هشام بلاوي يسلط الضوء على تحديات الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة.

 
 


الرباط – سلط الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، الضوء على التحديات التي يطرحها توظيف الذكاء الاصطناعي في المجال القضائي، في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها مختلف القطاعات بفعل التطور التكنولوجي، وما يتيحه من إمكانات جديدة لتطوير منظومة العدالة وتعزيز نجاعتها.

وأفاد بلاغ لرئاسة النيابة العامة بأن بلاوي أبرز، خلال مداخلة له ضمن مؤتمر احتضنته العاصمة الرباط حول موضوع العدالة والذكاء الاصطناعي، المكانة المتنامية التي باتت تحتلها هذه التكنولوجيات في الحياة اليومية للأفراد، والدور المتزايد الذي تضطلع به في إحداث تحولات تدريجية في عدد من المجالات، بما فيها قطاع العدالة.

وفي هذا السياق، توقف رئيس النيابة العامة عند الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي لتطوير العمل القضائي، لاسيما في مجالات البحث القضائي، وتحليل الاجتهادات القضائية، ومعالجة الملفات، وتدبير القضايا، فضلا عن دعم التحقيقات، بما من شأنه الإسهام في تحسين نجاعة المساطر وتيسير أداء المهام الموكولة إلى مختلف مهنيي العدالة.

وتعكس هذه الاستخدامات الإمكانات التي توفرها الحلول الرقمية في تسريع معالجة المعطيات، وتسهيل الوصول إلى المعلومات القانونية والقضائية، ودعم عمليات البحث والتحليل، بما قد يسهم في الرفع من فعالية الأداء داخل المؤسسات القضائية، شريطة توظيف هذه الأدوات وفق ضوابط تضمن موثوقيتها وملاءمتها لطبيعة العمل القضائي.

غير أن إدماج الذكاء الاصطناعي في منظومة العدالة يطرح، في المقابل، أسئلة جوهرية بشأن كيفية ضمان الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، والحفاظ على حماية المعطيات الشخصية وسرية المعلومات، فضلا عن ضرورة صون استقلالية القرار القضائي وضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية.

كما تبرز أهمية إخضاع التطبيقات الذكية المستخدمة في المجال القضائي للمراقبة والتقييم المستمرين، بما يضمن الحد من مخاطر الأخطاء والتحيزات المحتملة، ويكرس بقاء المسؤولية القانونية والمهنية في يد الجهات المختصة، مع الحفاظ على الدور المحوري للعنصر البشري في تقدير الوقائع وتطبيق القانون.

ويأتي النقاش حول العدالة والذكاء الاصطناعي في سياق بحث المؤسسات القضائية عن سبل الاستفادة من التطور التكنولوجي، مع تحقيق التوازن بين متطلبات تحديث الإدارة القضائية وضمانات المحاكمة العادلة، بما يعزز الثقة في العدالة ويكرس احترام سيادة القانون.

ويؤكد هذا الموضوع أهمية مواصلة النقاش المؤسساتي والقانوني حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال القضائي، والضوابط الكفيلة بتوجيهه نحو خدمة العدالة، بما يضمن الاستفادة من إمكاناته التقنية دون المساس بالمبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام القضائي.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق