتصادي وتنموي، من خلال دعم السياحة الثقافية والجبلية، وتشجيع الصناعات التقليدية والمنتجات المجالية، وخلق فرص جديدة لفائدة الساكنة المحلية.

وبذلك، يواصل مهرجان «أجدير إيزوران» ترسيخ موقعه كموعد ثقافي يجمع بين الوفاء للذاكرة التاريخية والانفتاح على رهانات التنمية الترابية، ويؤكد أن صيانة الهوية الأمازيغية وتثمينها يشكلان جزءاً أساسياً من مشروع التنمية الثقافية بجهة بني ملال خنيفرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق