يُقال في أعراف كرة القدم إن "التغيير هو ضريبة الفشل"، لكن في قلعة "فارس عين أسردون"، يبدو أن هذه القاعدة سقطت من قاموس اللجنة المكلفة بتدبير شؤون نادي رجاء بني ملال. فبينما يئن الفريق تحت وطأة أسوأ موسم له في تاريخه بالدرجة الثانية، يطرح المتابعون سؤالاً حارقاً: ما هو السر الكامن وراء "الحصانة" التي يتمتع بها المدرب محمد العلوي الإسماعيلي؟
لا يستسيغ المنطق الكروي المقارنة بين مرحلتين؛ ففي الموسم الماضي، ورغم العواصف الإدارية والمالية، كان الفريق رقماً صعباً ونافس على الصعود حتى الأمتار الأخيرة. ومع بداية الموسم الحالي، لم يتردد المسؤولون في فك الارتباط بالمدرب السابق " صابير" بعد تعثرين خارج القواعد، بداعي البحث عن "النفس الجديد".
لكن المفارقة العجيبة تكمن في أن هذا "النفس" انقطع تماماً مع قدوم المدرب العلوي. فكيف يُعقل أن يُقال مدرب بسبب مباراتين، بينما يُمنح "صك الغفران" لمدرب لم يتذوق طعم الانتصار، واستنزف كل فرص التعديل والتغيير؟
لقد مُنح الطاقم التقني الحالي ما لم يمنح لغيره؛ مجهود جبار من الثقة، وصلاحيات كاملة لإحداث ثورة في التشكيلة وتغيير جلد الفريق بجلب لاعبين جدد. غير أن النتائج جاءت لتؤكد أن "العلاج" لم يلامس مكمن الداء. فالخلل لم يكن يوماً في "الأدوات" فقط، بل في "فلسفة التدبير التقني" التي عجزت عن قراءة خصوم القسم الثاني، وعجزت قبل ذلك عن إعادة الهيبة لفريق يمثل جهة بأكملها.
اليوم، يدخل رجاء بني ملال "غرفة الإنعاش" عقب كل دورة، وسط صيحات استنكار من المنخرطين والجمهور العريض الذي يرى فريقه يغرق ببطء. إن سياسة "الآذان الصماء" التي تنهجها اللجنة المؤقتة أمام هذا الانهيار التقني تضعها في قفص الاتهام؛ فهل أصبح العلوي قدراً محتوماً على النادي؟ أم أن هناك اعتبارات أخرى تفوق مصلحة الفريق التقنية؟
إنقاذ ما يمكن إنقاذه لا يتطلب "العناد"، بل يتطلب شجاعة القرار. فالجمهور الملالي الذي صبر على الأزمات المادية، لن يغفر لمن يتهاون في حماية تاريخ النادي من شبح النزول. الكرة الآن في معترك المسؤولين: إما تدخل جراحي عاجل يعيد الروح لـ"فارس عين أسردون"، أو الاستمرار في مشاهدة الفريق وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة في قسم المظاليم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق