وافتتح اللقاء أحمد حميد عن المكتب الوطني لجمعية علوم الحياة والأرض الذي أكد أن هذا اللقاء الذي سيتلوه لقاء علمي يندرج في إطار مشروع جيريس للوقوف على الحلول الممكنة لتكييف المباني مع التغيرات المناخية مذكرا بأهداف المشروع. وأكد محمد بولمان المنسق الجهوي للجمعية ورئيس فرع بني ملال أن تنظيم هذه التظاهرة يأتي في إطار أيام المدن المستدامة وأن موضوع موجات الحر أصبح يفرض نفسه في ظل الارتفاع المفرط للحرارة ولهذا تم العمل على جمع عدد هام من الباحثين والمنتخبين والفعاليات للخروج بتوصيات على مستوى مدينة بني ملال.
من جهته أشار أحمد بركات عميد كلية العلوم والتقنيات ببني ملال التي احتضنت الحدث إلى أهمية وراهنية هذا اللقاء وذكر بمركزية موضوع السكن وجودة الحياة وكيفية إقامة البنايات مع التغيرات المناخية، مشددا على أن البناء لا يمكن أن يتم بشكل اعتباطي وأنه بات من الضروري إعادة النظر في البنايات الموجودة والتي في طور البناء مع وضع الحلول الممكنة، وكشف في نفس الوقت عن مشروع مبتكر لطلبة الكلية يحمل اسم بيتي الأخضر لبناء منزل بصفر طاقة.
وقدمت فيرجينيا كيلين المسؤولة عن مشروع FRESH بمنظمة GERES أساسيات المشروع المتعلقة بتأقلم البنايات مع التغيرات المناخية وذكرت بالمسار الذي قطعه من العمل الميداني بحي المسيرة ببني ملال وبشراكة مع تعاونية من طاطا لتجاوز بعض الصعوبات وتثمين المواد المحلية. كما ذكر مدني رئيس الجمعية على الصعيد الوطني بدور الجمعية وأهداف تأسيسها كعامل للتغيير في مجالات التنمية المستدامة والتكوين البيئي والتبادل والابتكار، وسلط الضوء على الوضعية الراهنة التي يعرفها المغرب خاصة في فصل الصيف حيث تبحث الأسر عن الرطوبة وتؤقلم حياتها بناء على المناخ وهو ما يؤثر على الحياة العادية والعمل وعلى اقتناء معدات التبريد وعلاقتها باستهلاك الطاقة، مؤكدا أن هذا فعلا مشكل عويص يتم الاشتغال عليه حسب الأولويات من خلال تجارب ميدانية مثل نموذج منطقة طاطا.
ويأتي تنظيم هذه الدورة في ظل تزايد حدة موجات الحر وما يترتب عنها من آثار صحية واجتماعية وبيئية، وتهدف إلى تعزيز التقارب بين البحث العلمي والسياسات العمومية والمبادرات الميدانية، من أجل تكييف المباني والفضاءات الحضرية بشكل مستدام. ويولي المنظمون أهمية خاصة للفئات الأكثر هشاشة من أطفال ومسنين وأشخاص مصابين بأمراض مزمنة وأسر ذات دخل محدود الأكثر عرضة لمخاطر ارتفاع الحرارة داخل المساكن. ويرتكز البرنامج على تحسين التصاميم المعمارية وعمليات التجديد الحراري من خلال اعتماد العزل الحراري الملائم والحماية من أشعة الشمس والتهوية الطبيعية واستعمال المواد المحلية والرفع من النجاعة الطاقية بما يساهم في تقليص الحاجة إلى التبريد، وكذا على تطوير تهيئات حضرية قادرة على الصمود أمام موجات الحر من خلال توسيع المساحات الخضراء وإحداث فضاءات مظللة واعتماد الحلول القائمة على الطبيعة للحد من ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية.
ويعرف المنتدى الوطني المنظم اليوم مشاركة ممثلي ولاية جهة بني ملال خنيفرة ومجلس الجهة وجامعة السلطان مولاي سليمان والوكالة المغربية للنجاعة الطاقية والمديرية الجهوية للأرصاد الجوية والبيئة والوكالة الحضرية، مع تقاسم للتجارب الميدانية لبرنامج FRESH بكل من بني ملال وطاطا والبنين بمشاركة تعاونية النجاعة الطاقية Anajaa Taqia، على أن تتواصل الأشغال غدا الخميس 5 نونبر بندوة علمية دولية يشارك فيها باحثون وأساتذة جامعيون وطلبة دكتوراه وخبراء لمناقشة مرونة المدن والجزر الحرارية والهشاشة السوسيو مجالية، على أن تساهم التوصيات المنبثقة عن اليومين في إعداد خارطة طريق تشاركية سيتم عرضها خلال لقاء وطني مرتقب بالرباط يوم 7 دجنبر 2026.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق