النقابة الوطنية للصحافة المغربية تدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل الدعم العمومي وتحذر من تهديد مناصب الشغل وإقصاء المقاولات الصحافية

 أطلس 24 | إعلام ومجتمع | الجمعة 23 أكتوبر 2026

 النقابة الوطنية للصحافة المغربية تدق ناقوس الخطر بشأن مستقبل الدعم العمومي وتحذر من تهديد مناصب الشغل وإقصاء المقاولات الصحافية


المكتب التنفيذي يطالب بحماية حقوق الصحافيين، وتجديد الاتفاقية الجماعية، وإصلاح المجلس الوطني للصحافة، ويؤكد رفضه التدخل في استقلالية القرار النقابي.




أطلس 24 – متابعة

في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الصحافة والإعلام بالمغرب، وما يرافقها من تحديات اقتصادية واجتماعية وتنظيمية، دقت النقابة الوطنية للصحافة المغربية ناقوس الخطر بشأن مستقبل المقاولات الصحافية والأوضاع المهنية للعاملين بالقطاع، محذرة من التداعيات المحتملة لصيغ الدعم العمومي المرتقبة على استقرار المؤسسات الإعلامية واستمرارية مناصب الشغل.

وجاء هذا الموقف في بلاغ صادر عن المكتب التنفيذي للنقابة، بتاريخ الجمعة 23 أكتوبر 2026، عقب اجتماع طارئ عقده مساء الخميس 22 أكتوبر بمقر النقابة بمدينة الدار البيضاء، خصص لتدارس مستجدات المشهد الإعلامي الوطني، ومستقبل التنظيم الذاتي للمهنة، إلى جانب التحديات الاجتماعية والمهنية التي تواجه الصحافيين والمقاولات الصحافية.


 الدعم العمومي بين إنقاذ المقاولات وتهديد استقرارها

سجل المكتب التنفيذي للنقابة بقلق بالغ استمرار هشاشة الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملين في الصحافة المكتوبة والإلكترونية والإذاعات الخاصة، فضلاً عن الصحافيين المستقلين، معتبراً أن ارتباط عدد من الوضعيات التعاقدية والمهنية بصيغ الدعم العمومي يجعل مستقبل التشغيل داخل المؤسسات الإعلامية محاطاً بالغموض.

وحذرت النقابة من أن التوجه نحو فرز المقاولات الصحافية وفق معايير الدعم المرتقبة قد يؤدي إلى إقصاء بعض المؤسسات، وما قد يترتب عن ذلك من فقدان مناصب الشغل وتعميق الاختلالات البنيوية التي يعاني منها القطاع.

واعتبرت أن استمرار التأخر في الحسم في صيغ الدعم العمومي، وعدم إشراك المنظمات المهنية والنقابية بالشكل المطلوب في إعدادها وتدبيرها، يزيد من حالة عدم اليقين داخل المقاولات الصحافية، خصوصاً في ظل تعثر تجديد الاتفاقية الجماعية للصحافيين المهنيين.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على ضرورة تحويل الدعم العمومي إلى آلية حقيقية لضمان الاستقرار المهني والاجتماعي، عوض أن يصبح عاملاً إضافياً لتكريس الهشاشة أو تبرير التسريحات والإقصاء.


 حماية مناصب الشغل وربط الدعم باحترام الحقوق الاجتماعية

وضعت النقابة حماية مناصب الشغل في صدارة مطالبها، داعية إلى التصدي لمختلف أشكال التسريح الجماعي أو التعسفي التي قد تنتج عن تغيير نظام الدعم العمومي، مع إحداث آليات استعجالية لحماية الصحافيات والصحافيين وباقي العاملين بالقطاع.

كما طالبت بربط استفادة المقاولات الصحافية من المال العام باحترام التزاماتها الاجتماعية والقانونية، وفي مقدمتها أداء الأجور بانتظام، والتصريح بالعاملين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، واحترام مقتضيات قانون الشغل، وضمان استقرار التشغيل.

ودعت إلى إخضاع صرف الدعم العمومي للمراقبة والتقييم، بما يضمن توجيهه نحو الأهداف المعلنة، وفي مقدمتها حماية الموارد البشرية وتحسين الظروف المهنية والاجتماعية داخل المؤسسات الإعلامية.

وفي السياق ذاته، جددت النقابة دعوتها إلى الإسراع بتجديد الاتفاقية الجماعية للصحافيين المهنيين، من خلال حوار اجتماعي جاد ومسؤول، وضمان احترام مقتضياتها وإلزاميتها في إطار قانوني واضح.

ولم يغفل البلاغ أوضاع الصحافيين المستقلين، حيث طالب بتسوية وضعياتهم المهنية وضمان عقود واضحة وحماية اجتماعية تحفظ حقوقهم وكرامتهم.


 الصحافة الجهوية والمقاولات الصغرى في قلب المخاوف

من أبرز ما تضمنه البلاغ التشديد على ضرورة ضمان الشفافية والإنصاف في توزيع الدعم العمومي، بما يحفظ التعددية الإعلامية ويحول دون إقصاء المقاولات الصحافية الصغرى والمتوسطة والجهوية والإلكترونية.

ورفض المكتب التنفيذي اعتماد مقاربة أحادية في إعداد معايير الاستفادة من الدعم، مطالباً بإشراك النقابة الوطنية للصحافة المغربية وباقي التنظيمات المهنية والنقابية المعنية في صياغة هذه المعايير.

ويكتسي هذا المطلب أهمية خاصة بالنسبة إلى الصحافة الجهوية، ومنها المؤسسات الإعلامية العاملة بجهة بني ملال خنيفرة، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به في مواكبة السياسات العمومية الترابية، وتتبع تدبير الشأن المحلي، ونقل انشغالات المواطنين بالمناطق البعيدة عن المراكز الإعلامية الكبرى.

ومن زاوية تحليلية، فإن أي نظام للدعم لا يراعي خصوصيات المقاولات الجهوية وحجم أسواقها الإشهارية وإمكاناتها الاقتصادية قد يؤدي إلى توسيع الفوارق بينها وبين المؤسسات الإعلامية الكبرى.

كما يطرح هذا الملف إشكالية التوفيق بين ضرورة تأهيل المقاولة الصحافية، باعتبارها فاعلاً اقتصادياً مطالباً باحترام التزاماته القانونية والاجتماعية، وبين ضمان استمرار الصحافة الجهوية بوصفها مكوناً أساسياً من مكونات التعددية الإعلامية.


 المجلس الوطني للصحافة.. مشاركة متحفظة ومواصلة معركة الإصلاح

على مستوى التنظيم الذاتي للمهنة، أكد المكتب التنفيذي للنقابة أن مشاركتها المتحفظة في انتخابات المجلس الوطني للصحافة لا تعني تخليها عن مواقفها المبدئية بشأن إصلاح الإطار القانوني المنظم لهذه المؤسسة.

وأوضح البلاغ أن النقابة اختارت المشاركة رغم التحفظات المرتبطة بالظروف والملابسات التي أحاطت بالعملية الانتخابية وتشكيل مكتب المجلس، مؤكدة استمرار مطالبتها بتنظيم ذاتي ديمقراطي ومستقل، يقوم على الشرعية التمثيلية ويحمي التعددية المهنية وحقوق الصحافيين.

وشددت النقابة على أنها ستواصل الدفاع عن هذه المطالب من داخل المجلس الوطني للصحافة ومن خارجه، مع تعزيز التنسيق مع مختلف المنظمات والهيئات المهنية والنقابية.

ويعكس هذا الموقف استمرار النقاش داخل الجسم الصحافي المغربي بشأن مستقبل التنظيم الذاتي وحدود استقلاليته، ومدى قدرة الإطار القانوني والمؤسساتي على ضمان تمثيلية متوازنة لمختلف مكونات المهنة.


 النقابة ترفض التدخل في شؤونها الداخلية

وفي محور آخر، توقف المكتب التنفيذي عند ما وصفه بمحاولات استهداف استقلالية القرار النقابي والتدخل في الشؤون الداخلية للنقابة.

ووفق البلاغ، فإن هذه المحاولات صدرت عن بعض الهيئات الناشرة وأفراد لا تربطهم صلة تنظيمية بالنقابة، بمن فيهم أشخاص ينتمون إلى منظمات أخرى، وذلك من خلال التدخل في قضايا تنظيمية داخلية والترويج لتحركات اعتبرها المكتب التنفيذي خارجة عن الأطر القانونية والشرعية للنقابة.

وأكد المكتب التنفيذي أن استقلالية القرار النقابي تظل من المبادئ الأساسية التي لا يمكن التنازل عنها، مشدداً على أن شرعية القرارات التنظيمية تستمد من القوانين الأساسية والداخلية ومن إرادة المناضلات والمناضلين والأجهزة المخولة قانوناً.

وفي المقابل، أكد البلاغ أن الاختلاف في الرأي حق مشروع، وأن النقاش الديمقراطي يشكل جزءاً من تقاليد العمل النقابي، شريطة احترام المؤسسات والمساطر التنظيمية المعتمدة.

وتبقى هذه المواقف، كما وردت في البلاغ، تعبيراً عن تقييم المكتب التنفيذي للخلافات التنظيمية التي أشار إليها، دون أن تتضمن الوثيقة تحديداً مفصلاً لهوية جميع الأطراف المعنية أو عرضاً لردودها.


دعوة الحكومة إلى التزامات مكتوبة وآليات للتتبع

طالبت النقابة الحكومة والمؤسسات المعنية بالانتقال من الوعود إلى إجراءات عملية والتزامات مكتوبة، مع إرساء آلية دائمة للحوار والتتبع تضم ممثلي الحكومة والمنظمات المهنية والنقابية.

وتروم هذه الآلية، بحسب البلاغ، تتبع تنفيذ الالتزامات وتقييم أثر الدعم العمومي على التشغيل والأجور والأوضاع الاجتماعية، مع تحديد آجال واضحة للتنفيذ وتوثيق التدابير المتفق عليها في محاضر رسمية.

كما دعت النقابة إلى فتح حوار اجتماعي قطاعي بشأن أوضاع العاملين في مؤسسات الإعلام العمومي، يشمل الأجور والترقية والتكوين والتعويضات والحماية الاجتماعية، إلى جانب تعزيز الاستقلالية المهنية والتحريرية للصحافيين.

وأكد المكتب التنفيذي استعداد النقابة للانخراط في حوار جاد ومسؤول، مع احتفاظها بحق اتخاذ الأشكال النضالية المشروعة التي تقررها أجهزتها التقريرية.


 يوم دراسي واستعداد للمجلس الوطني الفدرالي

وعلى المستوى التنظيمي، أعلن المكتب التنفيذي عن تنظيم يوم دراسي داخلي لتقييم المرحلة الراهنة واستخلاص دروسها، ووضع خارطة طريق للعمل النقابي خلال المرحلة المقبلة.

كما قرر الشروع في التحضير للدورة المقبلة للمجلس الوطني الفدرالي للنقابة، على أن يتم الإعلان عن مكان انعقادها وتاريخها بعد استكمال الترتيبات التنظيمية واللوجستية.

وجدد المكتب التنفيذي، في ختام بلاغه، تشبث النقابة باستقلالية قرارها ووحدة مؤسساتها، ومواصلة الدفاع عن حرية الصحافة وكرامة العاملين بالقطاع، وعن تنظيم ذاتي ديمقراطي ومستقل للمهنة.


 قراءة في أبعاد البلاغ.. أي مستقبل للصحافة المغربية؟

يتجاوز مضمون البلاغ الصادر عن النقابة الوطنية للصحافة المغربية حدود المطالب الاجتماعية المباشرة، ليطرح أسئلة جوهرية بشأن النموذج الاقتصادي للمقاولة الصحافية ومستقبل التنظيم الذاتي للمهنة.

فالدعم العمومي، وإن كان يشكل إحدى الآليات الممكنة لمواكبة المؤسسات الإعلامية، يظل مطالباً بتحقيق توازن دقيق بين ضمان استمرارية المقاولات، وصيانة حقوق العاملين، واحترام مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين.

كما أن ربط الدعم العمومي بالالتزامات الاجتماعية يثير ضرورة وضع معايير واضحة وشفافة وقابلة للتقييم، دون أن تتحول هذه المعايير إلى عوائق غير متناسبة مع الإمكانات الاقتصادية للمقاولات الصغرى والجهوية.

وبالنسبة إلى الصحافة الجهوية، فإن الرهان لا يتعلق فقط بالحصول على الدعم، بل بمدى قدرة السياسات العمومية على إرساء بيئة اقتصادية ومهنية تتيح لهذه المؤسسات تطوير مواردها الذاتية، والاستثمار في الموارد البشرية، وتحسين جودة الإنتاج الإعلامي.

ويبرز من خلال البلاغ أن مستقبل القطاع أصبح مرتبطاً بثلاثة تحديات متداخلة: إصلاح منظومة الدعم العمومي، وضمان الحماية الاجتماعية والمهنية للصحافيين، وترسيخ تنظيم ذاتي مستقل يحظى بالشرعية والثقة.

وبين مطالب النقابة وانتظارات المقاولات الصحافية، يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة الحوار القطاعي المرتقب على بلورة حلول عملية تضمن استدامة المؤسسات الإعلامية، وتحمي مناصب الشغل، وتصون التعددية الصحافية.

فمستقبل الصحافة المغربية لا يرتبط فقط بحجم الدعم العمومي المخصص لها، بل أيضاً بعدالة توزيعه، وشفافية تدبيره، وقدرته على بناء مقاولات مستقرة وصحافة مهنية حرة ومستقلة، قادرة على أداء أدوارها المجتمعية والديمقراطية.

المصدر: بلاغ المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، المؤرخ في 23 أكتوبر 2026، من أربع صفحات. الفقرات التحليلية المتعلقة بالصحافة الجهوية ومستقبل القطاع قراءة تحريرية لأطلس 24، وليست تصريحات منسوبة للنقابة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق