المحكمة الدستورية توقف مشروع قانون “المجلس الوطني للصحافة” بسبب اختلالات دستورية




أوقفت المحكمة الدستورية مسار مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بعد أن رأت أن بعض مقتضياته تتعارض مع الدستور. القرار، الذي وصفه مهنيون بأنه تصحيح مؤسساتي، أعاد التوازن إلى نقاش كان يُراد له أن يُحسم بسرعة، دون استيعاب عمق رهانات المهنة واستقلالية تنظيمها الذاتي.

وحسب مصادر متطابقة، شمل قرار المحكمة ست مواد أساسية تتعلق بتركيبة المجلس، وتمثيلية الناشرين، وصلاحيات رئيس المجلس، بالإضافة إلى مقتضيات لجنة التأديب الاستئنافي. وقد أثارت هذه المواد اعتراض الصحافيين وهيئاتهم، باعتبارها تمس مبدأ التعددية والتوازن داخل مؤسسة يُفترض أن تمثل التنظيم الذاتي للصحافة بعيدًا عن أي وصاية.

ويُشار إلى أن وزارة الثقافة والشباب والتواصل، بقيادة محمد المهدي بنسعيد، دفعت منذ البداية بمشروع القانون بوتيرة سريعة، متجاهلة التحفظات والتعديلات المقترحة من البرلمان والهيئات الاستشارية والمؤسسات الدستورية. هذا التعاطي الاستعجالي أدى إلى انسحابات من جلسات التصويت وتنسيق المعارضة لإحالة القانون على المحكمة الدستورية، استنادًا إلى ملاحظات دقيقة سبق أن أثارتها مؤسسات مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، حول تهديدات محتملة لحرية الصحافة واستقلاليتها.

ويعكس قرار المحكمة أن تنظيم قطاع الصحافة لا يمكن أن يخضع لمنطق الغلبة العددية أو الحسابات الضيقة، بل يجب أن يتم عبر توافق واسع يحفظ التوازن بين الصحافيين والناشرين ويصون استقلالية المجلس الوطني للصحافة.

داخل الوسط الصحافي، استُقبل القرار بارتياح حذر، باعتباره كبحًا لمحاولة تمرير نص كان يُخشى أن يعمّق أزمة الثقة في قطاع يعاني أصلاً من هشاشة، وتأكيدًا على أن المؤسسات الدستورية تظل صمام أمان عند إخفاق السياسة في الإصغاء لصوت المهنة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق