أشبال عين أسردون يروضون "سندباد الشرق" في عقر داره.. ودروس في "الجرينتا" للفريق الأول




​بقلم:محمد الشكدالي

​في الوقت الذي يخيم فيه الصمت وتتوالى الخيبات على الفريق الأول لنادي رجاء بني ملال، أبى "أشبال عين أسردون" (فئة أقل من 21 سنة) إلا أن يعودوا بانتصار مدوٍّ وثمين من قلب مدينة وجدة، بعد إطاحتهم بفريق المولودية الوجدية في مباراة عرفت تقلبات مثيرة ونهجاً تكتيكياً صارماً.

​التحضير الجيد.. مفتاح "غزو" الشرق

​لم يكن الانتصار وليد الصدفة، بل جاء ثمرة تحضير احترافي  عكس المرات السابقة ، بدءاً من توفير مبيت مريح ورحلة منظمة جنبت اللاعبين عناء السفر الطويل، مما مكنهم من الدخول في أجواء المباراة بتركيز ذهني عالٍ. هذا الاستقرار اللوجستيكي كان له الأثر البالغ في مواجهة الظروف المناخية الصعبة، حيث شكلت الرياح القوية عائقاً تقنياً أمام الفريقين طيلة الشوط الأول الذي انتهى بالبياض.

​دهاء تكتيكي و"زئبقية" في الميدان

​مع انطلاق الشوط الثاني، أبان الطاقم التقني للأشبال عن قراءة ذكية لمجريات اللقاء. فمن خلال تغيير تكتيكي مدروس، تم إقحام اللاعب واجوط بديلاً لـ معتصم (الذي قدم شوطاً أول سخياً)، بهدف السيطرة على "أم المعارك" في وسط الميدان.

​هذا التغيير منح الملاليين أفضلية في الاستحواذ وتنويع اللعب، ليظهر اللاعب "الزئبقي" حجوبي بانسلال ذكي داخل منطقة الجزاء، متصيداً ضربة جزاء انبرى لها "القناص" وهداف الدوري محمد الطهراوي بنجاح في الدقيقة 12، معلناً عن أولى الأهداف.

​الطهراوي.. القوة الضاربة التي لا تخطئ

​ورغم العودة السريعة للمولودية الوجدية بهدف تعادل رائع من خطأ مباشر نفذه عميد الفريق الوجدي، إلا أن شخصية "البطل" كانت حاضرة لدى أبناء بني ملال. لم يركن الأشبال للدفاع، بل واصلوا الضغط الهجومي بأسلوب متنوع بين العمق والأطراف، ليظهر الطهراوي مرة أخرى في دور "المنقذ"، مسجلاً هدف الانتصار الذي أخرس مدرجات عاصمة الشرق وأكد علو كعب هذه الفئة.

​"ما يحك ليك جلدك غير ظفرك".. رسالة مشفرة للفريق الأول

​هذا الانتصار يضع علامات استفهام كبرى أمام وضعية الفريق الأول الذي يتذيل الترتيب بدون أي انتصار لـ 13 دورة متتالية. إنها معادلة صعبة يفك شفرتها "الأشبال" اليوم؛ فبينما تغيب الروح والنتائج عن "الكبار"، يبرهن فريق الأمل أن الخزان البشري للنادي يزخر بمواهب متعطشة للانتصار وتستحق فرصة حقيقية لإنقاذ قميص الرجاء الملالي.

​فهل سيلتقط المسؤولون الإشارة ويستثمرون في "أبناء الدار" الذين أثبتوا أن الحل غالباً ما يكون تحت الأقدام لا في صفقات لم تقدم الإضافة؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة، لكن الأكيد اليوم هو أن أشبال عين أسردون هم "نقطة الضوء" الوحيدة في نفق الرجاء المظلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق