يتجه محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، إلى تقديم استقالته من رئاسة نادي اتحاد يعقوب المنصور لكرة القدم، واضعا بذلك حدا لمسار امتد لنحو تسع سنوات على رأس الفريق، وذلك في سياق توليه مسؤولية قطاع الرياضة ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة، وما يفرضه هذا المنصب من ضرورة الفصل بين المسؤوليات الحكومية والتسيير المباشر للأندية الرياضية.
ويأتي
هذا التطور في أعقاب الجدل الذي أثاره مشروع إحداث أكاديمية لكرة القدم تابعة
لاتحاد يعقوب المنصور، بعدما تضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 مساهمة مالية
عمومية بقيمة 25 مليون درهم للمساهمة في إنجاز هذا المشروع، وهو ما دفع عددا من
الفاعلين السياسيين إلى طرح تساؤلات بشأن معايير تخصيص الدعم العمومي ومدى احترام
مبدأ تكافؤ الفرص بين الأندية الرياضية.
وفي هذا
السياق، أثارت سلوى البردعي، العضو السابقة بالمجموعة النيابية لحزب العدالة
والتنمية، مسألة احتمال تضارب المصالح، مطالبة بتوضيحات حول ظروف برمجة هذا الغلاف
المالي والجهات التي أشرفت على اتخاذ القرار، فضلا عن الضمانات الكفيلة بتحقيق
الشفافية في تدبير الاستثمارات العمومية المرتبطة بالمشروع.
كما دخل
الموضوع قبة البرلمان، بعدما وجه عبد الصمد حيكر، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس
النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير المالية والاقتصاد والنجاعة العمومية، فوزي لقجع،
طالب فيه بالكشف عن المعايير المعتمدة في برمجة تمويل الأكاديمية، خاصة في ظل
ارتباط المشروع بناد يرأسه مسؤول حكومي يشرف على قطاع الرياضة.
وتطرق
السؤال البرلماني أيضا إلى مصادر التمويل الأخرى المحتملة للمشروع، من بينها
مساهمة مجلس جهة الرباط سلا القنيطرة والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فضلا
عن توفير عقار لإنجاز الأكاديمية، مع إثارة تساؤلات بشأن تكافؤ الفرص في توزيع
الدعم العمومي بين الأندية الوطنية.
وعلى
المستوى الرياضي، تولى بنسعيد رئاسة اتحاد يعقوب المنصور سنة 2017، حين كان الفريق
يمارس في الأقسام السفلى، قبل أن ينجح خلال فترة رئاسته في تحقيق مجموعة من
الصعودات، وصولا إلى بلوغ القسم الأول من البطولة الاحترافية لأول مرة في تاريخه،
وإنهاء الموسم الماضي قبل العودة إلى القسم الثاني خلال الموسم الجاري.
ومن شأن
مغادرة بنسعيد لرئاسة النادي أن تفتح مرحلة جديدة في مساره الإداري والرياضي، في
انتظار الإعلان الرسمي عن تفاصيل الاستقالة وتحديد موعد الجمع العام الذي سيختار
القيادة الجديدة، وسط ترقب بشأن مستقبل مشروع الأكاديمية وكيفية مواصلة تنزيله في
إطار واضح من الحكامة والشفافية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق