الاتحاد الإفريقي في "فخ التسلل": هل تُنهي الصافرة الدولية زمن "المنشطات الأيديولوجية"؟

 




الاتحاد الإفريقي في "فخ التسلل": هل تُنهي الصافرة الدولية زمن "المنشطات الأيديولوجية"؟

ترامب.. الصافرة التي يخشاها "المتسللون"

في الوقت الذي بدأت فيه رقعة الشطرنج الدولية تتشكل وفق قواعد "واقعية" جديدة، وجد الاتحاد الإفريقي نفسه اليوم في موقف حرج يشبه إلى حد بعيد وضعية "التسلل" في اللحظات الأخيرة من مباراة حاسمة. فبينما اختار الاتحاد الأوروبي الانتقال إلى منطقة "اللعب النظيف" بتبنيه الإجماع الدولي حول القرار الأممي رقم 2797، لا تزال دهاليز أديس أبابا تقاوم الخروج من دائرة الضوء الأحمر، بانتظار صافرة النهاية التي قد يطلقها "الحكم" العائد إلى البيت الأبيض.

لم يكن تبني الاتحاد الأوروبي للقرار 2797 مجرد إجراء بروتوكولي، بل كان بمثابة إعلان رسمي عن نهاية عصر "الضبابية" في المواقف. فبروكسل، التي تزن خطواتها بميزان الذهب، أدركت أن الاستقرار في شمال إفريقيا والساحل يمر عبر بوابة واحدة: الاعتراف بالواقعية السياسية والسيادة الوطنية. هذا "الانسجام" وضع القارة العجوز في وضع قانوني سليم، بعيداً عن مغامرات التأويلات القديمة.

في المقابل، يبدو أن الاتحاد الإفريقي لا يزال يعاني من تأثير "منشطات" سياسية ومالية، تُحقن بها بعض مفاصله من قِبل محور (جنوب أفريقيا - الجزائر). هذه القوى، التي يصفها مراقبون بأنها تستخدم "دبلوماسية المحفظة" والأيديولوجيات البائدة، نجحت لسنوات في إبقاء المنظمة القارية في حالة "خارج اللعبة".

إن الإصرار على استضافة كيان يفتقر لأدنى مقومات الدولة داخل منظمة قارية، في حين أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والقوى الكبرى تجاوزت هذا الطرح، يضع الاتحاد الإفريقي في صدام مباشر مع "الشرعية الدولية" التي يدعي احترامها.

اليوم، تتوجه الأنظار نحو واشنطن. فإذا كانت "رايات حكام الشرط" (الدول الإفريقية الوازنة التي سحبت اعترافها بالكيان الوهمي) قد ارتفعت بالفعل معلنةً عن "تسلل" صارخ، فإن الجميع ينتظر "صافرة" دونالد ترامب.

إن عودة المقاربة الأمريكية الحازمة (Realpolitik) تعني شيئاً واحداً: انتهى وقت اللعب الضائع. ترامب، الذي لا يؤمن بالحلول الوسطى في ملفات السيادة، قد يكون هو من يضع حداً لهذه المفارقة القانونية داخل الاتحاد الإفريقي، ويجبر المنظمة على تنظيف صفوفها من "الشوائب" التي تعيق انطلاقتها التنموية.

لا يمكن للاتحاد الإفريقي أن يستمر في اللعب منفرداً خارج القواعد التي وضعتها الأمم المتحدة وتبناها الاتحاد الأوروبي. إن "المنشطات" التي توفرها الأموال الغازية أو الأحقاد التاريخية لها مفعول مؤقت، وبمجرد أن يطلق الحكم صافرته، لن يجد "المتسللون" مكاناً لهم في خارطة الطريق الدولية الجديدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق