أطلس 24: الرباط
السبت، 31 يناير 2026
ودعت الأمة المغربية، في الساعات الأولى من صباح اليوم، واحداً من رجالاتها الذين جمعوا بين المجد الفني والزهد الروحي، الداعية والفنان المعتزل عبد الهادي بلخياط، الذي وافته المنية بالمستشفى العسكري بالرباط بعد مسار طويل ختمه بالتفرغ للعبادة والدعوة إلى الله.
من أضواء المسارح إلى رحاب المساجد
لم يكن رحيل عبد الهادي بلخياط مجرد غياب لفنان قدير، بل هو فقدان لرجل اختار في عز عطائه الفني أن يغير بوصلة حياته نحو "الطريق المستقيم". فمنذ اعتزاله الغناء العاطفي قبل أزيد من عشر سنوات، وهب الراحل صوته الرخيم للمديح النبوي والابتهالات، وأصبح وجهاً مألوفاً في حلقات الذكر ومجالس الوعظ.
وقد عرف الفقيد بنشاطه الدعوي الدؤوب، حيث انخرط في العمل الإحساني والموعظة الحسنة، معتبراً أن الفن الحقيقي هو الذي يخدم الروح ويقرب العبد من خالقه، وهو ما تجسد في رائعته الدينية "المنفرجة" التي أصبحت أيقونة في الزهد والرجاء.
الوزارة والموسيقيون ينعون "الرجل الطيب"
ونعت وزارة الشباب والثقافة والتواصل الفقيد بوصفه "رمزاً من رموز الذاكرة الوطنية"، مشيدة بوقاره والتزامه الذي طبع سنواته الأخيرة. من جانبهم، عبر العديد من رفاق دربه من الفنانين والمنشدين عن حزنهم العميق، مؤكدين أن الراحل كان يمثل "النموذج" في التواضع والترفع عن صغائر الدنيا.
وداع أخير في الدار البيضاء
وتستعد مدينة الدار البيضاء، زوال اليوم السبت، لتشييع جثمان الفقيد في موكب جنائزي مهيب. ومن المرتقب أن تقام صلاة الجنازة بـ مسجد النور، بحضور حشود غفيرة من محبيه، ومن الذين تأثروا بمساره الدعوي والإنساني، قبل أن يوارى الثرى بمقبرة الشهداء.
رحل عبد الهادي بلخياط بجسده، لكن صوته سيبقى حياً؛ تارة بكلمات الحب والوطن التي أداها قديماً، وتارة بعبارات التسبيح والذكر التي ختم بها مسيرة عمره.
"يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق