حوض أم الربيع بين ما قبل التساقطات المطرية و19 يناير: تحسن نسبي وخصاص مستمر




عرف حوض أم الربيع خلال الأشهر التي سبقت الفترة المطرية الحالية وضعية مائية حرجة، اتسمت بانخفاض كبير في حقينة السدود وتراجع مقلق في الموارد السطحية، نتيجة توالي سنوات الجفاف وضعف التساقطات خلال الخريف وبداية الشتاء. ففي تلك الفترة، كانت نسبة ملء أغلب السدود دون المعدلات العادية، خاصة السدود الكبرى التي تؤمّن تزويد مدن كبرى ومناطق فلاحية شاسعة بالماء الصالح للشرب ومياه السقي.

ومع بداية الفترة المطرية خلال الأسابيع الأخيرة، شهد الحوض تحسناً نسبياً في مستوى الواردات المائية، وهو ما انعكس على ارتفاع طفيف في نسبة الملء. ووفق معطيات 19 يناير، بلغت نسبة ملء سدود حوض أم الربيع 23.1 في المائة، بحجم مخزون يقدر بـ1146.4 مليون متر مكعب، مع تسجيل منحى تصاعدي مقارنة بالأيام السابقة.

غير أن هذا التحسن، رغم أهميته، يبقى محدوداً ولا يكفي لتعويض الخصاص المتراكم خلال السنوات الماضية. ويتجلى ذلك بشكل أوضح على مستوى السدود الاستراتيجية، وعلى رأسها سد المسيرة، الذي لا تتجاوز نسبة ملئه 9 في المائة، وسد بين الويدان بنسبة 28 في المائة، وهما من أكبر السدود بالمملكة وأكثرها تأثيراً في توازن المنظومة المائية للحوض.

وبينما بلغت بعض السدود الصغرى والمتوسطة نسباً مرتفعة قاربت أو بلغت 100 في المائة، فإن استمرار ضعف حقينة السدود الكبرى يؤكد أن حوض أم الربيع ما يزال في وضعية هشة، وأن التساقطات المسجلة إلى حدود 19 يناير، رغم إيجابيتها، لم ترق بعد إلى مستوى كافٍ لضمان انتعاش حقيقي ومستدام للموارد المائية.

وتبرز هذه المقارنة بين ما قبل الفترة المطرية والوضع الحالي أن التحسن المسجل يبقى مرحلياً، ويرتبط باستمرار التساقطات خلال ما تبقى من الموسم المطري، إلى جانب تفعيل سياسات عقلنة الاستهلاك وتسريع مشاريع تنويع مصادر الماء، تفادياً لتفاقم الضغط على هذا الحوض الحيوي خلال فصل الصيف المقبل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق