الرباط | خاص
نجحت المملكة المغربية في الحفاظ على مكانتها كقوة إقليمية مؤثرة، بتصدرها لدول منطقة شمال إفريقيا في "مؤشر القوة الناعمة العالمي" لعام 2026. ورغم التغيرات الطفيفة في الترتيب الدولي، إلا أن التقرير الصادر عن مؤسسة "براند فاينانس" البريطانية أكد صمود "العلامة الوطنية" للمغرب وقدرتها على التنافسية في ظل سياق عالمي شديد التقلب.
وفقاً للنتائج التي أعلنتها المؤسسة المتخصصة في تقييم العلامات التجارية، حل المغرب في المرتبة 51 عالمياً من بين 193 دولة شملها الاستطلاع. وبمعدل 3.8 نقاط، تمكنت الرباط من التفوق على جيرانها في المحيط المغاربي والشمال إفريقي، مستندة في ذلك إلى نتائج استطلاع رأي ضخم شمل أكثر من 100 ألف شخص عبر العالم.
ويعكس هذا الترتيب، حسب مراقبين، نجاح الاستراتيجية المغربية في تنويع شركائها الدوليين وتعزيز صورتها كوجهة مستقرة للاستثمار والسياحة، فضلاً عن الدور الدبلوماسي النشط الذي تلعبه المملكة في القضايا القارية والدولية.
وفي سياق متصل بتطوير القدرات التنافسية المستقبلية للمملكة، وضع المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي ملف "الذكاء الاصطناعي" على رأس أجندته الاستراتيجية. وتأتي هذه الخطوة استجابة للتحولات التكنولوجية المتسارعة التي تفرض إعادة النظر في المناهج التعليمية وأساليب التكوين.
"إن إدماج الذكاء الاصطناعي في المنظومة التربوية لم يعد ترفاً، بل ضرورة لضمان سيادة رقمية وطنية وتخريج أجيال قادرة على المنافسة في سوق الشغل العالمي." – (مقتبس من توجهات المجلس).
ويركز المجلس في رؤيته الجديدة على:
تطوير المحتوى الرقمي: تكييف المناهج مع التقنيات التوليدية الحديثة.
تكوين الأطر: تأهيل هيئة التدريس للتعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي كشريك بيداغوجي.
أخلاقيات التكنولوجيا: وضع إطار قيمي يضمن الاستخدام الآمن والمسؤول للبيانات داخل المؤسسات التعليمية.
ورغم تراجع الترتيب العالمي بدرجة واحدة مقارنة بالعام الماضي، إلا أن المحللين يجمعون على أن الحفاظ على معدل نقاط مرتفع في مؤشر يعتمد على "التصورات الذهنية" العالمية يعد إنجازاً. فالمغرب لا ينافس فقط في مجالات الاقتصاد التقليدي، بل بات يفرض نفسه كنموذج في "القوة الناعمة" التي تمزج بين الأصالة الثقافية والانفتاح التكنولوجي.
بهذه المعطيات، يدخل المغرب النصف الثاني من العقد الحالي برؤية مزدوجة: خارجية تعزز إشعاعه الدولي، وداخلية تستثمر في ذكاء أبنائه لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق