الذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء: ملحمة وطنية تتجدد بعمق الوفاء ووضوح الرؤية




يحتفي المغاربة اليوم 6 نونبر، بالذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء، وهي المحطة التي تحولت من حدث تاريخي إلى مدرسة وطنية في الوحدة والتعبئة. ففي 1975 لبّى نحو 350 ألف مغربي ومغربية نداء المغفور له الملك الحسن الثاني رحمه الله، وساروا نحو أقاليمهم الجنوبية بالمصحف الكريم والعلم الوطني، في مسيرة سلمية فريدة ارتكزت على الشرعية التاريخية والإيمان بوحدة الوطن، لا على قوة السلاح.

لم تكن المسيرة الخضراء لحظة عابرة، بل أسست لمسار طويل من البناء والتنمية في الأقاليم الجنوبية، من البنيات التحتية والموانئ إلى مشاريع الطاقات المتجددة .... وقد رسخت مدن مثل العيون والداخلة والسمارة مكانتها قطبا للتنمية والانفتاح على العمق الإفريقي.

وعلى المستوى الدبلوماسي، تقدم المغرب بمبادرة الحكم الذاتي في 2007 باعتبارها حلا واقعيا وجادا. وفي 31 أكتوبر 2025 اعتمد مجلس الأمن القرار 2797 بأغلبية 11 صوتا، داعيا إلى مفاوضات تستند إلى المقترح المغربي للحكم الذاتي، ومعتبرا أن مخططا حقيقيا للحكم الذاتي قد يكون الحل الأكثر قابلية للتطبيق. وقد عدّته الرباط تحولا نوعيا في مسار الملف.

تحل هذه الذكرى في سياق دقيق. فمجلس الأمن لم يتمكن من تجديد ولاية المينورسو، إذ أسقطت روسيا بالفيتو مشروعا أمريكيا يقترح التمديد وتغيير اسم البعثة، ثم ردّت واشنطن بالفيتو نفسه على مشروع روسي. ونتيجة لذلك أنهت الأمم المتحدة مهمة البعثة منتصف ليل 31 أكتوبر 2026، وبدأ سحب أفرادها ومعداتها. وتقدم الأوساط المغربية هذا التطور فرصة لإعادة توجيه الجهد الدولي نحو الحل السياسي القائم على الحكم الذاتي.

إن أهم ما تحمله المسيرة الخضراء في عامها الحادي والخمسين و الذكرى الأولى لعيد الوحدة هو درس الاستمرارية: تعبئة شعبية خلف جلالة الملك محمد السادس نصره الله، ودبلوماسية هادئة وفعالة، وتنمية تترجم الشرعية إلى واقع ملموس. وكما نجح المغاربة قبل نصف قرن في صناعة التاريخ بإرادتهم، فإنهم اليوم مدعوون إلى مواصلة البناء بالثقة نفسها واليقظة نفسها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق